الرابحون والخاسرون من اتفاق نتنياهو- موفاز / بقلم: د. سفيان أبو زايدة
أبرز ما جاء في المقال:
أبرز ما جاء في المقال:
الاتفاق ينعكس بشكل مباشر على مستقبل العديد من الاطراف في اسرائيل
سببان جعلا نتنياهو يوافق على انضمام كاديما وموفاز لحكومته وهو يعتبر الرابح الأكبر من هذه الصفقة
موفاز طرح مشروع سياسي مبني على حل الصراع على مرحلتين الأولى إقامة دولة فلسطينية على ما يقارب الستين بالمئة من أراضي الضفة
الرابحون من هذا الاتفاق إضافة الى نتنياهو وموفاز هم الرابح الأول هو باراك حيث يعتبر من أحد المستفيدين على الأقل في المدى القصير والمتوسط
لم يتوقع أحد في اسرائيل ما حدث من اتفاق بين نتنياهو وموفاز، خاصة في الوقت الذي كانت تناقش فيه الكنيست الإسرائيلي حل نفسها والذهاب الى انتخابات مبكرة. لم يكن أحد يتوقع أن موفاز الذي لم يمضي على انتخابه كرئيس لحزب كاديما وفيما بعد زعيما للمعارضه والذي أقسم بأغلظ الإيمان أن يسقط حكومة نتنياهو الذي وصفه بالكذاب أن يلتحق بها وبثمن سياسي وحزبي بخس. لم يكن متوقعاً في نفس الوقت أن تتوفر فرصه كهذه لنتنياهو أن يعزز حكومته بشكل مجاني تقريباً لتصبح مرتكزة على أكثر من ثلاثة أرباع الكنيست.
جدل!
هناك جدل واسع في اسرائيل حول فهم ما جرى خلال الساعات الأخيرة. هناك من يعتقد أن هذا الأمر بمثابة إنجاز كبير لموفاز ولنتنياهو ولاسرائيل بشكل عام. وهناك من يعتقد أن ما حدث هو أدنى درجات الانحطاط السياسي على اعتبار أن ما دفع الاثنين من التوصل الى هذا الاتفاق ليس مصلحة الدولة بل المصلحة الشخصية والحزبية الخاصة لكل طرف.
السؤال هو ما الذي جعل هذا الاتفاق ينجح ومن هم الرابحون والخاسرون من هذه الخطوة؟
سببان جعلا نتنياهو يوافق على انضمام كاديما وموفاز لحكومته، وهو يعتبر الرابح الأكبر من هذه الصفقة. السبب الأول أن نتنياهو سيتحرر من ضغط اليمين المتطرف في حكومته سواء الناتج عن تهديد ليبرمان أو بعض وزراء الليكود أو حتى حزب شاس في كل ما يتعلق بقضايا الدين والدولة والقضايا ذات البعد السايسي، وبالتالي أحد الأسباب الرئيسية التي قرر نتنياهو الذهاب الى انتخابات مبكرة بسببها قد زال. والسبب الآخر وإن كان نتنياهو ينفي أية علاقه له في الموضوع هو ما حصل معه في مركز حزب الليكود حيث فشل في تكليف نفسه كرئيس للمؤتمر وبالتالي التمتع بصلاحيات واسعة بتشكيل قائمة الحزب للانتخابات المقبلة. نتنياهو واجه معارضة شديدة لهذا المحاولة بعد أن أصر أعضاء المؤتمر إجراء تصويت سري لانتخاب الرئيس.
انتحار سياسي
موفاز من الناحية الأخرى، ورغم حديثة الكثير عن الرغبه في تقديم موعد الانتخابات إلا أن استطلاعات الرأي التي تشير بشكل واضح الى تراجع كبير في شعبية الحزب يعتبر أن الذهاب الى الانتخابات في المرحلة الحالية هو انتحار سياسي، انضمام كاديما الى الحكومة وبالتالي تأجيل موعد الانتخابات الى موعدها الرسمي وهو اكتوبر 2013 يعطيه مساحة من الوقت لاثبات ذاته كزعيم سياسي وفي نفس الوقت يعطيه المجال لترتيب أوضاع حزبه. هذه الخطوة قد تكون قاتلة لموفاز اذا لم يستطع تحقيق ما اتفق بشأنه مع نتنياهو، خاصة تغيير الوضع القائم فيما يتعلق بخدمة المتدينين في الجيش وتغيير نظام الحكم في اسرائيل وابداء مرونة سياسية في كل ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني.
ربح وخسارة!
هذا الاتفاق ينعكس بشكل مباشر على مستقبل العديد من الاطراف في اسرائيل، هناك من ربح وهناك من خسر. الرابحون من هذا الاتفاق إضافة الى نتنياهو وموفاز هم: الرابح الأول هو باراك حيث يعتبر من أحد المستفيدين، على الأقل في المدى القصير والمتوسط، وليس من المستغرب أن يكون أحد الطباخين لهذه الخطوة. تأجيل موعد الانتخابات في اسرائيل يعطي باراك وقت إضافي للبقاء وزيراً للدفاع، وذلك لأن كل الاستطلاعات لا تعطيه أي فرصة لتجاوز نسبة الحسم. على المدى البعيد نتنياهو لم يعد بحاجة له طالما لديه موفاز ومعه ثمانية وعشرين عضو كنيست ويتمتع بنفس المواصفات الأمنية التي يتمتع بها باراك.
الرابح الثاني هو ايلي يشاي زعيم حزب شاس، حيث تأجيل موعد الانتخابات يبعد عنه شبح اريه درعي الذي سيعود الى الحلبة السياسية سواء من خلال المنافسة على زعامة شاس أو تشكيل حزب موازي غالبية جمهوره سيكونون من مؤيدي شاس. تأجيل موعد الانتخابات يريحه. ولكن اذا ما تم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين موفاز ونتنياهو حول تغيير الوضع القائم فيما يتعلق بخدمة المتدينين في الجيش، بلا شك الأمور ستتغير في غير صالحهم.
أما الخاسر الأول من هذه الخطوة فهو ليبرمان واسرائيل بيتنا. بعد انضمام موفاز وكاديما لحكومة نتنياهو، من الناحية العملية تم خلع انياب ليبرمان الذي كان يهدد من خلالها نتنياهو صباح مساء بالانسحاب من الحكومة وبالتالي تفكيكها.
الخاسر الثاني هو اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو وحزب الليكود، وخاصة بوجي يعلون وسلفان شالوم. ليس لأن نتنياهو معتدل أو حمامة سلام، بل لأنه كان بحاجه الى بعض المرونة السياسية التي تجنبه الصدام الذي لا داعي له مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
الخاسر الثالث من هذه الخطوة، وإن كان بشكل هامشي، هم المستوطنون، ليس لأن نتنياهو ضد الاستيطان، بل لأن المستوطنين يبالغون في سلوكهم واستغوالهم بحيث يشكل له الكثير من الإحراج، ويشوشون على برامجه الإستيطانية في القدس والكتل الكبرى. هذه الخطوة تريحه قليلاً من ابتزازهم وتضعف من قوتهم.
الخاسر الرابع هو يئير لفيد وحزبه الجديد "هناك مستقبل" التي تعطيه الاستطلاعات ما يزيد عن عشرة مقاعد في الانتخابات القادمة، غالبيتها على حساب كاديما. تأجيل موعد الانتخابات سيجعله على قائمة الانتظار حتى نهاية العام المقبل.
الخاسر الخامس هو حزب العمل، حيث يعتبر من اكثر المستفيدين من تقديم موعد الانتخابات لتعويض ما خسره نتيجة خروج باراك، حيث من المتوقع أن يحصل على ما يقارب الثمانية عشر مقعداً في الانتخابات القادمة.
سؤال!
والسؤال الذي لا بد منه، وهو هل لهذه الخطوة انعكاسات على الوضع الفلسطيني؟ هل سيؤدي ذلك الى إحداث تغيير جوهري في الموقف الاسرائيلي من المفاوضات أو ما يعرف بعملية السلام؟
موفاز طرح مشروع سياسي مبني على حل الصراع على مرحلتين، الأولى إقامة دولة فلسطينية على ما يقارب الستين بالمئة من أراضي الضفة، والاتفاق على قضايا الحل الدائم في مدة محددة ومتفق عليها. هذا المشروع غير مقبول حتى اللحظة على نتنياهو، ولكن الأخير بحاجة الى بعض المرونة السياسية وإن كان بشكل هامشي. باختصار ليس من المتوقع أن يكون هناك تغيير جوهري في الموقف السياسي الإسرائيلي، على الأقل الى ما بعد الانتخابات الأمريكية.
ومن المشكوك به أن تكون لهذه الخطوة أي علاقة أيضاً بالموضوع الايراني حيث يعتبر موفاز من المعارضين للهجوم على ايران، على العكس من ذلك، هذا الأمر قد يضعف من موقف نتنياهو وباراك.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net