29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

القلاع تسقطُ من الداخل...

عناوين في الميزان

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 16/07/2009 الساعة 10:26
حجم الخط
القلاع تسقطُ من الداخل...
القلاع تسقطُ من الداخل... · تصوير: كل العرب

عناوين في الميزان

* القلاع تسقطُ من الداخل...


تشهد مُدننا وقرانا العربية، من حين لآخر جولات من الاقتتال الداخلي إما حمائلي عشائري وإما طائفي وعلى خلفيات مختلفة، ودائمًا يطرح السؤال المُحيّر.. ما هو سر احتكام الناس إلى الاقتتال الجماعي على أتفه الأشياء، أو على أعلاها شأنًا (وتبقى كل الأسباب لهذا الاقتتال تافهة مهما عَلا شأنها). وحين نتحدث عن اقتتال طائفي في بلدٍ ما، يخرج من يندد ويستنكر ويعيب علينا استعمال هذا التوصيف، ويفعل ذلك لأنّه يعتقد أن الشمس من الممكن إخفاءها بالعباءة، إنّ هذا الأسلوب ليس إلاّ دليل عجز سياسي وانزلاق نحو محاباة أطراف طائفية هنا أو هناك حتى نكسب في هذه المعركة أو تلك، وكذلك حين نتحدث عن الأيادي الخفية، وعملاء السلطة والمؤامرة التي تحاك ضدنا كشعب لتفتيتنا وشرذمتنا إلى عائلات وحمائل وعشائر وطوائف، فلا يروق لبعضهم الحديث عن الأيدي الخفية، وعندما تبدأ مساعي الصلح بعد سفك الدماء وانتهاك حرمات البيوت يتربع أصحاب اليد الطولى في خدمة  السلطة وسياساتُها، على مقاعد الإصلاح.
منذ النكبة وهذه السياسة تُرسم وتنفذ في المدن والقرى العربية، وكان لبعض المدن والقرى العربية نصيب من هذه المؤامرة مع غفلة أهلها وخاصة القوى الخيّرة في تلك البلدان، وها نحن اليوم نتحدث عن بعضها كأننا نتحدث عن شيكاغو الإجرام أو بيروت الطائفية، وهذا لم يكن وليد صدفة، فضرب العمل الوطني والنسيج الاجتماعي مع استدخال الإجرام والأسلحة المرخصة والمهرّبة تحت أعين السلطة والمخدرات ساق تلك البلدان بأهلها وناسها وأرضها وسلمها الأهلي إلى الهاوية التي لا تستثني أحد.
إلى متى؟!
ها هي الأحداث تتوالى، وتنتقل من قرية إلى أخرى ومن مدينة إلى مدينة – هذا إذا جاز لنا أن نسمي قرانا العربية الكبرى بالمدن– قبل حوالي الأسبوع أطلق مجهولين النار على شابين في قرية عرابة البطوف بعد منتصف الليل، وحسب أقوال العارفين ببواطن الأمور، تعود خلفية هذا الحادث إلى انتخابات المجلس الحلي. هذه الحادثة الثالثة التي يتم فيها إصابة شبان في القرية على هذه الخلفية، عرابة القلعة الوطنية الشامخة تتعرض اليوم، كباقي قرانا ومدننا العربية، إلى مؤامرة كبيرة، تهدف إلى شطبها عن خارطة المقاومة لسياسة الاحتلال والمصادرة والتمييز العنصري والفاشية، وكسر إرادة الصمود والبقاء التي تتمتع بها هذه القلعة الشامخة، مؤامرة تهدف إلى إغراق عرابة في بحر الدماء العائلي والحمائلي، مؤامرة تهدف إلى إسقاط القلعة، وهذا لم يحدث بالاعتقالات السياسية ولا من خلال سياسة الخنق الاقتصادي والتمييز العنصري الذي حصل على مر تاريخ عرابة، الناصع بالعلم والثقافة والمقاومة لكنّه اليوم يحدُث أو يكاد، بفعل أبناءها الجهلة الذين يلعبون بمصير البلد، وبصمت عقلاءها وجبن بعضهم.
عرابة حالها كحال شفاعمرو والناصرة ورهط والمغار وكل المجتمع العربي في هذه البلاد. بحاجة إلى وقفة جدية من قبل المسئولين والهيئات الرسمية والشعبية من مجالس محلية وأحزاب وحركات سياسية وجمعيات ومثقفين وطنيين والعقلاء ليدافعوا عن هذا الحصن، عن هذه القلاع التي تتعرض لمؤامرة هدم من الداخل، وتحصينها بالوحدة والوعي والثقافة وبناء المؤسسات على أسس قومية جمعيّة، وإنشاء لجان صلح وإصلاح وطنية مخلصة تنحاز إلى شعبها، وتأتمر بقرارات وتوجيهات الهيئات القيادية التمثيلية العليا للجماهير العربية.
لا للتجنيد...
قبل أيام نظم حشد من القوى الوطنية من أبناء الطائفة العربية الدرزية من مختلف تجمعات ومدن وقرى الجليل والكرمل، نظموا تظاهرة واعتصام رافضين إحياء ما يُسمى ب \"يوم الجندي الدرزي\" وطالبوا من خلال شعاراتهم بإلغاء التجنيد الإجباري المفروض على الشباب العرب الدروز منذ عام 54 وحتى اليوم.
وفي شهر شباط من العام الحالي كانت هناك مبادرة طيبة من السيد إحسان مراد، رئيس حركة الحرية من أجل الحضارة العربية، لتشكيل الهيئة العربية العامة لرفض التجنيد في الجيش الإسرائيلي، وكان الاجتماع التأسيسي الأول في بيت جن في منزل السيد إحسان مراد حيث حضره لفيف من المشايخ العرب الدروز والشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية  والمطران عطا لله حنا والمناضل محمد نفاع سكرتير الحزب الشيوعي وكاتب هذه السطور أمين عام حركة أبناء البلد. وكان هذا اللقاء بمثابة دفع جديد باتجاه رفض التجنيد وبمشاركة كافة القوى السياسية الفاعلة في المجتمع العربي، وهي خطوة متقدمة إلى جانب كل الذين ناضلوا وما زالوا في صفوف الطائفة العربية الدرزية ضد التجنيد الاجباري ومحاولات سلخ العرب الدروز عن محيطهم الطبيعي وانتمائهم الوطني والقومي.
إنّ هذا النضال وهذا العمل ليس محصورًا في صفوف هذه الطائفة العربية والتي تزداد يومًا بعد يوم نسبة رافضي الخدمة في صفوفها لتصل إلى أكثر من 60% حسب الإحصائيات الأخيرة، وإنما واجب أن نتجند جميعًا ضد التجند الطوعي والذي يُعتبر أخطر من التجنيد الإجباري، وها نحن نرى مساعي وجهود حثيثة خبيثة من قبل الأجهزة الأمنية لتجنيد الشباب العرب من مختلف الطوائف في صفوف هذه الأجهزة خدمة للاحتلال وموبقاته، وان اختلفت الأسماء، فما يُسمى بالخدمة المدنية أو الخدمة الوطنية والشرطة الجماهيرية ما هي إلاّ نافذة نحو التجنيد والتجند في جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية البغيضة.
من الطبيعي جدا أن نتجند جميعًا، أحزاب وحركات سياسية وناشطين من مختلف الطوائف التي تشكل نسيج مجتمعنا العربي الفلسطيني في هذه البلاد، لنقاوم كل أشكال التجنّد الطوعي  والتجنيد الإجباري. لنخدم شعبنا ومجتمعنا بالعلم والوعي والثقافة والالتفاف حول قضاياه الوطنية الجماعية.

* أمين عام حركة أبناء البلد

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد