29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الشيخ إبراهيم صرصور: مستقبل المنطقة على ضوء اللاءات الأمريكو- إسرائيلية

شاركت مؤخرا بمحاضرة حول ( الحركة الإسلامية في الداخل ) وذلك في إطار مؤتمر نظمته ( أكاديمية نتانيا ) تحت عنوان ( حركات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط ) ، وضحت من خلالها موقف الحركة الإسلامية من التطورات الأخيرة على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية، وخصوصا قضية الصراع الدامي المفروض على الشعب الفلسطيني ، ومستقبل العلاقة بين الغرب والشرق على ضوء التدهور المستمر الذي تنفخ في رماده دول الاستكبار ، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 11/06/2011 الساعة 14:08 آخر تحديث: الساعة 14:13
حجم الخط
الشيخ إبراهيم صرصور: مستقبل المنطقة على ضوء اللاءات الأمريكو- إسرائيلية
الشيخ إبراهيم صرصور: مستقبل المنطقة على ضوء اللاءات الأمريكو- إسرائيلية · تصوير: كل العرب

شاركت مؤخرا بمحاضرة حول ( الحركة الإسلامية في الداخل ) وذلك في إطار مؤتمر نظمته ( أكاديمية نتانيا ) تحت عنوان ( حركات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط ) ، وضحت من خلالها موقف الحركة الإسلامية من التطورات الأخيرة على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية، وخصوصا قضية الصراع الدامي المفروض على الشعب الفلسطيني ، ومستقبل العلاقة بين الغرب والشرق على ضوء التدهور المستمر الذي تنفخ في رماده دول الاستكبار ، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

إصلاح العالم العربي والإسلامي
لقد تحدث كثير من المحاضرين عن أن حركات الإسلام السياسي في أغلبها وعلى رأسها ( حركة الإخوان المسلمون ) ، تحمل عداء للغرب وبالضرورة عداء لإسرائيل ، وتتضمن برامجها رؤىً وبرامج لا تكتفي بإصلاح العالم العربي والإسلامي ، وإنما تتجاوزه إلى إصلاح العالم كله ، مذكرين ( بالخلافة التي سَتَعُمُّ الأرض ) في آخر الزمان كما وردت في أكثر من حديث نبوي شريف ... لمعالجة هذه المغالطة الكبرى ، ذَكَّرْتُ بأن النظرة ( اللاهوتية ) للأديان حول نهاية العالم والصورة التي سيكون عليها الكون ، يجب ألا تمنع كل شعوب الأرض من النظر المسؤول والمعمق في آفاق التعاون الأمثل الذي يصون ( الدين والنفس والعقل والعرض والمال ) ، وهي الأهداف السامية الكبرى التي من المفروض ألا يختلف عليها اثنان على اعتبارها أصول الحقوق الأساسية للإنسان ، أي إنسان ، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه ، وهي فوق ذلك تشكل القواسم المشتركة للبشرية كلها ، فاستحق بذلك أن يسميها فقهاء المسلمين ( بالضرورات الخمس ) ... كان الإسلام عبر تاريخه الطويل وحتى نجحت المؤامرات الغربية في إسقاط خلافته ، التطبيق الأمين والصادق لهذه المعايير ، فعاش في ظل خلافته المسلمون واليهود والنصارى إخوة في الإنسانية ، وشركاء في المسير والمصير ، على قاعدتي احترام الاختلاف والاعتراف به ، والاجتماع على المشتركات في إطار نظام مدني سيادة القانون فيه للشريعة الإسلامية من غير تدخل في الشؤون الداخلية لأهل العقائد الأخرى ...

أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
حرص الإسلام أكثر من أي دين آخر على رعاية هذه الحقوق واعتماد هذه القيم أساسا لعلاقات دولته الخارجية والداخلية ، وكصمام أمان للعيش المشترك بين كل أعراقه ، رغم رأيه الخاص في عقائد الآخرين ، إلا أنه رأي يبقى خاصا بالمسلمين لا يمكن أن يلقي بظلاله تحت أي ظرف على علاقتهم بالمختلفين عقائديا من أبناء دولة الإسلام ...بكلمات أخرى ، فصل الإسلام بين القناعات العقائدية والتي يتحمل أهلها نتائج خيارتهم فيها في الآخرة ، وبين الضرورة الشرعية والكونية في تعاون شعوب الأرض على ما فيه سعادتهم في الدنيا ... لم يتخل المسلمون رغم ذلك عما يعتقدونه واجبا شرعيا في إجراء الحوار مع ( الآخر ) مصداقا لقوله تعالى: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فاشهدوا بأنا مسلمون . ) ... ولكن بأحسن ما ابتكره العقل من أساليب الحوار الحضارية ، مصداقا لقوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ... ) ، وقوله : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين . ) ... لقد نجح المسلمون عبر تاريخهم الطويل من خلال هذه المفاهيم في الحفاظ على العيش المشترك بينهم وبين غيرهم مما كان له أكبر الأثر في إقامة أعظم حضارة عرفها التاريخ ، وما زال الإسلام قادرا على أن يلعب هذه الدور وإلى يوم القيامة ...

حركات الإسلام السياسي
من هنا جاءت مصلحة العالم في ألا ينظر إلى حركات الإسلام السياسي من وراء نظارات سوداء ، أو من خلال آراء مسبقة صاغتها أدمغة حاقدة في الماضي والحاضر ( كبرنارد لويس ) مثلا وغيره ... يصبح هذا المطلب ملحا في هذه المرحلة بالذات ، والتي يشهد فيها العالم العربي ثورات شعبية أسقطت أنظمة دكتاتورية مستبدة ، وفتحت الأبواب أمام حياة ينعم في ظلها الجميع بالحرية ... لا شك عندي في أن هذه التحول الديمقراطي في العالم العربي والإسلامي سيدفع بقوى جديدة إلى مواقع اتخاذ القرار ، وعلى رأسها الإخوان المسلمون والقوى الإسلامية المتنورة الأخرى ... من الحكمة أن ينظر المجتمع الدولي إلى هذا التحول بإيجابية ، وألا يضع الشروط المسبقة للتعامل مع الأنظمة القادمة ، وأن يعطي الفرصة للقيادات الجديدة في التقاط الأنفاس وترتيب الأوراق وتحديد السياسات ، ولا أجد مبررا يدعو إلى مناصبة هذه الأنظمة العداء ابتداء ، وذلك لسبب بسيط ، أن أنظمة تستمد فكرها من الإسلام لا يمكن إلا أن تستند في تحديد سياساتها إلى القواعد التي ذكرت : كرامة وطنية ، استقلال في القرار ، رفض للوصاية من احد ، ندية في التعامل مع احترام متبادل ، أولويات تضع مصالح الأمة أولا فوق كل اعتبار ، واعتماد الحوار والعلاقات السلمية من غير تفريط بالحقوق هي الأساس ، والمواجهة هي الاستثناء الذي لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استيفاء كل الوسائل ... من هذا المنطلق أخطأ المجتمع الدولي ، كما أخطأت إسرائيل وبعض الدول العربية في تعاملها مع نتائج الانتخابات الفلسطينية في العام 2006 ، والتي دفعت ( بكتلة التغيير والإصلاح ) الإسلامية إلى السلطة بعد حصولها على أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي ، وتشكيلها الحكومة العاشرة وبعدها الحكومة الحادية عشرة الائتلافية على أثر ( اتفاق مكة ) ، وذلك قبل أن يحدث الانفصال بين غزة والضفة الغربية العام 2007 ...

الإنتخابات في إسرائيل
لو احترم العالم نتائج الانتخابات الفلسطينية ، كما يحترم الانتخابات في إسرائيل بغض النظر عما تفرزه من إدارات متطرفة كإدارة ( نتنياهو ) الحالية والتي تهدد بسياساتها الأمن والاستقرار الدوليين ، لما وصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه ، ولكان أمكن ( لحماس ) أن تتعاطى مع الاستحقاقات الدولية بغير الطريقة الحالية التي نشأت بالأساس من سياسة ( التعامل بالمثل ) ، والتي هي واحدة من الأعراف الدولية المعتمدة في العلاقات بين الدول ... إن قرار إسرائيل هذا الأسبوع اعتبار ( حزب العدالة والحرية ) الإسلامية ، والذي هو الجناح السياسي لحركة ( الأخوان المسلمون ) حزبا داعما للإرهاب ، فوق أنه قرار غبي ، فهو أيضا عودة على خطأ فاحش ستزيد المشهد الشرق-أوسطي تعقيدا ... أنا لا أتصور كيف ستتعامل إسرائيل مع مصر الدولة العربية الأكبر والتي توقع اتفاق سلام معها ، إذا ما شكل ( حزب العدالة والحرية ) بعد الانتخابات القادمة حكومة مصر ، وهي تعتبر الحزب داعما للإرهاب ؟؟!!! إلا إذا كانت إسرائيل قد اتخذت قرارا استراتيجيا بالتنازل عن اتفاق السلام مع مصر ، والعودة إلى حالة الحرب ، ولربما إلى احتلال سيناء من جديد ..!!! ليس من مصلحة العالم أن يناصب الحركات الإسلامية العداء ... من مصلحته العليا أن يبدأ بالبحث عن سياسات يعترف من خلالها بأن عهدا عربيا جديدا قد بدأ ، لن يقبل بأقل من حقوقه كاملة ، وبكرامته كاملة ، وباستقلال قراراته كاملة ، وبصون أمنه كاملا ...

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وصورة شخصية بحجم كبير وجودة عالية وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد