اسرائيل وإيران ولعبة التحالفات في المنطقة!/ بقلم: محمد خليل مصلح
محمد خليل مصلح في مقاله:
محمد خليل مصلح في مقاله:
يرى نتنياهو ان الملف الايراني من اولويات الامن القومي لإسرائيل وهو الخطة الموازية لإبطاء وتيرة التعامل مع ملف الصراع والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية
الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على إعادة بلورة اتفاق المساعدات الأمنية لإسرائيل ليكون بديلاً عن الاتفاق الجاري حالياً والذي يقدم لإسرائيل مساعدات تقدر بثلاث مليارات دولار سنوياً لغاية أكتوبر 2017 م
اذا اتفقنا على ان هناك اربع دول اقليمية البعض يصارع على ان يصبح لهو الثقل الاقليمي في المنطقة ، وتلك الدول في الوقت نفسه تلعب في داخل المنطقة او فيما بينهما لعبة التحالفات مثلا ايران وهي احدى تلك الدول التي ترى في نفسها لاعبا اقليميا اساسيا وبحكم طبيعة النظام تجد في النظام السوري الطائفي حليفا مناسبا لاختراق الكتلة السنية المعارضة لنشاطها ولتطلعاتها القيادية في المنطقة ، وفي المقابل مصر وتركيا والأمر يختلف ما بعد وما قبل في ظل فوز الاخوان المسلمين وقبل الانقلاب كان ترى كلا الدولتين في نسيهما الشريكين المناسبين لإعادة التحالفات في المنطقة ومفهوم الامن الاقليمي والتي لعبت دورا كبيرا في تحجيم الدور الايراني ، لكن الامر يختلف اليوم وأصبح كلا من الدولتين لا يثق في الاخر وقد تلعب مصر في ظل الانقلاب العسكري دورا معاكسا وتلعب دورا وظيفيا لها بين ايران وتركيا والإدارة الامريكية عبر التقارب والتعاون مع اسرائيل الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة .
التعاون مع اسرائيل
الدول الاربع وهي ايران ومصر وتركيا وإسرائيل لكل منها حاجاته الامنية في الاساس ولكل منهم مفهومه لماهية الامن القومي المطلوب في المنطقة ، وإسرائيل بعد اسقاط حكم الاخوان المسلمين في مصر اصبحت اقرب للعب دورا اقليما عبر دول الخليج العربي التي اشتركت هي وإسرائيل والإدارة الامريكية والارتياح الايراني لسقوط هذا الخصم الذي كان يعادي ايران بسبب دورها في الحرب السورية الداخلية ودعمها للنظام الطائفي العلوي القريب جدا مذهبيا من دولة ايران ، وهي في نفس الوقت وجدت في ذلك اضعاف لدور الخصم تركيا ، الذي خسرت شريكها دولة مصر ، وفقدت التناغم الايديولوجي ، وذهبت مصر في اتجاه التحالف مع المال الخليجي ومصالح الخليج القريبة جدا من مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ، وبهذا تغيرت الادوار وطبيعة اللعبة والأهداف ، مما سمح لإيران في ظل الرئاسة الجديدة وبدبلوماسيتها الناعمة التي استبدلتها بتغير الرئيس واستطاعت ان تفكك التحالف المعادي لها ، وان تضعف من التأثير الاسرائيلي مع الادارة الامريكية والغرب ضدها ، وان تخترق الجدار والموقف اتجاه الملف النووي الايراني ، وان ترمي بالكرة في الملعب الامريكي ، حيث انها اعادت ايقاظ الخلاف الشخصي بين نتنياهو واوباما التعارض في الاولويات والمصالح بينهما وإن كان محدودا أو لفترة زمنية محدودة يستطيع اللوبي الصهيوني ان يعالجها ، لكن ايران ستستفيد من الوقت بكل تأكيد ، وهذا ما دفه نتنياهو للتوجه الى دول الخليج العربي ، وبث الذعر في صفوفهم ، واستغلال الفزاعة الايرانية نتنياهو " هناك فرصة تاريخية سانحة الآن للدول العربية من أجل إقامة تعاون مع إسرائيل ، في ظل التهديدات التي تشكلها إيران للمنطقة... في تصريحات لقناة "سي.بي.أس" الأميركية دعا نتنياهو العرب إلى التعاون مع إسرائيل من أجل تحقيق الأمن الإقليمي والاستقرار والسلام ، في ظل التهديد الإيراني الذي تواجهه بلاده ودول أخرى في الشرق الأوسط . ولا شك انه سيستفيد من الوضع المصري الجديد ، وضعف دور تركيا للضغط على الادارة الامريكية لعدم التراجع عن خطتها لفكفكة الملف الايراني النووي بشكل اكبر وأكثر دقة لما سيجري مع الملف الكيماوي السوري ، حيث يرى نتنياهو ان الملف الايراني من اولويات الامن القومي لإسرائيل وهو الخطة الموازية لإبطاء وتيرة التعامل مع ملف الصراع والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية .
معارضة حل قيام الدولتين
اسرائيل وبعد عودة نتنياهو ومحاولة الضغط على الادارة الامريكية وأوروبا بعدم تخفيف العقوبات ارسلت يعالون وزير الحرب الاسرائيلي للتحذير بخصوص الموضوع الإيراني قائلاً "إن تخفيف العقوبات على النظام الإيراني لن يخدم مصالح المجتمع الدولي " ، ليس هذا فقط ما في جعبة يعالون للتفاوض عليه بل الشيء الاكثر الحاحا المساعدات العسكرية لإسرائيل في ظل تطور الاوضاع وما ستقبضه اسرائيل لو تساهلت وتعاونت مع الادارة الامريكية بخصوص الوضع السوري والإيراني حيث اشار الموقع الالكتروني لإسرائيل ديفنس إلى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أمنياً هي أهم المواضيع التي تم مناقشتها في الزيارة التي أجراها وزير الجيش الإسرائيلي "موشيه يعالون " مؤخراً للولايات المتحدة ، والذي التقى بنظيره الأمريكي "تشاك هيغل "، ويعتبر هذا اللقاء الثالث بينهما في النصف الأول من العام الحالي... وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على إعادة بلورة اتفاق المساعدات الأمنية لإسرائيل ، ليكون بديلاً عن الاتفاق الجاري حالياً والذي يقدم لإسرائيل مساعدات تقدر بثلاث مليارات دولار سنوياً لغاية أكتوبر 2017 م . حكومة اسرائيل تتخفف اليوم من بعض التحديات الامنية وان لم تصل الى الحد المطمئن بالنسبة لمصر وسوريا وهما الدولتين المجاورتين والمحيطتين بإسرائيل اذا لم يبق إلا الاردن وهي مرتبطة بها امنيا من جهة ، والمصالح الاقتصادية والمعونات الامريكية المرتكزة اساسا على التعاون الاردني لمصلحة الامن الاسرائيلي ، وبهذا اسرائيل تحاول ان تتفرغ للملف الايراني النووي ولن تتراجع في بمثابة الحياة لبقاء التحالف الحكومي لدولة اسرائيل ، الوضع الداخلي والتركيبة اليمينية لا تسمح لنتنياهو حتى حزبه للانقلاب على مرتكزات الحزب اليمينية وتعارض حل قيام الدولتين التي يرتكز عليهما المفاوضات مع الفلسطينيين بحسب ما جاء على اكثر من قطب وزعيم ليكودي .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net