الطائفية البغيضة / بقلم:عزت فرح
عزّت فرح في مقاله:
عزّت فرح في مقاله:
الطائفية هي ام الفتن ومنبع البؤس
خطورة الطائفية ليست في كونها مادّة خصية للصراع انما تكمن في قابليتها السريعة للاشتعال
الطائفية كلما زاد منسوبها قل منسوب العقل فلا يمكن ان تجتمع مع العقل والدين في مكان واحد
المجتمعات التي تصاب بداء الطائفية تكون ساحات غير محصّنة امام الحروب الاهلية وغيرها لانّ نظام المناعة يصبح ضعيفا
هل تعتقد اخي القارئ ابن الرومي قد تحدّث عن الامبراطورية العباسية حين ابدع في هذا البيت: ولي وطن اّليت الّا ابيعه والّا ارى غيري له الدهر مالكا. انه يتحدّث عن بيته الذي اغتصبته إمرأة، لا عن الوطن لقد كبر الوطن مع الايام. لقد انهك الشيطان مرض عضال حتى ذبل قرناه وذنبه وجناحاه فإرتمى على الطريق وهو سئن، فمرّ به كاهن ولم يهمه امر الشيطان واراده ان يموت على مهله، فصاح به الشيطان: الى اين انت ذاهب؟ تعال اعتن بي وداوني، فاذا متّ انا، استغنى الناس عن خدماتك. إن الطائفية هي ام الفتن ومنبع البؤس.
طاف يطوف وطائف
يا غيرة الذين كانوا يستوحون الناس بها يوم كانت الاوطان ضيّقة النطاق بعد وقت بعيد فقد تصبح الارض كلها وطنا واحدا، وعندها لا يهم البشر الا الحياة الهادئة والطمأنينة ونعيم الحياة. هل تعتقد صديقي القارئ أن رئيس الولايات المتحدة وملك السعودية عندما يجتمع الواحد منهما بالاّخر تدور بينهما احاديث السماء ومن يرثها. الطائفية مفهومها مشتق من " طاف يطوف وطائف" اي أن المبنى اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل على العكس يتحرك في اطاره واكيد لصالحه، والطائفية هي انتماء لطائفة معينة دينية او اجتماعية. إن تاريخ الاحداث الطائفية كما حدث في اوروبا في العصور الوسطى بين الكاثوليك والبروتستنت او ما بين بيزنطة وروما وقد كانت الطائفية ابرز الانقسامات التي شهدها التطور التاريخي العربي وواضح ان تلك الانقسامات لم تكن تهدد وحدة الكيان العربي، وعلى سبيل المثال فالمسيحيون العرب لم يعلنوا مناصرة الصليبيين ولم يتحالفوا معهم حتى في احلك الاوقات في لحظات انكسار المسلمين، ان ّ الطائفية كلما زاد منسوبها قل منسوب العقل، فلا يمكن ان تجتمع مع العقل والدين في مكان واحد ولنفس السبب، فإن المجتمعات التي تصاب بداء الطائفية تكون ساحات غير محصّنة امام الحروب الاهلية وغيرها لانّ نظام المناعة يصبح ضعيفا.
الطائفية هي الخطر القادم
في الطائفية يتعطل الانتاج، وتذوي الحيوية ويسود الجمود والشك المتبادل، يصبح دور العقل هامشيا ويصبح عاجزا عن انتاج حلول مقبولة. تعمل الطائفية على زرع الشقاق، والتنافر، والشحن الغرائزي والتحريض على الكراهية وتمزيق الاواصر وبالتالي الطائفية مرض خبيث من الصعوبة استئصاله.
الطائفية تنسي الانسان نفسه، فيرى ذاته كاملا، منزها، مالكا للحق المطلق، فتتحوّل الى شخصية شريرة تنطق العداوة على لسانها. الطائفية هي شكل من اشكال التمييز وهي الى حد بعيد شبيهة بالعنصرية والرقية والشوفينية والطبقية. الطائفية هي الخطر القادم، لقد اصبحت الطائفية البعبع الذي يرفع في وجه كل تحرّك شعبي.. هل هي مجرّد وسيلة يستخدمها الحكام ويلعبون بها. انّ الجهل بمعتقدات غير طائفية هي بالتالي نتاج انغلاق على الاّخر المختلف، والفرد عدو ما يجهله.
الدين افيون الشعوب
الدين افيون الشعوب، مقولة حين اطلقها كارل ماركس كان يشير فيها لما وراء قناع الحياة وصراعاتها الماديّة الى هذا الانسان اللاهث وراء المادّة. إنّ مثل الدين عند ماركس هو تنهيدة المغتصب قلب العالم الخالي من القلب بسبب صراع الطبقات فيه وطغيان البرجوازية التي يلجأ اليها المستضعف. إن عبارة ماركس هذه قد استغلت في اظهار موقف الشيوعية من الدين، كما استغلت في اظهار موقف الدين من الشيوعية، وفي غمرة هذا ضاع الهدف من النص. إن الارتباط العاطفي الكبير بالدين، احد اسبابه محبة الانسان للراحة والسكينة. ان خطورة الطائفية ليست في كونها مادّة خصية للصراع، فهي تشترك بهذا الشيء مع كل نظم الانسان وافكاره، انما خطورتها تكمن في قابليتها السريعة للاشتعال. تعتبر الطائفية هويّة تعطي لحاملها حق الانتماء في محيط ينسجم معه.
دواء تحوّل الى داء
الحروب الاهليّة هي تصرّفات لا ارادية من الناس يندفعون لها بلا وعي لأن الدين واية فكرة مثله هو الدرع الواقي لحامله، وأن الناس على استعداد للقتل والتدمير في سبيله لانهم يتصوّرون في صلبه سلب لراحتهم ومصدر قوتهم. إن معدّل ذكاء الطائفية يتناسب طرديا مع معدّل التردّي الاجتماعي فكلما ازداد التردّي الاجتماعي زاد معدّل الطائفية. الافيون هو في الاصل دواء تحوّل الى داء، وادمانه يخرجه من دائرة الفائدة الى دائرة المضرّة. اصدقائي ايّاكم وهذا المرض لاّنه فتّاك خاصة في المجتمعات متعددة الديانات والطوائف.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net