29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

ارامل للبيع بقلم شوقية عروق منصور

رغم ان العرب لعنت الأرملة واعتبرت وجودها بدون زوج كأنها مستنقع للفساد وقالت " الأرملة اذا مست شيئاً افسدته " وفي الهند كانت المرأة حين يموت زوجها تدفن معه , لأنه لايحق لها الحياة , وفي الأدبيات العالمية كانت الأرملة رمز الأغراء والأغواء حتى صرخ يوماً الكاتب الفرنسي " بلزاك " وهو يشير الى ارملة " من شدة حزنها احمرت شفتاها " وهو يستخف بحزنها المغموس بالأثارة , وكانت اوبريت " الأرملة الطروب " عنواناً لسعادة زوجة دخلت خانة الأرامل وهي فرحة بالتخلص من زوجها, ومنطلقة نحو فضاء الحرية , ولا ننسى نزار قباني الذي شبه ضعف العروبة بالأرملة ( ما للعروبة تبدو مثل أرملةٍ )  والقصص كثيرة .لا اريد اجراء دراسة وبحث عن موضوع " الأرامل " والصور الأجتماعية لهذه الحالة  تختلف بين شعب وشعب , من عادات وتقاليد وطقوس تعيشها الأرملة , لكن الطقس في المجتمعات العربية , خاصة الدول التي تعاني من حروب وقتال مختلف , وهناك فجوة واسعة بين النظام الحاكم وقوانينه وبين الواقع النسوي المحاط بالفقر والذل والأبناء, حيث تصبح الأرملة مسؤولة عن توفير كل شيء  , وماذا نتوقع من أمراة تريد رعاية اولادها في ظل غياب رعاية الدولة , وغياب القوانين التي تحميها وتحمي اولادها من التشرد .في  تقرير للأمم المتحدة نشر حديثاً  جاء فيه " خلال اوج احتدام العنف الطائفي في العراق خلال عام 2006 بلغ المعدل اليومي للنساء الأرامل ما بين 90 الى 100 أمرأة يومياً , ونسبة سن النساء الأرامل من 18 – 80 , هذا التقرير ومضة عابرة تضيء كهوف معتمة بالشقاء , حيث لم تقم الحكومة العراقية حتى الآن بالتعقيب او دراسة هذا الملف الأنساني الذي يسحب الأسرة العراقية الى مشارف التدهور و الأنحراف .يمر الشريط الأخباري كل لحظة معلناً مقتل "كذا ارقام " في  العراق وفي فلسطين وغيرها من الدول , لكن خلف مقتل الفلسطيني والعراقي يكون مشهد " رقم القتيل " اكبر لأن معاناة اسرته وابنائه تكون بداية لأنهيار صعب وتصبح لعبة العيش بعيداً عن رب الأسرة نوعاً من الصراع مع المجتمع ودوائر قوانينه التي تتحول الى مشانق للزوجة التي تجد نفسها ليس بالدفاع عن نفسها فقط – اذا كانت صغيرة السن – بل للدفاع عن وجودها ووجود اولادها, وتوفير رغيف الخبز .المشهد العراقي والفلسطيني وجهان لعملة الأحتلال الذي يضع الأرواح في مصاف القتل والأستشهاد اليومي , تضاريس الدم ووجع الجثث المبعثرة التي تنقل وتبث عبر   الصور والأحداث المتلاحقة  وهرولة الذين يريدون دفن القتلى والشهداء كأنهم يجهزون انفسهم لقتلى وشهداء جدد,  تلغي الأحاسيس والمشاعر التي تريد فتح كتاب الغد , كيف سيكون حال هذه الأسر ؟ كيف ستعيش هذه الأسر بكرامة بدون ذل؟ وهل الدولة والمسؤولين سيقومون بواجب الرعاية ؟ .حتى الآن لم تقم دراسة جادة حول الأرملة الفلسطينية التي يستشهد زوجها , قد تمنحها السلطة مبلغاً مالياً- يعتبر رمزياً في اغلب الأوقات – لكن امام الضربات الأقتصادية وارتفاع الأسعار, تصبح معضلة العيش على حافة الحياة شبيه بالمشي فوق المسامير .ويصبح الوطن مسبحة لوم حباتها الكره والتساؤل عن جدوى هذا الوطن , خاصة حين تقفز الوجوه "المنعمة" الى مصاف السلطة , وتبدأ المقارنة بين من اعطى وبين من لم يعط , ومعروف في لغة السينما انه كلما كبرت الشاشة كلما كبرت تفاصيل الملامح ورأينا الندوب والخدوش بصورة اوضح , وندوب الأرملة الفلسطينية مُشرعة للعيان فهل هناك من يقرأ ويعرف مدى المعاناة .احد التقارير التلفزيونية اظهر عشرات النساء العراقيات يرتدين العباءات السوداء يقفن على الأرصفة ويقفزن بين السيارات للتسول او يفتشن في أكوام النفايات عن بقايا طعام , ويقول مسؤول في هيئات الخدمة الأجتماعية ان الأرامل يدفعهن الفقر والعوز الى ( الزواج المؤقت  او الى الدعارة ) وهناك العشرات من الأرامل تحولن الى انتحاريات , يحملن المتفجرات ويفجرن انفسهم من اجل توفير مبلغاً مالياً للابناء.ومسؤول  في الحكومة العراقية والتي قررت منح بعض المال لبعض الأرامل قال ( الأرامل سينفقن الأموال التي سيحصلن عليها دون حكمة لأنهن غير متعلمات ولايعلمن عن وضع الميزانيات ولكن اذا اوجدنا ازوجاً لهن فسيكون هناك من يتحمل المسؤولية عنهن وعن اولادهن ) هذا المسؤول يفتح دكاكين " بيع  الأرامل " , هل هناك انسان طبيعي يتصرف من هذا المنطلق الذي يريد مقايضة " الراتب البائس بالزواج ", دون تفكير بمردود هذا الزواج على ابناء هذه الأرملة, ومؤكد سيكون الراتب فرصة لبعض الرجال للأستغلال وقهر الأرملة وسرقة الأبناء .هل صيحة الصحفي منتظر الزيدي التي رافقت ضربة الحذاء على بوش (هذه نيابة عن ارامل وايتام الحرب ) تتضمن معرفة بحقيقة حال الأرملة العراقية والى أي درك وصلت الأسرة العراقية .

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 27/02/2009 الساعة 07:19
حجم الخط
ارامل للبيع بقلم شوقية عروق منصور
ارامل للبيع بقلم شوقية عروق منصور · تصوير: كل العرب

رغم ان العرب لعنت الأرملة واعتبرت وجودها بدون زوج كأنها مستنقع للفساد وقالت " الأرملة اذا مست شيئاً افسدته " وفي الهند كانت المرأة حين يموت زوجها تدفن معه , لأنه لايحق لها الحياة , وفي الأدبيات العالمية كانت الأرملة رمز الأغراء والأغواء حتى صرخ يوماً الكاتب الفرنسي " بلزاك " وهو يشير الى ارملة " من شدة حزنها احمرت شفتاها " وهو يستخف بحزنها المغموس بالأثارة , وكانت اوبريت " الأرملة الطروب " عنواناً لسعادة زوجة دخلت خانة الأرامل وهي فرحة بالتخلص من زوجها, ومنطلقة نحو فضاء الحرية , ولا ننسى نزار قباني الذي شبه ضعف العروبة بالأرملة ( ما للعروبة تبدو مثل أرملةٍ )  والقصص كثيرة .لا اريد اجراء دراسة وبحث عن موضوع " الأرامل " والصور الأجتماعية لهذه الحالة  تختلف بين شعب وشعب , من عادات وتقاليد وطقوس تعيشها الأرملة , لكن الطقس في المجتمعات العربية , خاصة الدول التي تعاني من حروب وقتال مختلف , وهناك فجوة واسعة بين النظام الحاكم وقوانينه وبين الواقع النسوي المحاط بالفقر والذل والأبناء, حيث تصبح الأرملة مسؤولة عن توفير كل شيء  , وماذا نتوقع من أمراة تريد رعاية اولادها في ظل غياب رعاية الدولة , وغياب القوانين التي تحميها وتحمي اولادها من التشرد .في  تقرير للأمم المتحدة نشر حديثاً  جاء فيه " خلال اوج احتدام العنف الطائفي في العراق خلال عام 2006 بلغ المعدل اليومي للنساء الأرامل ما بين 90 الى 100 أمرأة يومياً , ونسبة سن النساء الأرامل من 18 – 80 , هذا التقرير ومضة عابرة تضيء كهوف معتمة بالشقاء , حيث لم تقم الحكومة العراقية حتى الآن بالتعقيب او دراسة هذا الملف الأنساني الذي يسحب الأسرة العراقية الى مشارف التدهور و الأنحراف .يمر الشريط الأخباري كل لحظة معلناً مقتل "كذا ارقام " في  العراق وفي فلسطين وغيرها من الدول , لكن خلف مقتل الفلسطيني والعراقي يكون مشهد " رقم القتيل " اكبر لأن معاناة اسرته وابنائه تكون بداية لأنهيار صعب وتصبح لعبة العيش بعيداً عن رب الأسرة نوعاً من الصراع مع المجتمع ودوائر قوانينه التي تتحول الى مشانق للزوجة التي تجد نفسها ليس بالدفاع عن نفسها فقط – اذا كانت صغيرة السن – بل للدفاع عن وجودها ووجود اولادها, وتوفير رغيف الخبز .المشهد العراقي والفلسطيني وجهان لعملة الأحتلال الذي يضع الأرواح في مصاف القتل والأستشهاد اليومي , تضاريس الدم ووجع الجثث المبعثرة التي تنقل وتبث عبر   الصور والأحداث المتلاحقة  وهرولة الذين يريدون دفن القتلى والشهداء كأنهم يجهزون انفسهم لقتلى وشهداء جدد,  تلغي الأحاسيس والمشاعر التي تريد فتح كتاب الغد , كيف سيكون حال هذه الأسر ؟ كيف ستعيش هذه الأسر بكرامة بدون ذل؟ وهل الدولة والمسؤولين سيقومون بواجب الرعاية ؟ .حتى الآن لم تقم دراسة جادة حول الأرملة الفلسطينية التي يستشهد زوجها , قد تمنحها السلطة مبلغاً مالياً- يعتبر رمزياً في اغلب الأوقات – لكن امام الضربات الأقتصادية وارتفاع الأسعار, تصبح معضلة العيش على حافة الحياة شبيه بالمشي فوق المسامير .ويصبح الوطن مسبحة لوم حباتها الكره والتساؤل عن جدوى هذا الوطن , خاصة حين تقفز الوجوه "المنعمة" الى مصاف السلطة , وتبدأ المقارنة بين من اعطى وبين من لم يعط , ومعروف في لغة السينما انه كلما كبرت الشاشة كلما كبرت تفاصيل الملامح ورأينا الندوب والخدوش بصورة اوضح , وندوب الأرملة الفلسطينية مُشرعة للعيان فهل هناك من يقرأ ويعرف مدى المعاناة .احد التقارير التلفزيونية اظهر عشرات النساء العراقيات يرتدين العباءات السوداء يقفن على الأرصفة ويقفزن بين السيارات للتسول او يفتشن في أكوام النفايات عن بقايا طعام , ويقول مسؤول في هيئات الخدمة الأجتماعية ان الأرامل يدفعهن الفقر والعوز الى ( الزواج المؤقت  او الى الدعارة ) وهناك العشرات من الأرامل تحولن الى انتحاريات , يحملن المتفجرات ويفجرن انفسهم من اجل توفير مبلغاً مالياً للابناء.ومسؤول  في الحكومة العراقية والتي قررت منح بعض المال لبعض الأرامل قال ( الأرامل سينفقن الأموال التي سيحصلن عليها دون حكمة لأنهن غير متعلمات ولايعلمن عن وضع الميزانيات ولكن اذا اوجدنا ازوجاً لهن فسيكون هناك من يتحمل المسؤولية عنهن وعن اولادهن ) هذا المسؤول يفتح دكاكين " بيع  الأرامل " , هل هناك انسان طبيعي يتصرف من هذا المنطلق الذي يريد مقايضة " الراتب البائس بالزواج ", دون تفكير بمردود هذا الزواج على ابناء هذه الأرملة, ومؤكد سيكون الراتب فرصة لبعض الرجال للأستغلال وقهر الأرملة وسرقة الأبناء .هل صيحة الصحفي منتظر الزيدي التي رافقت ضربة الحذاء على بوش (هذه نيابة عن ارامل وايتام الحرب ) تتضمن معرفة بحقيقة حال الأرملة العراقية والى أي درك وصلت الأسرة العراقية .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد