الشراكة المقدّسة /نسمات لاذعة يكتبها: زهير دعيم
زهير دعيم في مقاله:
زهير دعيم في مقاله:
إنه قبيح جدا بالرجل أن يضرب زوجته فالضرب جريمة تحرّمها الشريعة السماوية والنظم والحياة وإن حصل ووقع الأمر فالمسامحة عندها هي المرهم والحكمة هي البلسم لا الشرطة
انقضى زمن العبودية واستعمار الرجل، وأن يبقى يهيمن هنا وهناك فهو الى زوال حتمًا وسيسقط ويتدّاعى أمام أصغر عاصفة ولكن لا أريدُ أن يُستشف من كلامي أن المرأة أضحت رجلاً تأمرُ فتُطاع
الزواج شراكة مقدسة، لا تعرف الا الربح، ولا يتأتى فيها الا حلو الثمر وهداة البال والسعادة. كل هذا منوط بالشريكين كليهما. فإذا ربط الحب والاخلاص قلبيهما وعطرهما بشذا التفاهم والثقة والمشاركة الحقّة، حنت لهما السعادة هامتها ، ومشى النجاح في دروبهما مُزنّزاً بالأمل، وها جبران في نبيّهِ يُؤكّد ما اذهبُ اليه: "قد ولدتم معا" – وستظلون معا الى الأبد ليُعطِ كل منكم قلبه لرفيقه. قفوا معا ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً، لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها. أجل الرجل عمود البيت والمرأة عموده الثاني، ولكلِّ عمود لونه وزخرفته وشكله – ولكن البيت بحاجة لكليهما ليبقى ثابتًا صامدًا عند النوء والعواصف يتحدّى المصاعب ويقف شامخًا أمام حادثات الدهر.
حنان ومشورة وصلاة
انقضى زمن العبودية واستعمار الرجل، وأن يبقى يهيمن هنا وهناك فهو الى زوال حتمًا، وسيسقط ويتدّاعى أمام أصغر عاصفة .... ولكن لا أريدُ أن يُستشف من كلامي أن المرأة أضحت رجلاً تأمرُ فتُطاع، بل الصحيح أنها أضحت امرأة مستقلة وناضجة، تدعم البيت وأهله من موقعها كأمٍّ وشريك، وتسنده بحنانها ومشورتها وصلاتها وعملها وتضحياتها الجِسام .... تعمل بالتنسيق التامّ مع الرجل. قد يختلف الزوجان، وقد يعلو الصّياح والصراخ في أرجاء البيت احيانًا ..... ، وقد تنطلق من فم أحدهما كلمة جارحة، ولكن الأمر يجب أن يقف عند هذا الحدّ ولا يتعدّاه الى العنف، وإن كان من الأفضل أن لا يكون – وإن تعدّاه لا سمح الله – فطامة كبرى يجب أن يعقبها اعتذار واعتذار واعتذار.
ثقة ومحبة
إنه قبيح جدا بالرجل أن يضرب زوجته، فالضرب جريمة تحرّمها الشريعة السماوية، والنظم والحياة، وإن حصل ووقع الأمر فالمسامحة عندها هي المرهم والحكمة، هي البلسم لا الشرطة !! التي كثيرا ما تحدث شرخاً في لُحمة الحياة الزوجية فيبقى ينزف أبدا. تخيلوا معي سيارة للشرطة تقف فجاة في الحارة فينزل منها شرطيان، منفوشان كالديكة – ويتهاديان نحو البيت فيقيّدان الزوج أمام أطفاله وسط شماتة بعض الجيران، فيمرِّغان كرامته في التراب. أليست وقتها ستطير المحبة والثقة من ذلك البيت الى الأبد ؟! إنني لا أدعو إلى العنف، فالزوج العنيف والقاسي والمدمن على الكحول أو المخدرات، والذي لا يريد أن يرتدع، يجب أن يتربّى، ولكن الرجل الذي أخطأ مرة وسبقته يده فعلى الزوجة أن تحوّطه بحنانها وغفرانها وتدع الجرح النازف يندمل بمرهم المحبة والثقة والعطف. وأنا على يقين بأن ذاك الرجل سيقف على أخطائه ويغير سلوكه وتصرفاته لتعود المياه رقراقة تجري في نهر الحياة الزوجية، ألَم يطالبنا الربّ يسوع أن يُحِبَّ كلُّ واحدٍ منّا زوجته كنفسه !
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:alarab@alarab.net