29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

بناء البشر أهمّ من بناء الحجر

في هذا البلد، نعرف كيف نبني.

ر ف رانية فؤاد مرجية خاطرة نُشر: 17/02/2026 الساعة 11:36
حجم الخط
بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
بناء البشر أهمّ من بناء الحجر · تصوير: كل العرب

في هذا البلد، نعرف كيف نبني.

نرفع الإسمنت بسرعة، نقصّ الأشرطة بمهارة، ونلتقط الصور من الزاوية الصحيحة.

لكننا لا نجيد السؤال:

ماذا يحدث للإنسان تحت كل هذا البناء؟

أقف أحيانًا أمام مشروع عمراني جديد، وأشعر أننا نبني فوق شيء… لا له.

نبني فوق تعب الناس،

فوق صمتهم،

فوق خوفهم من أن يقولوا: هذا لا يكفي.

لسنا فقراء إسمنت.

نحن فقراء عدالة.

حين يصبح الإنسان تفصيلًا مزعجًا

أعرف أمهاتٍ يربين أبناءهن على خفض الصوت، لا احترام النظام.

أعرف طلابًا أذكياء تعلّموا مبكرًا أن السؤال الزائد قد يكلّفهم كثيرًا.

أعرف نساءً يفهمن القانون، لكن القانون لا يفهمهن.

وأعرف موظفين يعرفون الحق، لكنهم تعلّموا أن السكوت “أأمن”.

 

هذه ليست حالات فردية.

هذا نمط.

 

وحين يصبح الخوف نمطًا،

فكل برجٍ يُبنى هو شاهد اتهام، لا إنجاز.

السلطة التي تحب الحجر لأنها لا تجادل

 

الحجر لا يسأل.

لا يعترض.

لا يُحرج.

 

لهذا تحبه السلطات.

ولهذا يُزعجها الإنسان.

 

الإنسان الواعي يطالب.

الإنسان الحر يُحاسب.

الإنسان الذي يشعر بكرامته لا يصفّق بسهولة.

 

ولهذا، بدل أن نبني بشرًا أقوياء،

نبني واجهات قوية…

ونترك الداخل هشًّا.

 

الدولة التي تخاف الإنسان،

لن يحميها الحجر.

المجتمع شريك في الجريمة

 

لسنا أبرياء.

نحن أيضًا نشارك.

 

نصمت حين يجب أن نتكلم.

نبرّر حين يجب أن نرفض.

نهاجم الضحية لأنها أضعف من مواجهة المشكلة.

 

نطالب بالخدمات،

لكننا نخاف من المطالبة بالحقوق.

 

نحب الاستقرار،

حتى لو كان قائمًا على القهر.

 

وهنا تصبح المشكلة أخطر:

حين يعتاد المجتمع على الانحناء،

يتحوّل الانحناء إلى أخلاق.

ما الذي ينهار حقًا؟

 

ليس الجدار أولًا.

ينهار الإنسان.

 

ينهار حين يشعر أن البلد لا يشبهه.

ينهار حين يفهم أن الاجتهاد لا يكفي،

وأن العدالة انتقائية،

وأن الصوت العالي يُعاقَب،

والصمت يُكافَأ.

 

بعد ذلك،

ينهار كل شيء بهدوء…

حتى يأتي يوم نتفاجأ فيه بالانفجار.

الكلمة التي لا يريد أحد سماعها

 

بناء الحجر سهل.

أي سلطة تستطيع ذلك.

 

أما بناء الإنسان،

فيحتاج شجاعة.

 

شجاعة الاعتراف بالفشل.

شجاعة فتح الملفات المسكوت عنها.

شجاعة قبول النقد بدل إسكات صاحبه.

 

إن أردنا وطنًا لا يهتز عند أول أزمة،

فلنتوقف عن معاملة الإنسان ككلفة إضافية،

وكأن كرامته بند يمكن تأجيله.

 

لأن الحجر بلا إنسانٍ حر

ليس حضارة…

بل قشرة.

 

والقشرة، مهما لمعت،

تتصدّع عند أول ضربة.

 

السؤال ليس: ماذا بنينا؟

السؤال الذي نخافه هو:

 

من كسرنا ونحن نبني؟

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد