البطالة أزمة بلا حلول
* أكدت العديد من الدراسات أن البطالة هي السبب الرئيسي في الإنحراف الإجتماعي* البطالة أخطر مشكلة يواجهها شبابنا في السنوات المقبلة وهي الداء الذي ينخر في عظم المجتمع
* أكدت العديد من الدراسات أن البطالة هي السبب الرئيسي في الإنحراف الإجتماعي* البطالة أخطر مشكلة يواجهها شبابنا في السنوات المقبلة وهي الداء الذي ينخر في عظم المجتمع
لم تعد البطالة ظاهرة بسيطة يمكن غض النظر عنها بل تحولت إلى أزمة شديدة تعصف بالمجتمع ولها إنعكاسات وتأثيرات بالغة, إذ يمكن ملاحظة التأثيرات الوخيمة للبطالة في كل مكان وكل ركن من أركان المجتمع .
وهناك من يرى أن من أسباب هذه الأزمة سوء معظم الخطط الإدارية و الإقتصادية , فالملاحظ أن بطالة الخريجين تحتل الدرجة الاولى و المكانة الأرفع في المجتمع , فهؤلاء من ذوي الكفاءات العلمية أغلبهم يحملون شهادات عليا في مختلف الإختصاصات ومع ذلك فهم طاقة نهضوية نخبوية كبيرة غير مستغلة الاستغلال الصحيح حتى الآن فهم غالبا لم يحصلوا إلا على فرص لا تتناسب مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم وبأجور متدنية وغير مقبولة أساسا مما اضطر الكثير من هؤلاء إلى الهجرة خارج البلاد للبحث عن فرصة عمل مناسبة توفر لهم مصدرا مناسبا للدخل .
لقد خرّجت الجامعات والمعاهد آلاف الخريجين بمختلف الإختصاصات لكن الكثير منهم ما زالوا يعملون في حرف أو مهن او أعمال لا تمت لإختصاصاتهم بأية صلة فبذلك تصبح البطالة أخطر مشكلة يواجهها شبابنا في السنوات المقبلة وهي الداء الذي ينخر في عظم المجتمع و يكمن الدواء في المواجهة الناجحة لهذه الآفة تظل ممكنة بشروط أهمها إعتماد إصلاح إقتصادي جذري حيث من المؤكد أن للبطالة في أي مجتمع مشكلاتها و إذا ما ارتفعت نسبتها تتحول إلى سبب لزعزعة الإستقرار في المجتمع لما لها من نتائج سلبية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ومن أهم هذه الآثار على الصعيد الإقتصادي انخفاض كفاءة الإقتصاد و انخفاض معدلات نمو الناتج الإجمالي و تدهور نصيب الفرد من الدخل و زيادة الإعالة لدى الأسرة و ارتفاع أعباء المعيشة .
أما العوامل الإقتصادية الضاغطة للبطالة فهي تشكل سببا رئيسيا للإنحراف و ارتكاب الجريمة و ارتفاع معدلات الإصابة بالإضطرابات النفسية كالإكتئاب والقلق وانعدام الثقة بالنفس وتصدعا في البناء الاسري والاجتماعي, تؤدي إلى انخفاض دافعية الطلاب نحو التحصيل الدراسي والتسرب المدرسي حين يشعرون أن فرص العمل أمامهم ضئيلة مما يترتب عليه ارتفاع نسبة الفاقد والحضور التربوي ( الرسوب والتسرب ) , حيث أكدت العديد من الدراسات أن البطالة هي السبب الرئيسي في الإنحراف الإجتماعي .
أما الآثار السياسية لهذه الآفة فنلاحظها من خلال نمو تيارات التطرف بالمجتمع و ضعف الولاء والإنتماء و الخروج عن النظام العام وانخفاض الرضا لدى المواطن عن أداء المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مواجهة ظاهرة البطالة و من جملة هذه الآثار تتضح أهمية التصدي لكل السبل المتاحة لمشكلة البطالة لما لها من آثار .
إن معالجة ظاهرة البطالة لن تنجح إلا بتوفير فرص العمل لتلك الفئة , واستغلال الطاقات البشرية العاطلة سيزيد من اندماج هؤلاء الأفراد في مجتمعاتهم ويقلل من احتمالية الهجرة او الإنخراط في أنشطة أو تيارات هدامة كما سيصب ذلك في اتجاه تحقيق الرفاهية الإقتصادية والإجتماعية..