الحمل الوديع...بقلم:زهير دعيم
في كل مساء,عندما تجتمع العائلتان الصغيرتان: العنزة "سمراء" وصغيرها الجدي صاحب القرنين الصغيرين, والغنمة "ثلج"وحملها الوديع ذو الصوف الناعم ، تبدأ العنزة بمدح صغيرها قائلة:" ما أحلاه من صغير,خفيف الظل والحركة، جميل ووسيم يجيد السباحة والقفز والغناء....حماك الله يا قرّة عيني!!ويهزّ الجدي الصغير رأسه هزّات ويشمخ بأنفه ، وكأنه يؤكّد كلام امّه ، ثمّ يبدأ بالغناء فيملأ المغارة الصغيرة ,في حين تصمت الغنمة "ثلج" وهي تعانق حملها بمحبّة.في صباح اليوم التالي, استيقظ الجدي كعادته أولا فأخذ يقفز فوق الفراش والأثاث ورؤوس النائمين, ويغنّي بصوته الخشن, حتى أيقظ أهل المغارة,فقامت الغنمة ورفعت صلاة صغيرة لرب السماء ردّدها خلفها بهدوء حمَلَها الوديع في حين ظلّ الجدي يقفز وامه ترتّب المغارة.وبعد ان شرب الجميع الشاي اللذيذ ودّعت العنزة والغنمة صغيريهما ولكن ليس قبل أن توصي العنزة الصغيرين بألا ّيبرحا المغارة,فالذئب الأغبر كثيرا ما يأتي إلى النهر الصغير الجاري في المنطقة القريبة ليشرب.خرجت العنزة وخلفها الغنمة وأغلقتا الباب خلفها وتوجهتا الى المرج البعيد حيث العشب الخضر الطيّب المذاق,في حين ظلّ الجدي يقفز تارة وتارة يغنّي ويرقص والحمل يشاركه الغناء بهدوء.مرّت عدة ساعات فملّ الجدي وحاول إقناع الحمل بمرافقته الى النهر ليسبحا ويلهوا بمياهه الصافية.رفض الحمل معتذرا بأنه لا يريد ان يعصي وصايا الكبار ثم انه لا يجيد السباحة كثيرا.لم يجد الجدي بدّا من الخروج لوحده,ففتح باب المغارة وخرج,وبدأ يقفز فوق الحجارة والصخور والأزهار إلى أن وصل الى النهر الصغير القريب وكان هائجا , فقفز الى الماء وبدأ يسبح , وسرعان ما احسّ بأنه يغرق فأخذ يصرخ ويستغيث ويطلب النجدة : الحقوني...انجدوني ...إني اغرق .وفي تلك الساعة كانت العنزة وصديقتها الغنمة عائدتين الى المغارة على غير عادتهما,فسمعتا الصراخ وطلب النجدة , ولمّا تأكدت العنزة بأنه صغيرها أخذت تبكي وتصرخ وتركض هنا وهناك ولا تعرف ماذا تفعل,فهي كما الغنمة لا تعرف السباحة.في تلك الأثناء سمع الحمل الصغير صراخ صديقه , فهبّ مسرعا ونزل الى الماء برشاقة وشجاعة وشدّ الجدي من ذيله وسبح به الى ضفة النهر.فرحت العنزة كثيرا بنجاة ولدها وربتت على كتف الحمل الصغير شاكرة , في حين طبعت الغنمة قبلة على جبين ولدها.وعندما جاء المساء وجلس اهل المغارة للعشاء, لم تعد العنزة كالعادة الى تعداد صفات جديها المدلّل , وظل الجدي صامتا منكّس الرأس بينما ظهرت ابتسامة خفيفة على محيّا الحمل وهو يعانق امه بصمت.
في كل مساء,عندما تجتمع العائلتان الصغيرتان: العنزة "سمراء" وصغيرها الجدي صاحب القرنين الصغيرين, والغنمة "ثلج"وحملها الوديع ذو الصوف الناعم ، تبدأ العنزة بمدح صغيرها قائلة:" ما أحلاه من صغير,خفيف الظل والحركة، جميل ووسيم يجيد السباحة والقفز والغناء....حماك الله يا قرّة عيني!!ويهزّ الجدي الصغير رأسه هزّات ويشمخ بأنفه ، وكأنه يؤكّد كلام امّه ، ثمّ يبدأ بالغناء فيملأ المغارة الصغيرة ,في حين تصمت الغنمة "ثلج" وهي تعانق حملها بمحبّة.في صباح اليوم التالي, استيقظ الجدي كعادته أولا فأخذ يقفز فوق الفراش والأثاث ورؤوس النائمين, ويغنّي بصوته الخشن, حتى أيقظ أهل المغارة,فقامت الغنمة ورفعت صلاة صغيرة لرب السماء ردّدها خلفها بهدوء حمَلَها الوديع في حين ظلّ الجدي يقفز وامه ترتّب المغارة.وبعد ان شرب الجميع الشاي اللذيذ ودّعت العنزة والغنمة صغيريهما ولكن ليس قبل أن توصي العنزة الصغيرين بألا ّيبرحا المغارة,فالذئب الأغبر كثيرا ما يأتي إلى النهر الصغير الجاري في المنطقة القريبة ليشرب.خرجت العنزة وخلفها الغنمة وأغلقتا الباب خلفها وتوجهتا الى المرج البعيد حيث العشب الخضر الطيّب المذاق,في حين ظلّ الجدي يقفز تارة وتارة يغنّي ويرقص والحمل يشاركه الغناء بهدوء.مرّت عدة ساعات فملّ الجدي وحاول إقناع الحمل بمرافقته الى النهر ليسبحا ويلهوا بمياهه الصافية.رفض الحمل معتذرا بأنه لا يريد ان يعصي وصايا الكبار ثم انه لا يجيد السباحة كثيرا.لم يجد الجدي بدّا من الخروج لوحده,ففتح باب المغارة وخرج,وبدأ يقفز فوق الحجارة والصخور والأزهار إلى أن وصل الى النهر الصغير القريب وكان هائجا , فقفز الى الماء وبدأ يسبح , وسرعان ما احسّ بأنه يغرق فأخذ يصرخ ويستغيث ويطلب النجدة : الحقوني...انجدوني ...إني اغرق .وفي تلك الساعة كانت العنزة وصديقتها الغنمة عائدتين الى المغارة على غير عادتهما,فسمعتا الصراخ وطلب النجدة , ولمّا تأكدت العنزة بأنه صغيرها أخذت تبكي وتصرخ وتركض هنا وهناك ولا تعرف ماذا تفعل,فهي كما الغنمة لا تعرف السباحة.في تلك الأثناء سمع الحمل الصغير صراخ صديقه , فهبّ مسرعا ونزل الى الماء برشاقة وشجاعة وشدّ الجدي من ذيله وسبح به الى ضفة النهر.فرحت العنزة كثيرا بنجاة ولدها وربتت على كتف الحمل الصغير شاكرة , في حين طبعت الغنمة قبلة على جبين ولدها.وعندما جاء المساء وجلس اهل المغارة للعشاء, لم تعد العنزة كالعادة الى تعداد صفات جديها المدلّل , وظل الجدي صامتا منكّس الرأس بينما ظهرت ابتسامة خفيفة على محيّا الحمل وهو يعانق امه بصمت.