هذا النوع من السياسة-رجا زعاترة
يبدو أنّ "خيالنا الشرقيَّ الجامح" يزداد جُموحًا من انتخابات إلى أخرى. ولكل بلد حكايته أو حكاياته، لكنّ أطرفها، برأيي، كان ما حدث في حيفا: فبعد أن بلغ التجمّع من الوقاحة ما سوّل له تنصيب مندوبه في البلدية مرشحًا باسم "عرب حيفا" لرئاسة البلدية، ضاربًا عرض الحائط بالمفاوضات مع الجبهة، بلغ أيضًا من السذاجة الاعتقاد بأنّه سيكون من الممكن تسويق كذبة "تحالف عرب حيفا" للعضوية كذلك!والقاسم المشترك في الرئاسة والعضوية، فيما عدا شخص المرشح، هو اضمحلال التجمّع كحزب؛ فبعد أن سقط الحزب، وليس سهوًا، من الترشيح الرئاسي، فكّك فرع التجمع في حيفا نفسه إلى مجموع أعضائه، ثم أعاد "التحالف" مع ذاته. وبالتوازي مع هذا الاضمحلال، ضُبط التجمع متلبسًا بالعبث بلجان الأحياء، وبالتحايل على طبيعتها التمثيلية الأهلية فوق الحزبية. ليتبيّن أيضًا أنّ تلك "الأطر الشبابية البريئة" ليست من البراءة في شيء، وأنّ وراء التسميات الوحدوية المُفتعلة مصالح حزبية، وماكينة إعلامية ترويجية لا تختلف ذهنيتها السياسية عن ذهنية التسويق التجارية.والمشكلة في الأمر ليست فقط استسهلال إلصاق التسميات والبوسترات وعناوين الجرائد، وإنما ما تعكسه هذه السياسة من استخفاف بوعي الناس، وما تعنيه من تسخيف للسياسة ودورها. ففي إزاء سياسة تقول باستثمار آلية التمثيل البلدي لخدمة قضايا المدينة وأهلها وأحيائها، توجد سياسة تقول بالمقامرة بهذه القضايا في البورصة الانتخابية. وفي إزاء سياسة تقول بوجوب التعاطي مع ملف رئاسة البلدية بما يخدم عزل اليمين في حيفا ولجم النزعات اليمينيّة لدى رئيس البلدية الحالي، توجد سياسة تقول بعزل العرب في حيفا طوعًا، كي تكسو صورة هذا المرشّح أو ذاك لوحات الإعلانات. والأطرف هو أن هذا يجري تحت شعار "لسنا في جيبة أحد"، فمن الذي كان واستكان في جيبة يونا ياهف، منذ العام 2003، وطُرد منها شرّ طردة، سوى التجمع الوطني الدمقراطي، بحلـّته القديمة، ما قبل "التحالفية"؟إنّ الحقيقة أوضح من أن تحجبها البوسترات والملصقات البلاستيكية. أما أهالي وادي النسناس وعباس والحليصة ووادي الجمال والكبابير، بحدسهم المجرِّب، فلن يقبلوا بأن يكونوا مطيّة لهذا النوع من السياسة.
يبدو أنّ "خيالنا الشرقيَّ الجامح" يزداد جُموحًا من انتخابات إلى أخرى. ولكل بلد حكايته أو حكاياته، لكنّ أطرفها، برأيي، كان ما حدث في حيفا: فبعد أن بلغ التجمّع من الوقاحة ما سوّل له تنصيب مندوبه في البلدية مرشحًا باسم "عرب حيفا" لرئاسة البلدية، ضاربًا عرض الحائط بالمفاوضات مع الجبهة، بلغ أيضًا من السذاجة الاعتقاد بأنّه سيكون من الممكن تسويق كذبة "تحالف عرب حيفا" للعضوية كذلك!والقاسم المشترك في الرئاسة والعضوية، فيما عدا شخص المرشح، هو اضمحلال التجمّع كحزب؛ فبعد أن سقط الحزب، وليس سهوًا، من الترشيح الرئاسي، فكّك فرع التجمع في حيفا نفسه إلى مجموع أعضائه، ثم أعاد "التحالف" مع ذاته. وبالتوازي مع هذا الاضمحلال، ضُبط التجمع متلبسًا بالعبث بلجان الأحياء، وبالتحايل على طبيعتها التمثيلية الأهلية فوق الحزبية. ليتبيّن أيضًا أنّ تلك "الأطر الشبابية البريئة" ليست من البراءة في شيء، وأنّ وراء التسميات الوحدوية المُفتعلة مصالح حزبية، وماكينة إعلامية ترويجية لا تختلف ذهنيتها السياسية عن ذهنية التسويق التجارية.والمشكلة في الأمر ليست فقط استسهلال إلصاق التسميات والبوسترات وعناوين الجرائد، وإنما ما تعكسه هذه السياسة من استخفاف بوعي الناس، وما تعنيه من تسخيف للسياسة ودورها. ففي إزاء سياسة تقول باستثمار آلية التمثيل البلدي لخدمة قضايا المدينة وأهلها وأحيائها، توجد سياسة تقول بالمقامرة بهذه القضايا في البورصة الانتخابية. وفي إزاء سياسة تقول بوجوب التعاطي مع ملف رئاسة البلدية بما يخدم عزل اليمين في حيفا ولجم النزعات اليمينيّة لدى رئيس البلدية الحالي، توجد سياسة تقول بعزل العرب في حيفا طوعًا، كي تكسو صورة هذا المرشّح أو ذاك لوحات الإعلانات. والأطرف هو أن هذا يجري تحت شعار "لسنا في جيبة أحد"، فمن الذي كان واستكان في جيبة يونا ياهف، منذ العام 2003، وطُرد منها شرّ طردة، سوى التجمع الوطني الدمقراطي، بحلـّته القديمة، ما قبل "التحالفية"؟إنّ الحقيقة أوضح من أن تحجبها البوسترات والملصقات البلاستيكية. أما أهالي وادي النسناس وعباس والحليصة ووادي الجمال والكبابير، بحدسهم المجرِّب، فلن يقبلوا بأن يكونوا مطيّة لهذا النوع من السياسة.