رئيس حكومة النرويج الفلسطيني فيلوك
رئيس حكومة النرويج الأسبق، الفلسطيني كوري ڤيلوك
رئيس حكومة النرويج الأسبق، الفلسطيني كوري ڤيلوك
جرت في اوسلو (السبت 11/6/2007) مظاهرة شعبية للتنديد بالاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزه والأراضي العربية وذلك في عامه الأربعين. شارك في هذه التظاهره عدد من النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية وعدد أقل من الفلسطينيين والعرب. كان الخطيب الرئيسي لهذا الحشد، رئيس حكومة النرويج الأسبق والرئيس السابق لحزب اليمين المحافظ (كوري ڤيلوك). عرافة الحفل تولاها احد الوجوه البارزه في العمل التضامني مع القضيه الفلسطينية، وقف على المنصة ليعلن:« سيداتي سادتي، اليكم رئيس الحكومه الأسبق الفسطيني كوري ڤيلوك». صفق له الحضور طويلاًُ حين اعتلى المنصة وصفقنا له اكثر حين نزل منها.
إنه رجل قصير القامة، أصلع، توحي ملامحه بالكثير من الطيبه والبراءة. لقد حضر بلباس غير رسمي وبحذاء رياضي، حضر وحده دون حراسة. تكلم عن الشرق الأوسط وعن معاناة الفلسطينيين المستمرة. عن الدور النرويجي المنحاز الى اسرائيل وعن الصوره المشوهة للصراع العربي الإسرائيلي، وعن اللوبي الاسرائيلي الذي حين يعجز عن محاججته بالمنطق ينعتونة باللاسامية ومعاداة اليهود، وحاله في هذا لا يختلف عن حال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. إهتم كعادته ان تكون كلمته مكتوبة، تلاها بتأنٍ ووضوح. جاء كلامه مباشرًا لا لبس فيه، كان جريئا وقويا تنحني امامه الكثير من خاطابات ( زعماء الأمة).
يعتبر (كوري ڤيلوك) واحدًا من أكثر رؤساء الحكومات النرويجية شعبية على الاطلاق، يكرس الكثير من وقته وجهده للعمل من أجل الدفاع عن قضيتين: البيئة والقضية الفلسطينية.
لقد كان ابن الاثني وسبعين عاماً عضواً في البرلمان لأكثر من ثلاثين عاماً، منذ العام 1957-1989. كان وزيراً لأكثر من ست سنوات في حكومات مختلفة ثم تولى رئاسة الحكومه منذ العام 1981-1986 كما تولى رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ومديراً عاماً لسلطة الإذاعة، هذا بالٳضافة إلى العديد من المناصب الفخرية الأخرى.
أكّد (ڤيلوك) إن انعطافته الفكرية قد بدأت إثر مطالعته لكتاب في التاريخ يتناول بداية الحضور الإسلامي في الأندلس كان قد أهداه له جنرال باكستاني متقاعد. إقتنع فيلوك بفحوى الكتاب والذي خلافًا لما هو سائد في الكتب التعليمية النرويجية، يبين أن لا أساس لوصف العرب والمسلمين بالبرابرة، مثلاً، بل على العكسن من ذلك، لقد كان العرب حينها ومقارنة بالأوروبيين أكثر علماً وتسامحاً وأشد تنظيماً.
يرى (ڤيلوك) اهمية قصوى للطريقة التي تفهم الشعوب بها تاريخها، لما لهذا الفهم من تأثير كبير على سلوك الشعوب ويضرب مثلا لذلك الفهم المشوه لدى الغرب عن حقيقة الحروب الصليبية. وقد بدا هذا الخلط جليًا لديه حين اعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش « حربا صليبية على الإرهاب» دون أن يعي معنى أن يستحضر مثل هكذا مصطلح وما هي مدلولاته وتاثيراته على العرب والمسلمين خصوصًا.
ينتقد (كوري ڤيلوك) دور النرويج في البرنامج النووي الاسرائيلي ويؤيد القول بأن سبب ذلك يعود الى مزيج من الأيدلوجية النرويجية (حينها) المناصرة لإسرائيل والسذاجة السياسية التي قبلت دون تفكير بوعود اسرائيل بأن لا تجير برنامجها لأهدافاً عسكرية. كما يستنكر من النرويج تأخرها في الاهتمام بمعانآة السكان العرب في فلسطين وحقوقهم الانسانية والسياسية، هذا رغم انشغالها واندفاعها للدفاع عن حقوق الانسان في أماكن عديدة في العالم.
يؤكّد( ڤيلوك)، إن المقاومة الإسلامية في لبنان هي السبب الريئيسي في قرار إسرائيل الإنسحاب احادي الجانب من الجنوب. لذلك يختلف أيضا مع من يدعي أن المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل تشكل عقبة بوجه حل محتمل، بل يراها أداة لإجبار إسرائيل على الإنسحاب من الأراضي المحتله عام 67, وما لبنان إلا مثالاً حيا على ذلك.
في معرض جوابه على إدعاءات ( كارل إ. هاڠن) نائب رئيس البرلمان النرويجي وواحد من أكثر الوجوه السياسية المؤيدة لإسرائيل (وإلى حين ليس ببعيد، زعيم الحزب الثاني في البلاد والذي تميز في عدائه للإسلام والعرب والأجانب من أصول غير أوروبية) في أن إسرائيل تستمد شرعيتها من قرارين دوليين، ألأول قرار عصبة الأمم عام 1920 والثاني قرار الأمم المتحدة عام 1947. بعد ان يضع (ڤيلوك) علامة استفهام كبيره حول حق المنظمة الدولية في إنشاء دولة لشعبٍ معيينٍ في وطنٍ يقطنه ومنذ مئات السنين شعب آخر (الفلسطينيون). يذكره وغيره ممن يرفضون - أو لا يريدون رؤية الحقيقة، بأن قرار عصبة الأمم لم يستعمل المصطلح « دولة» إنما « بيت قومي لليهود»، وكل ذلك مشروط بعدم التعرض باذى لحقوق ووضعية الأخرين القانونية. الإدعاء إذًا بان إنشاء « دولة اليهود» بالطريقة التي أنشئت بها انما يستمد شرعيته من قرارات المنظمة الدولية هو إدعاء باطل ولا يجانب الحقيقة، برأي (ڤيلوك). اما قرار ألأمم المتحدة عام 1947 والذي قال بإنشاء دوله لليهود، فقد اشترط في الوقت نفسه عدم التمييز بين المواطنين في الحقوق المدنية والسياسية وألإقتصادية والدينية، هذا إضافة الى ضمان حقوق الإنسان. هنا يذكر( ڤيلوك) من نسي (أو تناسى) بالوسائل التي إستخدمتها اسرائيل في طرد السكان العرب من اراضيهم ومن ثم عدم السماح لهم بالعودة. فالقانون الإسرائيلي، بالنسبة إليه ما هو إلا تجليًا واضحًا لانتهاك إسرائيل لنفس القرار الأممي الذي تدعي أنها تستمد شرعيتها منه. وعليه يستغرب من (هاڠن) وغيره استنكارهم على الفلسطينيين حقهم في مقاومة المحتل، مفسرًا ذلك بانعدام المنطق عند هؤلاء في تفسيرهم للتاريخ والى فلسفة (هاڠن) التي لا تعترف بحق تقرير المصير للشعوب التي لا تنحدر من اوصول اوروبية.
في كتابه «التحدي» يتعرض (ڤيلوك) لأفكار شمعون بيرس التي تضمنتها مقالة له نشرت عام 2001، تحت عنوان «الإيمان برب يحب القتل يشجع على الإرهاب في أيامنا هذه» والذي يقصده بيرس هو المسلمين وإلاههم بالطبع. يكتب ڤيلوك: اذا كان المرؤ يؤمن بأن الرب لا يحب القتل فهذا يجب ان يقودنا بالضرورة الى استنتاج ان الرب غير مسؤول عن اجزاء كثيره جاءت بها التوراة (العهد القديم)، لأن رب التوراة وفي اجزاء كثيرة منها يقبل بالقتل، بل ويدعو الى مذابح جماعية. هنا يشير ڤيلوك الى الكتاب الخامس، الجزء العشرين، الفقرات 13-16. ففي هذا الجزء المشار ٳليه، يحث الرب أتباعه على قتل اهل المدن التي يتم احتلالها عن بكرة أبيهم. بعد ذلك يستشهد ڤيلوك بقسيس نرويجي قال له ذات مرة بأن العهد القديم ليس ٳلا أدبا من عصر بائد لا يمت الى عصرنا بشيئ. وهنا يتساءل (ڤيلوك): كيف بنا ان نتشبث اذًا بما جاء في العهد القديم على أنه وعد من الرب لبني اسرائيل وعليه يتوجب على الفلسطينيين بناء عليه التنازل عن حقهم في ارضهم؟
رئيس الوزراء الأسبق، الفلسطيني (كوري ڤيلوك) هو سليل عائلة نرويجية أصيلة، لكن تميزه في مناصرة الحق ووضوح رؤيته وجرأته في الدفاع عن الحق الفلسطيني- رغم ما يلحق به من أذى من جراء ذلك، جعل عريف الحفل يقدمه وبإعتزاز على انه فلسطيني. نعم فهو أكثر فلسطينية من الكثير من الفلسطينيون انفسهم.