الفوضى السلبيّة
استنبطت عقلية المحافظين الجدد في السياسة الامريكية، مقولة جديدة ومثيرة هي مقولة "الفوضى الايجابية"، اي الفوضى التي ينبغي ان تمر بها المجتمعات الدولية المارقة (حسب التعبير الامريكي)، حتى تبلغ مرحلة الترتيبات الايجابية، اي الانصياع والانقياد لتوجيهات الادارة الامريكية وتعليماتها.هذه هي "الفوضى الايجابية" في تصور حمقى البيت الابيض والپنتاغون ووزارة الخارجية، او "القسم السياسي" حسب النظام الامريكي القائم..وتعنينا هنا "الفوضى السلبية" المتجسّدة في سياسة الادارة الاسرائيلية، الشريكة التابعة للمعلمة الكبيرة واشنطن.واذا كانت الحرب الاخيرة على لبنان قد فضحت الكثير من ملامح هذه "الفوضى السلبية" على الاصعدة العسكرية والسياسية والمدنية الاجتماعية- الاقتصادية، فان ممارسات ما بعد هذه الحرب تشير الى استمرار هذه "الفوضى السلبية" وتعميقها.من ادلة هذه "الفوضى السلبية" الاسرائىلية، التناقض الكبير بين تصريحات مسؤولين كبار بشأن اعادة النظر في العلاقات بلبنان وفلسطين وسورية، بحثا عن افق سياسي جديد، يؤمّن تجديد العملية السياسية وتطويرها باتجاه السلام الممكن، وتصريحات مسؤولين كبار آخرين بشأن تجميد الانسحابات من المناطق المحتلة في الضفة الغربية والتحرش العسكري بسورية وتشديد القبضة على لبنان.ومارست المؤسسة الاسرائىلية الحاكمة تصعيدا خطيرا في "الفوضى السلبية" يمثّله الشروع في بناء ستمئة وتسعين وحدة سكنية استيطانية جديدة في المناطق المحتلة، لا سيما في منطقة القدس العربية المثقلة اصلا بمشاريع الاستيطان الكولونيالي المقيت والمقزّز والمستفزّ الى ابعد الحدود.ان "الفوضى الايجابية" في الوعي الرسمي الامريكي و"الفوضى السلبية" في الممارسة الرسمية الاسرائيلية، لا تعدوان كونهما الوجهين القبيحين للعملة المفلسة نفسها.وعلى الامريكيين والاسرائيليين في الكيان السياسي المشترك الذي اطلقنا عليه هنا، في مناسبة سابقة، اسم "أمريئيل"، عليهم التعلم من دروس الواقع المعيش، والاستفادة من عبر الممارسات وعواقبها، والانتباه الى ان الفوضى.. الايجابية والسلبية.. سواء بسواء، لا يمكن الا ان تؤدي، في المعطيات الراهنة إلا الى المزيد من الفوضى السلبية، القائمة على الدم والدمار والحقد والخراب..ومقابل الفوضوية الامريكية والاسرائيلية، فاننا نقترح النظام، والنظام الايجابي، الذي يعني احترام الشرعية الدولية وعدم تجزئتها على اسس انتقائية وبالكيل بمكيالين.. وبهذا النظام، وبه فقط، يجوز تحقيق ما هو مفيد لشعوب العالم كلها، ونحن وهم من بينها، ان شاء الله!
استنبطت عقلية المحافظين الجدد في السياسة الامريكية، مقولة جديدة ومثيرة هي مقولة "الفوضى الايجابية"، اي الفوضى التي ينبغي ان تمر بها المجتمعات الدولية المارقة (حسب التعبير الامريكي)، حتى تبلغ مرحلة الترتيبات الايجابية، اي الانصياع والانقياد لتوجيهات الادارة الامريكية وتعليماتها.هذه هي "الفوضى الايجابية" في تصور حمقى البيت الابيض والپنتاغون ووزارة الخارجية، او "القسم السياسي" حسب النظام الامريكي القائم..وتعنينا هنا "الفوضى السلبية" المتجسّدة في سياسة الادارة الاسرائيلية، الشريكة التابعة للمعلمة الكبيرة واشنطن.واذا كانت الحرب الاخيرة على لبنان قد فضحت الكثير من ملامح هذه "الفوضى السلبية" على الاصعدة العسكرية والسياسية والمدنية الاجتماعية- الاقتصادية، فان ممارسات ما بعد هذه الحرب تشير الى استمرار هذه "الفوضى السلبية" وتعميقها.من ادلة هذه "الفوضى السلبية" الاسرائىلية، التناقض الكبير بين تصريحات مسؤولين كبار بشأن اعادة النظر في العلاقات بلبنان وفلسطين وسورية، بحثا عن افق سياسي جديد، يؤمّن تجديد العملية السياسية وتطويرها باتجاه السلام الممكن، وتصريحات مسؤولين كبار آخرين بشأن تجميد الانسحابات من المناطق المحتلة في الضفة الغربية والتحرش العسكري بسورية وتشديد القبضة على لبنان.ومارست المؤسسة الاسرائىلية الحاكمة تصعيدا خطيرا في "الفوضى السلبية" يمثّله الشروع في بناء ستمئة وتسعين وحدة سكنية استيطانية جديدة في المناطق المحتلة، لا سيما في منطقة القدس العربية المثقلة اصلا بمشاريع الاستيطان الكولونيالي المقيت والمقزّز والمستفزّ الى ابعد الحدود.ان "الفوضى الايجابية" في الوعي الرسمي الامريكي و"الفوضى السلبية" في الممارسة الرسمية الاسرائيلية، لا تعدوان كونهما الوجهين القبيحين للعملة المفلسة نفسها.وعلى الامريكيين والاسرائيليين في الكيان السياسي المشترك الذي اطلقنا عليه هنا، في مناسبة سابقة، اسم "أمريئيل"، عليهم التعلم من دروس الواقع المعيش، والاستفادة من عبر الممارسات وعواقبها، والانتباه الى ان الفوضى.. الايجابية والسلبية.. سواء بسواء، لا يمكن الا ان تؤدي، في المعطيات الراهنة إلا الى المزيد من الفوضى السلبية، القائمة على الدم والدمار والحقد والخراب..ومقابل الفوضوية الامريكية والاسرائيلية، فاننا نقترح النظام، والنظام الايجابي، الذي يعني احترام الشرعية الدولية وعدم تجزئتها على اسس انتقائية وبالكيل بمكيالين.. وبهذا النظام، وبه فقط، يجوز تحقيق ما هو مفيد لشعوب العالم كلها، ونحن وهم من بينها، ان شاء الله!
السودان.. أيضاً!
٭لطالما اثارت غضبنا واستدعت قلقنا، مظاهر العنف الاجتماعي والمدني في الوسط العربي، والتي سقط ضحيتها العدد الوافر من الناس الأبرياء، رجالاً ونساءً واطفالاً، ادباء واعلاميين، طلاباً وموظفين، عمالاً وفلاحين، لا لغاية سوى ارضاء غرائز بدائية همجية، واشباع شهية الدم والهلاك، وافراغ الاحقاد الفكرية والشخصية والاجتماعية، على اناس كل ذنبهم انهم يحملون آراء مباينة لآراء قطعان الوحوش الآدمية.
ومن أجل دقّة التوثيق، فان من اواخر احداث الحقد الدموي، ولا نستطيع الادعاء بأنه الحدث الاخير، ما تعرض له الكاتب والمفكر والاعلامي طه محمد طه احمد، رئىس تحرير صحيفة "الوفاق" السودانية.
كان هذا المثقف السوداني البارز معروفاً بوجهات نظره المخالفة للسلطة ولمعارضتها الغيبية في الوقت نفسه. ولأنه كان شجاعا وجريئا ومقداماً، ولأنه لا مكان للشجعان والجريئين والمقدامين، كما يبدو، في الحياة السياسية العربية الراهنة، فقد اختُطف طه محمد طه احمد من منزله في الخرطوم، ليعثر الناس، بعد وقت قليل على جثته مقطوعة الرأس في عتمة الحياة السودانية القائمة بكل بشاعتها في هذه الايام..
وكانت هذه الصحيفة الشجاعة قد تعرضت لمحاولة احراق وللاعتداءات اكثر من مرة، وتعرض رئىس تحريرها وعاملوها الى المضايقات والتهديدات من اكثر من جهة، الى ان سنحت الفرصة للعصابات الهمجية القذرة والسافلة والساقطة، فارتكبت فعلتها الشنعاء، مقدمة الذريعة، مرة اخرى، لأي تدخل اجنبي بحجة حماية الناس، لا في دارفور فحسب، بل في جميع ارجاء السودان المنكوب بدكتاتورية التسيب والقتل والجهل والهمجية منذ عقود من الزمن.
كأنما لا يكفينا ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والجزائر ومصر وليبيا وسورية والسعودية وتونس والصومال وسواها من حظائر سايكس- پيكو، وكأنما لا تكفي السودان الهجمة التآمرية الرأسمالية الأجنبية الساعية للسيطرة على موارده النفطية والمعدنية، فها نحن نقدم للعالم دليلاً آخر على أننا امة عاجزة عن الإمساك بزمام امورها، وتتيح لكل من هبّ ودبّ ان يتدخل في شؤونها على هواه ليفرض عليها من بعد، الانتظام وفق أجندته الشريرة والوضيعة والخطيرة الى ابعد حدود الخطر، على هذه الأمة برمتها، ونحن منها، بمشيئة الله، ولا حول ولا قوة الا بالله!!
نجاد- مرة أخرى..
٭ليس الرئىس الايراني محمود احمدي نجاد مجرد دكتاتور مهرّج يذكّرنا ببعض "القادة" العرب والأفارقة، فالرجل اخطر من ذلك بكثير. وكنا قد اشرنا في هذه الصفحة من عدد سابق الى ضرورة تخلي نجاد عن الارض العربية المحتلة في عربستان وجزر الخليج قبل الحديث عن تحرير القدس، لكن الموضوع الآن هو ان هذا السيد الفارسي لا يكتفي بتهديد العالم الخارجي، فها هو ينتقل، بطبيعة الامور، الى تهديد شعبه هو.
وتجسّد تهديد نجاد بالحديث الجديد عن "ضرورة تطهير الجامعات الايرانية ومناهج التدريس" مما يسميه "خطر" الافكار الليبرالية والاتجاهات العلمانية.
كما يعلم بعضكم، فقد اتيحت لي، في ايام السيد محمد خاتمي زيارة جامعة طهران وتقديم قراءة شعرية فيها، ومنذ تلك الزيارة، ترسخت لديّ القناعة بضرورة تخليص الشعب الايراني المقموع من قيادته هذه الموغلة في ظلاميتها وتخلفها وخطورتها، على الشعب الايراني، نفسه، قبل اي شعب آخر، فهذه هي طبيعة الدكتاتوريات عبر التاريخ البشري كله..
ألشيء بالشيء يُذكر..
٭في يديعوت أحرونوت(5/9) نبأ صغير عن شرطي إسرائيلي أوقف سيارة الشرطة بقرب أحد المجمعات التجارية ودخل للتسوق، فلاحظ المارّة معتقلا فلسطينياً في السيارة، فأخبروا المسؤولين وعوقب الشرطيّ بشكل أو بآخر.
ذكّرتني هذه"الطرفة" الشرطوية ، بما يشبهها.. في اليوم الأول من عدوان الخامس من حزيران 7691 ، إقتادتني الشرطة الإسرائيلية مكبّلا بالأغلال مع رفيقي الراحل علي عاشور، وبينما كانت السيارة في منتصف شارع الملوك(شارع الاستقلال) فقد دوّت صفارة الإنذار ، وما كان من رجال الشرطة إلا أن قفزوا من السيارة هاربين إلى أقرب ملجأ ، وتركونا ، علي عاشور وأنا مقيدين بالأغلال في السيارة..
الشيء بالشيء يُذكر.. والمهزلة التراجيدية على حالها!