القتل وشرف المجتمع.. بأي ذنب يقتلون؟/ بقلم: محمد إبراهيم قدح
محمد إبراهيم قدح في مقاله:
محمد إبراهيم قدح في مقاله:
لم نشهد صحوة لشرف العائلة إلا في هذا المفهوم الخاطئ المقيت حتى رادفوه لقتل العائلة لبناتها
باعتقادي لا يفرق القتلة بين اليقين والشك لا يفكرون من نصبهم ليكونوا المشرع والقاضي والمنفذ
أكاد أجزم أن تلك النفس الشريرة التي تسول لصاحبها بقتل أخته أو زوجته هي نفسها تسول له بقتل الآخرين من أجل ركن سيارة أو مئات الشواقل
استهل طرحي بالآية الكريمة "من قتل نفسا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"، وأثني بمناقشة أحد أبعاد ظاهرة القتل.
أربع عشرة سيدة من الوسط العربي لقين حتفهن قتلا خلال العام المنصرم. معطى يتسدعي السخط والقلق في آن واحد. وبسماعه يتبادر السؤال في ذهن كل ذي رشد إلى أين المسير والمصير؟ أي منقلب ينقلب إليه مجتمعنا في ظل العنف المستشري؟!
"شرف العائلة" هو الشماعة التي طالما تذرع بها الجناة لتبرير سوء صنيعهم. كمجتمع نازف لنا الحق في أن نسأل عن تعريف ذلك المصطلح والتعرف على كنهه. لنا كذلك الحق في أن نطرح السؤال الأكبر والأكثر أهمية وجدية، متى يستيقظ هذا الكائن ومتى يخلد في سبات؟!
أردنا هذا الشرف أن يكون يقظا بما فيه الكفاية لاجتثاث العنف بمختلف أشكاله. أردنا شرف العائلة أن يكون كفيلا بمجابهة شبحي السلاح والمخدرات اللذان يقضان مضجع مجتمع بأسره. أردناه كذلك أن يكون حاضرا في الانتخابات المحلية فتترفع العائلة عن الاتجار بضمائرها بثمن بخس، وتمضي لتختار رؤساء أكفاء فيتصدوا للعنف وكل آفة على شاكلته. أردنا شرف العائلة والشرف ككل أن يكون حاضرا فعلا وما زال مطلوبا.
لم نشهد صحوة لشرف العائلة إلا في هذا المفهوم الخاطئ المقيت، حتى رادفوه لقتل العائلة لبناتها. اعذروني، هنا أتجرأ لأسأل "بأي ذنب يقتلن"؟ هل بحجة فعل الفحش والعار وغسله؟ إن كان ذلك صحيحا، أتساءل لماذا يصمت ذاك الشرف إزاء موبقات شاب بينما يكون ذريعة لإعدام شابة؟
باعتقادي لا يفرق القتلة بين اليقين والشك، لا يفكرون من نصبهم ليكونوا المشرع والقاضي والمنفذ. لا يفكرون بالتأكيد بما دفع عائلاتهم إلى ذلك المنزلق، ما دورهم وبماذا قصروا.
هذه الأحداث بنظري وليدة بيوت عديمة الأساس، وثمرة مجتمع كشجرة ما لها من قرار بعد أن ماتت جذورها الثقافية والدينية والانسانية. نعم، إنها ثمرة الجاهلية.
رغم فداحة ما أردفت، فهو أحد مشاهد مسلسل القتل الدامي، الذ راح ضحيته العشرات في العام الماضي. مسلسل متصل بنظري وغير قابل للتجزئة. القتل طال الرجال والنساء معا لم يرحم صغيرا ولم يوقر كبيرا. أكاد أجزم، أن تلك النفس الشريرة التي تسول لصاحبها بقتل أخته أو زوجته، هي نفسها تسول له بقتل الآخرين من أجل ركن سيارة أو مئات الشواقل. فهنا بداعي شرف العائلة وهناك بدواعي الدفاع عن الشرف الشخصي والهيبة، وكل ذلك يفتقده القاتل أصلا.
أسبوعان مرّا على بداية العام الجديد، ظنه الواهمون ساحرا مخلصا، فهاكم النعي: قتل في مطلعه وفي ظرف أسبوعين أربعة أشخاص. فالعيب ليس في العام الماضي ولا الحالي، ما لزماننا عيب سوانا.
الشرف والكرامة وشرف العائلة براءٌ من هذا المسلسل البغيض. إذا ما صارت لغة الرصاص والدم لغتنا، وإذا كانت هذه طريقتنا في الدفاع عن الشرف، فإننا وعلى أقل تقدير مجتمع شرفه على حافة هاوية. إن لم يكن هو الآخر قد أرديَ قتيلا!
كفرمندا
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net