النُّورُ فِي وَجْهِ الغَوَاء
قصيدة نثرية للنشر بقلم: خالد عيسى من نحف
قصيدة نثرية للنشر بقلم: خالد عيسى من نحف
النُّورُ فِي وَجْهِ الغَوَاء
لَمْ أُولَدْ مِنْ طِينِ الإِغْوَاءِ،
بَلْ مِنْ رَحِمِ النُّورِ،
حَيْثُ الْكَلِمَةُ مِيزَانٌ،
وَالْكَرَامَةُ تَاجُ الصَّمْتِ.
تَمُرُّ كَالسَّرَابِ فِي مَمَرِّ الْيَوْمِ،
تَزْرَعُ الْوَهْمَ فِي الْعُيُونِ،
وَتَتْرُكُ خَلْفَهَا رَائِحَةَ الْغُرُورِ.
تُحَاوِلُ أَنْ تُغْرِيَ الْفَجْرَ بِعَتْمَتِهَا،
وَلَكِنَّ الْفَجْرَ لَا يُعَانِقُ السَّوَادَ.
رَأَيْتُهَا...
وَجْهٌ مِنْ مَرَايَا مُتَكَسِّرَةٍ،
تَغْسِلُ قُبْحَهَا بِالتَّصَنُّعِ،
وَتُخْفِي فَرَاغَهَا خَلْفَ طِلَاءِ ابْتِسَامٍ.
لَمْ أَكْرَهْ وَجْهًا كَمَا كَرِهْتُ سُقُوطَ الإِنْسَانِ.
أَنَا لَسْتُ مِنْ طِينِ الرَّغْبَةِ،
أَنَا مِنْ صَلْصَالِ الْعَزِيمَةِ،
نَفَسِي مِنْ رِيحِ الأَحْرَارِ،
وَقَلْبِي حَارِسُ نَقَاءِ الْمَعْنَى.
تَرْمِينِي بِعَيْنَيْهَا كَفَخٍّ مِنْ حَرِيرٍ،
فَأَرُدُّهَا بِنَظْرَةٍ مِنْ صَخْرٍ،
وَأَمْضِي.
أَنَا لَسْتُ لَهَا،
أَنَا لِلرُّقِيِّ الَّذِي لَا يُبَاعُ،
لِلْهَوَاءِ الَّذِي لَا يُدَنَّسُ،
وَلِلصَّوْتِ الَّذِي لَا يَنْحَنِي إِلَّا لِلسَّمَاءِ.
كَمْ مِنْ ظِلٍّ أَرَادَ أَنْ يُشَاكِلَ النُّورَ،
فَاحْتَرَقَ فِي وَهَجِ الْحَقِيقَةِ.
وَأَنَا النُّورُ...
لَا يُلَامِسُ الْوَحْلَ،
وَلَا يُقَايِضُ نَقَاءَهُ بِالْبَشَاعَةِ.