29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

قصة قصيرة : القمل والصيبان/ بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر

في تلكَ البقاعِ النائيةِ، النّاسُ رؤوسهم مليئة بالقملِ والصّيبانِ؛ لأنَّهم لا يغتسلون حفاظًا على الماء النادر والمتبقّي في الآبار، لقلّة الأمطار. وهذا هو موضع واعتزاز. حتّى أنهم لا يغسلون ملابسهم المتّسخة بالتراب. ولا يأكلون سوى البطاطا والبندورة والخيار والسمسم. وإذا قيل لهم اغتسلوا بمياه البحرِ المالحة، قاموا وتيمَّمُوا بالتراب. لأنَّ الملح قد يلصقَ بالأجسام ولا يزول بسهولة، والتّراب صالح طاهر ولا ضير في ذلك. حاول أحدهم ذات يوم، ويدعى "طاهر" أن ينظّف رأسه بالماء، بعد أن ضاق ذرعًا من القمل والصّيبان، فقال له الجمع من غلاة القوم: "يا رجل! إنَّه لا يليق برجلٍ في سنّكَ وعاقلٌ مثلكَ أن تكون شاذًا أو أن تخرج عن قواعدنا! ينبغي لك أن تُطيع أُولي الأمر فينا أولا، وعليك أن تستشير الخبراء من المزارعين الّذين يزرعون البطاطا والبندورة والخيار والسمسم؛ لأنَّهم خير النّاس، وأعلم النّاس، وأكثرهم خبرة، وفضلهم على النّاس كبير. ولولاهم لمات النّاس جوعًا؛ لأنَّ النَّاس يعيشون من خيراتهم. تهامس الناس فيما بينهم، وقالوا بصوتٍ خافتٍ: علينا أن نطهّر أنفسنا من هذا الدّنس. نظر "طاهر" في عيونهم نظرة استغرابٍ وتراءى له أنّه يحدّثُ نفسه قائلاً: "لا وألفُ لا.. لن أسمح لأحد من المزارعين الّذين يزرعون البطاطا والبندورة والخيار والسمسم، أن يقرِّرَ لي أين وكيف ومتى تُزرع الشجرةُ. ولا أريد أن يبقى رأسي قَمِلا ما دمت حيًّا. ثمّ تراءى له أنّه يبحر في مركب صيد خشبيٍّ وحيدًا ولا يلوي على شيء. ولذلك عبست في وجهه الدّنيا واقتيد إلى معسكر اعتقال بعيدٍ، ووُجّهت إليه تهمة محاولة سرقة بعض حبّات الزَّيتون الّتي يُصنع منها الصّابون من كروم الآخرين. وعاش مع المعتقَلين.

ن إ نعمان إسماعيل عبد القادر قصة نُشر: 05/11/2020 الساعة 18:16 آخر تحديث: الساعة 22:55
حجم الخط
قصة قصيرة : القمل والصيبان/ بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر
قصة قصيرة : القمل والصيبان/ بقلم: نعمان إسماعيل عبد القادر · تصوير: كل العرب

في تلكَ البقاعِ النائيةِ، النّاسُ رؤوسهم مليئة بالقملِ والصّيبانِ؛ لأنَّهم لا يغتسلون حفاظًا على الماء النادر والمتبقّي في الآبار، لقلّة الأمطار. وهذا هو موضع واعتزاز. حتّى أنهم لا يغسلون ملابسهم المتّسخة بالتراب. ولا يأكلون سوى البطاطا والبندورة والخيار والسمسم. وإذا قيل لهم اغتسلوا بمياه البحرِ المالحة، قاموا وتيمَّمُوا بالتراب. لأنَّ الملح قد يلصقَ بالأجسام ولا يزول بسهولة، والتّراب صالح طاهر ولا ضير في ذلك. حاول أحدهم ذات يوم، ويدعى "طاهر" أن ينظّف رأسه بالماء، بعد أن ضاق ذرعًا من القمل والصّيبان، فقال له الجمع من غلاة القوم: "يا رجل! إنَّه لا يليق برجلٍ في سنّكَ وعاقلٌ مثلكَ أن تكون شاذًا أو أن تخرج عن قواعدنا! ينبغي لك أن تُطيع أُولي الأمر فينا أولا، وعليك أن تستشير الخبراء من المزارعين الّذين يزرعون البطاطا والبندورة والخيار والسمسم؛ لأنَّهم خير النّاس، وأعلم النّاس، وأكثرهم خبرة، وفضلهم على النّاس كبير. ولولاهم لمات النّاس جوعًا؛ لأنَّ النَّاس يعيشون من خيراتهم. تهامس الناس فيما بينهم، وقالوا بصوتٍ خافتٍ: علينا أن نطهّر أنفسنا من هذا الدّنس. نظر "طاهر" في عيونهم نظرة استغرابٍ وتراءى له أنّه يحدّثُ نفسه قائلاً: "لا وألفُ لا.. لن أسمح لأحد من المزارعين الّذين يزرعون البطاطا والبندورة والخيار والسمسم، أن يقرِّرَ لي أين وكيف ومتى تُزرع الشجرةُ. ولا أريد أن يبقى رأسي قَمِلا ما دمت حيًّا. ثمّ تراءى له أنّه يبحر في مركب صيد خشبيٍّ وحيدًا ولا يلوي على شيء. ولذلك عبست في وجهه الدّنيا واقتيد إلى معسكر اعتقال بعيدٍ، ووُجّهت إليه تهمة محاولة سرقة بعض حبّات الزَّيتون الّتي يُصنع منها الصّابون من كروم الآخرين. وعاش مع المعتقَلين.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com 


 

 

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد