الانفلونزا في الصحافة البريطانية
* رفعت الاندبندنت نداء تدعو به الى تكاتف دفاعات العالم نحو تصدي ومواجهة جدية لانتشار انفلونزا الخنازير
* رفعت الاندبندنت نداء تدعو به الى تكاتف دفاعات العالم نحو تصدي ومواجهة جدية لانتشار انفلونزا الخنازير
تتضارب الاخبار التي تتناقلها الصحف البريطانية ازاء الموضوع الذي يشغل العالم باسره وهو فيروس انفلونزا الخنازير.
فمن جهة تصف الاندبندنت المرض بالفتاك وتدعو الى تكاتف على اطار دولي لمواجهة المرض فيما تقول التايمز على لسان وزير الصحة البريطاني الان جونسون, انه لا دواع للهع فقد يكون الفيروس فيروس انفلونزا اعتيادي. اما في الديلي تلغراف تتناول الكاتبة بريوني جوردون القضية بسخرية مشبه خطر انفلونزا الخنازير, التدهور المناخي والارهاب والمجاعات اثر الازمة الاقتصادية العالمية بافلام الرعب نعيشها يوما بيوم عبر النشرات الاخبارية التلفزيونية, محذرة من تحول الاعتيادية التي تقصمتها هذه المخاطر الى خطر حقيقي يجعلنا نتخاذل في مواجة خطر حقيقي فيما لو طل برأسع على ارض الواقع. مشبهة ذلك بقصة الراعي الذي دأب ان يستنجد اهل القرية هاتفا "الذئب الذئب!".

الحل: تكاتف دولي
رفعت الاندبندنت نداء تدعو به الى تكاتف دفاعات العالم نحو تصدي ومواجهة جدية لانتشار انفلونزا الخنازير من خلال مقال نشر صباح السبت منوه الى الاسباب التي تجعل هذا المرض تهديدا وخطرا ينبغي الحد من انتشاره.
فمن جانب اول, تقول الصحيفة ان الفيروس من فصيلة جديدة غير مألوفة لجهاز المناعة عند الانسان. كما وان انتشاره السريع وعدوى الكثير في ما يقارب 11 دولة في غضون اقل من شهر واحد تميزه عن سائر فيروسات الانفلونزا الاخرى ويؤكد عدوانيته.
من ناحية اخرى, فانه ثمة احتمال كبير في تكيف الفيروس الى اللقاح المضاد فيما لو طور واحد كهذا وعدم تأثير اللقاح على فعالية الفيروس البتة.
وفي الختام يرفع كاتب المقال صوته بنداء يدعو الدول الى توحيد صفوفها لمواجة المرض قبل تحوله الى مرض ووباء فتاك يودي بارواح العديد, علاوة على تقديم المساعدات للدول الفقيرة لا من قبيل العطف ولكن من قبيل المصلحة.
لا للهلع, نعم للحذر
صرح وزير الصحة البريطانية الان جونسون من خلال حديثه مع صحيفة التايمز الى انه لا داع للهلع من انتشار الفيروس (الذي وصل عدد المصابين فيه في البلاد الى 13 مصابا) المسبب لانفلونزا الخنازير. الا انه لم ينكر
وجود احتمال قد يحول الفيروس الى وباء يضرب العالم. خصوصا بعد التأكد من ان احدى الحالات في المملكة المتحدة هي نتيجة عدوى وانتقال الفيروس من انسان الى انسان.
غير ان الوزير جونسون طالب من الشعب البريطاني عدم الاستسلام للهلع والخوف, لانه لغاية الان لم تتوصل الابحاث والفحوصات التي يجريها الخبراء حول الفيروس الى انه قاتل علاوة عن عدم التسبب في حالات وفاة سوى في المكسيك. فقد الحقت الصحيفة هنا باقوال مدير مركز الانفلونزا في المعهد القومي للابحاث الطبية في لندن, السيد الان هاي, حين اكد ان عينات الفيروس التي وصلت من الولايات المتحدة لا تحتوي على خواص قد تجعل الفيروس فتاكا.
في نفس الوقت لم يشجب وزير الصحة جونسون امكانية تحول هذا الفيروس الى وباء قاتل. غير انه اكد على امكانية اخرى بموجبها يتحول الفيروس الى فيروس انفلونزا خفيف.
كما ودعا الوزير من خلال المقال المواطنين الى توخي الحذر واتخاذ وسائل الحيطة مثال غسل اليدين للتقليل من احتمال عدوى الفيروس.
ثالوث الرعب
اما في الديلي تلغراف فقد تناولت الكاتبة بريوني جوردون موضوع انفلونزا الخنازير والتدهور المناخي والارهاب والمجاعات التي تهدد بالعصف اثر الازمة الاقتصادية, بروح الفكاهة والسخرية في نفس الوقت.
فتتطرق الى ما تسميه "ثقافة الخوف" لدى البريطانيين والتي بموجبها تشغل الحكومات والمؤسسات الشعب بمخاطر عديدة حتى ان اصبحت اعتيادية وجزءا يكرس له الوقت في يوم الفرد البريطاني.
واصفة هذه المخاطر بافلام الرعب حيث تثول انه لا حاجة لنا اليوم بالذهاب الى السينما للتمتع بفيلم رعب فيكفي مشاهدة النشرات الاخبارية عبر القنوات التلفزيونية التي تحذر و تخوف من المخاطر المذكورة.
غير ان الكاتبة تشير الى ان الخطر الحقيقي هو من عدم الاكتراث الذي اعترى البريطانيين لتحول هذه المخاطر لشيء يومي واعتيادي وان هذا التخدير قد يثقلنا من مواجهة خطر حقيقي فيما لو اطل براسه علينا. وقد شبهت هذا بقصة الراعي الذي دأب ان يصرخ "الذئب الذئب!".