الغزيون يتساءلون: أي مستقبل غزة
* تجاهلت اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والعرب الحكومة التي قادتها حماس وأحكمت حصارها الاقتصادي لغزة، وجفت المساعدات الخارجية
* تجاهلت اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والعرب الحكومة التي قادتها حماس وأحكمت حصارها الاقتصادي لغزة، وجفت المساعدات الخارجية
* يعيش سكان غزة تحت حكم حماس منذ بسطت الحركة سيطرتها على القطاع عام 2007 بعد 18 شهراً من فوزها بالانتخابات الفلسطينية
* أم محمد: "ابني في الخامسة، وسيحمل هذه الصور في ذهنه الى الأبد، هل يستطيع العيش في سلام "
بعد ليلة أخرى من القصف الاسرائيلي المرعب لم تر فيها النوم بالحي المدمر الذي تسكنه في غزة لم تعد ام محمد تطيق اكثر من هذا.
وتساءلت الأم لخمسة ابناء "نحن خائفون حتى الموت لكن الى أين نذهب..هل قتال حماس يعني محو غزة".
وفي غمرة الهجوم الذي يدخل يومه العشرين وتقول اسرائيل انه يهدف الى ردع مقاتلي حماس حتى يتوقفوا عن اطلاق الصواريخ عليها يجد الفلسطينيون الذين يوجهون كل تركيزهم الى محاولة الاستمرار على قيد الحياة أن من الصعوبة بمكان توقع ما يخبئه لهم المستقبل.
واستقبلت ام محمد السؤال الذي أدهشها قائلة "مستقبل لغزة؟".
وقالت "ابني في الخامسة من عمره. سيحمل هذه الصور في ذهنه الى الابد. هل سيستطيع أن يعيش في سلام ابداً؟".
وبالتالي هل يملك أي أحد رؤية لغزة البالغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة والمحاصرين بين اسرائيل ومصر والبحر بعد أن تتوقف الحرب؟

لقد شهد القطاع ذو الكثافة السكانية العالية والبالغ طوله 45 كيلومتراً الكثير من البؤس منذ نزح اللاجئون من أراضيهم التي أصبحت الآن اسرائيل الى القطاع خلال حرب 1948 بين العرب واسرائيل.
وبعد أن احتلت اسرائيل غزة في حرب عام 1967 ظلت تحت الاحتلال الى أن تم توقيع اتفاقات اوسلو للسلام عام 1993 التي أعطت بارقة أمل في احراز تقدم نحو اقامة دولة فلسطينية.
وشهد اقتصاد غزة بعض النمو لبضع سنوات، وحلم المتفائلون بأنها يمكن أن تصبح سنغافورة جديدة على البحر المتوسط.
لكن كل هذا تداعى خلال أعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي تفجرت عام 2000 بعد انهيار محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة.

وجاء الانسحاب الاحادي الجانب لاسرائيل من قطاع غزة عام 2005 ليؤكد انفصالها المادي عن الضفة الغربية المحتلة.
وأدت سيطرة اسرائيل المحكمة على الحدود الى محاصرة السكان داخل القطاع.
ويعيش سكان غزة تحت حكم حماس منذ بسطت الحركة سيطرتها على القطاع عام 2007 بعد 18 شهراً من فوزها بالانتخابات الفلسطينية وتغلبها على حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس.
وكان الكثير من الفلسطينيين سئموا ما اعتبروه فساداً في السلطة الفلسطينية فضلاً عن رضوخها في "عملية للسلام" تقودها الولايات المتحدة ولم تسفر عن أي نتائج.
لكن اختيارهم الديمقراطي أدى بهم الى طريق مسدود آخر.
وتجاهلت اسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والعرب الحكومة التي قادتها حماس وأحكمت حصارها الاقتصادي لغزة، وجفت المساعدات الخارجية.
وباتت حياة سكان غزة اكثر صعوبة بعد أن طردت حماس منافسيها من حركة فتح مما وسع هوة الانقسام بين القطاع والضفة الغربية وأضعف موقف عباس في الحديث عن السلام نيابة عن الفلسطينيين.

والآن بعد سقوط اكثر من ألف قتيل ونحو 4700 جريح يشعر الفلسطينيون بالقلق من التطلع الى ما بعد الانقاض والركام.
وقال المفاوض المخضرم صائب عريقات إن الحرب الاسرائيلية على غزة تقوض عملية السلام وتقوض المعتدلين.
وأضاف أنه لا يمكن أن يقول الاسرائيليون انهم يريدون السلام ثم يقيمون مقابر جماعية.
ولن يعلن هو ولا أي أحد اخر من المستشارين الموالين لعباس عن آرائهم الخاصة بمستقبل غزة بعد الحرب رغم أن بعض المسؤولين الاميركيين يتحدثون بالفعل عن إعادة إعمار بتمويل اجنبي كفرصة لتعزيز عباس على حساب حماس.
وتركز أهداف حماس من الحرب - بخلاف اكتساب هيبة من خلال مقاومة الحملة الاسرائيلية - على انهاء الحصار مقابل تهدئة تصل مدتها الى عام وربما تكون قابلة للتجديد مع نشر مراقبين اجانب على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي.

وعلى المدى الطويل ينص ميثاق حركة حماس على هدف وهو ازالة الدولة اليهودية واقامة حكم اسلامي في فلسطين كلها غير أن قادتها كثيراً ما تحدثوا عن تهدئة تمتد لعقود مع اسرائيل اذا انسحبت الى حدود ما قبل عام 1967.
ومن المستبعد أن تتخلى الحركة المدعومة من ايران عن ايديولوجية ينظر اليها الاسرائيليون على أنها تهديد لوجودهم لكن متى يتضح نطاق الدمار في غزة قد تقرر حماس تعليق اطلاق صواريخها عبر الحدود.
في المقابل تقول اسرائيل انها ستكون مستعدة أن "تعيش وتترك الاخرين يعيشون" اذا رضخت حماس لشروطها وهي أن توقف اطلاق الصواريخ والا تعيد التسلح وأن تطلق سراح الجندي الاسرائيلي الذي خطفته عام 2006.

ويقول مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان هذه قد تكون أفضل نتيجة على المدى القصير.
وأضاف أنه ما دام الجندي جلعاد شليط محتجزاً سيكون من الصعوبة الشديدة بمكان الوصول الى أي شيء قريب من التطبيع بشأن أي من المعابر في اشارة الى الحصار الاسرائيلي.

وكتب كروك الاسبوع الماضي يقول "الخيار الوحيد كان كسر قالب غزة التي تركت لتطهى على نار هادئة في بؤسها المنعزل وضفة غربية مجمدة بنمط من السيطرة الاسرائيلية الكاملة مع توفير الوهم الشديد الاهمية الخاص بالعملية السياسية التي يستطيع الزعماء الغربيون الاشادة بها في أوطانهم".
ودفع سكان غزة الذين يظل مستقبلهم مظلماً ثمناً غالياً لقرار حماس ورد اسرائيل المدمر.
وتقول ام محمد "ربما يقع جزء من اللوم على حماس...ليس على ما يحدث لكن لانها لم تخبرنا ما الذي تريد الحصول عليه من هذا. اذا كان كل هذا للوصول الى (فتح) معبر رفح فنحن لا نريد معبر رفح".























































