أهالي رمية العربية يبكون هويّتهم
* النائب إغبارية يتابع قضية ربط رمية بالكهرباء مع مهندس بلدية كرميئيل
* النائب إغبارية يتابع قضية ربط رمية بالكهرباء مع مهندس بلدية كرميئيل
* إغبارية: أهالي رمية هم الآن سكان كرميئيل ومن حقّهم أن يتلقّوا الخدمات كاملة أسوة بباقي سكان المدينة اليهود
* وفد من جبهة كرميئيل برفقة النائب د. عفو إغبارية و د. محمد حسن بكري يزور رمية ويطّلع على أوضاع سكانها العرب
* اجتماع قريب لأهالي رمية لتجديد النشاط للضغط على دائرة أراضي إسرائيل وبلدية كرميئيل لمنحهم الحقّْ بالأرض والمسكن
قام وفد عن فرع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في مدينة كرميئيل برفقة عضو الكنيست الجبهوي د. عفو إغبارية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي د. محمد حسن بكري الذي قاد وواكب معركة البقاء مع أهالي رمية كل الوقت، بزيارة إلى قرية رمية الواقعة اليوم وسط الأحياء السكنية في مدينة كرميئيل التي أقيمت على أراضي البعنة ودير الأسد ضمن مخطط ما يسمّى "تهويد الجليل".
ظروف معيشية قاسية
هذا واستمع الوفد لشرح عن وقفة أهالي رمية البطولية ونضالهم المرير والشائك لعشرات السنين، بمساندة الجماهير العربية حتى تمكنّوا من الصمود والبقاء على أرضهم وإفشال مخطط ترحيلهم من بيوتهم ومسقط رأسهم. وتطرّق الأهالي إلى معاناتهم وظروف معيشتهم القاسية بدون ماء وكهرباء وبنية تحتية، واستعرضوا أمام الوفد أهم المحطّات التي رافقت نضالهم من أجل الدفاع عن هوية المكان وامتلاكهم لأراضي رمية بأوراق الطابو الرسمية وصولاً إلى الاتفاق الذي أبرم عام 1995 بين سكان رمية من جهة ودائرة أراضي إسرائيل وبلدية كرميئيل من جهة أخرى بمنحهم قسائم أرض بديلة قريبة من أرضهم الأمر الذي لم ينفّذ حتى يومنا هذا.
هذه أرضنا وهذه بيوتنا التي تعرفنا ونعرفها
وعند وصول الوفد إلى بيت صالح حسين فاعور (أبو الخير) الذي أحاطته العمارات الشاهقة التي يقطنها القادمون الجدد من أوروبا الشرقية وأثيوبيا من كل الجهات، كان (أبو الخير) يجلس تحت شجرة الخرّوب التي تُظلِّل ساحة بيته ومن حوله أفراد عائلته وكعادته يرتدي لباس الفلاحة ويشغل نفسه بأي عمل في محيط بيته. كان يتصبّب عرقاً ولون بشرته من لون تربة رمية الحمراء.
وبعد الإطراءات وكلمات الترحيب والقهوة السادة قال أبو الخير: "الاتفاقية التي وقّعناها عام 1995 أي قبل 14 عاماً، رغم أنها كانت ظالمة ولا تعطينا كامل حقّنا، كنّا سنقبلها لو نفذّت في ذلك الوقت، أما الآن فتغيّرت أمور كثيرة فالطفل الصغير أصبح شاباً ولن نرضى اليوم بما اتفق عليه في السابق".
وعندما سُئل أبو الخير عن شعوره ومعاناته طوال السنين الفائتة قال بلهجة غضب وألم في آن واحد: "أنظروا من حولكم كيف نعيش، وانظروا إلى هؤلاء اليهود الذين أتوا إلى هنا بالأمس القريب كيف يعيشون؟. بيوتنا أصبحت محاصرة، ابنتي هذه التي أمامكم كانت تمشي كل يوم خمسة كيلومترات بالوحول وتحت الأمطار وكذلك في الصيف تحت أشعة الشمس الحارقة، حتى أصبحت شابّة وتعلّمت طبيبة، أذكر تلك الليالي كيف كانت عمارات كرميئيل من حولنا مضاءة مثل النهار، وبيتي يغطّيه الظلام الدامس، فتجلس ابنتي وتدرس على ضوء الشمعة... نحن لسنا متخلّفين كما يتعاملون معنا، فمع كل الظروف المعيشية الصعبة أصبح لدينا أطباء ومحامين ومعلّمين، هذه أرضنا وهذه بيوتنا التي تعرفنا ونعرفها، نريد أن نعيش وهم لا يريدون لنا الحياة".
آن الأوان أن توضع النقاط على الحروف
في هذه اللحظة ولشدّة تأثره حبس (أبو الخير) أنفاسه واغرورقت عيناه بالدمع، وقاطعه د. محمد بكري وقال: "دمعتك هذه غالية جداً، لا تبكِ، لقد آن الأوان أن توضع النقاط على الحروف، وعلى السلطات المسؤولة أن تعلم بأنها ترتكب جريمة بحقكم وعليها أن تسارع في حل مشاكلكم والاعتراف بكم، ولهذا سيعقد اجتماع واسع في نهاية هذا الأسبوع لأهالي رمية لاتخاذ القرارات اللازمة قبل أن نطلب جلسة مع ممثلي دائرة أراضي إسرائيل والبلدية".
ننتظر الفرج
الشاب صلاح سواعد قال: "نحن في رمية اليوم نرفض الاتفاقية التي وقّعت في السابق، ولا نزال طيلة السنوات الماضية نعاني الأمرين، فمن حولنا القادمون الجدد ينعمون بأرضنا ويطمسون شكل المكان وعروبته وهويته ونحن ما زلنا ننتظر الفرج".
د. إغبارية: الآدميون محرومون لكونهم عرباً
أما النائب د. عفو إغبارية فقال: "على دائرة أراضي إسرائيل وبلدية كرميئيل أن تأخذ بالحسبان التزايد السكاني الطبيعي لأهالي رمية منذ أن تم توقيع الاتفاق عام 1995 وحتى هذا اليوم، لأن التوزيعة التي اتفق عليها في ذلك الوقت لا تتناسب مع نسبة الشبان الذين أصبحوا اليوم في سن الزواج".
وأضاف إغبارية: "هل يصحّ أن تقوم هذه الدولة التي تدّعي أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط بإعطاء المستوطنين اليهود في المستوطنات الشرعية لتوسيع بؤر استيطانهم تبعاً للزيادة السكانية الطبيعية، في حين تحرم أهالي رمية أصحاب الأرض الأصليين الذين يعيشون على أرضهم قبل كرميئيل، بل قبل قيام الدولة من حق الامتلاك والتطور!".
وانتقل الوفد إلى بيت حمد حسين سواعد الذي يعاني من مرض يضطره إلى استعمال جهاز تنفس كهربائي في كل الحيّ وهناك شرح إغبارية ما قام به خلال الأسابيع الأخيرة من خطوات من أجل ربط بيوت رمية بشبكة الكهرباء وأبلغهم بأن تقدّماً ملموساً طرأ على الاتصالات الجارية مع مهندس بلدية كرميئيل بهذا الخصوص. وقال: "لقد بعثت برسالة إلى رئيس بلدية كرميئيل عادي إلدار طالبته فيها بربط بيوت رمية بالكهرباء ولو بشكل مؤقت لتخفيف معاناة المرضى وليمارس الأهالي حياتهم بشكل طبيعي إلى حين انتقالهم إلى الحيّ الجديد ولا تزال القضية قيد البحث مع مهندس البلدية ومن الممكن التوصل إلى ربط بعض البيوت بالكهرباء فقط لأنه حسب ادّعاء المهندس، القانون لا يسمح بربط (بَرّاكِيات) مبنية من الزينك بالكهرباء".
وأضاف إغبارية: "أهالي رمية هم الآن سكان كرميئيل ومن حقّهم أن يتلقّوا الخدمات كاملة أسوة بباقي سكان المدينة اليهود، فكيف يمكن أن ينعم الحارس في ورشة عمل داخل غرفته المصنوعة من الحديد بالكهرباء، وكيف ممكن أن ينعم البقر والدجاج بالكهرباء ويُحرم الآدميون من ذلك فقط لكونهم عرباً".
وفي ختام الجولة توجه الوفد إلى بيت يوسف سواعد واستمع إلى تفاصيل قضية رمية كاملة واتفق على أن يتم الدعوة لاجتماع لأهالي رمية مع اللجنة التي أشرفت على توقيع الاتفاقية بمرافقة محام لاتخاذ الخطوات اللازمة من أجل الضغط على المؤسسات الرسمية لمعالجة الموضوع نهائياً.