29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

مهما تفحمت الغابة تبقى الجذور ...

" زيتون الآلام أخضر..قد نضج في حقول القلب...وآن أن يعصر"، إنها جملة قد .تستغربون معناها وطبعاً وكيف لا؟ فهي جملة يقولها إنسان يشوى كل يوم في نيران الغربة والمنفى ، فهو ذاك اللاجئ الذي يتعثر كل يوم في حنينه ، وتصور عزيزي القارئ لهفة الشوق وحرارة الدمع في عيون شعب تشرد وأجبر عن الابتعاد قسرا عن تراب وطنه وعيون سمائها الجميلة طيلة ستة عقود ، نعم فبينما يخفق فؤاد كل لاجئ خارج أضلع وطنه ما زالت إسرائيل تعاني الأرق ..وكيف لا؟ وهي لليوم لا زالت تعتبر اللاجئين صداعاً مزمناً يهددها ويعيقها من الغفو فوق صدر آمن ..وما أشد غضبي حين سمعت أحد الأشخاص يتنكر لعودة أصحاب الحق الذين يعادلون أكثر من 70% من شعبنا الفلسطيني، فهو ينضم بهذا لأنصار معرفي هذه الدولة بأنها يهودية وبأن 1/3 مجمل عدد اللاجئين في العالم يشكل أكبر الخطوط الحمراء خطورة  لحدود هذه الدولة.تقول مستغانمي في إحدى عباراتها:" ليس في إمكان شجرة حب نبتت للتو أن تواسيك بخضرتها عن غابة متفحمة لم تنطفئ نيرانها داخلك وتدري أن جذورها نجت من النار لكنها لا زالت ممتدة داخلك"  أحلام في هذه العبارة قد تصف شخصا في علاقة حب جديدة أبهرته بحلتها الجديدة وألوانها البهية حتى هيئ له أن هذه العلاقة قد تنسيه غابة من المشاعر القديمة التي كنها يوما لأحد الأشخاص فتفحمت..لكنه مخطئ فالجذور ربما نجت من النار لكنها لا زالت داخله ! أعتقد أن معنى هذه العبارة قد أستطيع تطريزه على قميص هذا اللاجئ الفلسطيني الذي غادر بيته مجبراً فهو حتى اليوم معلق كغصن في الهواء تخلت عنه شجرته الام ، دون هوية، دون وطن، وربما تبهره حالة دولة ما قد سكنها فتغريه أموالها كدول الخليج مثلا مع أن جميعنا يعلم  أن معظم اللاجئين يعيشون اليوم في مخيمات تعاني الأوضاع الصعبة في كل النواحي الخدماتية والاجتماعية وحتى الاقتصادية ، ولكن فلنفرض أن هذا اللاجئ يطبع بسمة رضا على شفتيه ويحاول إقناع نفسه بأنه يعيش بسلام ، فهل هذه البسمة قادرة على أن تنسيه قطعة مصلوبة من فؤاده فوق أرض هذا الوطن؟ أينسى رائحة زعترة نبتت في أحد أحراش بلده؟ أينسى لون باب بيته؟ أو جدرانه المتشققة؟لا..لا ..وألف لا ، فالغابة مهما تفحمت تبقى متأصلة لا وبل ممتدة داخله !فكيف ينسى؟ وهو من يوم خرج من فلسطين تحول إلى رماد وأطفاله ما شاهدوا يوماً قوس قزح ، أيستطيع  هذا اللاجئ نكران أبيات القباني هذه؟ما زال اللاجئون حتى اليوم ينشدون حلاً عادلاً لقضيتهم على أساس الشرعية الدولية أو تعويضهم بحسب قرارات الأمم المتحدة كقرار الجمعية العامة 194 مثلا ، ولكن وللأسف فعلى النقيض من كل اتفاقيات السلام في العالم اعتمدت إسرائيل بتوقيعها مع المنظمة الفلسطينية على الاعتبارات السياسية واستثنت قرارات الأمم المتحدة.نحن لا ننكر أن هذه الدولة تعتبر قضية اللاجئين من أعقد القضايا على طاولة المفاوضات ولكن يا ليت قريبي يسمعني ... هذا الذي توفي قبل فترة وهو يحلم بالعودة لرحاب الوطن ...فهو يعلم أنه رغم محاولات إسرائيل والولايات المتحدة بإسقاط حق اللاجئين في كامب دايفيد ، يعرف أن ياسر عرفات قد رفض التخلي عن هذا الحق، ولكن ماذا كانت ردة فعله ستكون بعد سماع تصريحات محمود عباس قبل فترة؟ ألم يكن سيصفع نفسه ألف صفعة؟ ألم يكن سيكسر كل جدران الغربة وهو يرى بأن هذا الرئيس على ما يبدو قد يفرط بهذا الحق ، ألم يكن سيلعن الرؤساء العرب مئات المرات في اليوم كما أنا فعلت؟لن يشعر أحد منا بألم هذا اللاجئ الذي ذاق الأمرين دون هوية ليتقلى على نيران الشوق والحنين ، إن لم يجرب غربةً خارج بيته  وتراب وطنه بضع سنوات لا وبل بضعة أشهر!!

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 27/09/2007 الساعة 16:45
حجم الخط
مهما تفحمت الغابة تبقى الجذور ...
مهما تفحمت الغابة تبقى الجذور ... · تصوير: كل العرب

" زيتون الآلام أخضر..قد نضج في حقول القلب...وآن أن يعصر"، إنها جملة قد .تستغربون معناها وطبعاً وكيف لا؟ فهي جملة يقولها إنسان يشوى كل يوم في نيران الغربة والمنفى ، فهو ذاك اللاجئ الذي يتعثر كل يوم في حنينه ، وتصور عزيزي القارئ لهفة الشوق وحرارة الدمع في عيون شعب تشرد وأجبر عن الابتعاد قسرا عن تراب وطنه وعيون سمائها الجميلة طيلة ستة عقود ، نعم فبينما يخفق فؤاد كل لاجئ خارج أضلع وطنه ما زالت إسرائيل تعاني الأرق ..وكيف لا؟ وهي لليوم لا زالت تعتبر اللاجئين صداعاً مزمناً يهددها ويعيقها من الغفو فوق صدر آمن ..وما أشد غضبي حين سمعت أحد الأشخاص يتنكر لعودة أصحاب الحق الذين يعادلون أكثر من 70% من شعبنا الفلسطيني، فهو ينضم بهذا لأنصار معرفي هذه الدولة بأنها يهودية وبأن 1/3 مجمل عدد اللاجئين في العالم يشكل أكبر الخطوط الحمراء خطورة  لحدود هذه الدولة.تقول مستغانمي في إحدى عباراتها:" ليس في إمكان شجرة حب نبتت للتو أن تواسيك بخضرتها عن غابة متفحمة لم تنطفئ نيرانها داخلك وتدري أن جذورها نجت من النار لكنها لا زالت ممتدة داخلك"  أحلام في هذه العبارة قد تصف شخصا في علاقة حب جديدة أبهرته بحلتها الجديدة وألوانها البهية حتى هيئ له أن هذه العلاقة قد تنسيه غابة من المشاعر القديمة التي كنها يوما لأحد الأشخاص فتفحمت..لكنه مخطئ فالجذور ربما نجت من النار لكنها لا زالت داخله ! أعتقد أن معنى هذه العبارة قد أستطيع تطريزه على قميص هذا اللاجئ الفلسطيني الذي غادر بيته مجبراً فهو حتى اليوم معلق كغصن في الهواء تخلت عنه شجرته الام ، دون هوية، دون وطن، وربما تبهره حالة دولة ما قد سكنها فتغريه أموالها كدول الخليج مثلا مع أن جميعنا يعلم  أن معظم اللاجئين يعيشون اليوم في مخيمات تعاني الأوضاع الصعبة في كل النواحي الخدماتية والاجتماعية وحتى الاقتصادية ، ولكن فلنفرض أن هذا اللاجئ يطبع بسمة رضا على شفتيه ويحاول إقناع نفسه بأنه يعيش بسلام ، فهل هذه البسمة قادرة على أن تنسيه قطعة مصلوبة من فؤاده فوق أرض هذا الوطن؟ أينسى رائحة زعترة نبتت في أحد أحراش بلده؟ أينسى لون باب بيته؟ أو جدرانه المتشققة؟لا..لا ..وألف لا ، فالغابة مهما تفحمت تبقى متأصلة لا وبل ممتدة داخله !فكيف ينسى؟ وهو من يوم خرج من فلسطين تحول إلى رماد وأطفاله ما شاهدوا يوماً قوس قزح ، أيستطيع  هذا اللاجئ نكران أبيات القباني هذه؟ما زال اللاجئون حتى اليوم ينشدون حلاً عادلاً لقضيتهم على أساس الشرعية الدولية أو تعويضهم بحسب قرارات الأمم المتحدة كقرار الجمعية العامة 194 مثلا ، ولكن وللأسف فعلى النقيض من كل اتفاقيات السلام في العالم اعتمدت إسرائيل بتوقيعها مع المنظمة الفلسطينية على الاعتبارات السياسية واستثنت قرارات الأمم المتحدة.نحن لا ننكر أن هذه الدولة تعتبر قضية اللاجئين من أعقد القضايا على طاولة المفاوضات ولكن يا ليت قريبي يسمعني ... هذا الذي توفي قبل فترة وهو يحلم بالعودة لرحاب الوطن ...فهو يعلم أنه رغم محاولات إسرائيل والولايات المتحدة بإسقاط حق اللاجئين في كامب دايفيد ، يعرف أن ياسر عرفات قد رفض التخلي عن هذا الحق، ولكن ماذا كانت ردة فعله ستكون بعد سماع تصريحات محمود عباس قبل فترة؟ ألم يكن سيصفع نفسه ألف صفعة؟ ألم يكن سيكسر كل جدران الغربة وهو يرى بأن هذا الرئيس على ما يبدو قد يفرط بهذا الحق ، ألم يكن سيلعن الرؤساء العرب مئات المرات في اليوم كما أنا فعلت؟لن يشعر أحد منا بألم هذا اللاجئ الذي ذاق الأمرين دون هوية ليتقلى على نيران الشوق والحنين ، إن لم يجرب غربةً خارج بيته  وتراب وطنه بضع سنوات لا وبل بضعة أشهر!!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد