29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

شفاعمرو – نزيف جُرح وشظايا نكبة

أحداث العنف والاعتداءات والاقتتال في مدينة شفاعمرو بدأت، أو اندلعت بلغة وسائل الإعلام، بعد ساعات معدودة من الاعتصام الاحتجاجي الذي دعت له لجنة المتابعة العليا واللجنة الشعبية المحلية والبلدية في المدينة استنكارًا ورفضًا لقرار النيابة العامة بتقديم لوائح اتهام في قضية مقتل السفاح ناتان زادة، وقريبًا سيمثُل أمام \"القضاء الإسرائيلي\" اثنا عشر شابًا شفاعمريًا بتهمة القتل والمساعدة في القتل وما إلى ذلك.خلال التحضير لهذا الاعتصام قيّض لي أن ألتقي مع أعضاء اللجنة الشعبية المحلية في شفاعمرو من الجبهة والتجمع وأبناء البلد والحركة الإسلامية وكان نقاش طويل بين الأخوة حتى ساعة متأخرة من الليل، وتم في نهاية الأمر الاتفاق بين الجميع على ضرورة إنجاح الاعتصام الاحتجاجي ببرنامجه وإن لم يكن منسقًا سلفًا مع هؤلاء الأخوة والتزامًا بروح الوحدة ونزولاً عند متطلبات المرحلة من وحدة والتفاف حول هذه القضية لخطورتها، وكونها بنتائجها سيبنى عليها، وما قبل وما بعد.لماذا أسوق هذا الكلام الآن وفي هذا الوقت بالذات؟.. إنه الوقت المناسب، لأنَّ ما حدثَ خلال أربعة وعشرون ساعة في شفاعمرو يقول الكثير ويطرح العديد من الأسئلة حول وضعنا نحن العرب الفلسطينيين في البلاد. عن علاقاتنا الداخلية وتصرفنا تجاه قضايانا الجمعية.. فالحديث عن أنَّ هذه القضية هي قضية شفاعمرية، هو حديث أقل ما يمكن القول عنهُ بأنّه جَهل وغباء في ألف باء الشعوب ونضالاتها وصيرورة دفاعها عن ذاتها، عن صمودها وبقاءها، ونحن إذ نأتي إلى شفاعمرو ليس للتضامن، وإنما لنقول إنّ هذه قضية العرب الفلسطينيين جميعًا.. وهي قضية كل عربي فلسطيني وكل قرية ومدينة ومخيم، وكل حزب وحركة سياسية وكل طائفة وعائلة ومؤسسة. ولكن ما يتم حتى الآن بعيد عن ذلك. إنّ الحديث مؤلم عن شجار نشب بين شبان عرب فلسطينيين دروز ومسيحيين من مدينة شفاعمرو.. ولكن الكلام عن خلفيات وحيثيات وتبعات ما يجري في شفاعمرو وسائر مجتمعنا العربي أشد إيلامًا، لكنه ضروري ويجب أن يقال بصراحة ووضوح، دون مواربة من أجل أن نضع الإصبع على الجرح ونداويه. وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات قبل محاولة سبر غور حالتنا على أثر هذا الحدث وما سبق والآتي أعظم..أولاً: لا نشُك للحظة واحدة بأنّ وراء ما حصل في شفاعمرو أيادي خفية، عميلة ترتبط بأجهزة السلطة وتعمل على تفتيت وحدة أهالي البلد ومن وراءها الجماهير العربية في البلاد. وهذا الحدث كان مدبرًا بفعل فاعل وإن كانت صورته الأولية شجار أولاد أو زعران.. ولا نعتقد أنّ الأمر محض صدفة.ثانيًا: في كل طائفة كما في كل عائلة هناك بعض من يؤججون نار الفتنة الطائفية والعائلية حتى يحافظوا على \"مكانتهم\" في زعامة هذه الطائفة والعائلة أو تلك، وهؤلاء أشدّ خطورةً على المجتمع، فهم يدفعون بالشباب باتجاه التهلكة وسفك الدماء إلى حدّ دفعهم نحو التجنيد من أجل الحصول على السلاح تحت شعار \"الدفاع عن النفس\"!!ثالثًا: على العقلاء من قيادات سياسية ودينية العمل على تأليف القلوب وليس صب الزيت على النار.. وهنا نُحيي كل العقلاء وخاصة مشايخ الطائفة العربية الدرزية وهم يمثلون صوت العقل والأغلبية، حيث زاروا البيوت والمحال التجارية التي تم الاعتداء عليها. ورجال الدين المسيحيين الذين تحدثوا بروح الوحدة ووئدّ الفتنة وتفويت الفرصة على أجهزة السلطة وعملاءها من مختلف الأطراف.هذا الشجار والاقتتال ليس الأول من نوعه في مجتمعنا، فالنزاعات الطائفية والعشائرية والحمائلية تنخر في جسد هذا المجتمع المنهك بفعل الاحتلال والسياسة الفاشية رسميًا وشعبيًا في \"إسرائيل\" المُوجَّهة والمخطط لها. فسياسة فرّق تسد هي البوصلة للأجهزة الفاشية في الدولة، عدا عن الحالة الاقتصادية المقيتة التي يعاني منها شعبنا والمصادرة وهدم البيوت وانعدام ما يُسمى بتكافؤ الفرص. وهنا، قد لا يعجب البعض هذا الكلام لكنّهُ حقيقة واقعة، فحالتنا السياسية الوطنية منها والحزبية المحلية والقطرية، تتجند وتتشكل في رحمها كثير من الحالات أو معظمها على قاعدة استقطاب طائفي وعشائري وحمائلي، نُدين الطائفية ونرسم قوائمنا الانتخابية على أساسها ونذهب إلى \"الشارع المسيحي\" بهذا المرشح وإلى \"الشارع المسلم\" و \"الشارع الدرزي\" وقس على ذلك عائليًا وعشائريًا ونرى كيف تكون بعض القوائم التي تتحدى هذا النمط المقيت، محاصرة ومحاربة حتى من قبل أحزاب سياسية. فكيف نستطيع إذًا أن نتحدث عن وحدة شعب ومصير مشترك دون محاربة هذه الظواهر والقضاء عليها وتهميشها في الحد الأدنى.. وما معنى هذا الفصل الطائفي في مدارس شفاعمرو – ابرتهايد طائفي – ثلاث مدارس ثانوية ولكل طائفة مدرسة، هنا دور البلدية وإدارتها إذا كانت قادرة وترغب بالتغيير فالبدء يكون من البيت والمدرسة، وليس انتهاءً عند المؤسسات الجماهيرية والأحزاب والحركات السياسية. نحن في شفاعمرو لسنا طوائف ثلاث تعيش في مدينة واحدة، وفي الناصرة لسنا طائفتين أو في عرابة مجموعة حمائل وعائلات وفي رهط عشائر وقبائل وفي المغار وكفرياسيف والرامة، نحن شعب يعيش في داخلنا وطن ندافع عنهُ وعن بقاءنا فيه، إذا لم نتصرف على هذا النحو وخاصة القيادات السياسية والاجتماعية المحلية والقطرية، وإذا لم ننبذ خلافات الرايات ولم نسعى إلى بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة وحدة شعب ومصير مشترك فإن الحال لن يكون بأحسن من هذا الجرح الذي ننزف منه.معًا على الدرب* أمين عام حركة أبناء البلد  

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 06/07/2009 الساعة 07:16
حجم الخط
شفاعمرو – نزيف جُرح وشظايا نكبة
شفاعمرو – نزيف جُرح وشظايا نكبة · تصوير: كل العرب

أحداث العنف والاعتداءات والاقتتال في مدينة شفاعمرو بدأت، أو اندلعت بلغة وسائل الإعلام، بعد ساعات معدودة من الاعتصام الاحتجاجي الذي دعت له لجنة المتابعة العليا واللجنة الشعبية المحلية والبلدية في المدينة استنكارًا ورفضًا لقرار النيابة العامة بتقديم لوائح اتهام في قضية مقتل السفاح ناتان زادة، وقريبًا سيمثُل أمام \"القضاء الإسرائيلي\" اثنا عشر شابًا شفاعمريًا بتهمة القتل والمساعدة في القتل وما إلى ذلك.خلال التحضير لهذا الاعتصام قيّض لي أن ألتقي مع أعضاء اللجنة الشعبية المحلية في شفاعمرو من الجبهة والتجمع وأبناء البلد والحركة الإسلامية وكان نقاش طويل بين الأخوة حتى ساعة متأخرة من الليل، وتم في نهاية الأمر الاتفاق بين الجميع على ضرورة إنجاح الاعتصام الاحتجاجي ببرنامجه وإن لم يكن منسقًا سلفًا مع هؤلاء الأخوة والتزامًا بروح الوحدة ونزولاً عند متطلبات المرحلة من وحدة والتفاف حول هذه القضية لخطورتها، وكونها بنتائجها سيبنى عليها، وما قبل وما بعد.لماذا أسوق هذا الكلام الآن وفي هذا الوقت بالذات؟.. إنه الوقت المناسب، لأنَّ ما حدثَ خلال أربعة وعشرون ساعة في شفاعمرو يقول الكثير ويطرح العديد من الأسئلة حول وضعنا نحن العرب الفلسطينيين في البلاد. عن علاقاتنا الداخلية وتصرفنا تجاه قضايانا الجمعية.. فالحديث عن أنَّ هذه القضية هي قضية شفاعمرية، هو حديث أقل ما يمكن القول عنهُ بأنّه جَهل وغباء في ألف باء الشعوب ونضالاتها وصيرورة دفاعها عن ذاتها، عن صمودها وبقاءها، ونحن إذ نأتي إلى شفاعمرو ليس للتضامن، وإنما لنقول إنّ هذه قضية العرب الفلسطينيين جميعًا.. وهي قضية كل عربي فلسطيني وكل قرية ومدينة ومخيم، وكل حزب وحركة سياسية وكل طائفة وعائلة ومؤسسة. ولكن ما يتم حتى الآن بعيد عن ذلك. إنّ الحديث مؤلم عن شجار نشب بين شبان عرب فلسطينيين دروز ومسيحيين من مدينة شفاعمرو.. ولكن الكلام عن خلفيات وحيثيات وتبعات ما يجري في شفاعمرو وسائر مجتمعنا العربي أشد إيلامًا، لكنه ضروري ويجب أن يقال بصراحة ووضوح، دون مواربة من أجل أن نضع الإصبع على الجرح ونداويه. وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات قبل محاولة سبر غور حالتنا على أثر هذا الحدث وما سبق والآتي أعظم..أولاً: لا نشُك للحظة واحدة بأنّ وراء ما حصل في شفاعمرو أيادي خفية، عميلة ترتبط بأجهزة السلطة وتعمل على تفتيت وحدة أهالي البلد ومن وراءها الجماهير العربية في البلاد. وهذا الحدث كان مدبرًا بفعل فاعل وإن كانت صورته الأولية شجار أولاد أو زعران.. ولا نعتقد أنّ الأمر محض صدفة.ثانيًا: في كل طائفة كما في كل عائلة هناك بعض من يؤججون نار الفتنة الطائفية والعائلية حتى يحافظوا على \"مكانتهم\" في زعامة هذه الطائفة والعائلة أو تلك، وهؤلاء أشدّ خطورةً على المجتمع، فهم يدفعون بالشباب باتجاه التهلكة وسفك الدماء إلى حدّ دفعهم نحو التجنيد من أجل الحصول على السلاح تحت شعار \"الدفاع عن النفس\"!!ثالثًا: على العقلاء من قيادات سياسية ودينية العمل على تأليف القلوب وليس صب الزيت على النار.. وهنا نُحيي كل العقلاء وخاصة مشايخ الطائفة العربية الدرزية وهم يمثلون صوت العقل والأغلبية، حيث زاروا البيوت والمحال التجارية التي تم الاعتداء عليها. ورجال الدين المسيحيين الذين تحدثوا بروح الوحدة ووئدّ الفتنة وتفويت الفرصة على أجهزة السلطة وعملاءها من مختلف الأطراف.هذا الشجار والاقتتال ليس الأول من نوعه في مجتمعنا، فالنزاعات الطائفية والعشائرية والحمائلية تنخر في جسد هذا المجتمع المنهك بفعل الاحتلال والسياسة الفاشية رسميًا وشعبيًا في \"إسرائيل\" المُوجَّهة والمخطط لها. فسياسة فرّق تسد هي البوصلة للأجهزة الفاشية في الدولة، عدا عن الحالة الاقتصادية المقيتة التي يعاني منها شعبنا والمصادرة وهدم البيوت وانعدام ما يُسمى بتكافؤ الفرص. وهنا، قد لا يعجب البعض هذا الكلام لكنّهُ حقيقة واقعة، فحالتنا السياسية الوطنية منها والحزبية المحلية والقطرية، تتجند وتتشكل في رحمها كثير من الحالات أو معظمها على قاعدة استقطاب طائفي وعشائري وحمائلي، نُدين الطائفية ونرسم قوائمنا الانتخابية على أساسها ونذهب إلى \"الشارع المسيحي\" بهذا المرشح وإلى \"الشارع المسلم\" و \"الشارع الدرزي\" وقس على ذلك عائليًا وعشائريًا ونرى كيف تكون بعض القوائم التي تتحدى هذا النمط المقيت، محاصرة ومحاربة حتى من قبل أحزاب سياسية. فكيف نستطيع إذًا أن نتحدث عن وحدة شعب ومصير مشترك دون محاربة هذه الظواهر والقضاء عليها وتهميشها في الحد الأدنى.. وما معنى هذا الفصل الطائفي في مدارس شفاعمرو – ابرتهايد طائفي – ثلاث مدارس ثانوية ولكل طائفة مدرسة، هنا دور البلدية وإدارتها إذا كانت قادرة وترغب بالتغيير فالبدء يكون من البيت والمدرسة، وليس انتهاءً عند المؤسسات الجماهيرية والأحزاب والحركات السياسية. نحن في شفاعمرو لسنا طوائف ثلاث تعيش في مدينة واحدة، وفي الناصرة لسنا طائفتين أو في عرابة مجموعة حمائل وعائلات وفي رهط عشائر وقبائل وفي المغار وكفرياسيف والرامة، نحن شعب يعيش في داخلنا وطن ندافع عنهُ وعن بقاءنا فيه، إذا لم نتصرف على هذا النحو وخاصة القيادات السياسية والاجتماعية المحلية والقطرية، وإذا لم ننبذ خلافات الرايات ولم نسعى إلى بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة وحدة شعب ومصير مشترك فإن الحال لن يكون بأحسن من هذا الجرح الذي ننزف منه.معًا على الدرب* أمين عام حركة أبناء البلد  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد