29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

سلخ غزة عن فلسطين ولقاء الضدين

شهدت وقائع التاريخ كيف أن الحركة الصهيونية تعاونت مع الحركة النازية بهدف ترحيل اليهود الألمان والأوروبيين الى فلسطين وقد عقدت اتفاقيات اقتصادية بين ا لحركتين خلال فترة الحصار المفروض على النظام النازي من الدول الغربية يقضي بأن يترك يهود المانيا أموالهم وأملاكهم في ألمانيا للنظام النازي ويستلمون بدلاً منها في فلسطين معدّات زراعية وصناعية من صنع ألماني تعينهم على الإستيطان في فلسطين. كان هذا التعاون خلال الثلاثينات من القرن الماضي بين الحركة النازية التي عملت على التخلص من اليهود والحركة الصهيونية التي عملت على خلاص اليهود بتحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين.أما في هذه الأيام فيبدو أن هناك تعاون على تحقيق مصلحة مشتركة بين الضدين حماس وإسرائيل بسلخ قطاع غزة عن الدولة الفلسطينية العتيدة وإلحاقها إقتصادياً واجتماعياً بمصر. فإسرائيل لها مصلحة في سلخ كيان غزة أو لنقل إمارة غزة عن الوطن الفلسطيني. وقد تطرق الكاتب الصحفي ميرون بن بنشتي الى ذلك في مقال له هذا الأسبوع في صحيفة هآرتس تحت عنوان "غروب الخطر الديمغرافي".وكما يعرف القارئ فإن الخطر الديمغرافي الذي يثير الرعب في نفوس المؤسسة الإسرائيلية وهو الشعور النفسي بالإحباط لدى الإسرائيليين بعد أن يصل تعداد الفلسطينيين بين النهر والبحر الى تعداد اليهود حتى عام (2010).وحينها سيبدأ التوازن بالتحول لصالح الفلسطينيين من الناحية الديمغرافية واليوم حينما تحصي المؤسسة الإسرائيلية تعداد الفلسطينيين بين النهر والبحر فإنها تجمع (2,3) مليون سكان الضفة الغربية الى (1,5) مليون سكان غزة الى (1,4) مليون عرب الداخل (48). حيث يبلغ المجموع (5,2)مليون فلسطيني مقابل (5,4) مليون عدد اليهود بين النهر والبحر. وتتوقع دوائر الإحصاء أن يتساوى عدد اليهود وعدد الفلسطينيين بعد عامين ثم يبدا الميزان بالتحول لصالح الفلسطينيين.ولكن في حالة إخراج سكان قطاع غزة من هذه المعادلة أي (1,5) مليون نسمة فإن الخطر الديمغرافي يبتعد بعشرين سنة الى الأمام على الأقل. من هنا تأتي أهمية سلخ قطاع غزة عن الدولة الفلسطينية بالنسبة لإسرائيل. وكما يظهر فإن حكومة حماس التي لا تمثل أكثر من 20% من السكان هناك حسب آخر الإستطلاعات وهم عائلات مليشيات حماس والقوة التنفيذية وباقي المجموعات التي تتلقى رواتب من حكومة حماس وتعتاش منها، تسعى الى خلق هذا الواقع فعلاً من خلال الضغط على مصر لفتح حدودها بحجة إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة. ويبدو أن حكومة حماس في غزة على استعداد للإنسلاخ نهائياً عن الضفة الغربية مقابل أن تبقى في الحكم بدون إجراء أي انتخابات في المستقبل لأن حماس تدرك جيداً أنها ستخسر أي انتخابات ديمقراطية حتى على مستوى قطاع غزة وحده. لذلك هي لن تسمح بإجراء أي انتخابات طالما بقيت تحكم في قطاع غزة.إن إسرائيل تتمنى أن يحدث ذلك وأن تنسلخ غزة عن الوطن الفلسطيني ولهذا فهي مستعدة لتحمل بعض الإزعاج الذي تسببه لها حماس من خلال القذائف الصاروخية التي تطلق على التجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة ولو كانت اسرائيل جادة في القضاء على حماس لفعلت ذلك خلال شهر على الأكثر من خلال تصفية جميع قيادات حماس في غزة من الصف الأول. لكنها غير جادة في ذلك ومن مصلحتها استمرار هذا الوضع من الإنشقاق والخلاف الفلسطيني الذي يخدم مصلحتها بعدم التقدم في المسيرة السلمية التي تتطلب من اسرائيل دفع استحقاقات السلام التي تتمثل في الإنسحاب الى حدود عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية.من المعروف أن حكومة سلام فياض في رام الله ما هي الا حكومة تسيير أعمال أما ملف المفاوضات مع اسرائيل فإنه من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية التي حددت الثوابت الوطنية والتي لن يجرؤ أي قائد فلسطيني على تخطيها خاصة بعد أن رسخها المرحوم ياسر عرفات باستشهاده لأنه رفض التنازل عنها. لكن حكومة حماس في غزة لا تعترف اساساً بمنظمة التحرير الفلسطينية ولا ببرنامجها السياسي ولا حتى بالثوابت الوطنية.إن أجندة حماس ليست إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإلا فلتقل ذلك صراحة. إنما أجندتها هي تعطيل إقامة هذه الدولة المستقلة مقابل أن تحكم ولو قطعة أرض صغيرة مثل قطاع غزة لا تتعدى مساحتها 1,3% من مساحة فلسطين التاريخية.وما من شك بأن حركة حماس تلعب اليوم في الملعب الإسرائيلي سواء عن قصد أو دون قصد.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 20/02/2008 الساعة 07:28
حجم الخط
سلخ غزة عن فلسطين ولقاء الضدين
سلخ غزة عن فلسطين ولقاء الضدين · تصوير: كل العرب

شهدت وقائع التاريخ كيف أن الحركة الصهيونية تعاونت مع الحركة النازية بهدف ترحيل اليهود الألمان والأوروبيين الى فلسطين وقد عقدت اتفاقيات اقتصادية بين ا لحركتين خلال فترة الحصار المفروض على النظام النازي من الدول الغربية يقضي بأن يترك يهود المانيا أموالهم وأملاكهم في ألمانيا للنظام النازي ويستلمون بدلاً منها في فلسطين معدّات زراعية وصناعية من صنع ألماني تعينهم على الإستيطان في فلسطين. كان هذا التعاون خلال الثلاثينات من القرن الماضي بين الحركة النازية التي عملت على التخلص من اليهود والحركة الصهيونية التي عملت على خلاص اليهود بتحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين.أما في هذه الأيام فيبدو أن هناك تعاون على تحقيق مصلحة مشتركة بين الضدين حماس وإسرائيل بسلخ قطاع غزة عن الدولة الفلسطينية العتيدة وإلحاقها إقتصادياً واجتماعياً بمصر. فإسرائيل لها مصلحة في سلخ كيان غزة أو لنقل إمارة غزة عن الوطن الفلسطيني. وقد تطرق الكاتب الصحفي ميرون بن بنشتي الى ذلك في مقال له هذا الأسبوع في صحيفة هآرتس تحت عنوان "غروب الخطر الديمغرافي".وكما يعرف القارئ فإن الخطر الديمغرافي الذي يثير الرعب في نفوس المؤسسة الإسرائيلية وهو الشعور النفسي بالإحباط لدى الإسرائيليين بعد أن يصل تعداد الفلسطينيين بين النهر والبحر الى تعداد اليهود حتى عام (2010).وحينها سيبدأ التوازن بالتحول لصالح الفلسطينيين من الناحية الديمغرافية واليوم حينما تحصي المؤسسة الإسرائيلية تعداد الفلسطينيين بين النهر والبحر فإنها تجمع (2,3) مليون سكان الضفة الغربية الى (1,5) مليون سكان غزة الى (1,4) مليون عرب الداخل (48). حيث يبلغ المجموع (5,2)مليون فلسطيني مقابل (5,4) مليون عدد اليهود بين النهر والبحر. وتتوقع دوائر الإحصاء أن يتساوى عدد اليهود وعدد الفلسطينيين بعد عامين ثم يبدا الميزان بالتحول لصالح الفلسطينيين.ولكن في حالة إخراج سكان قطاع غزة من هذه المعادلة أي (1,5) مليون نسمة فإن الخطر الديمغرافي يبتعد بعشرين سنة الى الأمام على الأقل. من هنا تأتي أهمية سلخ قطاع غزة عن الدولة الفلسطينية بالنسبة لإسرائيل. وكما يظهر فإن حكومة حماس التي لا تمثل أكثر من 20% من السكان هناك حسب آخر الإستطلاعات وهم عائلات مليشيات حماس والقوة التنفيذية وباقي المجموعات التي تتلقى رواتب من حكومة حماس وتعتاش منها، تسعى الى خلق هذا الواقع فعلاً من خلال الضغط على مصر لفتح حدودها بحجة إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة. ويبدو أن حكومة حماس في غزة على استعداد للإنسلاخ نهائياً عن الضفة الغربية مقابل أن تبقى في الحكم بدون إجراء أي انتخابات في المستقبل لأن حماس تدرك جيداً أنها ستخسر أي انتخابات ديمقراطية حتى على مستوى قطاع غزة وحده. لذلك هي لن تسمح بإجراء أي انتخابات طالما بقيت تحكم في قطاع غزة.إن إسرائيل تتمنى أن يحدث ذلك وأن تنسلخ غزة عن الوطن الفلسطيني ولهذا فهي مستعدة لتحمل بعض الإزعاج الذي تسببه لها حماس من خلال القذائف الصاروخية التي تطلق على التجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة ولو كانت اسرائيل جادة في القضاء على حماس لفعلت ذلك خلال شهر على الأكثر من خلال تصفية جميع قيادات حماس في غزة من الصف الأول. لكنها غير جادة في ذلك ومن مصلحتها استمرار هذا الوضع من الإنشقاق والخلاف الفلسطيني الذي يخدم مصلحتها بعدم التقدم في المسيرة السلمية التي تتطلب من اسرائيل دفع استحقاقات السلام التي تتمثل في الإنسحاب الى حدود عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية.من المعروف أن حكومة سلام فياض في رام الله ما هي الا حكومة تسيير أعمال أما ملف المفاوضات مع اسرائيل فإنه من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية التي حددت الثوابت الوطنية والتي لن يجرؤ أي قائد فلسطيني على تخطيها خاصة بعد أن رسخها المرحوم ياسر عرفات باستشهاده لأنه رفض التنازل عنها. لكن حكومة حماس في غزة لا تعترف اساساً بمنظمة التحرير الفلسطينية ولا ببرنامجها السياسي ولا حتى بالثوابت الوطنية.إن أجندة حماس ليست إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإلا فلتقل ذلك صراحة. إنما أجندتها هي تعطيل إقامة هذه الدولة المستقلة مقابل أن تحكم ولو قطعة أرض صغيرة مثل قطاع غزة لا تتعدى مساحتها 1,3% من مساحة فلسطين التاريخية.وما من شك بأن حركة حماس تلعب اليوم في الملعب الإسرائيلي سواء عن قصد أو دون قصد.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد