العدوان يتسبب بنزوح 90 الف فلسطيني
* عدد الفلسطينيين الذين هربوا من منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ما زال غير معروف ولكنه يقدر بالآلاف
* عدد الفلسطينيين الذين هربوا من منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ما زال غير معروف ولكنه يقدر بالآلاف
* أونروا تعمل في 38 ملجأ للطوارئ يوجد بها نحو 35 الف و520 فلسطيني
قال تقرير لهيئة تابعة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء إن عدد الفلسطينيين الذين هربوا من منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة ما زال غير معروف ولكنه يقدر بالآلاف، في وقت قدر تقرير لصحيفة "ذي غارديان" اللندنية عددهم بـ90 الف عائلة نازحة.

وذكر تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية "أوتشا" التابع للأمم المتحدة أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تعمل في 38 ملجأ للطوارئ يوجد بها نحو 35 الف و520 فلسطيني بزيادة تقدر بنحو 7404 آلاف منذ 11 كانون الثاني (يناير) الجاري. وأشار التقرير الذي وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة إلى "أن اونروا توفر الخبز والمياه واللحوم المعلبة لكل الملاجئ في ثلاث ضواحي جنوبية بينما أرسلت خمس شاحنات من المواد الضرورية من مخازنها في الضفة إلى غزة". ولفت التقرير إلى أن لجنة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل عبرت عن قلقها العميق من التأثير "المدمر" لهذا العدوان على الأطفال الفلسطينيين.
وأكد التقرير أن طواقم الرعاية الصحية مازالت تتعرض لمخاطر كبيرة حيث قتلت غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا في جباليا طبيبا كان يحاول أن يعالج الجرحى، فيما أصيب ثلاثة من المعاونين الذين كانوا في انتظار إجلاء المصابين بينما قتل 13 فردا من الطواقم الطبية منذ 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وأضاف ان "منظمة الصحة العالمية أعلنت أن غرفة الطوارئ في مستشفى الدرة قد تعرضت للقصف أمس الأول وقد أغلقت المستشفى باستثناء الخدمات الطارئة منذ الثامن من الشهرالجاري بينما لم يتم إصلاح التدمير الذي لحق بالمستشفى الأوروبي بغزة منذ 10 من الشهرنفسه".
وأشار التقرير إلى إغلاق 28 مركزا طبيا من إجمالي 58 مركزا تابعا الى وزارة الصحة الفلسطينية بسبب القصف، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية تشعر بقلق عميق من نتائج توقف برامج التطعيم ومراقبة التغذية بسبب نقص الموظفين والكهرباء والظروف الخطيرة على الأرض.
من جهتها نشرت صحيفة "ذي غارديان" اللندنية صورة مروعة عن حالات المعاناة الانسانية التي طالت عشرات الاف من المدنيين وفرضت عليهم النزوح بحثا عن الامان وانقاذا لاطفالهم وشيوخهم. وكانت احدى الحالات التي اوردها التقريرهي ما يتعلق بالفلسطيني مصطفى ابراهيم وعائلته الذين ظلوا في شقتهم يوما بعد يوم من الغارات الاسرائيلية المدفعية والجوية، حتى اقتراب الدبابات بضع مئات الأمتار من بابه الامامي، الامر الذي دفعه الى النزوح هو وزوجته وابناءه السبعة، ولم يفلحوا في حمل اي شيء من ممتلكاتهم وغادروا المنزل بالملابس التي كانوا يرتدونها، مع أكبر قدر من الماء كان بوسعهم حمله، ثم عبروا الى وسط مدينة غزة حيث سكنوا مع عائلة صهره في شقة صغيرة مستأجرة حتى انتهاء العدوان. وللمرة الأولى منذ اسبوعين تمكنوا من الاستحمام والتزود بالمواد الغذائية الاساسية.
وقال ابراهيم (45 عاما) الذي يعمل في منظمة صغيرة لحقوق الانسان: "نحن مضغوطون طوال الوقت، وعالقون في هذه الشقة". واضاف: "لا يمكنك تخيل الحال: جميع هؤلاء الاطفال في شقة صغيرة، مع الاصوات المرتفعة للقصف والغارات الجوية. الاطفال يصرخون خلال نومهم في الليل". وبحسب مركز الميزان لحقوق الانسان، يعتقد أن ما يصل الى 90 الف غزّي فروا من منازلهم في وجه العدوان المدمر.
وفي بلدة جباليا الشمالية بشكل خاص، التي كانت هدفا رئيسيا للقصف الاسرائيلي، فان بعض الملاجىء مكتظة جدا، ولا يمكن فتح المزيد منها بسبب الوضع الأمني المتردي. وتقول الأمم المتحدة ان هناك ما يصل الى 1900 شخص في مدرسة واحدة، و1700 في مدرسة اخرى. لديهم ماء وخبز ولحم معلب، ولكن هناك نقصا في البطانيات والفرشات وادوات الصحة والمولدات.
وقال ابراهيم ان العائلة انتظرت حتى اللحظة الاخيرة. واضاف: "لم ننم خلال الليلة التي سبقت مغادرتنا. كان هناك قصف شديد، والكثير من اطلاق النار. الأمر لا يمكن تحمله وتصديقه. وكنت خائفا على اطفالي".
في الشقة الصغيرة، يقطن 14 منهم في غرفتين: صهره فر من منزله في بيت لاهيا مع زوجته وابنائه الثلاثة في بداية الهجوم وعثروا على احدى الشقق القليلة التي تبقت للايجار في مدينة غزة. الأسعار الآن لا تقل عن 300 دولار (200 جنيه استرليني) شهريا، وهو اكثر بكثير من الاعتيادي. وقال ابراهيم: "انا متشائم ازاء ما سيأتي لاحقا".
في المقابل ما زال الكثير من العائلات عالقة غير قادرة على الرحيل. الفلسطيني صالح كحلوت (71 عاما) يقطن في شقة مع زوجته ونجله محمد وأحفاده الخمسة في تل الزعتر شرق جباليا. وفي وقت مبكر من النزاع لحقت بمنزلهم أضرار بالغة نتيجة لقذيفة. وانتقلوا الى منزل أحد اقربائه غير بعيد، تجمع فيه ايضا افراد آخرون من العائلة الكبيرة. الآن هناك 35 شخصا في ثلاث غرف للنوم وغرفة معيشة. ليس هناك تيار كهربائي منتظم وهناك تقنين للمياه: لا استحمام ولا غسل للملابس. وقال كحلوت عن طريق الهاتف: "المكان ليس آمنا هنا، ولكنه أقل خطرا. وأنا لن اغادر هذا المكان: ليس لدينا مكان آخر نذهب اليه. مامن مكان آمن في غزة. هذا صعب. نحن نحاول تقليص وجباتنا الى الحد الأدنى، احيانا مرة واحدة يوميا، واحيانا اثنتين". لا يتوفر لديهم غاز، فقط موقد كيروسين.
كان كحلوت صبيا عندما اجبرت حرب عام 1948 عائلته على الفرار من منزلهم في قرية نعلية، في ما اصبحت الآن اسرائيل. لم يتمكنوا ابدا من العودة: ثلثا سكان غزة البالغ عددهم 1،5 مليون نسمة هم لاجئون او ذرية للاجئين من عام 1948. وقال كحلوت: "هذا النزاع سيستمر، لأن الاسرائيليين لا يريدون انهاءه. انهم لا يريدون للجيل القادم من الفلسطينيين ان يطالبوا بحقوقهم".
هناك المواطن عماد عبد الجواد الذي اصطحب زوجته وأبناءه الاربعة الى خارج منزلهم في تل الهوى عند بداية العدوان، عندما ادرك ان مقاتلي "حماس" يطلقون الصواريخ من مكان قريب. وانتقلوا للسكن مع والده في وسط مدينة غزة: عشرون شخصا في شقة واحدة، من دون كهرباء ومع كمية محدودة من الماء. عبد الجواد (38 عاما) الذي يعمل في منظمة غير حكومية، قلق أكثر من اي شيء آخر على منزله الذي بناه قبل عامين مع شقيقيه. وقال: "طوال ثماني سنوات كنت أعمل وأدّخر. والآن فجأة في لحظة واحدة سأخسر كل شيء اذا تعرض المنزل للهجوم. كيف يمكن أن أبني مستقبل اطفالي مرة أخرى؟". وأضاف: "من الصعب بالنسبة لي التفكير بأنني قد اخسر كل شيء. أن ينتهي هذا النزاع ولا يتبقى لدي شيء".