23° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

من يريد دولة لجميع مواطنيها؟ليس أنا

* دولة اسرائيل تقر في قوانينها الأساس، على أن الدولة هي ديمقراطية ويهودية

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 03/03/2009 الساعة 07:45
حجم الخط
من يريد دولة لجميع مواطنيها؟ليس أنا
من يريد دولة لجميع مواطنيها؟ليس أنا · تصوير: كل العرب

* دولة اسرائيل تقر في قوانينها الأساس، على أن الدولة هي ديمقراطية ويهودية

* هل ادى وجود هذا القانون الى المساواة بين مواطني اسرائيل الفلسطينيين واليهود؟

*  أجزم أن فكرة دولة جميع مواطنيها هي في أفضل الأحوال، طيشة فكرية ملفتة، ولكنها بعيدة كل البعد عن تلبية المطلب

* الجماهير لتصنع واقعها بالممارسة اليومية وليس عبر الطروحات الفكرية التي كثيرا ما يطرحها طارحوها هاربون


ليلة الأمس كانت ليلة حافلة بالاحلام، لدرجة أنني عندما أفقت من نومي وجدت نفسي في مركز مدينة رمات جان أعانق المواطنين اليهود، ومبشرا اياهم أن دولة اسرائيل اصبحت دولة جميع مواطنيها منذ اليوم، وذلك بقرار مشترك للحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بيبي نتنياهو وليبرمان. وعندما نبهني أحد العمال العرب الى  أنني قد أكون اهذي خاصة وأنني اتجول في مركز المدينة بملابس النوم، ادركت أنني في حلم عميق، لذلك فقد استأجرت أول غواصة وعدت باسرع ما يمكن الى البيت.

دفعتني هذه الحادثة الغريبة الى  التفكير بمعنى شعار دولة جميع مواطنيها؟ وهل يعني تطبيقه اسرائيليا تحقيق حلم قومي للاقلية الفلسطينية في اسرائيل. خاصة وأن هذا الشعار كان من أكثر الشعارات الديماغوغية التي طرحت في الشارع العربي والتي استقطبت الوطنيين العرب على اختلاف تياراتهم. ولكن هل فكرنا بالمضمون الحقيقي لهذا الشعار؟

قبل أن نبدأ دعونا نتسائل هل بالفعل هنالك وجود لدولة كهذه في العالم، وفي ظروف تشبه الظروف التي نشهدها في بلاد الحليب والعسل؟ ماذا لو تم تعريف دولة اسرائيل كدولة لجميع مواطنيها ووقعت الحرب بين "دولتنا" ودولة لبنان او حزب الله على سبيل المثال ، فماذا سيكون رد فعل انصار هذه الفكرة المعروفين بتوجههم القومي، هل سيقف انصار هذا الشعار في الجبهة لمحاربة اعداء دولتهم دولة "جميع  مواطنيها"؟ هل سيقفون مع دولتهم ضد ابناء شعبهم؟

ثم أن دولة اسرائيل تقر في قوانينها الأساس، على أن الدولة هي ديمقراطية ويهودية، وأنها دولة تساوي جميع مواطنيها، فهل ادى  وجود هذا القانون الى المساواة بين مواطني اسرائيل الفلسطينيين واليهود؟ بالطبع لا، لأن التركيبة  الديمغرافية، على أرض الواقع تعطي الأغلبية اليهودية، التي تسيطر على هيئات الحكم من الجيش وحتى المحاكم،  بفعل حكمها على البلاد، طابعا عنصريا في تطبيق القانون، فما الذي سيتغير فيما لو تغير طرح المساواة  الى طرح دولة جميع مواطنيها. ربما سيتغير القانون ولكن الواقع ... ؟

