29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

رأيي في ما نُسِب لقداسة البابا

ما أعرفه عن حديث قداسة البابا بنيدكتوس السادس عشر، هو ما نشرته وسائل الإعلام فقط، مِن أن البابا تعرّض لجوانب في العقيدة الإسلامية، بينها مفهوم الجهاد ومنزلة العقل، وذلك خلال محاضرة ألقاها في ألمانيا قبل أيام...وأمس السبت، عبّر البابا، كما ورد في وكالات الأنباء، عن أسفه الشديد لِما بدا أنه إساءَة للمسلمين...أما وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيرتوني، فقد أصدر بياناً جاء فيه،"أن مقتطفات وردت في محاضرة البابا بدت للبعض هجوماً على العقيدة الإسلامية، وفُسِّرت بطريقة لا تتوافق مع نواياه...وشدّد الكاردينال بيرتوني على احترام البابا للإسلام والمسلمين، وانّه لم يقصد بأي حال ألإساءَة للإسلام".وكما يبدو فإن هذا التوضيح لم يرضِ العديد من الجهات الإسلاميّة، التي أصرّت على ضرورة أن يعتذر البابا شخصياً، على ما يعتبرونه إساءَةً للرسول وللإسلام على حدّ سواء...***وبودّي قبل أن أتعرّض لما ورد أعلاه، أن أوضح بما لا يقبل أيّ شكّ أو تخمين، أنني أتحدّث باسمي الشخصيّ فقط، ولا أمثّل أيّ إنسان أو كنيسة أو مؤسسة... فأنا وحدي أتحمّل وِزرَ أو مسؤوليّة ما أقول!***وما أريد قوله بهذا الخصوص، إنه لا يهمّني حقيقة ماذا يقصد البابا في حديثه! أغلب الظنّ، وأنا شخصيا أميل إلى الاعتقاد لدرجة التأكّد، أن قداسته لم يقصد فعلاً الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين... مع هذا، فإنني أعتقد، وأنا أعرف حجمي وموقعي بالنسبة إلى قداسة بابا روما، أن حديثه بهذا الشأن، وعن هذا الموضوع، لا لزوم له، وكان ينبغي ألاّ يتعرّض قداسته إلى ما قد يثير الشك في نواياه أو مقاصده!إن قداسة البابا ومعاونيه يعلمون جيداً، كما أعتقد، صعوبة وقع مثل هذه المواضيع والمقولات، على نفوس شعوب المنطقة، عرباً ومسلمين، حيث العواطف الدينيّة جياشة وبالغة الحساسية، خصوصاً بسبب اتهام المسلمين زوراً وبهتانا بالإرهاب، "بفضل" أحمق البيت الأبيض وشركائه... مِن هنا، فإن الحديث في مثل هذه المواضيع، يثير المشاعر والحساسيات التي ستنعكس حتماً، بردود فعل غاضبة، قد تتجاوز أحياناً التعبير بالكلمات والتصريحات، لتتخذ، مع الأسف، العنف بأشكاله، وسيلة للتنفيس عن الشعور بالإهانة والغضب. وهذا ما حصل فعلاً في بلادنا، وقد يحصل، لا سمح الله، في غيرها! لذلك، فإنني شخصيّاً، وقد يُشاركني كثيرون، أرفض ما قاله قداسة بابا روما، بغضّ النظر عن نواياه ومقاصده... لقد مسّت هذه الأقوال بمشاعر إخوتنا المسلمين الدينية. ولأنها كذلك فقد مسّت بمشاعري أيضاً! في حينه قلت، وأعود اليوم لأؤكد؛ أننا، مسيحيين ومسلمين في هذه الديار، عشنا معاً، وتعلّمنا معاً، وتألّمنا معاً، وناضلنا معاً... وقد عَلّمَنا التاريخ ماضيا ومعاصراً، أننا أبناء شعب واحد، نفرح ونحزن معاً، ونتقاسم الحياة بحلوها ومرّها. وحتى لو أفرز هذا العيش المشترك، أحياناً، شوائب ومتاعب كثيرةً، فإنه يظلّ عزيزاً علينا، لأننا نستمد مناهج حياتنا وأساليبها من ذات المخزون الحضاري ، ونستنشق شذا القدسية من ذات الينبوع الواحد. لغتنا واحدة، وتقاليدنا واحدة، ومصائرنا واحدة. إنني شريك كامل للإخوة الذين يشعرون حقيقةً بالأسى والإساءة... وكم يعزّيني لو يجد قداسة البابا سريعا ما يعيد إلينا، مسلمين ومسيحيين شرقيين،الشعور بالراحة والرضا والهدوء!!***إنني أقول قولي هذا، ليس من قبيل الخوف من المسلمين، فأنا لا أخافهم لأنني أحبّهم. لكنني أخاف كثيرا على ما قد تفرزه وتحدِثْهُ مثل هذه الأحاديث والمقولات المسيئة! فهناك الكثير من المهووسين دينيا في كل دين، وهناك المحرِّضين في كل مكان، وهناك الذين من الممكن أن يغرَّض بهم، فَيُبدون الاستعداد للقيام بكل رذيلة! وها هم في نابلس يسارعون لمحاولة حرق الكنائس! وقد تجرّ هذه القبائح قبائحَ مماثلة! فماذا نكون قد جنينا؟!إنني أُكبِرُ إدانة أحد المسؤولين في حركة حماس لهذه التصرفات غير المبرّرة، والتي تشكل خطراً على الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن هذه هي " الأكسجين المشترك للمسلمين ولإخوتهم المسيحيين"، كما قال... من ناحية أخرى، فإنني أناشد كل العقلاء المسلمين والمسيحيين، وهم كُثر كما أتمنى، أن يُقلِ عوا بأحاديثهم في المقاهي والدواوين، وفي المدارس ودور العبادة، عن كل ما يثير المشاعر ويؤجّج الإنفعالات! لنتعلّم كيف نتروّى وكيف ننضبط. وليذكر كلٌ منا أنه سفير لشعبه، وأن تصرفاته وردود فعله، فيها ما يغرس الإحترام لدى الآخرين، وفيها أيضاً ما يثير السخط والاشمئزاز!وحبَّذا ، حبَّذا لو نختار التروّي والاحترام وبُعد النظر!

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 24/09/2006 الساعة 08:58
حجم الخط
رأيي في ما نُسِب لقداسة البابا
رأيي في ما نُسِب لقداسة البابا · تصوير: كل العرب

ما أعرفه عن حديث قداسة البابا بنيدكتوس السادس عشر، هو ما نشرته وسائل الإعلام فقط، مِن أن البابا تعرّض لجوانب في العقيدة الإسلامية، بينها مفهوم الجهاد ومنزلة العقل، وذلك خلال محاضرة ألقاها في ألمانيا قبل أيام...وأمس السبت، عبّر البابا، كما ورد في وكالات الأنباء، عن أسفه الشديد لِما بدا أنه إساءَة للمسلمين...أما وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيرتوني، فقد أصدر بياناً جاء فيه،"أن مقتطفات وردت في محاضرة البابا بدت للبعض هجوماً على العقيدة الإسلامية، وفُسِّرت بطريقة لا تتوافق مع نواياه...وشدّد الكاردينال بيرتوني على احترام البابا للإسلام والمسلمين، وانّه لم يقصد بأي حال ألإساءَة للإسلام".وكما يبدو فإن هذا التوضيح لم يرضِ العديد من الجهات الإسلاميّة، التي أصرّت على ضرورة أن يعتذر البابا شخصياً، على ما يعتبرونه إساءَةً للرسول وللإسلام على حدّ سواء...***وبودّي قبل أن أتعرّض لما ورد أعلاه، أن أوضح بما لا يقبل أيّ شكّ أو تخمين، أنني أتحدّث باسمي الشخصيّ فقط، ولا أمثّل أيّ إنسان أو كنيسة أو مؤسسة... فأنا وحدي أتحمّل وِزرَ أو مسؤوليّة ما أقول!***وما أريد قوله بهذا الخصوص، إنه لا يهمّني حقيقة ماذا يقصد البابا في حديثه! أغلب الظنّ، وأنا شخصيا أميل إلى الاعتقاد لدرجة التأكّد، أن قداسته لم يقصد فعلاً الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين... مع هذا، فإنني أعتقد، وأنا أعرف حجمي وموقعي بالنسبة إلى قداسة بابا روما، أن حديثه بهذا الشأن، وعن هذا الموضوع، لا لزوم له، وكان ينبغي ألاّ يتعرّض قداسته إلى ما قد يثير الشك في نواياه أو مقاصده!إن قداسة البابا ومعاونيه يعلمون جيداً، كما أعتقد، صعوبة وقع مثل هذه المواضيع والمقولات، على نفوس شعوب المنطقة، عرباً ومسلمين، حيث العواطف الدينيّة جياشة وبالغة الحساسية، خصوصاً بسبب اتهام المسلمين زوراً وبهتانا بالإرهاب، "بفضل" أحمق البيت الأبيض وشركائه... مِن هنا، فإن الحديث في مثل هذه المواضيع، يثير المشاعر والحساسيات التي ستنعكس حتماً، بردود فعل غاضبة، قد تتجاوز أحياناً التعبير بالكلمات والتصريحات، لتتخذ، مع الأسف، العنف بأشكاله، وسيلة للتنفيس عن الشعور بالإهانة والغضب. وهذا ما حصل فعلاً في بلادنا، وقد يحصل، لا سمح الله، في غيرها! لذلك، فإنني شخصيّاً، وقد يُشاركني كثيرون، أرفض ما قاله قداسة بابا روما، بغضّ النظر عن نواياه ومقاصده... لقد مسّت هذه الأقوال بمشاعر إخوتنا المسلمين الدينية. ولأنها كذلك فقد مسّت بمشاعري أيضاً! في حينه قلت، وأعود اليوم لأؤكد؛ أننا، مسيحيين ومسلمين في هذه الديار، عشنا معاً، وتعلّمنا معاً، وتألّمنا معاً، وناضلنا معاً... وقد عَلّمَنا التاريخ ماضيا ومعاصراً، أننا أبناء شعب واحد، نفرح ونحزن معاً، ونتقاسم الحياة بحلوها ومرّها. وحتى لو أفرز هذا العيش المشترك، أحياناً، شوائب ومتاعب كثيرةً، فإنه يظلّ عزيزاً علينا، لأننا نستمد مناهج حياتنا وأساليبها من ذات المخزون الحضاري ، ونستنشق شذا القدسية من ذات الينبوع الواحد. لغتنا واحدة، وتقاليدنا واحدة، ومصائرنا واحدة. إنني شريك كامل للإخوة الذين يشعرون حقيقةً بالأسى والإساءة... وكم يعزّيني لو يجد قداسة البابا سريعا ما يعيد إلينا، مسلمين ومسيحيين شرقيين،الشعور بالراحة والرضا والهدوء!!***إنني أقول قولي هذا، ليس من قبيل الخوف من المسلمين، فأنا لا أخافهم لأنني أحبّهم. لكنني أخاف كثيرا على ما قد تفرزه وتحدِثْهُ مثل هذه الأحاديث والمقولات المسيئة! فهناك الكثير من المهووسين دينيا في كل دين، وهناك المحرِّضين في كل مكان، وهناك الذين من الممكن أن يغرَّض بهم، فَيُبدون الاستعداد للقيام بكل رذيلة! وها هم في نابلس يسارعون لمحاولة حرق الكنائس! وقد تجرّ هذه القبائح قبائحَ مماثلة! فماذا نكون قد جنينا؟!إنني أُكبِرُ إدانة أحد المسؤولين في حركة حماس لهذه التصرفات غير المبرّرة، والتي تشكل خطراً على الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن هذه هي " الأكسجين المشترك للمسلمين ولإخوتهم المسيحيين"، كما قال... من ناحية أخرى، فإنني أناشد كل العقلاء المسلمين والمسيحيين، وهم كُثر كما أتمنى، أن يُقلِ عوا بأحاديثهم في المقاهي والدواوين، وفي المدارس ودور العبادة، عن كل ما يثير المشاعر ويؤجّج الإنفعالات! لنتعلّم كيف نتروّى وكيف ننضبط. وليذكر كلٌ منا أنه سفير لشعبه، وأن تصرفاته وردود فعله، فيها ما يغرس الإحترام لدى الآخرين، وفيها أيضاً ما يثير السخط والاشمئزاز!وحبَّذا ، حبَّذا لو نختار التروّي والاحترام وبُعد النظر!


                                                          (جديدة-المكر)

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد