نتنياهو:إسرائيل لا تضع رأسها في الرّمل وسنعمل كل ما في وسعنا لحماية أمننا
بينيامين نتنياهو: مهمّتنا العليا تتمثّل بضمان أمن إسرائيل شعب إسرائيل حيّ يُرزق وها هو يعترف بالجميل لمقاتلي جيش الدّفاع الذين يتولون حمايتنا وحماية دولتنا بإخلاص وتضحيات
بينيامين نتنياهو: مهمّتنا العليا تتمثّل بضمان أمن إسرائيل شعب إسرائيل حيّ يُرزق وها هو يعترف بالجميل لمقاتلي جيش الدّفاع الذين يتولون حمايتنا وحماية دولتنا بإخلاص وتضحيات
وصل الى موقع العرب وصحيفة كل العرب بيان عن المتحدث باسم رئيس الوزراء للإعلام العربي أوفير جندلمان، حول نص الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس عند الاحتفال بانطلاق أعمال الكنيست ال-20، وقد جاء فيه: "لا أزال أذكر يومي الأوّل في الكنيست قبل 27 عامًا. إذ حضرت إلى هذا المقرّ مع رؤوفين ريفلين رئيس الدّولة حاليًّا وعضو الكنيست السّابق، ومع عمير بيرتس أقدم أعضاء الكنيست الحاليّ. وبالفعل تم الترحيب بنا بصفتنا "تلامذة الصّف الأول" مثلما يُعامَل جميع أعضاء الكنيست الجدد. وقد تغيّرت منذ ذك الحين الكثير من الأمور في عالمنا ومنطقتنا ودولتنا. إذ كانت الحرب الباردة بين المعسكرين الغربيّ والشّرقيّ محتدمة حينها ولم يكن سور برلين قد سقط بعد، فيما كان تاريخ الحادي عشر من سبتمبر أيلول يتقدّمنا بحوالي 12 عامًا (إشارة إلى يوم 11/9/2001 موعد اعتداءات تنظيم القاعدة على نيويورك وواشنطن)، وكان الإنترنت في مهده (وربّما لم يكن قد وصل إلى هذه المرحلة أصلًا). وكانت موجة الهجرة الكبرى من الاتّحاد السّوفياتي السّابق إلى إسرائيل لا تزال أمامنا، وغير ذلك من تغييرات جمّة تجري في المنطقة من صعود التّشدّد الإسلامي وصعود دولة إسرائيل بصفة دولة كبرى تكنولوجيًّا.هذا يعني أنّ كلّ الأمور تقريبًا قد تغيّرت، لكن هناك أمرًا واحدّا لم يطرأ عليه أيّ تغيير ألا وهو هذا الشّعور الذي يرافق الشّخصيّة المنتخبة عندما تملك هذا الحقّ السّامي في خدمة الجمهور".

نتنياهو
وأضاف البيان: "أنّه قد تحدثتُ مع كثير من الأشخاص الذين كانوا يعملون في القطاع الخاصّ، ثمّ انخرطوا بالعمل في الخدمة العامّة ليتحمّلوا أعباءها، حيث يقول هؤلاء عند تفرّغهم من عملهم أو حتّى قبل ذلك، إنّه لا يوجد أيّ شيء آخر بهذا القدر من السّموّ والمغزى مثل خدمة الجمهور والدّولة. إذ تنطوي حقيقة حشدنا طاقاتنا من أجل غاية أكبر منّا على ميزة خاصّة ذات رسالة تاريخيّة. وينطلي هذا القول سواء على الأعضاء الذين يخدمون هنا في الكنيست أو على الذين ينضمّون إليهم، وعليه أقدّم لكم أيّها أعضاء الكنيست الجدد التّهاني وأتمنّى لكم النّجاح في أداء مهمّتكم. "إنّ الكنيست الإسرائيليّ يحتفل اليوم بهذا العيد، وهو عيد الدّولة الدّيمقراطية ذات المواجهة الأشدّ للتّحديات على وجه الأرض. ويجب علينا جميعًا الاعتزاز بإنجازنا الفريد من نوعه، لأنّنا سهرنا على مدى 67 عامًا من استقلالنا، سواء في فترات الهدوء أو العاصفة، على أن نصون نظامنا الدّيمقراطي الغالي. إنّ هذا الإنجاز عظيم الشّأن وغير بديهيّ، لا بل إنّه مثير للإعجاب في السّنوات الأخيرة بالذّات، ذلك لأنّنا نشهد إرتعاش الأرض من حولنا أينما نظرنا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً حتّى اليمن. أمّا نحن فإنّنا نقف على أرض الدّيمقراطية الإسرائيليّة الثّابتة".
وجاء في البيان ايضا: "إنّني فخور بوقوفي هنا اليوم بصفتي رئيسًا لحكومة جميع المواطنين الإسرائيليين سواء أولئك الذين انتخبوني أو غيرهم. وأرجو القول هنا أنّ بابي مفتوح وسيظلّ مفتوحًا أمام ممثّلي كافّة الأحزاب التي تمّ انتخابها للكنيست. وأنّ هذه الدعوة موجهة إلى تلك الأحزاب. وأعتزم تشكيل حكومة ستعمل من أجل جميع المواطنين الإسرائيليّين دون استثناء. إنّ مهمّتنا الأولى تتمثّل برأب الصّدوع الدّاخليّة وهي مهمّة توحّد بيننا جميعًا، وأنا على رأسهم، بالإضافة إلى الالتفاف حول القضايا ذات الأهميّة بالنّسبة لجميع مواطني الدّولة. "أرجو التّأكيد مجدّدًا أنّني ملتزم بالتّعامل مع قضيّة خفض غلاء المعيشة ولا سيما خفض أسعار السّكن. أرجو قول ذلك وقد أصبحت الانتخابات خلفنا. كما أؤكد لكم أنّنا سنعمل معاً، أي مع شركائي في الحكومة التي ستتشكّل، لتحقيق نتائج حقيقيّة في هذه المجالات. وأقول النّتائج حقيقيّة، كون العبرة بخواتيمها حيث أرى أنّ النّتائج العمليّة هي موضع الاختبار في نهاية الأمر".
وتايع البيان: "وقد حقّقنا في الحكومة المنتهية ولايتها، نتائج حقيقيّة من حيث إيصال مناطق النّقب والجليل، بأواسط البلاد، والتّصدي للمتسلّلين، واعتماد نظام التّعليم المجانيّ بدءً من سنّ الثّالثة، ونقل جيش الدّفاع قاصداً عدداً من القواعد العسكريّة الكبرى إلى جنوب البلاد، وثورة الفضاء الإلكترونيّ، علماً بأنّ الانتخابات قد باتت خلفنا وبالتّالي لا أرجو الخوض في التّفاصيل، ما يعني أنّ لدينا التزامًا حقيقيًّا، وقد أصغينا إلى النّاخب، أولًا لأنّه أطلق صوته وثانيًا لأنّه محقّ في مطالبه الاجتماعية. وعليه يتحتم علينا القيام بجملة إجراءات في هذه المجالات وغيرها لمعاونة جميع المواطنين الإسرائيليين ورفع الضّائقات وتقليص الفجوات".
وتابع البيان: "كما يتعيّن علينا، بموازاة السّعي لتحسين جودة الحياة، حماية الحياة نفسها. إنّ مهمّتنا العليا تتمثّل بضمان أمن إسرائيل. وأقدّر جدًّا تحالفنا الوثيق مع الولايات المتحدة فهو يشكّل مدماكًا أساسيًّا في أمننا القوميّ. وسيظلّ هذا التّحالف قويًّا رغم بعض الخلافات ذلك لأنّه يقوم على القيم المشتركة والصّداقة العميقة. غير أنّ العلاقات، حتّى وإنْ كانت بين الأصدقاء أو أفراد العائلة الأقربين، لا تشهد دومًا التّوافقات. وعندما يتعلّق الأمر بتهديد وجودي، يجب على إسرائيل التّمسك بموقفها والحرص عليه".إنّ أكبر تهديد لأمننا ومستقبلنا كان- وما زال، محاولة إيران الحصول على السّلاح النّووي. ويمهّد الاتفاق الذي قد تتمخّض عنه المفاوضات بين الدول الكبرى وإيران في لوزان، الطّريق إلى هذه النتيجة. إنّ الاتفاق سيسمح لإيران على الأرجح بالاحتفاظ بالمنشآت النووية الواقعة تحت الأرض وبالمفاعل النووي في أراك لإنتاج الماء الثقيل، وبأجهزة الطّرد المركزي المتقدمة، أي بكل المكوِّنات التي سبق وتم التأكيد لنا وبحق قبل أشهر لا أكثر، أنّها غير حيويّة لأيّ برنامج نووي للأغراض السّلمية. وبالتالي فإنّ الفترة الزمنية المطلوبة لإيران للحصول على المادة الانشطارية اللازمة لإنتاج القنابل النووية، لن تدوم طبقًا للاتفاق المزمع أعوامًا كما سبق وقيل أولًا، بل إنّ هذه الفترة أصبحت بموجب تقديراتنا أقل من عام، وربما أقل من ذلك بكثير. وتأتي هذه النتيجة دون أخذ الصواريخ الباليستية التي تواصل إيران إنتاجها، بعين الاعتبار ودون الالتفات إلى استمرارها في تطوير أجهزة الطّرد المركزي المتقدمة، إضافة إلى تمادي إيران في رفضها كشف نشاطها الرامي إلى تطوير السّلاح النووي للوكالة الدولية للطاقة الذّرية. وأضيف إلى كل ما تقدَّم حملة الاحتلال والإرهاب التي تمارسها إيران على الملأ- أي أمام نواظر الجميع- في مناطق تمتدّ من الجولان وحتى اليمن ومن العراق وحتى غزة لتطال الكثير من الأماكن.
إنّ إسرائيل لا تضع رأسها في الرّمل. سنعمل كل ما في وسعنا لحماية أمننا ومستقبلنا. ويجب أن أقول لكم، أيها الأصدقاء، إنّ ما أقوله هنا تشاركه دول كثيرة في منطقتنا. ولا أريد أن أقول جميع هذه الدول، لكن يسعني التأكيد جازمًا أنّ الأمر يطال غالبيتها. إنّ هذه الدّول تدرك خطورة التهديد الإيراني، كما تتطابق رؤاها مع رؤيتنا الخاصّة بالتّهديد الأخرى التي تشكّلها الجهات الإسلاميّة المتشدّدة. ويولّد هذا الواقع فرصة ما، حيث لا أتحدث عن صدّ الشرّ فحسب بل عن دفع الخير أيضاً، كوني أتمنى أن تساعدنا هذه الشّراكة بين بعض الدول العربية وبيننا على دفع السلام مع جيراننا الفلسطينيين. وأعيد القول: إنّ يد إسرائيل ممدودة للسّلام لكافّة جيراننا الرّاغبين في السّلام.
أيها الأصدقاء، إننا نتذكر جيدًا عشيّة حلول عيد الفصح، عيد حريّتنا، كيف كنّا وقد حطّمنا قيود الاستبعاد في مصر قبل آلاف السنين، كيف اجتزنا الصحراء تيه سيناء حسب روايات التوراة، ثم عدنا إلى بلادنا. إن الخروج من العبوديّة إلى الحريّة مبدأ راسخ لدينا منذ ذلك الحين وحتّى اليوم. بالطّبع ليست دولة إسرائيل دولة مثالية حيث هناك فيها الكثير من الأمور التي نريد تصحيحها وتعديلها.
بالمناسبة إنّ التّطلع إلى تصحيح العالم هو فكرة تميّزنا عن غيرنا. غير أن دولة إسرائيل بجوهرها تجسّد قيم الحريّة وحب الإنسان والتّطلع إلى الخير. سوف نواصل حمايتها وتكريس قوتها وضمان ازدهارها. ولا يسهل الأمر ذلك لأن في كل جيل وجيل يسعى البعض للقضاء علينا إلّا أن الرّب تبارك وتعالى ينقذنا منهم، مقولة شهيرة ترِد أصلًا في "الهاغاداه" وهي الكُتيّب الجارية تلاوته في مأدبة عيد الفصح اليهودي".
واختتم الكلمة قائلًا: "توجد معنا هنا بعض العائلات الثكلى، علماً بأنّ عائلتي منها أيضاً، إلى جانب سيّدة رائعة تدعى مريام بيرتس التي حضرت بمعية ابنها أفيحاي وكنّتها حاني، علماً بأنهما لم يتزوّجا إلا قبل يوميْن. إنني أهنئكِ؛ مخاطبًا السيدة مريام بيرتس وأهنئكمنا أفيحاي وحاني. يا مريام، لقد ثكلتِ ابنيك البطليْن الضابطيْن في جيش الدفاع أوريئيل وإليراز طيّب الله ذكراهما. لقد أصبحتِ رمزًا لعظمة الرّوح لدى شعبنا الذي يعرف كيفية التحلي بالشجاعة وتجاوز أي عائق وضائقة مستفيداً مما لديه من روح طيبة وأمل في الخير وحب الإنسان. وكنتِ قد زرتِ في وقت سابق اليوم مع عائلتكِ قبر إليراز، أحد الابنيْن الراحلين للسيدة بيرتس كما تقدَّم، وسوف تقيمون في وقت لاحق مساء اليوم مأدبة التهاني السبع، على شرف أفيحاي وحاني (مأدبة تقليدية يهودية تقام للأزواج الجدد). ويشكل الأمر نموذجًا مختصرًا لقصّة شعبنا برمته كما تتجسد في هذا التعبير القصير الذي سنتلوه في "الهاغاداه" الخاصّة بعيد الفصح: "وقد عِشْتِ بدمائكِ" وهو تعبير يوحي بقدرة الانتعاش من المآسي وممارسة الحياة على الرغم منها".
إنّ شعب إسرائيل حيّ يُرزق، وها هو يعترف بالجميل لمقاتلي جيش الدّفاع الذين يتولون حمايتنا وحماية دولتنا بإخلاص وتضحيات. دعونا نتذكر بمناسبة حلول عيد الحرية أنّ الحرية الحقيقيّة لن تتحقق بغياب قدرة الدفاع عنها، وبالتالي حماية حياتنا".
اختتم أوفير جندلمان البيان قائلًا: "أيها فخامة رئيس الدولة، أتمنى لك ولكل شعب إسرائيل العيد السعيد وكل عام وأنتم بخير".