29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

أبواب 1...عمر رزوق

وحتى أن نستفيق من عالم التيوس

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 21/07/2008 الساعة 07:55
حجم الخط
أبواب  1...عمر رزوق
أبواب 1...عمر رزوق · تصوير: كل العرب

وحتى أن نستفيق من عالم التيوس

لا يختلف اثنان على واقع المقارنة المتعدية كأمثليّة لقياس الرؤى التنظيرية , وفي هذا السياق أقدّم نظرة خاطرة يشوبها ويعتريها رأي ساخر في  إطار ومربع الرؤية المتريّثة .
عند تسبيل العيون وخفض النظر والبحث والتأمّل , تصطدم بمفارقات لا تندرج ضمن تقسيم توزيعي ذاتي من قبلك كقارئ , لذا تجهد ساعيا جاهدا مستهمّا وبقوة من أجل إحلال الأربطة والعقد , وإزالة المتعثرات المستترات منها والظاهرات , لذا كان لزاما على المرء أن يسبح في مياه الصيد المحظورة والتنزّه على شواطئ البحر الممنوعة مختبئا ومتسترا بغطاء الحامي الحرامي وسيد الضحايا المعتدين والضارب الباكي السبّاق الشاكي .
هنا , كانت مفارقة التيس والدجاجة , كنظرية مزدوجة تقدّم أغطية الحماية الفائقة لأصحاب الشأن في مثل متعلقات هذا الأمر , وهذا تلاعب التحليل والاستباحة في أرض تستند على الحرام والرجال اللئام وكان هذا المنطلق كصدمة إخراس لكل صوت حاول ولو عن سبيل الخطأ أو محاسن الصدف أن ينطق برسالة يحملها صداه , فالتيس لا يربو عن إتيان ما يريد ولو لم يكن عنيد وكيفما اتفق حتى ولو نفق وأينما اتفق ولو على قارعة الطرق , وتجد أنه ينظر إليك ببلاهة متناهية وحماقة متدنية لكون رغبته الحيوانية تقوده بلا هوادة لابتلاع الأرض بما عليها ودون إدراك منه بأنه أقرب ضحايا السقوط والموت والهبوط وذبح الحيوانات السمينة على شاكلته .
هو كبقية التيوس الصغيرة , كان يرضع ثدي أمّه بعد معاركة بسيطة مع باقي التيوس , تتدخل فيها الأم لتجعل لكل نصيبا من لبن , هو حق للراعي الذي يهيئ لها سبل المعيشة , وهذا التيس أخذ يكبر ويكبر حتى أصبح تيسا كبيرا كما ترونه الآن , وكان خطأ الراعي كبيرا وإهماله خطيرا حينما أمهله معتمدا على سياسة الخيل في السلالة الحسنة ولقيادة الأمور على مستويات تفوق مداركه العقلية ومسلماته الأخلاقية .
وكخلفية نتائجية محتّمة ومضامين ململمة أصبحت نظرة الواقع على جميع الوقائع توصف بالحظيرة الهمجيّة التي تتدارك ذاتها بمزيد من القذارة والقذارة , والقذارة فقط ولا شئ غير القذارة .
وقادم العهد وصدأ الوعد وثقل ضمير الزمن , أصبح الراعي ينوء بحمل الآلام وثقل الأيام وازداد سوء الأمر والسأم وتخبطت دياجير الظلام لتصبح رموز إظلام متهتكة الأسس والأفكار وحقيقة وجودها يزيد من الأخطار وسارت حظيرة السوء إلى أسوأ من كثرة القذارة , والراعي منهمك منهك منصرف عن تتبّع مستلزمات رعيّته ومتطلبات أرضه التي وُجدت لتُزرع , حينها انقلبت موازين الأمور وتكسرت زجاجات الخمور  ونُفّس ما نُفخ من الصدور , وتهدّم كل شئ ومات النخل وكثُر ما يفقده الراعي من مدّ ومدد وسيطرة ومقدرة وكان ضمن ذلك حظيرة الدجاج .
كم كان هذا الدجاج غريب , كان يحدث أمر عجيب , يبيض ويتكاثر بدون ديك .
فعلا غريب !
كان الدجاج في ذلك الزمان ألوانه متغيّرة كل حين وأوان , وتفرق الدجاج جماعات , تقاتل على حبّات القمح النتنة الرائحة التي كان يلقيها الراعي . وكان من التبعيّات في حاشية مرفقات النتائج أن ينفلت الدجاج من الحظائر ليعيث بحثا عن المزيد من الغذاء غير قمح الراعي الذي ولّى زمانه وتلف قمحه , وأصبح هذا الدجاج مثقفا ليزيد من أفخاذه العدد ومن الطعم ما هو ألذّ مما حداه لتنويع الأرض وعقد الهدن والاتفاقات غصبا عن عرفه , مع الجماعات التيسيّة التي كثُرت مقابل أن يفوز بشيء من علفها أو ما تبعثر منه .
لم يكن هناك عائق لدى هذا الدجاج أن يتفانى من أجل نظرية " تضعيف القوّة ظاهريا وتقوية الضعف باطنيا " فأصبح يضرب التيس مهاجما له أمام باق الماعز ليقنعها بأنه الصالح الفالح الطاهر القادر الذي لا تسوقه الرغبة التيسية المنغرزة في داخله من أجل أن يفوز بودّها ورضاها وتبعيّتها .

كانت الأمور تسير كذلك لولا غضب بقية التيوس من تياستها وبُعدها عن التتيس في حظيرة غاب راعيها , لذا سيق الأمر كله كأنه انفلات القوى التيسانية , وأصبح لكل تيس دجاج ينقره, وانهمكت هذه التيوس في صراعها وعراكها الذي كان موجودا منذ ولادتهم , في الهجوم على الغذاء والماء , وامتلاك العناصر التي تتوّج التيس عظيما في سوق المنتدى الدولي على الصعيد العربي والعالمي .
لذا , كان لزاما على الحظيرة أن تسير بخطى حثيثة في طريق الانهيار لا محالة , وأصبح التيس مقدّسا لأصحاب البر وأصحاب التذكارات وهواه جمع الطوابع والعملات والدلالين الذين يبيعون بلا ذمّة ولا ضمير في سوق انعدمت فيه المبادئ الحقّة , وأصبحت الشعارات التيسية هي القدوة والدليل لمسارات الحياة بأكملها .
ولكن الخوف كل الخوف أن تظهر أزمة استراتيجيه تشابه أزمة البقر البريطانية حينها , فمن ينقذنا من وخيمات التتيس  الذي عثا فينا حتى أصبحنا نرى في تكوير عينه ضوء الشمس ونور القمر .
ولكننا سنظل دائما خلف تلك الدجاجة السمينة التي تسير متمايلة وتردد حين تنقر تيسها :
تيسنا يا تيسنا إن الحاصل ما قد حصل
وروحنا يا روحنا في نتانتك أيها التيس القذر

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد