23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

الصفقة الرابحة..

ما زال الحديث موصولا وإن بحدة أقل، حول الخطة الأمريكية التي تهدف إلى صياغة شرق أوسط جديد أو كبير، ينسجم انسجاما كاملا مع الرؤية الأمريكية في كل شيء... لا يمكن لعاقل أن يصدق أن الإدارة الأمريكية الحالية والتي تُعتبر الأشد عداء للعرب والمسلمين في تاريخ الولايات المتحدة، يمكن أن تسعى فعلا إلى تطوير حياة ديمقراطية تكون أكثر أمنا ورفاهية في بلاد العرب والمسلمين... فما زالت السياسة الأمريكية منذ بدأت تدخلها في الشرق الأوسط متماهية تماما مع المصالح الإسرائيلية في السيطرة والهيمنة ، والأعمق حرصا على بقاء امتنا عاجزة عن الفعل الحقيقي على الساحات الإقليمية والدولية ... تحاول أمريكا ومنظروها  إلباس هذا المشروع الاستعماري الجديد مسوح الصلاح والبراءة ، تماما كما كان الاستعمار القديم يغوص في دماء الدول والشعوب في العالم ، يذبح ويقتل ويبتز ويسرق الثروات ويستعبد الخلق ، وهو يلبس ثياب الرهبان وينشد أناشيد العدل ونشر العلم والتقدم بين شعوب عاشت متخلفة لقرون مضت ... نعم ... حمل الاستعمار قديما مشروع " رسالة الرجل الأبيض " ، كما يحمل اليوم مشروع " إصلاح الشرق الأوسط " .... إلا أن هذه الشعارات لم تعد قادرة على إخفاء النوايا الحقيقة، فالسكين الأمريكية الذي تمزق أوصال المظلومين والمقهورين من العرب والمسلمين، وصلت إلى كل بيت، وفضحت صراحة أبعاد الخطط الخبيثة وأهدافها...أمام هذا الواقع يقف شرقنا الإسلامي عاجزا عن الرد على هذه الحملة إلا من نقاط مضيئة تمثلها قوى الممانعة والمقاومة، تحاول أن تنير مساحة ما في هذا الظلام الدامس... فالحكومات والنظم في شرقنا تُعَمِّقُ بسياساتها واستبدادها وعنفها ودكتاتوريتها الهوة بينها وبين شعوبها، إلى درجة أصبحت فيها ظاهرة اعتقال النخب الحية والفاعلة في مصر وغيرها مثلا، واحدة من ( الأساليب الديمقراطية !!! ) التي تحسبها القيادات العربية طريقها إلى التحديث والتطوير والدمقرطة ... أما الشعوب فقد استسلمت في أغلبها الساحق لهذه السياسات الغاشمة، فهي لا تتحرك للدفاع عن نفسها وانتزاع حقوقها حتى بالطرق السلمية، وإنما تنتظر حتى يتفضل عليها الحاكم بالفتات الذي لا يسمن ولا يُغْني من جوع...أمام هذا الواقع الذي أحسبة السبب الأول في تخلف الأمة وضعفها ، كثيرا ما أسأل نفسي : لماذا تصر الأنظمة العربية على هذا النهج ، وهم يرون العالم من حولهم يتغير بشكل متسارع على قاعدة تداول السلطة وإطلاق الحريات العامة وبعث الطاقات المخزونة ، خدمة للمصلحة العليا لمجموع أممهم ؟؟؟ ... لماذا هذا الإصرار على توريث السلطة إلى الأبناء والأحفاد حتى في الدول التي تعتبر نفسها جمهوريات برلمانية ؟؟؟!!! ... الحقيقة أنني لم أجد صعوبة في الإجابة على هذه الأسئلة... فهؤلاء الزعماء خائفون من شعوبهم إن هي تسلمت مقاليد الحكم بعدما فعلوا فيها ما فعلوا... فهم يبالغون في التشدد في حماية عروشهم من خلال مزيد من الفتك والتنكيل بالقوى الداعية على الإصلاح والتغيير... هم كذلك قلقون على المستقبل ، فهم يعملون على تأمين ذراريهم  من خلال تحويل السلطة إلى الأبناء لتتسع بذلك أحزمة الأمان إلى حد لا نهاية له كما يتوهمون .... هذه بلا ريب أزمة إن هي بقيت مسيطرة على الأجواء العربية، فلن يُكْتَبَ لها الخروج من بطنها لقرون ستأتي... لذلك لا بد من البحث عن مخرج لهذا المأزق الخطير.... أعتقد أن الحل يكمن في الإعلان عن مشروع إصلاح شامل للأمة، يحمل شعارا واضحا يضمن تحولا حقيقيا نحو مستقبل واعد دون سفك للدماء... شرقنا الإسلامي بحاجة إلى تبني مشروع المصالحة الذي على أساسه انتقلت جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري إلى النظام الديمقراطي في العام 1994 من القرن الماضي... فأوجه الشبه كثيرة وإن اختلفت مركبات المشهدين... فالنظام العربي والإسلامي الرسمي هو في الحقيقة تجسيد لنظام الأبرتهايد من حيث الاستئثار بالسلطة وخنق الحريات وسيطرة الأقلية على الأكثرية بالقوة وتعميق التخلف ، إلى غير ذلك من الظواهر ... بينما تمثل الشعوب العربية  والإسلامية الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا ... صحيح أن من يمثل النظام الرسمي العربي هم من نفس الشعب ومن بني الجلدة والملة وربما اللون، ولكن هم في حقيقة الأمر غرباء تماما كالبيض في تلكم البلاد... بل أكاد أقول أن الأوضاع لدينا أكثر تعقيدا وأحوج إلى حل يعتمد ميكانيكيات الحل الذي اتفق عليه أعداء الأمس في تلك البلاد ، ليتحولوا في ظلة إلى بناة للمستقبل من خلال انتقال سلس للحكم بلا ثارات ولا دماء ، وبلا أحقاد ولا كراهيات ... انتقال سلس للسلطة قائم على أسس واضحة اعتمدت قيم العدل والمسامحة والمصالحة والعمل المشترك ، كما اعتمدت آلية الديمقراطية والشفافية وسيلة لتداول السلطة بعيدا عن هيمنة الحزب الواحد وتأبيد الحاكم على كرسي الحكم ، حتى كأنه قدر من الأقدار أو قطعة من عقيدة أو دين ... كل ذلك في إطار دستور يحمى هذا التحول ويصون ويضمن للجميع حقوقهم المشروعة، فأصبحت جنوب أفريقيا اليوم في عداد الدول الأكثر تقدما وتطورا بجهود أبنائها جميعا وبلا إستثناء...تطبيق أمين لهذا النموذج في وطننا العربي والإسلامي وفي مجتمعاتنا كلها ، سيؤدي إلى مصالحة حقيقية بين كل أبناء المجتمع ... مصالحة ترتكز إلى منظومة دستورية تضع الأسس القوية لحياة شورية حرة وحقيقية ، تلتقي فيها كل القوى الحية على قدم المساواة  في عملية بناء للمجتمع من جديد يعيد الأمة إلى مسارها الصحيح ... عندها وعندها فقط سنطمئن إلى أن  أمتنا بدأت الخطوة الأولى في اتجاه استعادة المجد التليد والموقع الذي يليق بها ... وإلا فلننتظر الفناء والبوار والحديد والنار...

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 15/08/2008 الساعة 07:30
حجم الخط
الصفقة الرابحة..
الصفقة الرابحة.. · تصوير: كل العرب

ما زال الحديث موصولا وإن بحدة أقل، حول الخطة الأمريكية التي تهدف إلى صياغة شرق أوسط جديد أو كبير، ينسجم انسجاما كاملا مع الرؤية الأمريكية في كل شيء... لا يمكن لعاقل أن يصدق أن الإدارة الأمريكية الحالية والتي تُعتبر الأشد عداء للعرب والمسلمين في تاريخ الولايات المتحدة، يمكن أن تسعى فعلا إلى تطوير حياة ديمقراطية تكون أكثر أمنا ورفاهية في بلاد العرب والمسلمين... فما زالت السياسة الأمريكية منذ بدأت تدخلها في الشرق الأوسط متماهية تماما مع المصالح الإسرائيلية في السيطرة والهيمنة ، والأعمق حرصا على بقاء امتنا عاجزة عن الفعل الحقيقي على الساحات الإقليمية والدولية ... تحاول أمريكا ومنظروها  إلباس هذا المشروع الاستعماري الجديد مسوح الصلاح والبراءة ، تماما كما كان الاستعمار القديم يغوص في دماء الدول والشعوب في العالم ، يذبح ويقتل ويبتز ويسرق الثروات ويستعبد الخلق ، وهو يلبس ثياب الرهبان وينشد أناشيد العدل ونشر العلم والتقدم بين شعوب عاشت متخلفة لقرون مضت ... نعم ... حمل الاستعمار قديما مشروع " رسالة الرجل الأبيض " ، كما يحمل اليوم مشروع " إصلاح الشرق الأوسط " .... إلا أن هذه الشعارات لم تعد قادرة على إخفاء النوايا الحقيقة، فالسكين الأمريكية الذي تمزق أوصال المظلومين والمقهورين من العرب والمسلمين، وصلت إلى كل بيت، وفضحت صراحة أبعاد الخطط الخبيثة وأهدافها...أمام هذا الواقع يقف شرقنا الإسلامي عاجزا عن الرد على هذه الحملة إلا من نقاط مضيئة تمثلها قوى الممانعة والمقاومة، تحاول أن تنير مساحة ما في هذا الظلام الدامس... فالحكومات والنظم في شرقنا تُعَمِّقُ بسياساتها واستبدادها وعنفها ودكتاتوريتها الهوة بينها وبين شعوبها، إلى درجة أصبحت فيها ظاهرة اعتقال النخب الحية والفاعلة في مصر وغيرها مثلا، واحدة من ( الأساليب الديمقراطية !!! ) التي تحسبها القيادات العربية طريقها إلى التحديث والتطوير والدمقرطة ... أما الشعوب فقد استسلمت في أغلبها الساحق لهذه السياسات الغاشمة، فهي لا تتحرك للدفاع عن نفسها وانتزاع حقوقها حتى بالطرق السلمية، وإنما تنتظر حتى يتفضل عليها الحاكم بالفتات الذي لا يسمن ولا يُغْني من جوع...أمام هذا الواقع الذي أحسبة السبب الأول في تخلف الأمة وضعفها ، كثيرا ما أسأل نفسي : لماذا تصر الأنظمة العربية على هذا النهج ، وهم يرون العالم من حولهم يتغير بشكل متسارع على قاعدة تداول السلطة وإطلاق الحريات العامة وبعث الطاقات المخزونة ، خدمة للمصلحة العليا لمجموع أممهم ؟؟؟ ... لماذا هذا الإصرار على توريث السلطة إلى الأبناء والأحفاد حتى في الدول التي تعتبر نفسها جمهوريات برلمانية ؟؟؟!!! ... الحقيقة أنني لم أجد صعوبة في الإجابة على هذه الأسئلة... فهؤلاء الزعماء خائفون من شعوبهم إن هي تسلمت مقاليد الحكم بعدما فعلوا فيها ما فعلوا... فهم يبالغون في التشدد في حماية عروشهم من خلال مزيد من الفتك والتنكيل بالقوى الداعية على الإصلاح والتغيير... هم كذلك قلقون على المستقبل ، فهم يعملون على تأمين ذراريهم  من خلال تحويل السلطة إلى الأبناء لتتسع بذلك أحزمة الأمان إلى حد لا نهاية له كما يتوهمون .... هذه بلا ريب أزمة إن هي بقيت مسيطرة على الأجواء العربية، فلن يُكْتَبَ لها الخروج من بطنها لقرون ستأتي... لذلك لا بد من البحث عن مخرج لهذا المأزق الخطير.... أعتقد أن الحل يكمن في الإعلان عن مشروع إصلاح شامل للأمة، يحمل شعارا واضحا يضمن تحولا حقيقيا نحو مستقبل واعد دون سفك للدماء... شرقنا الإسلامي بحاجة إلى تبني مشروع المصالحة الذي على أساسه انتقلت جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري إلى النظام الديمقراطي في العام 1994 من القرن الماضي... فأوجه الشبه كثيرة وإن اختلفت مركبات المشهدين... فالنظام العربي والإسلامي الرسمي هو في الحقيقة تجسيد لنظام الأبرتهايد من حيث الاستئثار بالسلطة وخنق الحريات وسيطرة الأقلية على الأكثرية بالقوة وتعميق التخلف ، إلى غير ذلك من الظواهر ... بينما تمثل الشعوب العربية  والإسلامية الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا ... صحيح أن من يمثل النظام الرسمي العربي هم من نفس الشعب ومن بني الجلدة والملة وربما اللون، ولكن هم في حقيقة الأمر غرباء تماما كالبيض في تلكم البلاد... بل أكاد أقول أن الأوضاع لدينا أكثر تعقيدا وأحوج إلى حل يعتمد ميكانيكيات الحل الذي اتفق عليه أعداء الأمس في تلك البلاد ، ليتحولوا في ظلة إلى بناة للمستقبل من خلال انتقال سلس للحكم بلا ثارات ولا دماء ، وبلا أحقاد ولا كراهيات ... انتقال سلس للسلطة قائم على أسس واضحة اعتمدت قيم العدل والمسامحة والمصالحة والعمل المشترك ، كما اعتمدت آلية الديمقراطية والشفافية وسيلة لتداول السلطة بعيدا عن هيمنة الحزب الواحد وتأبيد الحاكم على كرسي الحكم ، حتى كأنه قدر من الأقدار أو قطعة من عقيدة أو دين ... كل ذلك في إطار دستور يحمى هذا التحول ويصون ويضمن للجميع حقوقهم المشروعة، فأصبحت جنوب أفريقيا اليوم في عداد الدول الأكثر تقدما وتطورا بجهود أبنائها جميعا وبلا إستثناء...تطبيق أمين لهذا النموذج في وطننا العربي والإسلامي وفي مجتمعاتنا كلها ، سيؤدي إلى مصالحة حقيقية بين كل أبناء المجتمع ... مصالحة ترتكز إلى منظومة دستورية تضع الأسس القوية لحياة شورية حرة وحقيقية ، تلتقي فيها كل القوى الحية على قدم المساواة  في عملية بناء للمجتمع من جديد يعيد الأمة إلى مسارها الصحيح ... عندها وعندها فقط سنطمئن إلى أن  أمتنا بدأت الخطوة الأولى في اتجاه استعادة المجد التليد والموقع الذي يليق بها ... وإلا فلننتظر الفناء والبوار والحديد والنار...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد