28° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

ازالوا الحذاء لكن بصمته ما زالت

في لحظة وضوح , ليست مليئة بالغموض , طار الحذاء بأتجاه وجه بوش , لم يُصبه لكن اصاب الحكام والقادة بالذعر والخوف من طيور الأحذية التي ستبني اعشاشها فوق رؤوسهم , ووجوههم مستقبلاً .الأفراح لم تكن فقاعات صابون , بل كانت توابيت "تشفي" تريد  دفن من اذل واهان وتجبر وحطم وقتل ودمر , كنا دائماً على موعد مع المفاجئات , لكن مفاجأة الشاب الصحفي منتظر الزيدي اذهلت وتوجت غضب الشعوب بالحذاء .ليس من باب الخيانة , ولكن من ابواب الأحداث المتلاحقة , اختفى منتظر الزيدي  في احد الزنازين العراقية  ولم نعد نلاحق اخباره ونعرف كيف يحققون معه , بقي فقط في الذاكرة والصورة, بعيداً عن اللحم والدم وانسانية التصرف وسوء العقاب .احتمينا جميعاً بضربة الحذاء , دخلنا في جوف الحذاء واوقدنا  نار الكرامة حتى  نتدفأ, حاولنا ان نضمن ان بوصلة الغضب ما زالت يقظة  , لذلك كانت الأهازيج وليالي الأفراح التي اقيمت لتمجيد الحذاء  ما هي الا مطاردة لأحلام تنسحب من حياتنا ويحل محلها الخرائب .في تكريت العراق , اقام الفنان العراقي ليث الأميري تمثالأ  لحذاء المنتظر , يبلغ ارتفاع الحذاء ثلاثة امتار , وفي داخله شجرة خضراء يانعة , تدل على ان شجرة الأحذية ما زالت مثمرة او من الممكن ان ينمو في داخل الحذاء امل التفاؤل .السلطات العراقية لم تتحمل تمثال الحذاء , مع ان بوش قد طار ولم يعد هناك الا لقطات تلفزيونية تفتح اسرار الكره العربي للأدارة  الأمريكية . لكن اصرار السلطات على ازالة التمثال امتد فوق علامات التعجب والأستفهام , ولم يشفع الفن والفكرة والحدث وقامت بأزالته وبعثرة مادته وشكله , كأنها تريد ان تبدد صورة اللطمة الزيدية على انحناءة بوش الخائفة وضحكته الصفراء انذاك .حذاء منتظر الزيدي اصبح يشكل ارقاً للسياسين , ولعبة الحذاء اصبحت حلاً فورياً لأي غضب يريد التنفيس _قبل ايام قام متظاهر برشق رئيس الوزراء الصيني بحذائه في لندن _  وفي المظاهرات الحذاء  يتصدر المكانة الرفيعة  .كأن وجوده يغني عن ملايين الشعارات التي تكتب بصورة روتينية .ازالت السلطات العراقية الحذاء , لكن هل ازالت البصمات الحذائية  من فوق الوجوه العراقية التي داس عليها بوش وزمرته والجيش الأمريكي , هل ازالت بصمات التدمير والتجويع وسرقات الوطن العراقي . على من يضحكون حين قرروا هدم التمثال , ففي داخل كل  مواطن عراقي ومواطن عربي  لوحة رخام  نُقش الحذاء عليها ,وكلما هدموا تمثالاً ازدادت اعداد اللوحات الرخامية .ثوري يناشد العلاج حين يصل الوضع الى المرض يحاول الأنسان لملمة مشاعره واحاسيسه وجمعهما في ينابيع الهدوء, ويدخل في انفاق الفحوصات والأدوية , لكن حين يصل المرض الى طريق مسدود يصبح بحاجة الى جسر لكي يغادر الجسد , والجسر احياناً يكون المال الذي يوفر العلاج والرعاية والاهتمام .عشرات الأصوات نسمعها تناشد التبرع لكي تتعالج, وهذا امر طبيعي ولكن حين تصل المناشدة الى صوت الثوري نصاب بالحزن القاتل , لأن هذا الثوري الذي نذر نفسه للآخرين وللوطن لايمكن ان يتسول العلاج , قرأت مناشدة بسام ابو شريف( عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) والمستشار الخاص للرئيس ياسر عرفات , بسام ابو شريف لايمكن ان يكون صوت السفن الغارقة , بل الآن صوت الثوري الذي يجب ان تتوفر له ادنى شروط الحياة وهو العلاج, كيف نستثمر قوة وحيوية وقدرة وشباب الثوري, ثم عند الحاجة والضعف والمرض نتركهم تحت رحمة المناشدة , من المعيب ان يتوسل بسام ابو شريف الذي حاول الموساد اغتياله في بيروت في العام 1972 فيما كان عمره 26 عاماً عبر رسالة مفخخة فقد بسببها احدى عينيه  , وذلك بعد اغتيال الكاتب غسان كنفاني . مهما كانت درجة الخلافات بين التنظيمات الفلسطينية ومهما كانت درجة حرارة المحبة والعناق واللقاءات يبقى علاج الثوريين خطاً احمر , يجب ان يكون متوفراً حتى لايندم الثوري يوماً على ثوريته,  واذا ترك الأسرى الفلسطينين تحت رحمة الزمن , خاصة اسرى 48 دون رمشة عين  وتأنيب ضمير  فلا يجب ترك هؤلاء الذين اعطوا الوطن اعمارهم , ان الدول ترعى الفنانين والممثلين وتعالجهم على حسابها , فهل كثير على السلطة الفلسطينية علاج رجالها .

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 06/02/2009 الساعة 16:05
حجم الخط
ازالوا الحذاء لكن بصمته ما زالت
ازالوا الحذاء لكن بصمته ما زالت · تصوير: كل العرب

في لحظة وضوح , ليست مليئة بالغموض , طار الحذاء بأتجاه وجه بوش , لم يُصبه لكن اصاب الحكام والقادة بالذعر والخوف من طيور الأحذية التي ستبني اعشاشها فوق رؤوسهم , ووجوههم مستقبلاً .الأفراح لم تكن فقاعات صابون , بل كانت توابيت "تشفي" تريد  دفن من اذل واهان وتجبر وحطم وقتل ودمر , كنا دائماً على موعد مع المفاجئات , لكن مفاجأة الشاب الصحفي منتظر الزيدي اذهلت وتوجت غضب الشعوب بالحذاء .ليس من باب الخيانة , ولكن من ابواب الأحداث المتلاحقة , اختفى منتظر الزيدي  في احد الزنازين العراقية  ولم نعد نلاحق اخباره ونعرف كيف يحققون معه , بقي فقط في الذاكرة والصورة, بعيداً عن اللحم والدم وانسانية التصرف وسوء العقاب .احتمينا جميعاً بضربة الحذاء , دخلنا في جوف الحذاء واوقدنا  نار الكرامة حتى  نتدفأ, حاولنا ان نضمن ان بوصلة الغضب ما زالت يقظة  , لذلك كانت الأهازيج وليالي الأفراح التي اقيمت لتمجيد الحذاء  ما هي الا مطاردة لأحلام تنسحب من حياتنا ويحل محلها الخرائب .في تكريت العراق , اقام الفنان العراقي ليث الأميري تمثالأ  لحذاء المنتظر , يبلغ ارتفاع الحذاء ثلاثة امتار , وفي داخله شجرة خضراء يانعة , تدل على ان شجرة الأحذية ما زالت مثمرة او من الممكن ان ينمو في داخل الحذاء امل التفاؤل .السلطات العراقية لم تتحمل تمثال الحذاء , مع ان بوش قد طار ولم يعد هناك الا لقطات تلفزيونية تفتح اسرار الكره العربي للأدارة  الأمريكية . لكن اصرار السلطات على ازالة التمثال امتد فوق علامات التعجب والأستفهام , ولم يشفع الفن والفكرة والحدث وقامت بأزالته وبعثرة مادته وشكله , كأنها تريد ان تبدد صورة اللطمة الزيدية على انحناءة بوش الخائفة وضحكته الصفراء انذاك .حذاء منتظر الزيدي اصبح يشكل ارقاً للسياسين , ولعبة الحذاء اصبحت حلاً فورياً لأي غضب يريد التنفيس _قبل ايام قام متظاهر برشق رئيس الوزراء الصيني بحذائه في لندن _  وفي المظاهرات الحذاء  يتصدر المكانة الرفيعة  .كأن وجوده يغني عن ملايين الشعارات التي تكتب بصورة روتينية .ازالت السلطات العراقية الحذاء , لكن هل ازالت البصمات الحذائية  من فوق الوجوه العراقية التي داس عليها بوش وزمرته والجيش الأمريكي , هل ازالت بصمات التدمير والتجويع وسرقات الوطن العراقي . على من يضحكون حين قرروا هدم التمثال , ففي داخل كل  مواطن عراقي ومواطن عربي  لوحة رخام  نُقش الحذاء عليها ,وكلما هدموا تمثالاً ازدادت اعداد اللوحات الرخامية .ثوري يناشد العلاج حين يصل الوضع الى المرض يحاول الأنسان لملمة مشاعره واحاسيسه وجمعهما في ينابيع الهدوء, ويدخل في انفاق الفحوصات والأدوية , لكن حين يصل المرض الى طريق مسدود يصبح بحاجة الى جسر لكي يغادر الجسد , والجسر احياناً يكون المال الذي يوفر العلاج والرعاية والاهتمام .عشرات الأصوات نسمعها تناشد التبرع لكي تتعالج, وهذا امر طبيعي ولكن حين تصل المناشدة الى صوت الثوري نصاب بالحزن القاتل , لأن هذا الثوري الذي نذر نفسه للآخرين وللوطن لايمكن ان يتسول العلاج , قرأت مناشدة بسام ابو شريف( عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) والمستشار الخاص للرئيس ياسر عرفات , بسام ابو شريف لايمكن ان يكون صوت السفن الغارقة , بل الآن صوت الثوري الذي يجب ان تتوفر له ادنى شروط الحياة وهو العلاج, كيف نستثمر قوة وحيوية وقدرة وشباب الثوري, ثم عند الحاجة والضعف والمرض نتركهم تحت رحمة المناشدة , من المعيب ان يتوسل بسام ابو شريف الذي حاول الموساد اغتياله في بيروت في العام 1972 فيما كان عمره 26 عاماً عبر رسالة مفخخة فقد بسببها احدى عينيه  , وذلك بعد اغتيال الكاتب غسان كنفاني . مهما كانت درجة الخلافات بين التنظيمات الفلسطينية ومهما كانت درجة حرارة المحبة والعناق واللقاءات يبقى علاج الثوريين خطاً احمر , يجب ان يكون متوفراً حتى لايندم الثوري يوماً على ثوريته,  واذا ترك الأسرى الفلسطينين تحت رحمة الزمن , خاصة اسرى 48 دون رمشة عين  وتأنيب ضمير  فلا يجب ترك هؤلاء الذين اعطوا الوطن اعمارهم , ان الدول ترعى الفنانين والممثلين وتعالجهم على حسابها , فهل كثير على السلطة الفلسطينية علاج رجالها .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد