29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

المؤامرة العربية!

لا يوجد لدينا أدنى شك بان منطقة الشرق الأوسط تشهد حراكاً دبلوماسياًً لافتاً، ولا نشك بتاتاً بأنّ المؤامرة العربية على ما تبقى من قضية العرب الأولى والمركزية، أي قضية فلسطين، بدأت تظهر بشكل واضح وغير قابل للتأويل، حتى وسائل الإعلام العبرية، المتطوعة لصالح ما يُسمى بالإجماع القومي الصهيوني، باشرت بنشر تسريبات صناع القرار في تل أبيب، والتي تدل بشكل لافت، أنّ أقطاب الدولة العبرية، يراوغون، كعادتهم، لتحقيق الإنجازات الإستراتيجية، بدعم من الإدارة الأمريكية، وبتواطؤ كامل من الدول العربية والإسلامية المصنفة من قبل تل أبيب وواشنطن بأنها معتدلة، وكل هذا يجري على حساب الشعب العربي الفلسطيني، فبعد المشاركة العربية العلنية والخفية في الحصار المفروض عليه منذ سنة ونيف، تفرغ الزعماء والملوك والسلاطين العرب لتحضير السجاد الأحمر، لاستقبال ممثلي إسرائيل في جامعة الدول العربية، هذا الجسم الهلامي، الذين يحاولون إجراء عملية إحياء وتجميل له، من منطلق أنّ الغاية تُبرر الوسيلة، وبكلمات أخرى يُمكن القول الفصل إنّ التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بات القاعدة، وليس الاستثناء، وهنا تكمن الطامة الكبرى. تفرغنا للتطبيع مع إسرائيل، ونسينا مع سبق الإصرار والترصد، أنّ مشاكل الأمة العربية ما زالت عالقة وملتهبة، فالعراق يئن تحت الاحتلال الانجلو-أمريكي، ولبنان تحوّل إلى ساحة صراعات بين وكلاء الغرب الجدد، وبين الحركة الوطنية التي تسعى إلى عدم التفريط باستقلال لبنان وتقديمه لقمة سائغة لعملاء الامبريالية، أما بالنسبة لفلسطين فحدّث ولا حرج، الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة تحولتا إلى أكبر سجن في العالم قاطبة، والعرب من محيطهم إلى خليجهم، يتابعون هذا المشهد السريالي، وكأنّ شيئاّ لم يكن، والمؤسف والمخزي والمريب والمشين أنّ الدول العربية، التي ترقص على موسيقى النشاز الأمريكية، لا تخفي بالمرة خططها المبيتة لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، التي شُردوا منها في نكبة العام 1948، ويعملون بهدف إضفاء الشرعية على حلم الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، القائل إنّ إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي فقط، وهذا الموقف له العديد من الأبعاد والتداعيات والإرهاصات الخطيرة، لأنه يختزل اللاجئين، ويُحوّل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، أي أصحاب الأرض الاصلانيين، إلى رهينة بأيدي الإسرائيليين. ميوعة الموقف العربي الرسمي تُعطي الانطباع وكأنّ العرب يحتلون الأراضي الإسرائيلية وليس العكس، فقد تنازلنا عن خيار المقاومة وبتنا نبحث عن طرق لإدخال الخيار لأطفال غزة.ليس هذا فحسب، الدول العربية المعتدلة منها والمتطرفة منحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي طوق النجاة، فهو كصديقه بوش، يُعاني الآمرين بسبب هبوط شعبيته، وبما انه ضعيف سياسياً وليس قادراً على مواجهة عسكرية جديدة، للخروج من مأزقه، فإنّه يسعى إلى نشر الإخبار عن استعداده لمفاوضة العرب وفق شروطه، فهو على سبيل الذكر لا الحصر، يريد الاتصال مع الدول العربية المعتدلة، والتشديد في هذا السياق على مفردة اتصال، وليس مفاوضات، وأكثر من ذلك، السيد اولمرت يريد المبادرة السعودية الأصلية التي طرحها الملك عبد الله، لأنها تتماشى وتتماهى مع مواقفه، وفي مقدمتها شطب حق العودة.والخبث الإسرائيلي وصل إلى أبعد الحدود: فهم يتحدثون عن اتصالات وليس مفاوضات، أي أنّهم يريدون كسب الوقت وتفريغ المبادرة العربية، الفارغة أصلاً، من بنودها، ولكن الدول العربية الغارقة حتى الثمالة في تنفيذ الإملاءات الأمريكية، ماضية في مغامراتها المحسوبة، لكي نصل إلى وضع نُطالب فيه بإقامة الدولة الفلسطينية في حي الشجاعية في غزة، كحل واقعي لتحقيق أمال هذا الشعب الذي حوّله العرب، إلى شظايا شعب.علاوة على ذلك، فان تبعات هذا الموقف العربي المتخاذل ينعكس سلباً على المفاوض الفلسطيني أمام نظيره الإسرائيلي، فاللقاءات بين السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، تحولّت بفضل القادة العرب إلى لقاءات علاقات عامة، لتسويق اولمرت عالمياً، على انه حمامة سلام، وعلى أرض الواقع تواصل الحكومة الإسرائيلية إطلاق العنان لجيش احتلالها لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين في المناطق التي احتلت في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967.مع أنّنا نؤمن بأنّ حق العودة هو أخر ورقة بقيت للفلسطينيين، نرى لزاماًّ على أنفسنا، أن نُحذر القيادة الفلسطينية، وتحديداً الرئاسة الفلسطينية، من الوقوع في الفخ الذي نصبته واشنطن وتل أبيب والعرب المتآمرين، لإقناع هذه القيادة بقبول الحلول الخلاقة للالتفاف على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، عن طريق توطينهم في الشتات، أو دفع التعويضات لهم، أو تحويلهم من لاجئين في سورية والأردن ولبنان إلى لاجئين في جنين ونابلس ورام الله، فالشعب العربي الفلسطيني اثبت على مدار أكثر من مئة عام بأنّه أقوى من مخططات العرب والعجم الهادفة للقضاء على قضيته، وسيُبرهن للعالم أنّه قادر على التمسك بتواثبه الوطنية على الرغم من أنّ حجم المؤامرة هذه المرة فاق كلّ التوقعات.  

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 15/04/2007 الساعة 17:03
حجم الخط
المؤامرة العربية!
المؤامرة العربية! · تصوير: كل العرب

لا يوجد لدينا أدنى شك بان منطقة الشرق الأوسط تشهد حراكاً دبلوماسياًً لافتاً، ولا نشك بتاتاً بأنّ المؤامرة العربية على ما تبقى من قضية العرب الأولى والمركزية، أي قضية فلسطين، بدأت تظهر بشكل واضح وغير قابل للتأويل، حتى وسائل الإعلام العبرية، المتطوعة لصالح ما يُسمى بالإجماع القومي الصهيوني، باشرت بنشر تسريبات صناع القرار في تل أبيب، والتي تدل بشكل لافت، أنّ أقطاب الدولة العبرية، يراوغون، كعادتهم، لتحقيق الإنجازات الإستراتيجية، بدعم من الإدارة الأمريكية، وبتواطؤ كامل من الدول العربية والإسلامية المصنفة من قبل تل أبيب وواشنطن بأنها معتدلة، وكل هذا يجري على حساب الشعب العربي الفلسطيني، فبعد المشاركة العربية العلنية والخفية في الحصار المفروض عليه منذ سنة ونيف، تفرغ الزعماء والملوك والسلاطين العرب لتحضير السجاد الأحمر، لاستقبال ممثلي إسرائيل في جامعة الدول العربية، هذا الجسم الهلامي، الذين يحاولون إجراء عملية إحياء وتجميل له، من منطلق أنّ الغاية تُبرر الوسيلة، وبكلمات أخرى يُمكن القول الفصل إنّ التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بات القاعدة، وليس الاستثناء، وهنا تكمن الطامة الكبرى. تفرغنا للتطبيع مع إسرائيل، ونسينا مع سبق الإصرار والترصد، أنّ مشاكل الأمة العربية ما زالت عالقة وملتهبة، فالعراق يئن تحت الاحتلال الانجلو-أمريكي، ولبنان تحوّل إلى ساحة صراعات بين وكلاء الغرب الجدد، وبين الحركة الوطنية التي تسعى إلى عدم التفريط باستقلال لبنان وتقديمه لقمة سائغة لعملاء الامبريالية، أما بالنسبة لفلسطين فحدّث ولا حرج، الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة تحولتا إلى أكبر سجن في العالم قاطبة، والعرب من محيطهم إلى خليجهم، يتابعون هذا المشهد السريالي، وكأنّ شيئاّ لم يكن، والمؤسف والمخزي والمريب والمشين أنّ الدول العربية، التي ترقص على موسيقى النشاز الأمريكية، لا تخفي بالمرة خططها المبيتة لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، التي شُردوا منها في نكبة العام 1948، ويعملون بهدف إضفاء الشرعية على حلم الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، القائل إنّ إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي فقط، وهذا الموقف له العديد من الأبعاد والتداعيات والإرهاصات الخطيرة، لأنه يختزل اللاجئين، ويُحوّل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، أي أصحاب الأرض الاصلانيين، إلى رهينة بأيدي الإسرائيليين. ميوعة الموقف العربي الرسمي تُعطي الانطباع وكأنّ العرب يحتلون الأراضي الإسرائيلية وليس العكس، فقد تنازلنا عن خيار المقاومة وبتنا نبحث عن طرق لإدخال الخيار لأطفال غزة.ليس هذا فحسب، الدول العربية المعتدلة منها والمتطرفة منحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي طوق النجاة، فهو كصديقه بوش، يُعاني الآمرين بسبب هبوط شعبيته، وبما انه ضعيف سياسياً وليس قادراً على مواجهة عسكرية جديدة، للخروج من مأزقه، فإنّه يسعى إلى نشر الإخبار عن استعداده لمفاوضة العرب وفق شروطه، فهو على سبيل الذكر لا الحصر، يريد الاتصال مع الدول العربية المعتدلة، والتشديد في هذا السياق على مفردة اتصال، وليس مفاوضات، وأكثر من ذلك، السيد اولمرت يريد المبادرة السعودية الأصلية التي طرحها الملك عبد الله، لأنها تتماشى وتتماهى مع مواقفه، وفي مقدمتها شطب حق العودة.والخبث الإسرائيلي وصل إلى أبعد الحدود: فهم يتحدثون عن اتصالات وليس مفاوضات، أي أنّهم يريدون كسب الوقت وتفريغ المبادرة العربية، الفارغة أصلاً، من بنودها، ولكن الدول العربية الغارقة حتى الثمالة في تنفيذ الإملاءات الأمريكية، ماضية في مغامراتها المحسوبة، لكي نصل إلى وضع نُطالب فيه بإقامة الدولة الفلسطينية في حي الشجاعية في غزة، كحل واقعي لتحقيق أمال هذا الشعب الذي حوّله العرب، إلى شظايا شعب.علاوة على ذلك، فان تبعات هذا الموقف العربي المتخاذل ينعكس سلباً على المفاوض الفلسطيني أمام نظيره الإسرائيلي، فاللقاءات بين السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، تحولّت بفضل القادة العرب إلى لقاءات علاقات عامة، لتسويق اولمرت عالمياً، على انه حمامة سلام، وعلى أرض الواقع تواصل الحكومة الإسرائيلية إطلاق العنان لجيش احتلالها لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين في المناطق التي احتلت في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967.مع أنّنا نؤمن بأنّ حق العودة هو أخر ورقة بقيت للفلسطينيين، نرى لزاماًّ على أنفسنا، أن نُحذر القيادة الفلسطينية، وتحديداً الرئاسة الفلسطينية، من الوقوع في الفخ الذي نصبته واشنطن وتل أبيب والعرب المتآمرين، لإقناع هذه القيادة بقبول الحلول الخلاقة للالتفاف على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، عن طريق توطينهم في الشتات، أو دفع التعويضات لهم، أو تحويلهم من لاجئين في سورية والأردن ولبنان إلى لاجئين في جنين ونابلس ورام الله، فالشعب العربي الفلسطيني اثبت على مدار أكثر من مئة عام بأنّه أقوى من مخططات العرب والعجم الهادفة للقضاء على قضيته، وسيُبرهن للعالم أنّه قادر على التمسك بتواثبه الوطنية على الرغم من أنّ حجم المؤامرة هذه المرة فاق كلّ التوقعات.  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد