29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

التفاخر.. لنقرأها عبر موقع العرب

ابتسم كوكب الأرض ابتسامة عريضة وطلب من قشرته أن تكتسي بالعشب السندسي وتتزيّن بالورود الجميلة، والأزهار الزاهية والرياحين. وطلب من الثمار والفواكه أن تنمو وتترعرع بسرعة لتكون متعة للناظرين. ومن الطيور أن تغرّد على أغصان الأشجار الباسقة أجمل ما عندها من ألحان، ومن الهواء أن يطرح بعيداً كل ما علق به من أتربة ومن غازات سامّة وموادّ ضارّة وأن يتشبّع بالأكسجين، ويبثّ أنقى ما لديه من نسمات عليلة منعشة. ومن الماء أن ينساب رقراقاً بعيداً عن أيّ شكل من أشكال التلوث، وأن يتماوج في الأودية والسهول استعداداً ليوم المفاخرة بينه وبين بقية الكواكب والنجوم. صورة توضيحية كوكب الأرض على الرغم من صغر حجمه على يقين من أنّ النصر حليفه، فتربته المقدسة، والدائمة العطاء، لا تقدّر بثمن وما يحويه من معادن وثروات باطنية يختزنها في جوفه تفوق الوصف، وكم من مرّة سمّى نفسه بالكوكب العجيب ذي الحق بالريادة والأولوية والتفوق على بقية الكواكب. عيون القمر الساهرة، وآذانه المرهفة السمع نقلت ما شاهدته وما سمعته من أخبار كوكب الأرض ونواياه الأخيرة إلى كوكبهم بسرعة مذهلة فما كان من هذا الأخير إلا أن سارع في تقديم شكوى عاجلة إلى الشمس طالباً التدخل لإعطاء كل ذي حقٍّ حقّه. ما إن تلقت الشمس شكوى القمر حتى تزامن وصولها مع ما ورد للشمس أيضاً من أخبار كوكب الأرض حتى أعطت تعليماتها لأشعتها أن تتقلّص وتنحرف قبل أن تصل إلى الغلاف الجوي للكوكب المتعالي والمزهو بنفسه. لم تمض سوى أيام قلائل على انحسار أشعة الشمس وتوقف تأثيرات القمر حتى انتفض الجليد والزمهرير من مكانهما وبدأ التمرد وعصيان الأوامر في كل زاوية وشارع وساح، وبدأت الأعشاب والورد والأزهار تذبل، والطيور تموت، وبدأ الخوف يعمّ أرجاء الأرض واكتست قشرتها ثوباً داكناً مظلماً مخيفاً. أدرك كوكب الأرض فداحة الأمر وكبر الخطأ الذي أوقعه الغرور به، والمصير المظلم الذي ينتظره، فسارع لتدارك الأمر بطلب السماح من الشمس ومن القمر قائلاً: جمالي وخيراتي هما ملك لكِ أيتّها الشمس، وملك لكَ أيّها القمر، كما هما ملك لي أنا كوكب الأرض. أقرّ وأعترف أنّه لولا الشمس لما كان هناك نهار ولا ليل ولا دفء ولا نور، ولولا القمر لما كان هناك مدّ وجزر وحركة للرياح. ولولانا جميعاً لما كانت هناك الفصول الأربعة والأمطار والثلوج، ولا توفرت عندي شروط الحياة غالية الثمن.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصص نُشر: 31/10/2010 الساعة 20:18 آخر تحديث: الساعة 07:49
حجم الخط
التفاخر.. لنقرأها عبر موقع العرب
التفاخر.. لنقرأها عبر موقع العرب · تصوير: كل العرب

ابتسم كوكب الأرض ابتسامة عريضة وطلب من قشرته أن تكتسي بالعشب السندسي وتتزيّن بالورود الجميلة، والأزهار الزاهية والرياحين. وطلب من الثمار والفواكه أن تنمو وتترعرع بسرعة لتكون متعة للناظرين. ومن الطيور أن تغرّد على أغصان الأشجار الباسقة أجمل ما عندها من ألحان، ومن الهواء أن يطرح بعيداً كل ما علق به من أتربة ومن غازات سامّة وموادّ ضارّة وأن يتشبّع بالأكسجين، ويبثّ أنقى ما لديه من نسمات عليلة منعشة. ومن الماء أن ينساب رقراقاً بعيداً عن أيّ شكل من أشكال التلوث، وأن يتماوج في الأودية والسهول استعداداً ليوم المفاخرة بينه وبين بقية الكواكب والنجوم. صورة توضيحية كوكب الأرض على الرغم من صغر حجمه على يقين من أنّ النصر حليفه، فتربته المقدسة، والدائمة العطاء، لا تقدّر بثمن وما يحويه من معادن وثروات باطنية يختزنها في جوفه تفوق الوصف، وكم من مرّة سمّى نفسه بالكوكب العجيب ذي الحق بالريادة والأولوية والتفوق على بقية الكواكب. عيون القمر الساهرة، وآذانه المرهفة السمع نقلت ما شاهدته وما سمعته من أخبار كوكب الأرض ونواياه الأخيرة إلى كوكبهم بسرعة مذهلة فما كان من هذا الأخير إلا أن سارع في تقديم شكوى عاجلة إلى الشمس طالباً التدخل لإعطاء كل ذي حقٍّ حقّه. ما إن تلقت الشمس شكوى القمر حتى تزامن وصولها مع ما ورد للشمس أيضاً من أخبار كوكب الأرض حتى أعطت تعليماتها لأشعتها أن تتقلّص وتنحرف قبل أن تصل إلى الغلاف الجوي للكوكب المتعالي والمزهو بنفسه. لم تمض سوى أيام قلائل على انحسار أشعة الشمس وتوقف تأثيرات القمر حتى انتفض الجليد والزمهرير من مكانهما وبدأ التمرد وعصيان الأوامر في كل زاوية وشارع وساح، وبدأت الأعشاب والورد والأزهار تذبل، والطيور تموت، وبدأ الخوف يعمّ أرجاء الأرض واكتست قشرتها ثوباً داكناً مظلماً مخيفاً. أدرك كوكب الأرض فداحة الأمر وكبر الخطأ الذي أوقعه الغرور به، والمصير المظلم الذي ينتظره، فسارع لتدارك الأمر بطلب السماح من الشمس ومن القمر قائلاً: جمالي وخيراتي هما ملك لكِ أيتّها الشمس، وملك لكَ أيّها القمر، كما هما ملك لي أنا كوكب الأرض. أقرّ وأعترف أنّه لولا الشمس لما كان هناك نهار ولا ليل ولا دفء ولا نور، ولولا القمر لما كان هناك مدّ وجزر وحركة للرياح. ولولانا جميعاً لما كانت هناك الفصول الأربعة والأمطار والثلوج، ولا توفرت عندي شروط الحياة غالية الثمن.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد