العنف... هذا الوباء الاجتماعي الخطير! - بقلم: شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن:
شاكر فريد حسن:
كفى للعنف والقتل والاجرام والتسليح فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد الوضع يحتمل واصبحنا نعيش في تكساس
الواقع إن هذه الجريمة هي حلقة أخرى في مسلسل دموي متواصل وتجسيد للعنف المتفاقم والمستشري كالسرطان والطاعون
واجب الشرطة الإسراع في جمع ومصادرة كل الأسلحة المرخصة وغير المرخصة من القرى والمدن العربية وهي قادرة على ذلك إذا شاءت
الخروج من دائرة العنف المتفاقمة ليس بالعرائض والمؤتمرات رغم أهميتها وإنما بالتنشئة والتربية الاجتماعية الصالحة والحقيقية وتعزيز الوعي التربوي
إن أقل ما يقال في حادثة القتل الأخيرة في مدينة أم الفحم، التي راح ضحيتها رب عائلة مع ابنيه، إنها جريمة بشعة ومؤلمة ومروعة ومرتكبيها لا ينتمون للانسانية ولا للاسلام، ولا ذرة ضمير أو مشاعر فيهم.
والواقع إن هذه الجريمة هي حلقة أخرى في مسلسل دموي متواصل، وتجسيد للعنف المتفاقم والمستشري كالسرطان والطاعون، الذي بات ينهش جسد وعظام مجتمعنا العربي في هذه الديار بالعقود الأخيرة، بفعل التسليح وحيازة الأسلحة المرخصة وغير المرخصة.
نزاعات قديمة
ولا يكاد يمر يوم أو أسبوع دون طوش وصدامات وشجارات وأعمال قتل يكون ضحاياها شباب في عمر الورود ومقتبل العمر وينتظرهم المستقبل، وذلك على خلفية نزاعات قديمة، وديون مستحقة، وخلاف على أرض، أو خاوة وتجارة أسلحة، أو بسبب نتائج انتخابات السلطة المحلية، مثلما جرى قبل حوالي الاسبوع في قرية جت بالمثلث، حيث تعرض رئيس المجلس المحلي المنتخب ديموقراطياً إلى وابل من الرصاص استهدفه هو وأفراد عائلته، فأصيب في قدمه بينما جرح شقيقه.
علاج العنف
لقد عولج موضوع العنف بكثرة، وكتبت عنه عشرات، بل مئات المقالات والتحليلات والمعالجات، وعقدت المؤتمرات والاجتماعات الشعبية، ونظمت المظاهرات والإضرابات إستنكاراً لتنامي ظاهرة العنف، كما تم التوقيع على عرائض تدعو الى نبذ العنف ومكافحته، والمطالبة بجمع الأسلحة من قرانا ومدننا العربية. لكن لا حياة لمن تنادي، ولا جدوى من كل ذلك، فالعنف يتزايد ويتفاقم والنتيجة المزيد من الجرحى والمصابين والضحايا.
إن العنف بكلأوادواته يشكل ظاهرة خطيرة في المجتمع، وهو مؤشر على الإنهيار الأخلاقي والانزلاق والانفلات الاجتماعي، الذي يشهده واقعنا وراهننا. وهذه الظاهرة كغيرها من الظواهر الاجتماعية السلبية المدمرة لم تأت من فراغ، ولها أسباب عدة مرتبطة بالتطور العلمي والتقدم التكنولوجي، وعوامل التنشئة الاجتماعية والتربية الأبوية، والمتغيرات البيئية، والانفجار السكاني وما يحدثه من آثار نفسية وسلوكية ضارة. ناهيك عن العوامل الاقتصادية – الفقر والبطالة والحرمان وتدني مستويات المعيشة والحياة، فهي من المعطيات والحقائق التي تساهم في تعمق ثقافة العنف في المجتمع.
التدهور الإقتصادي والإعلام
وما من شك إن التدهور الإقتصادي يقود الى التصدع الاجتماعي الخطير، الى الضغط النفسي والإحباط والاكتئاب والاضطراب، الذي يصيب شبابنا ويسيطر عليهم وينمي في داخلهم روح العنف والعدوانية ويقودهم الى طريق غير سوي.
ولا نغفل ايضاً دور الإعلام، وخاصة الإعلام المرئي في تغذية روح وثقافة العنف، فالدراما التلفزيونية والفضائيات تركز على بث ونشر أفلام العنف والقتل والمشاهد الجنسية الإباحية، ولا توجه الشباب الناشئ والصاعد الى ما هو مفيد وناجع وهادف.
زد على ذلك التفكك الأسري والعائلي والتطرف الديني، والثقافة الذكورية الدونية وأساليب أنماط التربية، عدا عن تراجع الرقابة داخل المدارس والبيوت، وترك الأولاد أمام شاشات الحاسوب ساعات طويلة دون رقيب، والابتعاد عن التربية الدينية، ونكوص القيم والأخلاق النبيلة والقدوة الصالحة المتعلقة بانكار الذات، وكذلك غياب روح التسامح الانساني والسياسي والمعرفي والثقافي، وانشغال الوالدين بتوفير احتياجات البيت ومستلزمات الحياة العصرية الاستهلاكية، والبقاء خارج المنزل ساعات طويلة على حساب تربية الأبناء.
قمع الأفكار
يضاف الى ذلك قمع الأفكار وكبت الآراء بالقوة والتعسف، فالمجتمع الاستبدادي والقهري الذي يقمع الفكر ويصادر الحريات ويمارس القوة في اقصاء الأفكار يتولد وينشأ فيه العنف والتعصب، وذلك بعكس المجتمعات التي تسود فيها قيم الديمقراطية والحرية والتعددية وحقوق الانسان، حيث تضمحل وتقل فيها ظواهر التعصب والعنف والإجرام والانحراف.
إن الخروج من دائرة العنف المتفاقمة ليس بالعرائض والمؤتمرات، رغم أهميتها، وإنما بالتنشئة والتربية الاجتماعية الصالحة والحقيقية، وتعزيز الوعي التربوي والثقافة الديمقراطية واكتساب أنماط فكرية وتربوية ايجابية، وتنمية روح التسامح والتصافي وأساليب التكيف والتعاطي مع الآخرين، المبنية والقائمة على الإحترام المتبادل والحب والتقدير، والالتزام بالأخلاقيات والقيم والآداب واحترام القوانين والنظم الاجتماعية والضوابط الأخلاقية، وتذويت مفهوم المشاركة الإجتماعية الايجابية والتفاعل مع الآخر، وترسيخ التضامن والتكافل الاجتماعي.
برامج الإرشاد
هذا بالإضافة الى تقديم برامج إرشادية للشباب في المدارس وبيوت الشبيبة والنوادي الرياضية لتنمية مهاراتهم وقدراتهم في مواجهة المواقف الصعبة والسيطرة على الذات والنفس في أوقات ولحظات الغضب والضغط. كذلك ايجاد حلول لمشاكل وقضايا السكن وتحسين أوضاع الشباب الاقتصادية، بإيجاد أماكن عمل للعاطلين عن العمل لتخليصهم من البطالة القاتلة والفاقة والحرمان بأشكاله المختلفة، مع مزيد من الحريات والرقابة على أبنائنا فلذات أكبادنا.
وأخيراً، كفى للعنف والقتل والاجرام والتسليح، فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد الوضع يحتمل واصبحنا نعيش في تكساس. وواجب الشرطة الإسراع في جمع ومصادرة كل الأسلحة المرخصة وغير المرخصة من القرى والمدن العربية، وهي قادرة على ذلك إذا شاءت .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il