والأهم من ذلك وعلى الرغم من الحماس الشبابي لفكرة دولة جميع مواطنيها، هل بالفعل هذا ما نريده كمواطنين، كأفراد وكشعب، هل نريد أن  نصبح شعبا بلا هوية، أن نصبح جزءا من كيان يرفض هويته من أجل أن يعيش بسلام مع الكيان الذي احتله؟
سيقول مروجو الفكرة أن دولة جميع مواطنيها لا تعني التنازل عن القومية، والهوية، والعروبة ... ولكن "اكس كيوز مي" ... هل تعتقدون أن الشعب الآخر حمل وديع أم أنه أحمق سياسيا ليوافق على مثل هذا الحل ما لم يعريك من ثيابك الخارجية والداخلية التي تمت بأي صلة قربى للقومية العربية؟ ثم أي ثقافة وأي رأي عام سيكون لدولة جميع مواطنيها هذه؟ أي لغة ستتحدث هذه الدولة؟ أي لغة رسمية ستكون لها؟

ولنفترض أنك كمواطن عربي في هذه البلاد، أفقت في صبيحة يوما ما ووجدت نفسك فجأة وبدون سابق انذار في دولة جميع مواطنيها، وتحمسا للأمر قررت أن تغادر قريتك وتتوجه، كما حدث معي في الحلم،  إلى أقرب تجمع سكاني يهودي، وتبدأ بعناق كل مواطن يهودي تلتقي به، مؤكدا له أنك منذ اليوم مثلك مثله مواطن في دولة جميع مواطنيها، وأنك قررت أن تعانق جميع مواطني دولتك، دولة جميع مواطنيها! ولنفترض أنك حصلت على عمل في مؤسسة حكومية، واصبحت معاملتك في المطار كمعاملة أي مواطن آخر في هذه البلاد! لنفترض ذلك، ولنفترض أنه وصل لأحد أبناء بيتك أمر تجنيد في جيش الدفاع الأسرائيلي، فماذا ستقول عندها؟ أنك لا تريد التجنيد! ألست أنت من أراد دولة لجميع مواطنيها؟ اليس التجنيد وغيره جزءا من هذا الطرح؟

ان الحديث ليطول وأن مساحة المقال لقصيرة كي تناقش حق العودة مثلا في اطار دولة جميع مواطنيها! وغيرها الكثير، لكني أجزم أن فكرة دولة جميع مواطنيها هي في أفضل الأحوال، طيشة فكرية ملفتة، ولكنها بعيدة كل البعد عن تلبية المطلب الحقيقي لجماهيرنا، التي أرى أنها تريد الاعتراف بها كأقلية قومية، لها لغتها ودياناتها، عاداتها وتقتاليدها، مشاعرها القومية والوطنية، موسيقاها وشعرها... وهي تريد ان تعيش في هذه البلاد، بلادنا، كأقلية قومية معترف  بها  من قبل الأغلبية ، تحترمها وتحترم خصوصيتها، كأقلية قومية ترفض أن تحارب في جبش الاحتلال أخوانا لنا، كمبدأ تفهمه الأغلبية اليهودية، أقلية فاعلة ومشاركة ومؤثرة في الحياة المدنية والسياسيى وغير منطوية على نفسها، وتصبو الى تحقيق المساواة المدنية في بلاد الأباء والأجداد. أنا لا اريد أن اعيش في دولة اسرائيل لجميع مواطنيها، بل أريد العيش في دولة اسرائيل تعترف بالعرب كأقلية قومية بكل ما يعنيه الأمر.

بالمناسبة، عبر أكثر من ستين عاما من النضال ضد العنصرية، نحن نقترب يوما بعد يوما من واقع الاعتراف بنا كأقلية قومية، اقول "واقع" لاننا انتزعنا هذا الحق انتزاعا بقوة الواقع وليس من خلال أفكار "عالية" ومتعالية، ان الجماهير لتصنع واقعها بالممارسة اليومية وليس عبر الطروحات الفكرية التي كثيرا ما يطرحها طارحوها هاربون ومتنازلون.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد