كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

السلاح بيد الجبان بجرح

صالح نجيدات · 28/09/2026 الساعة 10:27

«السلاح بيد الجبان بجرح»... حكمة عربية قديمة، لكنها اليوم تبدو وكأنها تصف واقعا مؤلما نعيشه أمام أعيننا. لقد وصل بنا الحال إلى أن يتحول الخلاف بين الأخ وأخيه، والجار وجاره، وحتى الخلاف على أمور تافهة، إلى تهديد وإطلاق نار، وكأن حياة الإنسان أصبحت رخيصة إلى هذا الحد!

أين ذهبت الحكمة؟ أين الحوار؟ أين احترام الإنسان؟ وأين الشهامة والمروءة التي تربينا عليها؟ للأسف، هناك من يعتقد أن السلاح المهرب يمنحه القوة والهيبة والحماية، بينما الحقيقة أنه يحوله إلى أسير للخوف والجريمة والانتقام. فالرجل لا يُقاس بعدد الرصاصات التي يملكها، ولا بقدرته على تخويف الآخرين، وإنما يُقاس بعقله، وأخلاقه، وقدرته على ضبط نفسه عندما يغضب.

لقد ضاعت معاني الرجولة عندما أصبح إطلاق النار وسيلة لحل الخلافات، وساد منطق الزعران على حساب منطق العقلاء. والأسوأ من ذلك أن كثيرا من الناس أصبحوا يخافون التدخل للإصلاح بين المتخاصمين، بعدما كان المصلحون وأهل الخير يتدخلون لإطفاء نار الفتنة قبل أن تكبر. نحن أمام ظاهرة خطيرة لا تهدد فردا أو عائلة فقط، بل تهدد مجتمعاً بأكمله. فالرصاصة لا تسأل من المخطئ ومن المصيب، وقد تصيب بريئا، وقد تحرم أما من ابنها، وأبا من ابنته، وأطفالا من والدهم، وتفتح بابا لثأر جديد لا ينتهي.

والمؤسف أن كل هذه المآسي لم توقظ فينا الوعي الكافي. نرى الجريمة تلو الجريمة، والدماء تلو الدماء، ثم نعود وكأن شيئاً لم يحدث، حتى أصبحت المأساة خبرا عابرا في حياتنا اليومية. نحن بحاجة إلى ثورة في الوعي قبل أن نحتاج إلى أي شيء آخر. بحاجة إلى إعادة الاعتبار للعقلاء، ولأهل الإصلاح، وللقيم التي تربينا عليها. نحتاج إلى أن نعلّم أبناءنا أن الشجاعة ليست في حمل السلاح، بل في القدرة على كبح الغضب، وأن القوة ليست في إطلاق النار، بل في حل الخلاف بالحكمة.

يا أبناء مجتمعنا، لا تجعلوا السلاح بديلا عن العقل، ولا تجعلوا الغضب أقوى من صلة الرحم والجيرة والإنسانية. السلاح لا يصنع رجالا، والرصاصة لا تصنع كرامة، والخوف لا يصنع مجتمعا. أما الرجولة الحقيقية، فهي أن تستطيع أن تنتصر على غضبك، وأن تعفو عندما تستطيع الانتقام، وأن تصلح بين الناس عندما تستطيع بدلا من أن تزيد الخلاف اشتعالا.

إذا لم نستيقظ اليوم، فمتى نستيقظ؟ وإذا لم نحمِ أبناءنا من ثقافة السلاح والعنف، فمن سيحميهم؟ كفى دما... كفى خوفا... كفى تدميرا لمجتمعنا بأيدينا.

سلاحجرائم
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع