غوردون: كيف حطم الاسرائيليون المقاومة السلمية الفلسطينية
كتب نيف غوردون, رئيس فرع العلوم السياسية والحكومة في جامعة بن غوريون في النقب الجنوبي, ومؤلف كتاب "الاحتلال الاسرائيلي", وصاحب عدد من المقالات كـ "حان الوقت لمقاطعة اسرائيل", وغيرها, كتب مقالة جديدة نشرت على صفحات الجارديان الالكترونية هذا الصباح, ناصر بها المقاومة السلمية الفلسطينية, موجها اصبع الاتهام الى السلطات الاسرائيلية بالعمل الدؤوب على قمعها وشلها. يقول نيف في افتتاحية مقالته انه لطالما سئل سبب غياب المقاومة السلمية الفلسطينية وعدم متمثلها بالمقاومة بحركة "سلام الان" الاسرائيلية. غير ان السؤال في حد ذاته مثار للجدل خصوصا في ظل الفرضيات المغلوطة حول تماثل الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني, وان لحركة "سلام الان" الإسرائيلية دور فعال ومؤثر في الأطر السياسية. والاهم من ذلك الفرضية الخاطئة ان الفلسطينيون عجزوا او فشلوا بانشاء حركة مقاومة سلمية شعبية. يتابع غوردون فيقول انه وبعد مضي ثلاثة اشهر على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقسم الشرقي لمدينة القدس في 1967, قرر قادة في الجانب الفلسطيني الخروج بمظاهرة سلمية احتجاجا على ادخال كتب تدريس اسرائيلية الى المدارس الفلسطينية. لم يخططوا لاعمال ارهابية وكما لو كان سيظن البعض بل انتهجوا اسلوب مهاتما غاندي وأعلنوا عن إضراب مدرسي شامل. المدرسون والأساتذة لم يحضروا الى المدارس فيما اخذ الاطفال والطلاب الى الشوارع في مظاهرات سلمية ضد الاحتلال, إضافة الى إغلاق بعض الدكانين ابوابها تعاطفا مع هذه المظاهرة ومناصرة للاضراب. ولكن جاء الرد الاسرائيلي حاد وبشكل فوري. فقد اصدرت اسرائيل اوامر عسكرية اعتبرت جميع ومختلف الوان المقاومة على انها تمرد وعصيان بما في ذلك المظاهرات السلمية والاجتماعات السياسية وحتى رفع الاعلام والرموز الوطنية, نشر او اتوزيع المقالات والصور التي تتخلل اشارات سياسية وطال ذلك حتى الغناء او الاستماع الى الاناشيد الوطنية. اضف الى ذلك ان الاحتلال جند قوات امنية لقمع المعارضة. كما وان غوردون يقتبس في مقالته ما قد جاء على لسان الميجار جنرال شلومو غازيت في كتابه "الجزرة والعصا", والذي قال فيه ان ما رسالة اسرائيل التي بثتها من خلال هذه الاعمال وعدائية والاعتدائية كانت واضحة, والتي تتلخص بان أي عمل ينخرط تحت اسم المقاومة (دون تفرقة ان كانت سلمية او غير ذلك) فسيتنج برد اسرائيلي مفرط وقاس, تهدف الاسرائيلية من خلاله الى جعل الشعب الفلسطيني يعاني بشكل كبير لحد ان تعتبر هذه المقاومة لا معنى لها او قيمة. ويكمل غوردون, الاسابيع قليلة التي تلت والتي مارست اسرائيل فيها الوان القمع من حظر التجول ليلا وقطع خطوط الهاتف, اعتقال قادة فلسطينيين وتصعيد الاعمال العدائية والاعتداءات, كانت كفيلة لان تحقق اسرائيل مرادها بكسر عنان المقاومة. رغم ان سنوات كثيرة مضت على اول محاولة مقاومة سلمية للفلسطينيين الا ان الشعب الفلسطينيني لم يكف عن استخدامها خلال الخمسة عقود المنصرمة. فقد مارس الشعب الفلسطيني الوانا كثير للمقاومة غير العنيفة ضد الاحتلال فيما مارست اسرائيل كل المعايير العنيفة والمسلحة في محاولة لقمع هذه المقاومة. حتى الانتفاضة الثانية والتي تعتبر على انها من اكثر وجوه المقاومة عنفا, بدأت سلميةاول انطلاقتها. وجاء في تقرير لمراسل صحيفة هاريتس العبرية, عكيفا الدار كشف فيه وبعد اعوام عديدة مرت على الانتفاضة ان سياسة اسرائيلية رفيعة المستوى افتعلت اسبابا تجر هذه المقاومة-الانتفاضة الى العنف والدماء. كان عكيفا قد قال في مقاله مقتبسا عاموس مالكا الجنرال العسكري المفوض عن الاستخبارات في ذلك الوقت, حين قوله ان خلال الشهر الاول على انطلاق الانتفاضة وهو الوقت الذي اعتبرت فيه سلمية جدا , اطلق فيه الجيش الاسرائيلي 1.3 مليون رصاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة. الهدف الذي رمت اليه اسرائيل هو اشعال سبل العنف لدى الشعب الفلسطيني لتكون ذريعة لرد اسرائيلي موسعا يحقق نصرا عسكريا في تلك المناطق.
كتب نيف غوردون, رئيس فرع العلوم السياسية والحكومة في جامعة بن غوريون في النقب الجنوبي, ومؤلف كتاب "الاحتلال الاسرائيلي", وصاحب عدد من المقالات كـ "حان الوقت لمقاطعة اسرائيل", وغيرها, كتب مقالة جديدة نشرت على صفحات الجارديان الالكترونية هذا الصباح, ناصر بها المقاومة السلمية الفلسطينية, موجها اصبع الاتهام الى السلطات الاسرائيلية بالعمل الدؤوب على قمعها وشلها. يقول نيف في افتتاحية مقالته انه لطالما سئل سبب غياب المقاومة السلمية الفلسطينية وعدم متمثلها بالمقاومة بحركة "سلام الان" الاسرائيلية. غير ان السؤال في حد ذاته مثار للجدل خصوصا في ظل الفرضيات المغلوطة حول تماثل الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني, وان لحركة "سلام الان" الإسرائيلية دور فعال ومؤثر في الأطر السياسية. والاهم من ذلك الفرضية الخاطئة ان الفلسطينيون عجزوا او فشلوا بانشاء حركة مقاومة سلمية شعبية. يتابع غوردون فيقول انه وبعد مضي ثلاثة اشهر على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقسم الشرقي لمدينة القدس في 1967, قرر قادة في الجانب الفلسطيني الخروج بمظاهرة سلمية احتجاجا على ادخال كتب تدريس اسرائيلية الى المدارس الفلسطينية. لم يخططوا لاعمال ارهابية وكما لو كان سيظن البعض بل انتهجوا اسلوب مهاتما غاندي وأعلنوا عن إضراب مدرسي شامل. المدرسون والأساتذة لم يحضروا الى المدارس فيما اخذ الاطفال والطلاب الى الشوارع في مظاهرات سلمية ضد الاحتلال, إضافة الى إغلاق بعض الدكانين ابوابها تعاطفا مع هذه المظاهرة ومناصرة للاضراب. ولكن جاء الرد الاسرائيلي حاد وبشكل فوري. فقد اصدرت اسرائيل اوامر عسكرية اعتبرت جميع ومختلف الوان المقاومة على انها تمرد وعصيان بما في ذلك المظاهرات السلمية والاجتماعات السياسية وحتى رفع الاعلام والرموز الوطنية, نشر او اتوزيع المقالات والصور التي تتخلل اشارات سياسية وطال ذلك حتى الغناء او الاستماع الى الاناشيد الوطنية. اضف الى ذلك ان الاحتلال جند قوات امنية لقمع المعارضة. كما وان غوردون يقتبس في مقالته ما قد جاء على لسان الميجار جنرال شلومو غازيت في كتابه "الجزرة والعصا", والذي قال فيه ان ما رسالة اسرائيل التي بثتها من خلال هذه الاعمال وعدائية والاعتدائية كانت واضحة, والتي تتلخص بان أي عمل ينخرط تحت اسم المقاومة (دون تفرقة ان كانت سلمية او غير ذلك) فسيتنج برد اسرائيلي مفرط وقاس, تهدف الاسرائيلية من خلاله الى جعل الشعب الفلسطيني يعاني بشكل كبير لحد ان تعتبر هذه المقاومة لا معنى لها او قيمة. ويكمل غوردون, الاسابيع قليلة التي تلت والتي مارست اسرائيل فيها الوان القمع من حظر التجول ليلا وقطع خطوط الهاتف, اعتقال قادة فلسطينيين وتصعيد الاعمال العدائية والاعتداءات, كانت كفيلة لان تحقق اسرائيل مرادها بكسر عنان المقاومة. رغم ان سنوات كثيرة مضت على اول محاولة مقاومة سلمية للفلسطينيين الا ان الشعب الفلسطينيني لم يكف عن استخدامها خلال الخمسة عقود المنصرمة. فقد مارس الشعب الفلسطيني الوانا كثير للمقاومة غير العنيفة ضد الاحتلال فيما مارست اسرائيل كل المعايير العنيفة والمسلحة في محاولة لقمع هذه المقاومة. حتى الانتفاضة الثانية والتي تعتبر على انها من اكثر وجوه المقاومة عنفا, بدأت سلميةاول انطلاقتها. وجاء في تقرير لمراسل صحيفة هاريتس العبرية, عكيفا الدار كشف فيه وبعد اعوام عديدة مرت على الانتفاضة ان سياسة اسرائيلية رفيعة المستوى افتعلت اسبابا تجر هذه المقاومة-الانتفاضة الى العنف والدماء. كان عكيفا قد قال في مقاله مقتبسا عاموس مالكا الجنرال العسكري المفوض عن الاستخبارات في ذلك الوقت, حين قوله ان خلال الشهر الاول على انطلاق الانتفاضة وهو الوقت الذي اعتبرت فيه سلمية جدا , اطلق فيه الجيش الاسرائيلي 1.3 مليون رصاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة. الهدف الذي رمت اليه اسرائيل هو اشعال سبل العنف لدى الشعب الفلسطيني لتكون ذريعة لرد اسرائيلي موسعا يحقق نصرا عسكريا في تلك المناطق.
(أوكأنهم متعطشون للدماء)
ثم يذهب غوردون للتطرق الى الاعوام الخمسة التي مضت, فيقول: خلال الخمسة اعوام التي مضت مارس الفلسطينيون من مدن وقرى فلسطينية مثل بلعين اشكالا جديدة من المقاومة السليمة وغير الدامية والذي استقطبت اهتماما عاميا ودوليا لدرجة ان قادة في السلطة الفلسطينية امثال سلام فلياض الذي حرض على تبني مثل هذه الاستراتيجية في المقاومة. في المقابل ردت اسرائيل على ذلك بحملت مدروسة استهدفت القادة المحليين لمثل هذه المقاومة.
من بينهم كان السيد عبد اللع ايو رحمة استاذ في ثانوية بلعين والناشط في الرابطة الشعبية لقرية بلعين لمقاومة جدار العزل, والذي تصدر اسمه قائمة المطلوبين التي بحوزة الجيش الاسرائيلي. تم اعتقاله ليلا وتحديدا الساعة 2 صباح العاشر من ديسمبر والذي يصادف يوم حقوق الانسان العالمي. قدمت الى بيته تسعة دوريات عسكرية, كسر الجنود الاسرائيليون عليهم الباب وبعد السماح له بوداع زوجته ماجدة واطفاله الثلاثة عصبت عليناه واخذ الى المعتقل. تهمته تتلخص برمي للحجارة, امتلاك السلاح وتحريض الشباب الفلسطيني ضد الاحتلال.
ليلة واحدة قبل اعتقال ابو رحمة قام الجيش الاسرائيلي بحملة اعتقالات واسعة استهدفت نشطاء فلسطينيين ناهضو الاعتداءات الاسرائيلية وانتهاكاتها لحقوق الانسان بحق الشعب الفلسطيني. من بينهم كان وائل الفقيه ابو عصابي 45 عاما, ومياسر اتياني الناشطة في اتحاد نابلس النسوي والتي ساهمت في العمل لضمان حقوق السجناء الفلسطينيين.
الاعتقالات الليلية التي رجت في اعقابها عدد من نشطاء المقاومة المحليين الى المعتقل الاسرائيلي باتت منتشرة فمنذ يوليو حزيران الماضي زج 31 شخصا من سكان الضفة الغربية في السجن اكثريتهم من قرية بلعين, لمجرد انخراطهم في مظاهرات ضد الجدار العازل.
بان واضحا ان الاستراتيجية الاسرائيلية كانت وما زالت اعتقال القادة المحليين واتهامهم بالتحريض ضد الاحتلال مثمنت بذلم سعر أي لون من المقاومة التي قد يقودها الشعب الفلسطيني ضد الاستعباد والاضطهاد الاسرائيلي بحقهم.
والهدف من ذلك وضع نهاية للمقاومة السلمية في القري الفلسطينية وتحطيم ان احلام وردية تدعو بانشاء حركة فلسطينية سلمية.
لذا يقول غوردون, ان اجابتي الى السؤال في صدد المقاومة الفلسطينية السلمية يتلخص بانها لطالما تواجدت وعاشت في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني. وكما وسيتجلى في محاكمة عبد الله ابو رحمة يوم الثلاثاء القادم ان اذرعا وتقنيات قانونية رسمها وسنها الجبروت الاسرائيلي كات السبب المباشر والمحضي لتحطيم مثل هذه المقاومة السلمية.