29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

العيش على مَرمى صفعة -محمد كناعنة

العنف ليس ظاهرة جديدة في المجتمعات البشرية، ولا نعتقد أنّ بالامكان استئصال هذه الآفة نهائيًا من أي من المجتمعات البشرية، ولكن بالتأكيد من الممكن والواجب العمل على جعلها ظاهرة هامشية، وحين نتحدث عن العنف فنحن نقصد بذلك كل المظاهر وأشكال الاعتداء والتعدي والتحرش المادي والنفسي والكلامي، ولكن من المهم بِمَكان هنا الاشارة إلى أننا لا نعتبر العنف الثوري في هذا السياق الذي نتحدث عنه، لأن هذا النوع من العنف هو من باب المقاومة المشروعة للاحتلال والظلم والاستعمار، وقد لا يروق هذا الكلام لبعض مؤسسات "الأنجزة" – من ال NGO – حيث لا تستطيع أن تشبّ عن طوق المانح الصهيو – أمريكي- أوروبي. يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تشكيل لجان وتنظيم نشاطات ضد العنف، العنف المجتمعي بكافة أشكالهِ، في البيت والمدرسة والشارع، وتُرفع التوصيات وتصرف الأموال ويبقى السؤال ذات السؤال... لماذا؟ وما العمل؟ إلى متى؟.. ما من شك أن العنف أخذ منحى خطير في مجتمعنا العربي الفلسطيني في البلاد، فلا تخلو نشرة أخبار من دون حادث قتل أو طعن أو اطلاق نار أو اعتداء جسدي ونفسي وجنسي، لا يمر يوم من دون أن يكون حديث الناس حول ظاهرة العنف ونسمع الجميع يشجب ويستنكر ويترحم على القتيل ونذهب إلى حانوت الألعاب فنشتري لأبنائنا المسدسات والبنادق وأفلام الرُعب والقتال، وألعاب الحاسوب جُلّها إن لم يكن كلها عن العنف ومصاصي الدماء وحرب العصابات، في المدرسة قد نُشرعن العنف ضد الطلاب لأتفه الأسباب بحجة ضبط الأوضاع، في المظاهرات نقمع بعضنا البعض لاختلافنا في الرأي أو لون العلم الذي نختبئ وراءه، في البيت يرتفع الصراخ لأننا أحيانًا نكون ضعفاء أمام أبناءنا – ولا أحاول أن أُبرئ نفسي من ذلك – هكذا تتربى الأجيال في البيت والشارع والمدرسة والحزب والتنظيمات الشبابية خاصة، في مجتمع يسودهُ الاحتلال ويلفهُ الظلم والاضطهاد القومي والطبقي. تكون الأرضية خصبة لهذه النبتة الضارة لدرجة أننا أصبحنا نعيش على مرمى صفعة. حسنًا فعلت لجنة المتابعة حين أقرت في اجتماعها الأخير تشكيل لجنة مختصة حول قضايا العنف، وعلى هذه اللجنة بالتعاون مع كل الأجسام الفاعلة والمهتمة أن تضع رؤية وخطة عمل والتقدم نحو الظاهرة في عُمقها وجذورها قبل أن تُصبح نارًا لا أحد يستطيع أن يمُد يدهُ صوبها. لا كبيرة لا يمكن الحديث عن العنف دون التطرق إلى ظاهرة قتل النساء على خلفية ما يُسمى المس ب "شرف العائلة".. هذه الظاهرة الخطيرة والتي غالبًا ما تكون نتيجة تحريض للأخ أو الأب أو الأبن، دون سبب إلا لأنَّ هذه الفتاة تُحبْ، أو قد تكون على علاقة، أو لأنها لا ترغب بذاك العريس الذي تُريده العائلة، وهنا يكون "الشرف في خطر" وتزهق الروح دون ذنبٍ يُذكر، وإن كان فمن أعطاكَ الحق في مصادرة الحياة، ويصفق المجتمع للقاتل. وفي حوادث الاغتصاب تقتل المرأة أو تنبذ ويكون الرجلُ رجلاً ويصبح بعد ذلك سيدًا وقد يصبح من الأولياء في مجتمعنا يشرعن كل شيء للذكر ويُحرّم أبسط الأشياء للأنثى، أن تكون انسان. وفي هذا السياق سمعت جدال ضايقني وما زال ولا بدّ لي من سرده لكم.. في يوم دراسي ولقاء حول الاعتداءات الجنسية، تحدّث صحفي "كبير" وقال: لكن اللباس غير المحتشم يَستدعي الاعتداءات الجنسية..!!!!! يا عيب على القلم الذي تحمله يا هذا، ليس اللباس الذي يستدعي الاعتداء والتحرش الجنسي، وإنما العقلية المتخلّفة هذه، والتربية أو انعدامها، ألا تعلم أن النسبة الأكبر من هذه الاعتداءات تتم داخل العائلة، ومن شخص قريب، إن هذا يستدعي منا أن نقول أنّه لا شرعية ولا شرعنة للعنف ضد النساء أو للقتل أو التحرش والاعتداء.

ب م بقلم: محمد كناعنة – ابو اسعد مقالات نُشر: 12/11/2009 الساعة 12:46 آخر تحديث: الساعة 15:41
حجم الخط
العيش على مَرمى صفعة -محمد كناعنة
العيش على مَرمى صفعة -محمد كناعنة · تصوير: كل العرب

العنف ليس ظاهرة جديدة في المجتمعات البشرية، ولا نعتقد أنّ بالامكان استئصال هذه الآفة نهائيًا من أي من المجتمعات البشرية، ولكن بالتأكيد من الممكن والواجب العمل على جعلها ظاهرة هامشية، وحين نتحدث عن العنف فنحن نقصد بذلك كل المظاهر وأشكال الاعتداء والتعدي والتحرش المادي والنفسي والكلامي، ولكن من المهم بِمَكان هنا الاشارة إلى أننا لا نعتبر العنف الثوري في هذا السياق الذي نتحدث عنه، لأن هذا النوع من العنف هو من باب المقاومة المشروعة للاحتلال والظلم والاستعمار، وقد لا يروق هذا الكلام لبعض مؤسسات "الأنجزة" – من ال NGO – حيث لا تستطيع أن تشبّ عن طوق المانح الصهيو – أمريكي- أوروبي. يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تشكيل لجان وتنظيم نشاطات ضد العنف، العنف المجتمعي بكافة أشكالهِ، في البيت والمدرسة والشارع، وتُرفع التوصيات وتصرف الأموال ويبقى السؤال ذات السؤال... لماذا؟ وما العمل؟ إلى متى؟.. ما من شك أن العنف أخذ منحى خطير في مجتمعنا العربي الفلسطيني في البلاد، فلا تخلو نشرة أخبار من دون حادث قتل أو طعن أو اطلاق نار أو اعتداء جسدي ونفسي وجنسي، لا يمر يوم من دون أن يكون حديث الناس حول ظاهرة العنف ونسمع الجميع يشجب ويستنكر ويترحم على القتيل ونذهب إلى حانوت الألعاب فنشتري لأبنائنا المسدسات والبنادق وأفلام الرُعب والقتال، وألعاب الحاسوب جُلّها إن لم يكن كلها عن العنف ومصاصي الدماء وحرب العصابات، في المدرسة قد نُشرعن العنف ضد الطلاب لأتفه الأسباب بحجة ضبط الأوضاع، في المظاهرات نقمع بعضنا البعض لاختلافنا في الرأي أو لون العلم الذي نختبئ وراءه، في البيت يرتفع الصراخ لأننا أحيانًا نكون ضعفاء أمام أبناءنا – ولا أحاول أن أُبرئ نفسي من ذلك – هكذا تتربى الأجيال في البيت والشارع والمدرسة والحزب والتنظيمات الشبابية خاصة، في مجتمع يسودهُ الاحتلال ويلفهُ الظلم والاضطهاد القومي والطبقي. تكون الأرضية خصبة لهذه النبتة الضارة لدرجة أننا أصبحنا نعيش على مرمى صفعة. حسنًا فعلت لجنة المتابعة حين أقرت في اجتماعها الأخير تشكيل لجنة مختصة حول قضايا العنف، وعلى هذه اللجنة بالتعاون مع كل الأجسام الفاعلة والمهتمة أن تضع رؤية وخطة عمل والتقدم نحو الظاهرة في عُمقها وجذورها قبل أن تُصبح نارًا لا أحد يستطيع أن يمُد يدهُ صوبها. لا كبيرة لا يمكن الحديث عن العنف دون التطرق إلى ظاهرة قتل النساء على خلفية ما يُسمى المس ب "شرف العائلة".. هذه الظاهرة الخطيرة والتي غالبًا ما تكون نتيجة تحريض للأخ أو الأب أو الأبن، دون سبب إلا لأنَّ هذه الفتاة تُحبْ، أو قد تكون على علاقة، أو لأنها لا ترغب بذاك العريس الذي تُريده العائلة، وهنا يكون "الشرف في خطر" وتزهق الروح دون ذنبٍ يُذكر، وإن كان فمن أعطاكَ الحق في مصادرة الحياة، ويصفق المجتمع للقاتل. وفي حوادث الاغتصاب تقتل المرأة أو تنبذ ويكون الرجلُ رجلاً ويصبح بعد ذلك سيدًا وقد يصبح من الأولياء في مجتمعنا يشرعن كل شيء للذكر ويُحرّم أبسط الأشياء للأنثى، أن تكون انسان. وفي هذا السياق سمعت جدال ضايقني وما زال ولا بدّ لي من سرده لكم.. في يوم دراسي ولقاء حول الاعتداءات الجنسية، تحدّث صحفي "كبير" وقال: لكن اللباس غير المحتشم يَستدعي الاعتداءات الجنسية..!!!!! يا عيب على القلم الذي تحمله يا هذا، ليس اللباس الذي يستدعي الاعتداء والتحرش الجنسي، وإنما العقلية المتخلّفة هذه، والتربية أو انعدامها، ألا تعلم أن النسبة الأكبر من هذه الاعتداءات تتم داخل العائلة، ومن شخص قريب، إن هذا يستدعي منا أن نقول أنّه لا شرعية ولا شرعنة للعنف ضد النساء أو للقتل أو التحرش والاعتداء.

* أمين عام حركة أبناء البلد
 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد