26° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

الحرمان قضية سياسية أم دينية ؟

تعقيب على تعقيب وكشفا للحقائق:

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 27/08/2007 الساعة 18:46
حجم الخط
الحرمان قضية سياسية أم دينية ؟
الحرمان قضية سياسية أم دينية ؟ · تصوير: كل العرب

تعقيب على تعقيب وكشفا للحقائق:

لفت انتباهي صباح يوم الجمعة الأخير تعقيبا للأستاذ زهير دعيم، ردا على ما جاء من أخبار في موقع العرب  حول نشاط "هيئة المبادرة الشعبية لنصرة القضية الأورثوذكسية" والتي تعمل على الغاء الحرمان المفروض على المطران عطالله  والدفاع عن المقدسات الأورثوذكسية في وجه التفريط الحاصل من قبل القيادة الروحية اليونانية. ويقول الأستاذ دعيم في تعقيبه: إن ابناء الطائفة فقراء روحانيا ولا يعرفون الإنجيل ولذلك "يجب على المطران عطالله أن ينزل عن شاشات الفضائيات ليلتقت الى السماء  ورعيته". وما لفتت انتباهي ايضا هي ردود الأفعال الغاضبة على الأستاذ دعيم، وهذا ناتج عن فهم حقيقي للقضية الأرثوذكسية.
لم أكن لأتدخل في قضية طائفية، في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، لولا ان القضية الأرثوذكسية لها جانب وطني جوهري. وليس فقط لأن ابناء الطائفة الأرثوذكسية كان لهم دائما دور قيادي في حركات التحرر الوطني العربية بما في ذلك الأحزاب الشيوعية، بل لأن قضية المطران عطالله من أولها الى آخرها هي قضية وطنية بامتياز، أقول ذلك بصفتي واحدا ممن عملوا بها سنوات طوال واعمل بها منذ عدة اشهر بشكل مكثف وورائي مئات الساعات من النشاط في هذا الموضوع خلال الأشهر الماضية، يشاركني في ذلك عدد من الإخوة الأرثوذكسيين والكاثوليك والمسلمين.
أولا، اود أن أعبر عن تفهمي لبعض ما كتبه الأخ زهير دعيم واتفق معه بأن ابناء الطائفة فقراء ايمانيا ويتوجب على القيادة الروحية ان تهتم بذلك. هذا الموقف يكرره جزء كبير من ابناء الطائفة، ولكن يجب أن ننتبه الى الأهداف المختلفة وحتى المتناقضة لهذا التكرار، وأنا اعتقد مثل الغالبية من ابناء الطائفة أن الإبتعاد عن الأرثوذكسية في ظروفنا الخاصة هو ابتعاد عن الإنتماء لهذا الوطن الغالي. وهذا ايضا ما دفعني الى الكتابة. فقضية حرمان المطران عطالله من القيام بالخدمات الدينية لأبناء الطائفة  تتطلب طرح العديد من الأسئلة: ما معنى الحرمان الديني؟ ومتى يفرض في القانون الكنسي؟  وما هو سبب الحرمان؟ أو ما هو الهدف منه؟ ومن هو المحرك له وما هو المحرك؟ إذن من المذنب ومن المسؤول عما وصلنا اليه؟ وما هو دور البطريركية ودور المطران عطالله ودور ابناء الطائفة امثالك وأمثالي؟
أطرح هذه الأسئلة وادرك مضمون التحريض الذي يتعرض له المطران ومن يقف وراء ذلك. وادرك حجم المخاطر المحدقة بالطائفة وجودا وانتماء إذا ما نجح هذا التحريض في تحقيق اهدافه. لا اقول هذا والقي بالتهم جزافا، تبنيا "لنظرية المؤامرة" بل كواحد ممن تابعوا هذه الحملة عن قرب ووثقوها وأمضوا مئات الساعات من الأشهر الأربعة الأخيرة في الإجتماعات والمقبلات والكتابة والقراءة والتوثيق بحثا عن حل لإحتواء الأزمة، وإن ابتعدت وإخواني عن الإعلام طيلة الفترة الماضية ذلك في محاولة منا على حل القضايا داخليا. وعليه ساذكر في هذه العجالة ما يلي:
يقولون رسميا إن الحرمان جاء على خلفية مشاركة المطران في مؤتمر عمان في 2.5.07  فماذا حدث في مؤتمر عمان؟ الم يكن البيان الختامي يطالب البطريرك بتنفيذ ما التزم به خطيا قبل انتخابه ومن ضمن ذلك وسامة ثلاثة مطارنة عرب وإدخال بعضهم الى المجمع المقدس اسوة باليونانيين وتفعيل المجلس المختلط الذي تناضل الطائفة لتفعيله منذ عشرات السنين؟  أختلف مع زملائي في الطلب من الحكومة الأردنية سحب اعترافها به، لأسباب متعلقة بالحكومة الأردنية وتاريخ العائلة المالكة هناك وعدم ثقتي بهم، ولكن المطالب الأساسية التي تضمنتها قرارات مؤتمر عمان الذي شارك به المطران مع الأرشمنديت خريستوفوروس والأرشمندريت مليتيوس بصل كانت مطالب الطائفة التاريخية والحقة، فما العيب في ذلك؟ وهل هذا يستحق الحرمان الديني؟
فوق هذا فقانون الكنيسة يتحدث عن الحرمان ومتى يفرض على رجل الدين، أم أن المحرضين يعتمدون بالذات على فقر الطائفة للثقافة الدينية بل يعملون على ان تبقى كذلك؟ أما الحرمان فيصح في ثلاث حالات: اولا الهرطقة او الكفر، ثانيا الزنى او الاخلال بالقيم الدينية المسيحية، وثالثا الإختلال العقلي. فهل تثبت على سيادة المطران عطالله أي من هذه الاسباب؟ الجواب واضح وهو لا، ولا غير قابلة للمراجعة. وبالمقابل، هل تثبت أي من هذه الأسباب على بعض من قرروا فرض الحرمان على مطراننا؟ الجواب نعم. ونعم كبيرة. ولا حاجة للتفصيل لأنها معروفة. إذن لماذا يطالب بعض العلمانيين والمحسوبين على الأحزاب الوطنية بضرورة حرمان المطران او ان "يعتذر" و"يطلب التوبة" من المجمع؟ وهل تطلب التوبة من....؟
أعود لأذكر بتاريخ مؤتمر عمان وهو 2.5.07 ، وعند مراجعتي للصحافة العبرية اللكترونية، أجد على الموقع اللكتروني للمستوطنين قناة 7 ، منذ تاريخ 19.3.07 ، (في تلك الفترة لم يكن المطران عطالله قد خرج بنقاشه مع البطريرك الى العلن) خبرا لمراسل الموقع المتخصص بشؤون البطريركية ،شمعون كوهن، يحاول من خلاله الصحافي ان يتواسط للبطريركية امام حكومة اسرائيل علها تعترف بالبطريرك، فيقول أعتمادا على مصادر رفيعة المستوى داخل البطريركية: "إن عددا من أعضاء السينودس وجهوا مؤخرا (في بداية شهر آذار أ.ص) رسالة قوية الى البطريرك طالبوه فيها (דרשו) بتنحية المطران عطالله من منصبه او على الأقل معاقبته بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين وتصريحاته اللاسامية، المنافية لمواقف البطريركية المعهودة، وانه ليس من مصلحة البطريركية الدخول في مواجهة مع حكومة اسرائيل". لا  يا شيخ! كيف اصبح المستوطنون يتواسطون للبطريرك عند حكومة اسرائيل لتعترف به؟  وهل مواقف المطران المؤيدة لحقوق شعبه اصبحت تهمة يعاقب عليها القانون الكنسي؟ ليس هذا وحسب، بل يكتب الصحافي نفسه ، شمعون كوهن، يوم 20.6.07 في الموقع نفسه أن "ثلاثة رهبان كبار جدا في البطريكية الأرثذوكسية يرفضون تحرير مروان البرغوثي". لماذا؟ وهل يندرج هذا مع ذاك في محاولة لإسترضاء اسرائيل؟ وهل  يتوجب علينا في كل مرة ان ندفع ثمن استرضاء اسرائيل؟ وهل أصبح المستوطنون وسطاء البطريركية عند حكومة اسرائيل؟ كل هذا لا يحيرني،  ولكن ما يحيرني لا بل يقلقني ان يكون بعض قيادات الحزب الشيوعي صاحب التاريخ العريق في مقارعة البطريركية اليونانية  والدفاع عن القضية الارثوذكسية، ورثة اميل توما وتوفيق طوبي اطال الله عمره وحنا نقارة وقافلة كبيرة من المناضلين، يعلمون كل ذلك ويصرون على معاقبة المطران ويطالبونه بتقديم التوبه لمثل هؤلاء "الرهبان الكبار جدا". فهل يعقل؟ وهل يعقل ألا يصدر هذا الحزب العريق بيانا واحدا يعبر فيه عن موقف مؤيد للطائفة وللمطران في نضالهم العادل؟ ... لا يوجد قانون واحد يتطلب اعتراف دولة اسرائيل بغبطة البطريرك، سوى قانون القوة والإحتلال. اما من يحتاج لتوطيد هذه العلاقة فهم بعض السماسرة داخل المجمع وخارجه وهم اصحاب تاريخ والصوت الأعلى في المجمع، حاولنا ان نكون عونا للبطريرك ضدهم ولكنه رفض،  هنا يختبىء البدوق وهنا يجب عن نبحث عن الأسباب الحقيقية للحرمان، وعن القوى والمصالح التي تقف وراء هذا القرار الباطل.
ويروج ولاة البطريرك، بين من لا يدرك من المسيحيين أهمية التلاحم الوطني بين بين ابناء الشعب الواحد، ان المطران يهتم بالأقصى والقدس والفضائيات اكثر من اهتمامه بالطائفة ويقف على المنصة مع الشيخ رائد صلاح في مهرجان "الأقصى في خطر" ويترك طائفته في الشمال دون موعظة. وهنا اود أن اذكر، وأذكر بالذات جميع الرفاق والأصدقاء، أن وقوف المطران مع الشيخ في أي مناسبة هو أمر لا يقل أهمية عن الصلاه إذا كان هدفنا الحفاظ على الكنيسة الاورثوذكسية ورعيتها، بل الحفاظ على هذا النسيج الإجتماعي الذي يجمع المسيحيين والمسلمين في بلادنا مع احتفاظ كل منهم بميزاته وانتمائه الديني هو شرط من شروط بقائنا جميعا، هكذا تعلمت في مدرسة الحزب الوطنية. كم كنا قلقين على هذا النسيج قبل فترة وجيزة في ظل أزمة شهاب الدين. أليس كذلك؟
 يأخذون على المطران ايضا "تدخله بالسياسة". وهل يوجد رجل دين قيادي واحد في هذه المنطقة، يهودا ومسلمين ومسيحيين، لا يتدخل بالسياسة؟ أليست المؤسسة الدينية الإسرائيلية بدون استثناء، والبطريرك صباح والبطريرك صفير والمطران جورج خضر، والمطران بطرس معلم والمطران شقور والقائمة طويلة جدا ولا تتسع تتدخل في السياسة لصغار الكهنة الذين يطلبون رخص السلاح من رجال الحكومة ولا ادري لما هم بحاجة للمسدس؟ ويتفاخرون بعلاقاتهم برجال الأمن وتقربهم من زعامات الأحزاب الصهيونية. وهؤلاء بالذات هم الذين يديرون حملة التحريض ضد المطران، فهل سألتهم لماذا يسمح لهم التدخل بالسياسة وإقامة علاقات قذرة وغير وطنية تساهم في تفريق ابناء الشعب الواحد ولا يسمح للمطران عطالله باتخاذ مواقف تقرب بين ابناء الشعب الواحد؟
النقطة الثانية، اتفق مع الأخ زهير دعيم ان الطائفة تحتاج الى المطران عطالله في حياتها الروحية والإجتماعية. إذا كان هذا ما يريده البطريرك من المطران، لماذا يرفض غبطته أن يعطيه صلاحيات ويلقي عليه المهام لتحقيق ذلك؟ لماذا رسمه مطرانا على سبسطية حيث لا توجد كنيسة واحدة أو ارثوذكسيا واحدا ولم يرسمه مطرانا على عكا أو يافا او الناصرة او اي مطرانية لها رعية. ولماذا لم يبقه راعيا لكنيسة مار يعقوب بجاني القيامة على الاقل؟ اليس هذا أحد مطالبنا الحقة والتي رفضها غبطته حتى اليوم؟ ارجو من الاخ زهير  ان يواكب هذا الموقع خلال الأسبوع المنصرم وسوف اطلع القراء على الكثير من الحقائق الغائبة عن الكثيرين من ابناء الطائفة.
لقد حاولنا خلال الأشهر الأربعة الماضية ان نبتعد عن الإعلام ونحل الإشكال بين المجمع والمطران داخل الطائفة، ولكن رفض البطريرك وبعض اعضاء المجمع ممن لهم مصلحة في هذا الرفض، وخروجهم الى الإعلام بمعلومات كاذبة عبر صحيفة عرفت بمعاداتها للطائفة منذ إنشائها، واصرارهم على توسيط الآخرين، من طوائف مختلفة، للتدخل  لدى المطران عله يقدم رسالة اعتذار وتوبه ليدغدغ بها روح الإستعلاء والعنصرية لدى البعض ويكرس الدونية المطلوبة من رجال الإكليروس العرب، أدى الى ما نحن فيه. ولكن هيهات!
القضية لا تقف عند حرمان المطران فقط، انها حلقة في سلسلة قضايا ومطالب. فهل يعقل أن يرفض البطريرك التحدث مع الطائفة عبر هيئاتها المنتخبة ويصمم على تجاهل اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي؟ وهل يعقل أن تتحول أغنى كنيسة في الشرق الأوسط الى أفقر كنيسة؟ وهل يعقل أن تجري الملايين بل عشرات الملايين من الدولارات في قنوات قذرة في حين ان ابناء الطائفة يبحثون عن مصادر الرزق في اصعب الظروف؟ وهل يعقل ان تسرب عشرات آلاف الدونمات الى اعداء شعبنا ولا من حسيب او رقيب؟ تبنى الكنائس من حساب ابناء الطائفة دون مسهامة وفي اقصي الحالات بمساهمة رمزية من البطريركية ومع ذلك يشترط البطريرك إقامة اي كنيسة تسجيلها على اسمه. وهل يعقل ان يتقاضى الكاهن مبلغ 500 يورو فقط شهريا؟ فكيف سيعيل عائلته إذا كان غير مؤهل للقيام بعمل آخر لتحصيل مدخول إضافي؟ وهل يعقل ان تتقاضى أرملة الكاهن معاشا بقيمة 50 يورو فقط شهريا في حين تصرف الملايين من أموال الوقف، لا احد يعرف كيف ولا من رقيب؟ هذه ليست قضايا صغيرة بل هي قضايا جوهرية في صلب نضالات الطائفة. والى اللقاء في كل نشاط لنصرة القضية الاورثوذكسية عامة ولرفح الحرمان عن المطران عطالله خاصة.        

* الكاتب هو عضو اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي

                                                                  
                                                 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد