29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

أم الفحم لن تركع للفاشية-رجا زعاترة

* بقاؤنا في وطننا ليس موضوعًا للنقاش الأكاديمي المجرّد

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 09/12/2008 الساعة 13:48
حجم الخط
أم الفحم لن تركع للفاشية-رجا زعاترة
أم الفحم لن تركع للفاشية-رجا زعاترة · تصوير: كل العرب

* بقاؤنا في وطننا ليس موضوعًا للنقاش الأكاديمي المجرّد

* مشروع الاحتلال والاستيطان ونظام الأبارتهايد القائم في الضفة الغربية هو هو

* المشكلة الأعمق والأخطر هي أنّ الأصوات الفاشية تجد لها اليوم آذانًا صاغية وأبواقًا داعية في صُلب الكينونة الإسرائيلية


في أواخر شهر آب من العام 1984، قام الإرهابي مائير كهانا، رئيس حركة "كاخ" آنذاك، بزيارة استفزازية إلى أم الفحم. بعد أن كان غير المغفور له قد خصّها بمنشور حميمي، لا يحتمل التأويل: "فلتُفجّر أم الفحم!". الفاشيّة لم تتغيّر كثيرًا، ولكنها، بخصوص أم الفحم، المكان والرمز، أصبحت، لنقُل، أكثر "واقعية": إنهم لا يطالبون بتهجيرها ولا بتفجيرها، ولا حتى بترحيلها طواعية على نمط كهانا؛ فكل ما يريدونه هو إخراجها من دائرة المواطنة، "فقط"!
في ذلك الزمان، نجح الكفاح الوطني والدمقراطي المشترك في عزل كهانا وفكره سياسيًا وجماهيريًا، وأدّى في نهاية المطاف إلى منع "كاخ" من الترشّح للكنيست والإعلان عنه تنظيمًا إرهابيًا بموجب القانون الإسرائيلي نفسه. وهكذا بقيت أم الفحم شوكة صلبة في حلق كل عنصري، أمّا المأفون كهانا فذهب إلى قسم النفايات الفاشية السامّة في مزبلة التاريخ.
لقد حسم العلماء مؤخرًا أنّ الدجاجة سبقت البيضة. لكن في حالة إسرائيل فالمسألة واضحة منذ السبعينات: مشروع الاحتلال والاستيطان ونظام الأبارتهايد القائم في الضفة الغربية هو هو الدجاجة التي ستظل تبيض عنصريةً وتطرفًا وفاشية، تربض عليها سياسة اقتصادية تحشر ملايين الإسرائيليين في أقنان تفقس فقرًا ويأسًا وأصولية.
تلك معادلة متوقعة ومعروفة وليست بحاجة لمختبرات. ولكنّ المشكلة الأعمق والأخطر هي أنّ الأصوات الفاشية تجد لها اليوم آذانًا صاغية وأبواقًا داعية في صُلب الكينونة الإسرائيلية: في الرأي العام (75% أيّدوا فكرة الترانسفير في استطلاع لقناة الكنيست مؤخرًا مقابل 64% في دراسة لجامعة حيفا عام 2004)؛ وفي الجهاز السياسي (من صقور ليبرمان إلى حمائم سنيه)؛ وفي الصحافة (حتى يارون لندن، أحد رموز "الليبرالية والتنوّر" الإسرائيلية، تسترعي مشاريعُ "التبادل السكاني" فضولـَه الثقافي بلا مقدّمات بروتوكولية زائدة). ليصبح الخطاب الترانسفيري القاعدة لا النشاز، وجزءًا شرعيًا من الواقع السياسي وليس هامشًا مهووسًا ومنبوذًا كما حدث مع كهانا. هذه هي، بالضبط، سيرورة الفشستة المتسارعة التي يمرّ بها المجتمع الإسرائيلي، والتي لا يمكن الاختباء منها وراء متاريس الحكم الذاتي أو كواليس مؤتمرات إسكندنافيا وأفريقيا، بل يجب الانقضاض عليها قبل أن تنقضّ هي علينا.
القضية ليست نقاشًا حول حرية التعبير وحدودها. فسماح المحكمة العليا بمظاهرة عصابة "كاخ" في أم الفحم ليس مؤشرًا على "مناعة دمقراطية"، بقدر ما هو تعبير عن أزمة جهاز القضاء وعجزه عن الدفاع عن أبسط مفاهيم الدمقراطية. لأنّ الدمقراطية هي قبل أي شيء حق الأقلية.
قبل 24 عامًا تجمهرت في أم الفحم حشودٌ غفيرة. عشرات الآلاف من أهالي المدينة والمنطقة ومن كل البلاد، من اليهود والعرب، والرجال والنساء، وقفوا كلهم وقفة رجل واحد وصفعوا الفاشية صفعة مدوّية. وبعد أقل من أسبوعين يجب أن نكون هناك كلنا، لنلقّن الفاشيين درسًا جديدًا.
بقاؤنا في وطننا ليس موضوعًا للنقاش الأكاديمي المجرّد، وبقاؤنا بكرامة، من خلال المواطنة المتساوية، ليس مطروحًا للمساومة. وفي المعركة على البقاء، قدس أقداسنا، لا مكان لخلافاتنا ونقاشاتنا (الهامة طبعًا)، فتلك لها أمكنة وأزمنة أخرى. ثمة مكان لأمر واحد فقط: للوحدة الحقيقية، وحدة الوقفة المشتركة والموقف المشترك والكفاح المشترك. كل ما عدا ذلك، على أهميته، يحتمل التأجيل إلى ما بعد 15 كانون الأول 2008.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد