إبتسم فأنا أصفعك
صحيح أن السيدة دولة لا ترغم أحداً أن يرقص أو أن يدبك في عيدها، ولا ترغم أحدا على رفع علمها، ولا حتى أن يحبها، رغم أن بعض العرب احتفلوا وشووا وشربوا وفرحوا! ولكن يزعجها أن معظم السكان الأصليين يحزنون في هذا اليوم ويقيمون المسيرات الى قراهم المهجّرة، علما أن المطلوب هو أن يبتسموا كما يبتسمون للكاميرا الخفية! وتعتقد هذه السيدة أننا نكرهها فنبتسم حين تقبل ولا (نخلّي ولا نبقي) لها حين تدبر!كانت هذه السيدة قد أعلنت في أكثر من مناسبة زعلها لأن أطفالنا ما عادوا ينشدون مثل أيام زمان- بعيد استقلال بلادي غرد الطير الشادي-! وأنهم ما عادوا يزينون الصفوف كما فعل آباؤهم مرغمين من قبل بأعلامها وصورها في وضعيات مختلفة، مثلا وهي تقود طائرة حربية أو على سطح بارجة وهي قافزة بالمظلة! وطبعا وهي تدخل القدس بكامل زينتها الإنفجارية بعد غيبة ألفي عام فقط!تزعل السيدة إذا قلنا لها إن لنا ضحايانا مثلما لك ضحاياك، لنا ثواكلنا وأراملنا وأيتامنا! وأننا نتألم لأنك جعلتنا غرباء حتى في غرف نومنا، وأدخلتنا في طنجرة ضغط محكمة الإغلاق واشعلت تحتها نيران عنصريتك! تكشر السيدة وتلطم وجهها غضبا وتتهمنا بالحقد اذا حزنا لرحيل إنسان من احبائنا لم يستطع تحقيق حلمه البسيط بأن يدفن في تراب أهله وأجداده، تكشر وتبرم بوزها عندما نطلب احترام لغتنا ورسمها بشكل سليم على لافتات المرور وفي الأماكن العامة وعدم تحويل جملة بسيطة مثل ..ممنوع التدخين الى منقوع التدجين! تزعل هذه السيدة إذا بكى أهلنا رفاق طفولتهم الذين يقضون في غرف وشوارع غريبة في بلاد لا يعرفون لفظ أسمائها! ويمتقع وجهها سوءا إذا قرأنا غسان كنفاني وقلنا أن هناك رجالا ونساء وأطفالا ما زالوا في عين الشمس! وهم يختنقون في هذه اللحظات،يطرقون الخزان بقوة وما من مجيب!وأن هناك أطفالا من لحمنا ودمنا ما زالوا يعيشون في- زمن الإشتباك- يوميا!هذه السيدة مثقفة وتريدنا تعلّم تاريخ أهلها ومعاناتهم وأصلها وفصلها وحسبها ونسبها، ولكنها ترتعب إذا سألنا سؤالا بسيطا من نحن! ومن هم أهلنا! وما الذي جرى ويجري لنا ولهم!هذه السيدة تريدنا أن نتجرع برضى سموم الإهانات على الحواجز وفي المطارات، وأن تفرض جدرانها وسكاكينها بين النرجسة وبصلتها، وأن ترسم مجال حذائها الحيوي كما تشتهيه، لها الكلأ والجَمال والماء والهواء النظيف،ولنا السوافي والنسيان والقبح والعراء!ورغم هذا فهي تطلب منا ليل نهارأن نثبت براءتنا بأننا لا نخطط لرميها طعما لأسماك القرش، وهي التي كلما لاحت فرصة بعثت كلابها لتنهش وتنبح وتهدد برمينا وكبنا الى متاهات الشقاء! هذه السيدة تجند العالم كله لتحرير أسير من أبنائها، وتريدنا أن نغمض أعيننا عن سجن داخل سجن داخل سجن داخل سجن يحشر فيه الملايين!أيتها السيدة كيف لا نغضب وقد صارت لغتنا عيبا ومسحوقا مشبوها نبتلعه في الأمكنة العامة في مدنك حرصا وخوفا واتقاء لشر أوباشك!كيف نفرح ونبتسم وانت تدعين أقرباءك وكل من يخصك من كل انحاء الأرض أن يدخلوا هواءنا وترابنا آمنين بينما نعجز نحن بكل ما أوتينا من حيلة وتدبير أن ندخل صديقا من رام الله الى حيفا لنسهرمعا مرة في العام ! سألت رجالك مرة على حاجز قلندية لماذا لا تسمحون للشاب الطيب والكاتب الحساس زياد خداش الذي لا يؤذي دجاجة أن يدخل من حيفا الى حيفا! فقالوا بأدب جم هذه هي قوانين السيدة!سيدة الغرور تدير ظهرها لحزننا ومعاناتنا طيلة أيام السنة والعقد والقرن ولكنها تريدنا أن نبتسم ونضحك في عيدها!حضرة السيدة المفتقرة جدا للفضيلة..قد أضحك كل أيام السنة رغم رذالتك وصفعاتك،ولكن في هذا اليوم بالذات أشعر نفسي مثل بئر جفت في قرية مهجورة! وأشواك القندول والسوّيد والعقارب تملأ صدري وفمي،الطفيليات تلتهم شراييني،أرى الدنيا بلا ألوان! ولكنني لا أعتكف في البيت كما فعلت في سنين كثيرة، أنتعل حذاء رياضيا، وأمضي الهوينا بين الأعشاب والأشواك وحجارة البيوت التي هدمتها يداك...أرى صور أهلها أهلي بالأبيض والأسود..أراهم وحميرهم وبغالهم وصررهم ، أرى دموع أطفالهم ومخاطهم على وجوههم ،أعطش وأجوع، أجزع مثل جزعهم وهم يمضون مطرودين من جنتهم..فهل ستحاكمين جرحي بتهمة الألم! وهل ستزيديني صفعا لأنني قلت في سري مثلما تتوقعين أنك...يا عيب الشوم عليكي!
صحيح أن السيدة دولة لا ترغم أحداً أن يرقص أو أن يدبك في عيدها، ولا ترغم أحدا على رفع علمها، ولا حتى أن يحبها، رغم أن بعض العرب احتفلوا وشووا وشربوا وفرحوا! ولكن يزعجها أن معظم السكان الأصليين يحزنون في هذا اليوم ويقيمون المسيرات الى قراهم المهجّرة، علما أن المطلوب هو أن يبتسموا كما يبتسمون للكاميرا الخفية! وتعتقد هذه السيدة أننا نكرهها فنبتسم حين تقبل ولا (نخلّي ولا نبقي) لها حين تدبر!كانت هذه السيدة قد أعلنت في أكثر من مناسبة زعلها لأن أطفالنا ما عادوا ينشدون مثل أيام زمان- بعيد استقلال بلادي غرد الطير الشادي-! وأنهم ما عادوا يزينون الصفوف كما فعل آباؤهم مرغمين من قبل بأعلامها وصورها في وضعيات مختلفة، مثلا وهي تقود طائرة حربية أو على سطح بارجة وهي قافزة بالمظلة! وطبعا وهي تدخل القدس بكامل زينتها الإنفجارية بعد غيبة ألفي عام فقط!تزعل السيدة إذا قلنا لها إن لنا ضحايانا مثلما لك ضحاياك، لنا ثواكلنا وأراملنا وأيتامنا! وأننا نتألم لأنك جعلتنا غرباء حتى في غرف نومنا، وأدخلتنا في طنجرة ضغط محكمة الإغلاق واشعلت تحتها نيران عنصريتك! تكشر السيدة وتلطم وجهها غضبا وتتهمنا بالحقد اذا حزنا لرحيل إنسان من احبائنا لم يستطع تحقيق حلمه البسيط بأن يدفن في تراب أهله وأجداده، تكشر وتبرم بوزها عندما نطلب احترام لغتنا ورسمها بشكل سليم على لافتات المرور وفي الأماكن العامة وعدم تحويل جملة بسيطة مثل ..ممنوع التدخين الى منقوع التدجين! تزعل هذه السيدة إذا بكى أهلنا رفاق طفولتهم الذين يقضون في غرف وشوارع غريبة في بلاد لا يعرفون لفظ أسمائها! ويمتقع وجهها سوءا إذا قرأنا غسان كنفاني وقلنا أن هناك رجالا ونساء وأطفالا ما زالوا في عين الشمس! وهم يختنقون في هذه اللحظات،يطرقون الخزان بقوة وما من مجيب!وأن هناك أطفالا من لحمنا ودمنا ما زالوا يعيشون في- زمن الإشتباك- يوميا!هذه السيدة مثقفة وتريدنا تعلّم تاريخ أهلها ومعاناتهم وأصلها وفصلها وحسبها ونسبها، ولكنها ترتعب إذا سألنا سؤالا بسيطا من نحن! ومن هم أهلنا! وما الذي جرى ويجري لنا ولهم!هذه السيدة تريدنا أن نتجرع برضى سموم الإهانات على الحواجز وفي المطارات، وأن تفرض جدرانها وسكاكينها بين النرجسة وبصلتها، وأن ترسم مجال حذائها الحيوي كما تشتهيه، لها الكلأ والجَمال والماء والهواء النظيف،ولنا السوافي والنسيان والقبح والعراء!ورغم هذا فهي تطلب منا ليل نهارأن نثبت براءتنا بأننا لا نخطط لرميها طعما لأسماك القرش، وهي التي كلما لاحت فرصة بعثت كلابها لتنهش وتنبح وتهدد برمينا وكبنا الى متاهات الشقاء! هذه السيدة تجند العالم كله لتحرير أسير من أبنائها، وتريدنا أن نغمض أعيننا عن سجن داخل سجن داخل سجن داخل سجن يحشر فيه الملايين!أيتها السيدة كيف لا نغضب وقد صارت لغتنا عيبا ومسحوقا مشبوها نبتلعه في الأمكنة العامة في مدنك حرصا وخوفا واتقاء لشر أوباشك!كيف نفرح ونبتسم وانت تدعين أقرباءك وكل من يخصك من كل انحاء الأرض أن يدخلوا هواءنا وترابنا آمنين بينما نعجز نحن بكل ما أوتينا من حيلة وتدبير أن ندخل صديقا من رام الله الى حيفا لنسهرمعا مرة في العام ! سألت رجالك مرة على حاجز قلندية لماذا لا تسمحون للشاب الطيب والكاتب الحساس زياد خداش الذي لا يؤذي دجاجة أن يدخل من حيفا الى حيفا! فقالوا بأدب جم هذه هي قوانين السيدة!سيدة الغرور تدير ظهرها لحزننا ومعاناتنا طيلة أيام السنة والعقد والقرن ولكنها تريدنا أن نبتسم ونضحك في عيدها!حضرة السيدة المفتقرة جدا للفضيلة..قد أضحك كل أيام السنة رغم رذالتك وصفعاتك،ولكن في هذا اليوم بالذات أشعر نفسي مثل بئر جفت في قرية مهجورة! وأشواك القندول والسوّيد والعقارب تملأ صدري وفمي،الطفيليات تلتهم شراييني،أرى الدنيا بلا ألوان! ولكنني لا أعتكف في البيت كما فعلت في سنين كثيرة، أنتعل حذاء رياضيا، وأمضي الهوينا بين الأعشاب والأشواك وحجارة البيوت التي هدمتها يداك...أرى صور أهلها أهلي بالأبيض والأسود..أراهم وحميرهم وبغالهم وصررهم ، أرى دموع أطفالهم ومخاطهم على وجوههم ،أعطش وأجوع، أجزع مثل جزعهم وهم يمضون مطرودين من جنتهم..فهل ستحاكمين جرحي بتهمة الألم! وهل ستزيديني صفعا لأنني قلت في سري مثلما تتوقعين أنك...يا عيب الشوم عليكي!