أجندة 21/ بقلم: فؤاد سليّمان
فؤاد سليّمان:
فؤاد سليّمان:
البحث عن الحقيقة أمر هام ، فلا يمكننا أن نعدو أماما بطريقة صائبة إلّا إذا كنّا على إدراك حقيقة الأمور الّتي تحيط بنا فعند إدراك الحقيقة يمكننا أن نستغلّ المعلومات التي جمّعناها لكي نحصل على ما نريده
أنا شخصيّا أرى أنه من الممكن أن تكون الحرب التي نراها في سوريا وما نراه من سياسات معادية للعرب ومستغلة للشعوب الضعيفة نتيجا مباشرة لأجندة 21 والنظام العالمي الجّديد
لقد وجدت نفسي أتوحّد مع موسيقى جيدة وسيجارة، فقد سافرت زوجتي الى الغابات السّوداء في جنوب ألمانيا لكي تشارك في مسكن للأدباء لثلاثة أشهر. لقد قرّرت بيني وبين نفسي إتخاذ هذه الفرصة للبحث عن الحقيقة. إنّي أتمتع من الوحدة ولكنّي في نفس الوقت قد شعرت كم زوجتي كانت مفيدة، فقد كات تقوم بالتنظيف والطبخ ، أما أنا فأعيش لوحدي مع العفن والنمل مثل الإنسان القديم. عاد أبي من مؤتمر علمي عن الفيزياء في كوبا ليجد قططه تنتظره ومشتاقة اليه، وها أنا أجلس أمام حاسوبي بعد وجبه باثنجان شهيّة من طبيخ أمي صوفيا وأكتب هذه المقالة. إنّه عيد ميلاد أختي ليم غدا ولكني أعلم أن مهما كبرت في السّن فستبقى مرحة المزاج.
إن حقيقة الأمور أنّ في سنة 1992 في ريو دي جنيرو في البرازيل عقد مؤتمر دولي التابع إلى الأمم المتحدة، والذي وقعت به الدول العظمى على مشروع وخطّة مستقبليّة عالميّة حيث تعاهدت هذه الدول على تنفيذها، الخطّة تشمل خطوات من أجل الحفاظ على البيئة، كما وتشمل عمليّات عسكريّة وصفقات تجاريّة. طبعا كانت تحت طابع الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان، أما بشكل أقل علنيّا، فكانت خطّة لكي تحافظ الطّبقة الحاكمة على ثروتها وسلطتها . وقد عرف العالم هذه الخطوة السياسيّة العالميّة ب " النظام العالمي الجديد " .
أنا شخصيّا أرى أنه من الممكن أن تكون الحرب التي نراها في سوريا وما نراه من سياسات معادية للعرب ومستغلة للشعوب الضعيفة نتيجا مباشرة لأجندة 21 والنظام العالمي الجّديد . فإن هذا أمر هام وعلى السيّاسيين الموجودبين على السّاحة السياسيّة الحاليّة أن يبحثوا في تفاصيل اتفاقيّة أجندة 21 والنّظام العالمي الجّديد . إنّ إتفاقيات عالميّة واسعة شاملة في التسعينات قررت توجه مستغل من إتجاه الطبقة الحاكمة في دول عدّة إتجاه الشعوب، فهم يفرضون عليهم ما يريدون ، من ما عليهم أن يستهلكوا ويشتروا الى ما عليهم أن يفعلوا في عملهم . فإنّ أجندة 21 هي السبب في صعود حركات عالميّة تريد أن تسلب ثروات الدول الضعيفة بالقوّة، مثل النفط العربي، فالنفط العربي لا له سند دبلوماسي أو عسكري يدعم وجوده، فيتفق حكّام العالم القويّ بأن يهبشوا في هذه الدول ويسرقوا مواردها، فنرى الحرب على العراق والحرب في سوريّا.
إنّ البحث عن الحقيقة أمر هام ، فلا يمكننا أن نعدو أماما بطريقة صائبة إلّا إذا كنّا على إدراك حقيقة الأمور الّتي تحيط بنا فعند إدراك الحقيقة يمكننا أن نستغلّ المعلومات التي جمّعناها لكي نحصل على ما نريده. ففي سباق البقاء هذا ، ولا مناص بأن نرى الحياه كنوع من أنماط السّباق، لا هنالك مكان لمن لا يدرك درجات عالية من الحقيقة. فإن كلمة الجنس البشري في الإنجليزيّة هي " هيومان ريس " وكلمة "ريس" معناها سباق ، أي " السّباق البشري" فنحن كمجتمع بشري موجودون حاليّا بنوع من السّباق، سباق على الموارد الطّبيعيّة ، سباق على السّعادة والمتعة وسباقات أخرى، وجاء الأقوياء من بيننا ليستغلّوا الضّعفاء في هذا السباق.
لقد سمعت قبل قليل " أغنية حبيبة البحّار " للمغنية العبريّة القديرة ريتا ، وكانت تقول "هو لم يكن يعلم كما كنت أحقد السّفن " وذلك لأن زوجها كان بحّارا وكان يتركها ليذهب إلى مشاوير بعيدة ، وها أنا أشتاق لزوجتي كما تشتاق زوجة البحّار إلى زوجها . وأكتب هذه المقالة التي تتمحور حول الحقيقة ، وأشرب الشّاي وآخذ نفسا من السيجارة وأقول لنفسي " لا تفلتي منّي أيها الحقيقة".
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net