اسرائيل تغير سياستها تجاه غزة وتمنحها تصاريح ومساعدات للترميم
من ناحية اقتصادية لا تعبأ اسرائيل أن تصبح رفح معبرا تجاريا فسيكون هذا خرقا لإتفاقية أوسلو التي حددت حدود الجمارك المشتركة لإسرائيل والمناطق الفلسطينية
من ناحية اقتصادية لا تعبأ اسرائيل أن تصبح رفح معبرا تجاريا فسيكون هذا خرقا لإتفاقية أوسلو التي حددت حدود الجمارك المشتركة لإسرائيل والمناطق الفلسطينية
الصورة التي تتضح الآن من المناطق الفلسطينية هي العمل النشط في قطاع غزة بمصادقة من اسرائيل وتمويل أمارة قطر التي دعمت حماس بمبلغ 450 مليون دولار من أجل أعمال الترميم
بهدوء وبدون الإعلان الكبير عن هذا، غيّرت حكومة اسرائيل سياستها تجاه قطاع غزة في أعقاب حملة عامود السحاب، ولأول مرة منذ إقامة حكومة حماس في القطاع، تمنح حكومة نتنياهو التصاريح وحتى المساعدات في أعمال الترميم الواسعة في غزة. لم تسمح اسرائيل حتى اليوم في إدخال مواد بناء الى غزة خوفا من استعمالها في بناء الأنفاق والأسوار، لكن في الأسبوع السابق صادق الجنرال ايتان دنغوت منسّق العمليات في المناطق، على دخول 20 شاحنة تحمل مواد بناء عبر حاجز كيريم شالوم. هذا إضافة الى 137 شاحنة قامت بنقل مواد بناء ودخلت عبر معبر رفح، وفقا لما نشر في الصحافة العربية والفلسطينية.

بنيامين نتنياهو
الصورة التي تتضح الآن من المناطق الفلسطينية هي العمل النشط في قطاع غزة، بمصادقة من اسرائيل وتمويل أمارة قطر التي دعمت حماس بمبلغ 450 مليون دولار من أجل أعمال الترميم، مقابل الضائقة المالية والعجز الذي تعاني منه حكومة السلطة في رام الله، حيث أن ابو مازن لا يحصل على الأموال التي وعد بها من الدول العربية ولا يقدر على تسديد الرواتب. إن كان الحصار الإقتصادي الذي فرضته اسرائيل على غزة قبل أكثر من 5 سنوات انتهى، يبقى السؤال المهم في الأمر هو مصير معبر رفح بين غزة ومصر كمعبر تجاري حر.
خرق اتفاقية أوسلو
من ناحية اقتصادية، لا تعبأ اسرائيل أن تصبح رفح معبرا تجاريا، فسيكون هذا خرقا لإتفاقية أوسلو التي حددت حدود الجمارك المشتركة لإسرائيل والمناطق الفلسطينية، إلا أن الأسباب التي أدت حينها الى التوقيع على الملحق الإقتصادي المدعوة "بروتوكول باريس" لم تعد موجودة بتاتا، حينها كان هنالك خطر أن تصل بضائع رخيصة الى المناطق من خارج البلاد وتدخل الى الأسواق الإسرائيلية، وأن تدخل المنتجات التي لا تفي بالمعايير الإسرائيلية من حيث الصحة والسلامة الى البلاد. إلا أنه اليوم، وبوجود حدود مغلقة تماما بين غزة وإسرائيل، لا تهتم اسرائيل بما سيصل الى غزة طالما أن هذه المنتجات لا تحتوي على مواد حربية وقتالية، وبالذات الحكومة المصرية هي التي تقلق من فتح الحدود مع غزة لنقل البضائع والأشخاص. القلق مضاعف وهو أساسا اقتصادي، ويخشى المصريون من أن فتح الحدود سيربط غزة بمصر وستصبح حكومة مصر مسؤولة عن غزة كما كان الأمر على نحو 20 عاما، عندما كانت الحوادث الأمنية على حدود غزة تجر مصر الى حرب مع اسرائيل. فضلا عن هذا، يخشى في مصر أن العلاقة مع غزة قد تعمّق الفجوة والشق بين رام الله والقطاع. "ليس هناك ما تخشون منه في مصر"، كما أعلن الأسبوع الماضي في القاهرة موسى ابو مرزوق من قيادة حماس، بينما كان يذكر المزايا الإقتصادية لتجار مصر قائلا: "هل فرض عقوبة الحصار على سكان غزة بسد معبر رفح تساعد على اتحاد الفلسطينيين؟".