بعد 33 سنة: 10 رمضان هو يوم الغفران
أدى رفض إسرائيل لمبادرة روجرز في 1970م والامتناع عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 إلى لجوء أنور السادات إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967. كانت الخطة ترمي للاعتماد على جهاز المخابرات لعامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع اجهزةالامن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية و مفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية.
هدفت مصر وسورية إلى استرداد الأرض التي احتلتها اسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، في يوم 6 أكتوبر/ 10 رمضان الذي وافق عيد الغفران اليهودي. فقد هاجمت القوات السورية التحصينات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.
افتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة فى وقت واحد فى تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية.
وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة. وكان الهجوم عبارة عن ضربتين متتاليتين، قدر الخبراء الروس نجاح الأولى بنحو 30% و خسائرها بنحو 40%. ولكن نظرا للنجاح الهائل للضربة الأولى البالغ نحو 95% وبخسائر نحو 2.5% تم إلغاء الضربة الثانية. وكان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم فى الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحى الشيخ وطلال سعد الله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.

نجحت مصر وسورية في تحقيق نصر هام لهما، إذ تم اختراق خط بارليف "الحصين"، خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، ومنعت القوات الإسرائيلية من استخدام انابيب النابالم بخطة مدهشة كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان وسيناء، وأجبرت إسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها مع سورية و مصر، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، والقنيطرة في سورية.
ولولا التدخل الأمريكي المباشر في المعارك على الجبهة المصرية بجسر جوي لإنقاذ الجيش الإسرائيلي بدءا من اليوم الرابع للقتال، لمني الجيش الإسرائيلي بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري.
بعدها تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.