حرب اسرائيل والغرب: اربع ملاحظات
اربع ملاحظات اضافية لحرب اسرائيل والغرب على لبنان والشرق
اربع ملاحظات اضافية لحرب اسرائيل والغرب على لبنان والشرق
هذه الحرب هي استمرار لما بدأ قبل اكثر من قرن ونصف، هي حرب الغرب على الشرق، هي ما سمي في الادبيات الغربية ودراساتهم عنا بالمسألة الشرقية، هي الحرب التي تتطلع الى تفتيت الشرق وضرب كل محاولاته لتجميع انفاسه وقواه، هذه الحرب وللمفارقة بدأت في جبل لبنان او حول لبنان في اواسط القرن التاسع عشر وهي ممتدة حتى اليوم، هي حرب الغرب وأتباعه ومعاونية ضد الشرق، الذي يمكن ان يكون العالم الاسلامي او العربي او لبنان او فلسطين او مصر او العراق او افغانستان، انها حربهم ضدنا لاجبارنا على التأقلم مع اطماعهم ومراميهم، باختصار لهذه الحرب ماض وحاضر ومستقبل، يجب ان نرد عليه، ولو بأضعف الايمان.
الملاحظة الاولى، للزمن الحربي: من وراء الحروب التي تبادر اليها الجماعات او الدول او حتى تحالفات الدول اسباب تتعلق بالماضي او الوضع الحالي او اسباب تتعلق بالمستقبل. فقد تكون الحرب التي يتم خوضها من اية جهة كانت حرباً لها علاقة بانتقام من الماضي، وهذا النوع من الحروب تخوض به اجمالاً القبائل او الجماعات المعنية برد الاعتبار وغسل العار واعادة حالة الاستنفار بعد هزيمة على يد الاخرين. أما الحرب المتعلقة بالوضع الحالي فهي تلك المتعلقة بازالة الخطر الذي يرتبه الآخرون او بدوافع لها علاقة بخيارات القيادات العسكرية والسياسية والتي تهدف الى اعلاء شأنها والهاء المواطنين عن فشل هذه القيادات. اما الحروب المتعلقة بالمستقبل فهي تلك الحروب التي تخوضها قوى استعمارية تتعلق بتحضير الاسواق لبضائعها او لفرض هيمنتها على الاخرين. المهم في سياق الحرب الاسرائيلية على لبنان هو كون هذه الحرب تحمل اسباباً ماضية وحالية ومستقبلية، هذه الحرب هي اسلوب اسرائيل في رد الاعتبار الجزئي على الهزيمة في جنوب لبنان واخراج اسرائيل في العام 2000 نهائياً من جنوب لبنان. وهي كذلك محاولة اسرائيلية لكسر المقاومة وقوتها المتعاظمة في لبنان من جهة والهاء للعالم عن جريمتها المتواصلة يومياً ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع من الجهة الاخرى، كما ان اسرائيل تخوض حرباً ضمن ائتلاف استعماري خطط ويحاول تنفيذ الانقضاض نهائياً على المنطقة وفرض الهيمنة على المنطقة العربية كلها وحتى فيما يتعدى ذلك، وتتطلع الى جعل المنطقة عبارة عن مستعمرات مساندة لها واسواق للمواد الخام وللاستهلاك. الحقيقة الواضحة هي ان اسرائيل تخوض الان حرباً لها معان ماضوية، حالية ومستقبلية.
الملاحظة الثانية، للتواطؤمع اسرائيل والغرب: المتواطئون مع اسرائيل والغرب في حربه لتفتيت الشرق ووضعه نهائياً تحت السيطرة والهيمنة هم ليسوا سوى قوى عميلة تقبض مالاً او دعماً عسكرياً واستخباراتياً للحفاظ على الكراسي او تكبير حجم مدخراتهم ونعمهم، ولا يجوز اطلاق صفة التحالف مع الغرب عليهم، هؤلاء عملاء مأجورون ليست لهم صلة بوضع المخططات ولا بالمأرب المستقبلية، بالنسبة للغرب هم ليسوا سوى وجوه وأشكال من السهل تغييرها بأخرى عند الحاجة. في الحرب الحالية هؤلاء العملاء هم في مختلف الاشكال والمستويات والالوان. فمنهم من يعمل على مستوى دولي او المنطقة ويرفعون الغطاء الدولي عن حق المقاومة في الدفاع عن نفسها، والان جزءُ منهم يقومون بجولات دولية لدعم مطالب الغرب بنزع سلاح حزب الله وادخال سوريا في التحالف الغربي وتعظيم الهيمنة الامريكية (الاسرائيلية) والغربية في المنطقة العربية. اما على المستوى اللبناني فالمتعاونون واضحون هذه المرة اكثر بكثير من ذي قبل، المعارضة اللبنانية لحزب الله، تتحرك وتعقد المؤتمرات وتلتقي مع وزيرة الخارجية الامريكية لاجل رفع ثمنها وتشجيع اسرائيل والولايات المتحدة على الانقضاض بشكل تام على المقاومة وفتح الساحة نهائياً امامها لتلعب وحدها وتقرر سحب لبنان من ماضيه ووضعه المتقدم في الدفاع عن المصالح العربية وليتحول الى مستعمرة اخرى من السهل الانقضاض منها على سوريا.
الملاحظة الثالثة، لحرب الاهداف بعيدة المدى: للذين صمموا على رؤية الحرب الاسرائيلية على لبنان فقط من خلال الحرب على حزب الله واستنزاف مكانته اتت وزيرة الخارجية الامريكية، كوندليزا رايس، ومن خلال تصريحاتها الاولية لكي تضع حداً لذلك، فالحرب هي غربية ضد الشرق، هي حرب في سياق المشروع الامريكي المعلن لجعل المنطقة العربية، والاسلامية اذا امكن، ضمن نطاق الهيمنة الامريكية بشكل ثابت. لهذه الحرب غايات تتعدى الصراع العيني والذي لا يزال بعيداً عن الحسم العسكري وربما لن يحسم عسكرياً ابداً، لكن اسرائيل وامريكا ومعظم الدول الاوروبية والعربية، تبغي تحقيق الاهداف الاستراتيجية والسياسية حتى في حال صمود حزب الله عسكرياً وذلك من خلال تطويق حزب الله لبنانياً، بواسطة المعارضة اللبنانية (معارضة حزب الله)، وبعد ذلك للانتقال الى هندسة المنطقة او تفتيتها وتحويل "الدول" الى مناطق نفوذ طائفية تتطلع كلها الى كسب ود الغرب واسرائيل.
والملاحظة الرابعة، لمخطط الانقضاض على حكومة حماس: ما يخطط له اسرائيلياً وامريكياً هو نزع الشوكة العالقة في حلوقهم منذ نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية واكتسابها للسلطة متفردة. حاولت اسرائيل استعمال عملائها الفلسطينيين لكنها لم تنجح في هزيمة ارادة الشعب الفلسطيني، وحاولت من خلال الحرب المفتوحة على الجبهة الغزاوية وجبهات ضفاوية اخرى لكنها فشلت حتى الان، وهي بالتأكيد تتطلع بعد القضاء على المقاومة في لبنان (اذا ما تمكنت من ذلك) ان تنفرد في تصفية رموز الحكومة الفلسطينية والى اقامة حكومة بديلة تكون مستعدة للدخول في تنفيذ مخطط الانسحاب احادي الجانب واقامة دويلة فلسطينية وفرض الحل الاسرائيلي المستثني نهائياً لقضايا الحل الدائم وحلهم بشكل عادل.
وللملاحظات استمرارية بدأت قبلنا ومستمرة بعدنا لان المسألة اكبر بكثير من حلها في الزمن الحالي.