الضابط فهمي والراقصة اسرائيل- بقلم: شوقية عروق منصور
قضى الفنان ( نهاد قلعي ) المعروف بحسني البرزان مسلسل( صح النوم ) وهو يردد – اذا اردنا ان نعرف ماذا يدور في ايطاليا علينا ان نعرف ماذا يدور في البرازيل – وكنا نضحك على مقالب غوار الذي يترصد بحسني ويمنعه من كتابة مقالته حتى لا يتجوز فطوم المرأة التي احبت حسني ولم تحب غوار ، لكن غوار الذي احبها بجنون لم يسكت واعتبر البرزان المنافس الذي يجب ان يرحل او يسجن وكانت المقالب البريئة التي صنعت مجداً للدراما السورية انذاك .
قضى الفنان ( نهاد قلعي ) المعروف بحسني البرزان مسلسل( صح النوم ) وهو يردد – اذا اردنا ان نعرف ماذا يدور في ايطاليا علينا ان نعرف ماذا يدور في البرازيل – وكنا نضحك على مقالب غوار الذي يترصد بحسني ويمنعه من كتابة مقالته حتى لا يتجوز فطوم المرأة التي احبت حسني ولم تحب غوار ، لكن غوار الذي احبها بجنون لم يسكت واعتبر البرزان المنافس الذي يجب ان يرحل او يسجن وكانت المقالب البريئة التي صنعت مجداً للدراما السورية انذاك .
الظاهر اننا اصبحنا نحمل سؤال (حسني البرزان ) اذا اردنا ان نعرف ماذا يوجد في السلطة الفلسطينية علينا ان نلاحق وسائل الأعلام الأسرائيلية ، لأنها تكشف بوضوح عن المخفي والمستور واحياناً اذا تعلق الأمر بالكشف عن قضايا عربية وفلسطينية تقوم بوظيفة المحرك وماسح النوافذ ومحطم الجدران لأنها تعتبر الكشف نوعاً من اغاظة الآخر واظهار امتلاكها للمد الديمقراطي والشفافية وحرية التعبير وحق الجمهور بالمعرفة ، وكثيراً من الأخبار لا تنقلها وسائل الأعلام العربية واذا تطرقت اليها تكون مقتضبة وخاصة وسائل الأعلام الفلسطينية التي تقوم بتجاهلها ، مثل اخبار اللقاءات الأسرائيلية الفلسطينية وماذا يدور خلف الجدران وايضاً تفصيل الأتفاقيات والتنسيق الأمني وتصريحات القادة الفلسطينين حتى النكات والتطرق الى نوع قماش البدلات والكرفتات – كما جرى مع ابو مازن واولمرت – والصحف الأسرائيلية ترصد مثل هذه المواقف قد تكون من باب الصيد في المياه العكرة وقد تكون من باب احترام عقلية المواطن الذي من حقه ان يعرف كيف يتصرف قادته وزعمائه وكيف يفكرون ؟ والمواطن قادر على محاسبة قادته اذا اخطئوا .
الذين تفاجئوا من ضابط المخابرات الفلسطيني ( فهمي شبانه التميمي) وهو يفرش الأوراق المخبئة ، السرية ويكيل التهم بصراحة والأرقام المالية بالملايين تتدحرج على شاشة التلفزيون الأسرائيلي داخل منطقة الفساد ومتسسللة الى جيوب الذين يحيطون بالرئيس والقيادة ، نسألهم لماذا المفاجئة والشارع الفلسطيني يتحدث عن الفساد وعن الزمرة( وكل من ايدو الو) والشاطر الذي يكون قريباً من الصحن ويده طويلة ، من ينزل الى أي سوق فلسطيني ويتكلم مع الباعة والتجار والناس يسمع عن الفساد والذي لم يسمع هو الذي فصل نفسه عن الناس ونام وهو يعتقد انه في مأمن عن عيون الرقابة ، لقد جاء الضابط فهمي وقال ( ها هو الملك عار) ومهما قيل عن هذا الضابط من عمالة وخيانة نعترف في النهاية انه جريء ووضع الأصبع على الجرح المفتوح والذي سيطيح بالكثير من الرؤوس اذا تعاملت السلطة بصدق ونوايا تحترم الثورة والشهداء والأسرى واللأجئين الذين ينتظرون الخلاص من اللجوء و التشرد .
اعتراف ضابط المخابرات الفلسطيني فهمي شبانه انه طرق الأبواب وتوجه الى عدة قنوات فضائية لنشر الصور والأتهامات لكنها رفضت هو جزء من وضع الرؤوس في الرمال مثل طائر النعام . حتى وجد امامه الشاشة الأسرائيلية التى رقصت على انغام الفساد .
ثم قامت القيامة والزوبعة اثر عرض شريط الفيديو الذي اظهر (رفيق الحسيني) وهو بكامل عريه الأخلاقي والثوري ، وهنا لابد ان نشير ان مسألة العري والفضائح الجنسية موجودة في القصور والوزرات والحكومات وفي كل زمان ومكان ، مؤخراً ظهرت فضيحة رئيس وزراء ايطاليا ( بيرلسكوني ) مع بائعات الهوى وقصة كلنتون مونيكا معروفة وجون ميجور رئيس وزراء بريطانيا الأسبق مع رفيقته في حزب المحافظين (ايرونيا كوري ) وقد نشرت مذكراتها التي اعتبرت مثيرة للغثيان ، والرئيس الأمريكي الأسبق جون كندي ومارلين مونرو وفضيخة (بروفيمو) وزير الدفاع البريطاني مع الجاسوسة السوفيتية كريستين كيلر التي سلمها اسرار وزارة الدفاع ايام الحرب الباردة ، والرئيس الأمريكي جفرسون كان له علاقة مع اخت زوجته حتى انه انجب منها ستة اطفال ، وفي اسرائيل الرئيس كتساف الذي استقال من منصبه بعد فضيحته الجنسية وايضاً الوزير مردخاي ثم حايم رامون .. الخ .
الملفات الجنسية متخمة ومليئة بفضائح قادة ورجال دين ومطربين ومطربات ورجال تربية وو .. وهنا تحضرني قصة ( احمد سوكارنو ) رئيس اندونسيا سابقاً الذي حاول الأتحاد السوفيتي ابتزازه لأنه كان معدوداً على المعسكر الغربي ، فعندما قام بزيارة الأتحاد السوفيتي ارسلوا الى غرفته امرأة جميلة وفي اليوم الثاني استدعاه الرئيس السوفيتي لحضور فلم كان عبارة عن الليلة الحمراء التي قضاها سوكارنو مع المرأة وشعر ان هناك مسألة ابتزاز فما كان الا ان طلب ان ينسخوا ملاين النسخ حتى يوزعها على الشعب الأندونيسي لكي يروا فحولة رئيسهم ...
رفيق الحسيني كان ورقة التوت التي نزعت عن الهالة الفلسطينية وكشفت اننا مثل الآخرين عندنا فساد اخلاقي وابتزاز جنسي وكشفت الى أي مدى نحن انحدرنا ولم نعد نملك البياض الثوري الذي كنا نفتخر به ونتحدى به العالم وجعلت الكثير من ثوار العالم ينضمون ويقفون معنا ويشدون من ازرنا .
الفرق ان القادة والمسؤولين الذين تفتح ملفات فضائحهم يملكون الأرض والدولة والحدود والدفاع والميزانيات والسفراء والمطارات واذا اخطأ احدهم يستقيل ويتنازل او يحاكم ولا يصنع عقدة عند شعبه بل يصنع نكتة ، لكن نحن الذين لانملك شيئاً سوى رؤية السجاجيد الحمراء الى نراها في المطارات خلال استقبال الرئيس محمود عباس كرئيس دولة بدون دولة والشيء الذي يقهر اننا نعيش على حساب المنح والهبات الدولية ، يعني بالعربي الدارجة (متسولون).