28° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

إسرائيل بين هيرتسل وآينشتاين! بقلم: ريما كمال

منذ عشر سنوات، أصبح لشهر أيار ذكرى مميزة في حياتنا، فقد اعتدنا على مدى أكثر من ستة عقود أن نحيي في منتصفه ذكرى النكبة، إلى أن بدأنا بالاحتفال بذكرى التحرير في أسبوعه الأخير، وشتان ما بين الشعورين. لكن شهر أيار من هذا العام قد حمل معه العديد من الأحداث المتقاطعة، والتي جعلت له حصادا يستحق التأمل.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 09/06/2010 الساعة 11:02 آخر تحديث: الساعة 07:26
حجم الخط
إسرائيل بين هيرتسل وآينشتاين! بقلم: ريما كمال
إسرائيل بين هيرتسل وآينشتاين! بقلم: ريما كمال · تصوير: كل العرب

منذ عشر سنوات، أصبح لشهر أيار ذكرى مميزة في حياتنا، فقد اعتدنا على مدى أكثر من ستة عقود أن نحيي في منتصفه ذكرى النكبة، إلى أن بدأنا بالاحتفال بذكرى التحرير في أسبوعه الأخير، وشتان ما بين الشعورين. لكن شهر أيار من هذا العام قد حمل معه العديد من الأحداث المتقاطعة، والتي جعلت له حصادا يستحق التأمل.

ففي بداية الشهر، قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير" الفلسطينية في اجتماعها الذي عقد في رام الله، إطلاق المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة الأمريكية. وكما ورد في مقال لأحد أعضاء هذه اللجنة، أن لهذه المفاوضات أهمية خاصة لأنها تحول دون أن "تستفرد" إسرائيل بالفلسطينيين، كما كان الحال في المفاوضات المباشرة (!). وأنه قد تم التأكيد على ثوابت أبو مازن في استمرار الجهود، لضمان أن لا يخسر الفلسطينييون ما كسبوه من "حشر إسرائيل في الزاوية"! منذ أن تم فضحها جراء العدوان على قطاع غزة.

إلا أن هذا "الحشر" من قبل السلطة قد جوبه على مدى الشهر بعدّة أحداث مغايرة. ومن ذلك أن الصين قد رفضت توقيع وثيقة خاصة بالتعاون الاقتصادي العربي، لأن الوثيقة أشارت إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين. كما اعتذر الرئيس أوباما لأعضاء يهود في الكونجرس الأمريكي، لأنه حسب تعبيره قد "داس على بضعة ألغام في خطواته الأولى"، ليدلّل على أنه قد أخطأ حتى في محاولة التفكير بالضغط على إسرائيل لدفع عملية السلام. وتراجع بذلك عن كل وعوده التي وردت في خطابه عام 2009 في جامعة القاهرة، والذي صادف يومها نفس التاريخ المشؤوم، الخامس من حزيران.

إلا أن من أهم الدلائل على تمييز الوليد المدلّل للمجتمع الدولي، هو قبول إسرائيل عضوا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لجهودها – حسب ما جاء في نص الموافقة – في تطوير اقتصاد حر حديث متقدم، قائم على محاربة الفساد وحفظ حقوق الملكية الفكرية (!). وقد ألقى نتنياهو خطابا في الاحتفال الخاص الذي أقامته منظمة التعاون في باريس في السابع والعشرين من أيار، تحدث فيه عن إنجازات إسرائيل المبهرة في العلوم والتكنولوجيا، نظرا لتميز عقول أبنائها في الابتكار. وقد تمت الإشادة بإنجازات إسرائيل في نفس اليوم، ولكن هذه المرة على لسان الرئيس أوباما في البيت الأبيض، خلال حفل الاستقبال الذي أقامه احتفاء بشهر التراث اليهودي الأمريكي. فقد تحدث الرئيس أوباما أمام أكثر من مائتي شخصية يهودية، عن الإنجازات العظيمة التي قدمها اليهود الأمريكيون للولايات المتحدة، وعن الرابطة التي لن تكسر أبدا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن الشعبين ملتزمان بنفس المبادئ: المساواة والديمقراطية والحرية. غاب عن ذهن الرئيس أوباما الإشارة إلى اشتراك البلدين أيضا بقرار رفض التوقيع على معاهدة حظر القنابل العنقودية في شهر آب المقبل. والسبب واضح، فقد ألقت الولايات المتحدة أكثر من 11 مليون قنبلة عنقودية على العراق عام 2003، بينما ألقت إسرائيل 4,6 مليون قنبلة عنقودية على لبنان عام 2006.

في ظل كل هذه الإنجازات التي حققتها إسرائيل تفاوضيا واقتصاديا خلال شهر أيار، يبرز السؤال الهام: ما الذي دفع إذن بإسرائيل إلى الهجوم على سفن الحرية بهذا الشكل الدامي، والذي أدى إلى تجريمها على مستوى معظم شعوب وحكومات العالم؟ يحلل البعض أن إسرائيل أرادت من ذلك ردع أية محاولة قادمة وضمان استمرار حصار غزة. إلا أن حجم الخسائر التي أحاطت بها كانت أكبر بكثير من تحقيق هدفها، والذي استطاعت ضمان استمراريته عبر أربع سنوات. فما هي الفائدة التي رأى قادة إسرائيل أنها ستعود عليهم عندما أصدروا قرارهم بالحل العسكري الدموي؟

لعلّ الإجابة تكمن في ما جاء في خطاب قائد المقاومة، بمناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات على التحرير، عندما اتفق الأمين العام لحزب الله مع ما جاء في خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون أمام اللجنة اليهودية الأمريكية، عندما نصحت إسرائيل بأن تمضي في عملية التسوية بأسرع وقت ممكن، لأن الفرصة لن تبقى سانحة في المستقبل أمام الجانب العربي "المعتدل" مع تنامي الجانب "المتطرف".

اللافت للاهتمام أن مثل هذه النصيحة، قد صدرت وحتى قبل إنشاء إسرائيل عن أحد أهم الداعمين للحركة الصهيونية. فقد وجّه العالم الفيزيائي اليهودي ألبرت آينشتاين نصيحة عام 1929 إلى صديقه حاييم وايزمن، رئيس المنظمة الصهيونية وقتها، جاء فيها "إذا لم ننجح في إيجاد طريق للتعاون الحقيقي وعقد روابط طيبة مع العرب، فإننا سنثبت أننا لم نتعلم من المحنة التي ألمّت بنا قبل 2000 عام، وسوف نستحق المصير الذي سيحيط بنا". وفي عام 1938 صرّح آينشتاين "إنني متخوف من استمرار التخريب الداخلي في المجتمع اليهودي، وخاصة من تنامي الشعور الضيق بالقومية ضمن صفوف القادة".

الردع والترهيب
وتثبت الأيام أن هذا الشعور الضيق بالقومية اليهودية لدى القادة الصهاينة، قد استمر في تناميه عبر عشرات السنين. ويأتي اليوم الأخير في أيار 2010 شاهدا على أن قادة إسرائيل غير معنيين بالاستماع إلى نصائح الصديق أو القريب، فاستراتيجية تحركهم، ومنذ نشوء الحركة الصهيونية، تبقى قائمة على إشاعة أن يهود العالم مهددون من جميع "الأغيار"، وأن إسرائيل ستبقى مهددة من كل ما حولها، ويحيط بها الخطر من كل صوب، ولا أمان لها إلا بالحفاظ على نقاء يهوديتها، وضمان كيانها بقوة الردع والترهيب.

وضمن هذا السياق، فقد نشرت الجيروسالم بوست مقالا في الأول من حزيران، تحت عنوان (نشطاء للسلام أم محاربو السلام) لكاتبه زفي مازل (وهو سفير سابق لإسرائيل في رومانيا ومصر والسويد)، أشار فيه إلى كراهية المنظمات الإسلامية التركية المتطرفة لإسرائيل بشكل لا حدود له، وإلى أن إسرائيل تواجه دعاية عربية ودولية معادية ومسيئة لكل ما هو إيجابي في إسرائيل، وذلك بدعم من الإعلام العربي والأوروبي (!). وأن ركاب سفن الحرية خططوا بدقة ونصبوا كمينا للجنود الإسرائيليين، وهاجموهم بالبنادق والقضبان الحديدية والسكاكين، ليحققوا ما أرادوه من عزل إسرائيل دوليا. وأضاف أن هذا ليس غريبا على هؤلاء، لأنهم يدعمون الإرهابيين الذين يفجرون أنفسهم لقتل المدنيين ويسعون للقضاء على الدولة اليهودية. ثم تساءل أين كان هؤلاء النشطاء عندما وجهت حماس الإرهابية صواريخها على جنوب إسرائيل، وعندما تمّ أسر شاليط، لينهي مقاله بأنه يجب أن لا يتوقع اليهود المساعدة أو الدعم من أي كان، مستشهدا بذلك بنص ديني يقول "وسوف يقيم الناس (اليهود) وحدهم ولن يتم اعتبارهم ضمن الأمم".

وتذكرنا هذه المقالة، بما صرح به نتنياهو في نيسان الماضي عند الاحتفال بذكرى إنشاء إسرائيل، بالتذكير بوصية هيرتزل للشعب اليهودي، بأن لا يطلبوا المساعدة من الغرباء، وأن يعتمدوا على أنفسهم في بناء كيانهم. وكذلك بتصريحه الأخير في الثاني من حزيران عندما قال "الأمن فوق كل شيئ، ويجب أن نبقى متحدين ومتراصي الصفوف".

وبينما تخضع إسرائيل في سياستها لنصوص دينية وصهيونية تتفق مع نهج هيرتزل، فإن التساؤل يبقى قائما عما إذا كان نهج آينشتاين يمكن أن يقودها إلى طريق أكثر أمنا، وأقرب إلى تفهم طبائع الأمور، وتبقى الأيام دول...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد