29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

المقاطعة فكرة أكبر من حامليها!

مشكلة الداعين إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية عندنا هي ما يبدر منهم من عدم الجديّة في التعامل مع الموضوع. فهم لا يفطنون إلى هذا "الخيار" إلا عشية الانتخابات. ولا نغالي في القول أن حضور هذا البعض في الحياة العامة يقتصر فقط على الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية شهرين أو أقلّ قبل موعد الانتخابات. لأن الذين يخوضون الانتخابات حاضرون بفعل الخوض وما يستتبعه من تحرك ونشاط وحملات، يحاول الذين لا يخوضون الانتخابات أن يحضروا بتفسير غيابهم عن الحياة العامة بدعوة الآخرين إلى الغياب! ومن هنا تبدأ مشكلة الداعين إلى المقاطعة!

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 07/02/2009 الساعة 16:06
حجم الخط
المقاطعة فكرة أكبر من حامليها!
المقاطعة فكرة أكبر من حامليها! · تصوير: كل العرب

مشكلة الداعين إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية عندنا هي ما يبدر منهم من عدم الجديّة في التعامل مع الموضوع. فهم لا يفطنون إلى هذا "الخيار" إلا عشية الانتخابات. ولا نغالي في القول أن حضور هذا البعض في الحياة العامة يقتصر فقط على الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية شهرين أو أقلّ قبل موعد الانتخابات. لأن الذين يخوضون الانتخابات حاضرون بفعل الخوض وما يستتبعه من تحرك ونشاط وحملات، يحاول الذين لا يخوضون الانتخابات أن يحضروا بتفسير غيابهم عن الحياة العامة بدعوة الآخرين إلى الغياب! ومن هنا تبدأ مشكلة الداعين إلى المقاطعة!

نشير بدايةً إلى أننا نقيم الفارق بين الذين يقاطعون لأسبابهم بشكل فردي، ضميريا أو لامبالاةً، وبين أولئك الذين يسعون إلى تحويل المقاطعة إلى موقف سياسي منظّم. كما إننا منتبهون للمقاطعين تريّثا وتربّصا من خلال الصمت المشحون! وأعتقد أننا لا بدّ أن نناقش خيار المقاطعة والامتناع بجدية كاملة كاستراتيجية للفعل السياسي وليس كما يعتقد البعض أنه خيار لا سياسي ولا يجسّد فعلا سياسيا! لكن أن يتلهى البعض برمي الموضوع اعتباطا في الحيز العام مغلفا بشعارات وبعض أحاديث عن الوطنية وعن "عدم منح الشرعية للديمقراطية الإسرائيلية أو عدم ستر عورتها" فهو فعل يعدم الاستقامة السياسية ويفتقد إلى المسؤولية تجاه الناس وتجاه الفكرة.

يدّعي المروجون لفكرة المقاطعة مثلا أن العمل البرلماني غير مجد، أو لم يأت لنا بمنجزات أو مكاسب. وهو ادعاء من المذهب النفعي يُمكن مناقشته وتنفنيده كليا أو جزئيا. ولأنه ادعاء خاضع لمقاربات باتجاه معاكس، فسرعان ما يطالعونا بادعاء قِيَميّ من قبيل أن المقاطعة موقف مبدئي يستند إلى رفض "الكولونيالية" الإسرائيلية أو منح الشرعية لـ"المشروع الصهيوني ومؤسساته". وهو ادعاء من المذهب الأخلاقي. إذا افترضنا حيال الادعاء الأول، أن المشاركة في عضوية البرلمان كانت مجدية وأفضت إلى انتفاع المجتمع العربي هنا، فإنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بالادعاء الثاني. أما إذا أتوا بالادعاء الثاني ـ القِيمي الأخلاقي ـ أولا فإنهم ليسوا بحاجة إلى ادعاء من المذهب النفعي الذي يقيس الجدوى ويؤسس عليها لتكوين الموقف مع المشاركة أو مع المقاطعة! بمعنى، أن اختلاط الادعاءات من المذهبين المبدئي والنفعي، إنما يبعث الشك في جدية المعنيين بالمقاطعة. في نهاية الأمر، لم يستطيعوا حتى الآن أن يُقنعونا بالتعامل بجدية مع ما يطرحون ليس فقط بسبب وهن التسويغات بل بسبب من أنهم لم يرقوا حتى الآن في طرح الموضوع إلى درجة يجعلون من المقاطعة خيارا سياسيا استراتيجيا يوازي خيار المشاركة أو ينوب عنها ويفعل فعلها. فالمشاركة في الانتخابات ترشحا وانتخابا تسعى، في نهاية الأمر، إلى تحقيق جملة أهداف، أهمها التأثير على عمل المشرّع باتجاه إنصاف مجتمعنا، تأكيد حضورنا كمجتمع مهمّش ومُقصى في الحيز العام، الحصول على شرعية مجتمع الأكثرية والدولة ومؤسساتها عبر المشاركته في "اللعبة السياسية" القائمة، إشهار الصوت المكتوم لمجموعة وطن واستحضار رواية مغيبة وروايتها على الملأ. وهناك بالطبع أهداف عينية لكل قائمة وحزب. بمعنى، أن هناك أهداف عملية وأخرى رمزية لا يُمكن التقليل من أهميتها لمجتمع أصلاني.

 

 


مناقشة الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية هنا أو في غير موقع لن تؤثّر على معدلات الاقتراع بين المواطنين العرب تماما كما هي الدعوة للمقاطعة. فباعتقادنا المتواضع أن العوامل التي تحدد معدلات الاقتراع، يوم الانتخابات أعمق من هذه وتلك. ونُشير، للتمثيل لا للحصر، إلى بعضها، فهناك الحرب على غزة وما أشاعته من عجز وإحباط عام، وهناك تراكمات مانعة تكثّفت من جولة انتخابية إلى جولة أخرى (الأحزاب التي تخوض الانتخابات غير براء من جزء كبير منها) وهناك عوامل جغرافية تقنية تُصعّب وصول كل المواطنين العرب وبيُسر إلى صناديق الاقتراع.  وإذا ما تدنت هذه المعدلات إلى ما تحت 60% هذه المرة فإن ذلك سيكون محصّلة هذه التراكمات والحرب على غزة وليس ثمرة الدعوة إلى المقاطعة! وأعتقد أن خطأ الأحزاب الفاعلة التي تخوض الانتخابات المقابل لخطأ الداعين إلى المقاطعة هو في عدم قدرتها على إطلاق حملة مشتركة لرفع معدّلات الاقتراع. ومن هنا اعتقادنا أن دعوات رفض المقاطعة المشاركة في الانتخابات الآن وفي مواقع حزبية أو نشرات انتخابية لن تُجد نفعا!

تبدو لي فكرة مقاطعة الانتخابات أكبر من حامليها بكثير. طالما ظلّ طرح مقاطعة الانتخابات ضربا من الإرهاصات أو المناوشات أو الأماني المعبّر عنها في إطار استحضار الغائبين عن السياسة المحلية أو المزايدة الوطنية أو التميّز في تسجيل موقف، فإن المشاركة على علاّتها تظلّ أفضل ولو من باب الحفاظ على بُعدها الرمزي أو التعبيري بحيث أن الكنيست تبقى، رغم كل ما يُقال، منبرا هاما لمجتمع أصلاني وروايته. صحيح أنه أمكننا رؤية المقاطعة على طرف نقيض من المشاركة. وأمكننا، أيضا، أن نرى أناسا يخطئون في جعل مشاركتهم في الانتخابات منتهى العمل السياسي، وآخرين يطرحون المقاطعة باعتبارها العمل السياسي بامتياز الذي يُمكن أن يشكّل تغييرا لكل ما نحن فيه! إنها خطيئة اختزال العمل السياسي وحشره في خانات ضيقة وفي إطار مفاهيم محدودة للسياسة والفعل السياسي. فالداعون إلى المقاطعة الذين يأخذون على الأحزاب انشغالها الزائد بالانتخابات والحسابات الانتخابية وإغفالها للناس والعمل معها، إنما يُخطئون أضعاف أضعاف بأنهم لا ينشطون إلا عشية الانتخابات دعوةً إلى المقاطعة! بل، حتى هذا الفعل المحدود لا يُجيدونه ولا يحملونه على محمل الجدّ! ومن هنا، كان الأجدر بهم أن يريحونا من هذه الإطلالة على الحراك الانتخابي!

في جولات سابقة تمّ تجنيد القيادات والهيئات العربية يوم الانتخابات لتنشيط المشاركة في الاقتراع، وصدرت الدعوات المستغيثة عبر مكبرات الصوت في المساجد، وجرت تدخلات خارجية وداخلية بالمغريات المالية للتأثير على معدّلات الاقتراع. وأعتقد أن المشهد سيتكرر هذه المرة، أيضا، لأن القوائم الانتخابية عندنا لم تُبد في أدائها عشية الانتخابات ولا في مواقفها، أنها على استعداد لفعل سياسي مغاير ـ تحالفات غير اعتيادية أو قوائم بتركيبة ذات قوة جذب ـ يرسم مشهدا جديدا يشجّع الناس على المشاركة. وأخشى هذه المرة ألا تنجح كل التدابير في رفع معدّلات الاقتراع بين المواطنين العرب.  وعدم النجاح هذا يعني أن التمثيل العربي في البرلمان قد يتلقى ضربة مُوجعة نأمل أن تظلّ محدودة فنظلّ قادرين على المساءلة والاستنتاج، وأكثر على التقويم وإحداث التغيير!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد