آذار الأرض والمرأة/ بقلم: محمد كناعنة
محمد كناعنة في مقاله:
محمد كناعنة في مقاله:
مسرحية في الدوحة ومهزلة في الناصرة وطن غارق في التخلف والفقر والتبعية ومازال مُحرّم على المرأة أن تقود السيارة الارض سُلبت والمعركة على تخوم العقل وفي لجنة عرابة الشعبية، يتقاتل "الزعماء" على لون الطاقية خضراء حمراء أم برتقالية؟
تبرز بين أطراف الطيف السياسي في الداخل الفلسطيني قضايا خلافية أولا قضية الاضراب العام وأعتقد هنا أنّ يوما بهذا القدر من الاهمية في مسيرة هذا الشعب وعلى اعتبار أن قضية الصراع على الارض – الوجود والبقاء لم تحسم فيستحق منا أن نعتبره يوما نضاليا مركزيا والاعلان عن الاضراب العام في هذا اليوم كقرار ثابت ودائم كموقف سياسي جامع وإجراء نضالي كفاحي
قبل انهيار الامبراطورية التركية كانت اتفاقية سايكس بيكو السرية لتقاسم إرث الرجل المريض بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية وقد فَضح نصّها لينين بعد الثورة البلشفية وما أن وضعت الحرب العالمية الاولى أوزارها حتي تقاسمت جسد هذا الوطن طواغيت الاستعمار وعاثوا به نهبا وتقسيما وتم القبض نهارا جهارا على القلب النابض للأمة فلسطين ومُنحت هبة من "الرب" الاوروبي بوعد بلفور لتصبح "وطنا" لمهاجرين من كل بقاع المعمورة
شكّلت إنتفاضة الأرض عام 1976 نقلة نوعية في نضال الفلسطينيين بعد نكبة العام 1948 وحالة الانهيار الرهيب الذي حلّ بشعبنا، سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا، فكانت الانتفاضة شعبية بكل ما تعني الكلمة، حيث شملت كل فئات المجتمع الفلسطيني، شيبا وشباناً، نساءاً وأطفال، فلّاحين وعمال، مثقفين وطلاب، وكانت المرأة الفلسطينية في طليعة المواجهة المباشرة، وفي طليعة العمل في الارض، ومن بين شهداء الارض عام 76 الشهيدة خديجة شاهين، والشهيدة شيخة أبو صالح، يوم الارض عام 2000، من مدينة سخنين الجليلية، وهذا حال نساء الوطن العربي في مقاومة الاستعمار، دائما في المقدمة، قدّمنَ أرواحهنّ فداءً لحرية الوطن، فكان صوت المرأة ثورة من الجزائر ومصر وبلاد الشام وفلسطين، من جميلة بو حيرد الى هدى شعراوي وليلى خالد وصولا الى شهيدتا يوم الارض.
يوم نضالي ومركزي
امام هذه التضحيات نعود الى مناقشات إحياء يوم الارض، إمّا في لجنة المتابعة أو اللجان الشعبية، حيث تبرز بين أطراف الطيف السياسي في الداخل الفلسطيني قضايا خلافية، أولا قضية الاضراب العام.. وأعتقد هنا أنّ يوما بهذا القدر من الاهمية في مسيرة هذا الشعب، وعلى اعتبار أن قضية الصراع على الارض – الوجود والبقاء لم تحسم، فيستحق منا أن نعتبره يوما نضاليا مركزيا والاعلان عن الاضراب العام في هذا اليوم كقرار ثابت ودائم كموقف سياسي جامع وإجراء نضالي كفاحي. أما في ما يخص تفاصيل احياء الذكرى فأبدأ بنقد ذاتي على عدم الاصرار على وجود إمرأة كعريفة لمهرجان يوم الارض أو فقرة فنية وطنية ملتزمة وان كان هذا القرار نابع من محاولة التوازن بين التيارات الفاعلة، وخاصةً التيار الاسلامي، الذي نحترم ونقدّر عاليا، ولكنني أعتقد هنا أن المرأة الام هي الثورة ومكانها ليس فقط بين الشهداء وانما على المنصات الوطنية ايضا.
الصراع مع الحركة الصهيونية
الارض في ذاكرة التاريخ: "لكل الناس وطن يعيشون فيه الا نحن لنا وطن يعيش فينا".. كان هذا لسان حال الفلسطينيين على مر سنوات الصراع الطويلة، وكان الفلّاح الفلسطيني أول من تخوّف وحذَّر وقاوم المطامع الصهيونية في فلسطين فهذا الفلّاح أدرك بالفطرة أن خطراً داهما يتهدّد مصدر رزقه وبالتالي بقاءه ووجوده، وكان هاجس هذا الخطر قد بدأ ما قبل زرع المستعمرة الاولى عام 1881 – 1882 (زخرون يعقوب على أراضي بلدة زمّارين، وبيتح تيكفا على أراضي قرية ملبِّس) فقد بدأت جولات استكشافية الى فلسطين في الاعوام 1850 – 1860، ولم يتبدّد هذا الهاجس الى ما بعد العام 1976، عام الانتفاضة الشعبية الاولى ما بعد النكبة، وعنوانها المركزي كان الارض والوجود، وهو العنوان الرئيسي في الصراع مع الحركة الصهيونية على مدار مائة وخمسون عاماً، بدءاً بالقرن التاسع عشر وامتدادا وليس انتهاءا بالواحد والعشرين والذي مازال يحمل ذات عناوين الصراع، الارض والوجود.
توجه نهضوي
كان الوطن العربي عنوانا للمطامع الاستعمارية لأوروبا الخارجة من معارك التحول الاجتماعي السياسي، وعصف داخلي كان من نتائجه نشوء البرجوازية وصعودها ونشوء القوميات ونهوضها في دول قومية صاعدة، متحررة صناعيا وتجاريا، ومع هذا التحول الطبقي وتَغَوُّل الرأس مالية الجديد وخاصة الرأس مال المالي بُدِأ برسم معالم الاستراتيجية الاستعمارية وبالتحديد تجاه الوطن العربي الرازخ تحت نير الحكم التركي الجائر، لما يمثله من أهمية جيوسياسية. وعليه حاربت اوروبا أي مسعى لتوحيد هذا الوطن تحت حكم مركزي ذا توجه نهضوي، وليس بالصدفة تحالف بريطانيا وفرنسا وتركيا ضد دولة محمد علي باشا في مصر ومشروعه النهضوي وسعيه لضم بلاد الشام وأرض الحجاز الى حكمه، وبناء قوة عسكرية حديثة والشروع بالتنمية، وصحَّ في الرجل قول ماركس:"محمد علي هو الرجل الذي حوّل العمامة المفتخرة الى رأس حقيقي"، وقبل انهيار الامبراطورية التركية كانت اتفاقية سايكس بيكو السرية لتقاسم إرث الرجل المريض بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، وقد فَضح نصّها لينين بعد الثورة البلشفية، وما أن وضعت الحرب العالمية الاولى أوزارها حتي تقاسمت جسد هذا الوطن طواغيت الاستعمار، وعاثوا به نهبا وتقسيما، وتم القبض نهارا جهارا على القلب النابض للأمة، فلسطين، ومُنحت هبة من "الرب" الاوروبي بوعد بلفور لتصبح "وطنا" لمهاجرين من كل بقاع المعمورة، وصُوِّرت في رواية السارقين على أنها "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وليبقى هذا الوطن خاضعا للسيطرة الامبريالية، ولتنال حظائره استقلالا شكليا، وتم احتجاز التطور، واجهاض اي مشروع نهضوي، وتلعب "اسرائيل" دورا أساسيا عدوانيا في مهمتها الوظيفية خدمةً للمركز الامبريالي.
التخلف والفقر والتبعية
بيت القصيد: لو أجرينا جولة مقارنة بين القمم العربية في عواصم سايكس بيكو والتي تُعقد تحت الرعاية الامريكية، وتدّعي انها تناقش حال الامة وهمومها، واجتماعات لجنة المتابعة واللجان الشعبية في جيتوات ما تبقى من قرى ومدن عربية بعد حرب التطهير العرقي عام 1948، والتي تدّعي ايضا مناقشة حال الجماهير العربية وهمومها، لغة التآمر بين اقطار الوطن الواحد هي القول الفصل، وهنا ذات الهمم، خلاف على لون العلم بين أحزاب تحمل هموم شعب!، مسرحية في الدوحة ومهزلة في الناصرة، وطن غارق في التخلف والفقر والتبعية، ومازال مُحرّم على المرأة أن تقود السيارة، الارض سُلبت والمعركة على تخوم العقل، وفي لجنة عرابة الشعبية، يتقاتل "الزعماء" على لون الطاقية.. خضراء، حمراء أم برتقالية؟!!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net