الكشف عن قرار إسرائيلي لمنع قيام دولة فلسطينية بتوسيع نطاق الإستيلاء على الضفة
تبين وثيقة كشفت عنها صحيفة "هآرتس" اليوم الجمعة أن إسرائيل إتخذت في كانون الثاني (يناير) من العام الجاري قراراً جديداً للإستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة على نطاق يبدد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً عليها. وذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي كلف بانجاز هذه المهمة عن طريق ما يسمى "الإدارة المدنية" فيه، وهي في حقيقة الأمر وكالة عسكرية تمثل سلطة الإحتلال.

البناء الإستيطاني
وفي ما يأتي نص التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم: "تتخذ الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي خطوات لزيادة تملك الدولة الإسرائيلية لأراضي الضفة الغربية، حسب ما كشفته وثيقة عسكرية داخلية. وتمكن هذه السياسة إسرائيل من زيادة البناء الإستيطاني ليس فقط حول كتل استيطانية مثل "ارييل"، و"معاليه ادوميم" و"غوش عتصيون"، وإنما ايضاً في مناطق استراتيجية مثل غور الأردن والبحر الميت. ولم يكن معروفاً حتى الآن أن الإدارة المدنية في الجيش، وهي وكالة عسكرية، مكلفة بالتمييز بين الكتل الإستيطانية التي تطالب إسرائيل بضمها إليها كجزء من اتفاق نهائي (مع الفلسطينيين) وبقية المستوطنات.
الأراضي غير المحددة
وكتب الوثيقة اللفتاننت كولونيل زفي كوهين رئيس دائرة البنى التحتية في الإدارة المدنية في كانون الثاني (يناير). وفي اليوم نفسه وقع كوهين على إجراء ينص على ان حارس الأملاك الحكومية مصرح له بحيازة الأراضي التي ملكيتها غير محددة. وتقول الوثيقة الأولى التي تحدد أولويات الإدارة المدنية في تنفيذ الإستيلاء على أراضي الضفة الغربية أن البناء سيتم على الأراضي المملوكة للدولة. وكتب كوهين ان هذا هو بالنظر الى حقيقة ان بناء المستوطنات على أراضٍ فلسطينية مملوكة ملكية خاصة، كما هو الحال في معظم البؤر غير القانونية، يشكل خرقاً للقانون الدولي وقرار حكومي.
حرية المعلومات
وقد أرسلت الوثيقة الى (مجموعة) حاخامات من أجل حقوق الإنسان بموجب قانون حرية المعلومات.
ومن شأن إدراج غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت والمنطقة المحيطة بمستوطنة "ارييل" ضمن "الكتل الإستيطانية" التي تدعو الإدارة المدنية في الجيش الى الإستيلاء عليها، ان يمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وبالإضافة الى هذا، فإن نطاق الأراضي المعنية يحول دون إمكانية تبادل مناطق في أي تسوية سلمية، وفقاً للصيغة التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما في 19 أيار (مايو). ويرجع ذلك الى أنه ليس في الجانب الغربي من الخط الأخضر مساحة كافية لتعويض الفلسطينيين عن التوسع في حال ضم الأراضي، حسب ما جاء في الدراسات التي أجريت خلال المحادثات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين.
المواقع السكانية
وكان قد ورد أخيرا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد من أوباما أن يصادق على رسالة سلفه جورج بوش التي صدرت في نيسان العام 2004، والتي جاء فيها أن الولايات المتحدة تؤيد الحدود الجديدة، التي تأخذ في الحسبان "الواقع الجديد على الأرض" بما فيه وجود "المواقع السكانية الإسرائيلية الرئيسة". إلا أن الرسالة تقول أنه يجب أن يحظى التعديل على الحدود بموافقة الطرفين. من ناحية أخرى، فإن رسالة تتعلق بالوضع قدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الموفد الأميركي جورج ميتشل قبل عام تقضي بعدم إمكان القبول بأي تسوية تشمل سيطرة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنة "أرييل".
الخط الأزرق
ويشرح كوهين إجراءات عمل فريق الإدارة، ويطلق عليه "الخط الأزرق"، لإشهار أراضي الدولة في الضفة الغربية. وكتب أن العمل الرئيس للفريق هو تدقيق ترسيم الدولة لملكية الأراضي في ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته بشكل خاص. غير أن الفريق الذي ظل يعمل منذ العام 1999 يدرس أيضا إمكانية إعلان الأراضي غير المحددة الملكية اراضي دولة. وجاء في الوثيقة ان الفريق يعطي أولوية للأراضي التي تخضع ملكيتها لجدال في المحاكم او لخلاف بين المستوطنين والفلسطيينيين وبين الفلسطينيين ودولة اسرائيل. كما تشمل أولويات الفريق السير قدما في بناء مؤسسات عامة ومدارس ومنتزهات و"ومسائل اخرى تصنفها الهيئات المخولة بذلك على انها عاجلة".
