حوالليما يا ولليما!/ بقلم: جمال أمارة
جمال أمارة في مقاله: المظاهر السلبية تبدأ منذ الاعلان عن نية عائلة ما تزويج ابنهم المصون أو كريمتهم الطاهرة غالبية أصحاب الاعراس يخرجون بمعادلة حسابية خاطئة ويواجهون رقما نهائيا سلبيا ودينا لا يمكن سداده الى بعد عدة سنوات
جمال أمارة في مقاله: المظاهر السلبية تبدأ منذ الاعلان عن نية عائلة ما تزويج ابنهم المصون أو كريمتهم الطاهرة غالبية أصحاب الاعراس يخرجون بمعادلة حسابية خاطئة ويواجهون رقما نهائيا سلبيا ودينا لا يمكن سداده الى بعد عدة سنوات
تكلفة الشاعر وجوقته تصل لمبلغ يتراوح من 10 الى 15 ألفا من الشواكل! وهذا المبلغ يدفع من "راس الكوم" من اموال النقوط في نفس الليلة
هناك شخصيات بمجتمعنا تغدق على الشاعر بعطايا ثمينة ورحلات ونزهات وسهرات حمراء ليذكره بأبيات شعره حتى وإن لم يفطن به صاحب العرس
كل مواطن يعاني من مظاهر استغلال الملك العام فباستطاعته استدعاء الشرطة وتقديم شكوى لها وطلب الحل لمعاناته يمكن أن يبقى الامر سرا باتفاق مع الشرطة!
المواطن المسكين "المدعو" هو ضحية الدعوات وهي بالجملة فمنهم من يصادفه عرس أو ثلاثة في ليلة واحدة ! ولا يحل هذه المشكلة سوى بانتداب أبنائه مكانه حاملين معهم "ضريبة العرس" لتسليمها كأول مرحلة بالعرس بمنطقة الاستقبال
مع ابتداء فصل الربيع ، يبدأ موسم الاعراس في المجتمع الفلسطيني عام 1948 وتنطلق موجة البذخ والإسراف دون لجم أو رادع اقتصادي أو حتى اخلاقي وديني ، فهذه الحالة هي بمثابة كابوس لنسبة عالية من المواطنين لما برافقها من مشاهد يعتبرها البعض تخلفا لا حل له خاصة وأن من يرعى هذه الاحتفالات حتى الساعات الاولى من الفجر أصبحوا يملكون شرعية "مقدسة" وشعارهم بات يقول "ما يحق لغيرنا هو حق لنا" !.
النفاق الاجتماعي
المظاهر السلبية تبدأ منذ الاعلان عن نية عائلة ما تزويج ابنهم المصون أو كريمتهم الطاهرة ،فبعد أن يدعى "كبار" العائلة ل"فنجان القهوة" لهندسة مراحل العرس المعروفة أصلا للقاصي والداني، يبارك "العقلاء" لصاحب العرس المراسيم القادمة وتبدأ صيحات التأييد له "احنا قدامك أبو فلان"،"احنا ذبايحك" ،"سنجعل عرسك حديث البلد" وما الى ذلك من جمل النفاق الاجتماعي ، فالأشخاص المتمرسون بهذه المجاملات باتوا هم الرعاة لحيثيات العرس العربي الاصيل!.
المرحلة الاولى: الدعوات بالجملة!
أول ما عليه فعله صاحب العرس، هو البدء بتسجيل القائمة الطويلة للمدعوين الذين يصل عددهم للآلاف في أغلب الاحيان، فهنا تبدأ المعادلات الحسابية حول المصروفات على مركبات العرس وعلى المدخولات من أموال النقوط ، ولكن ما أعرفه أن غالبية أصحاب الاعراس يخرجون بمعادلة حسابية خاطئة ويواجهون رقما نهائيا سلبيا ودينا لا يمكن سداده الى بعد عدة سنوات!. أما المواطن المسكين "المدعو" فهو أيضا ضحية الدعوات وهي بالجملة، فمنهم من يصادفه عرس أو ثلاثة في ليلة واحدة ! ولا يحل هذه المشكلة سوى بانتداب أبنائه مكانه حاملين معهم "ضريبة العرس" لتسليمها كأول مرحلة بالعرس بمنطقة الاستقبال.
معادلة:
شخص يتقاضى 5000 شيكل يدفع تكلفة دعواته ل 10 أعراس بالشهر الواحد "طبعا ان لم يكن شخصية مرموقة فان كان ذلك فالرقم سيكون 20 عرسا" فان الحصيلة ستكون 2000 شيكل للنقوط ويتبقى له 3000 شيكل للضرائب الاخرى المعروفة"كهرباء وهاتف وغذاء.." يعني أن فترة موسم الاعراس هي بمثابة ضربة اقتصادية قاسية للمواطن".
المرحلة الثانية: شعراء وطبل وزمر
هناك شعراء "فطاحل" وهناك شعراء " تسليك معاملة" باتوا يمثلون "هيبة" العرس وصاحبه!، فعلى سبيل المثال، وجود الشاعر"الفطحل" دون النظر لعدد المشاركين بالعرس يعطي انطباعا مسبقا أن العرس سيكون ناجحا وصاخبا ويستحق المشاركة!، والا موجع أن دفاتر الشعراء مليئة ومحجوزة لثلاثة أعوام قادمة ولن يكون هناك سعيدا حظه أن وجد يوما خاليا و"حجز" احد الفطاحل من الشعراء!. طبعا تكلفة الشاعر وجوقته تصل لمبلغ يتراوح من 10 الى 15 ألفا من الشواكل! وهذا المبلغ يدفع من "راس الكوم" من اموال النقوط في نفس الليلة.
معادلة:
في ايامنا بدأنا نشهد مهنة " الدي جي" وهو بتكلفة 1500 الى 2000 شيكل فقط، وهو باعتقادي يسد مكان الشعراء فطاحل وجدد والفارق الاقتصادي يجيز للعريسين بقضاء اجمل ايام حياتهم "شهر العسل" باحدى الدول الاوروبية وبافخر الفنادق هناك!. فأنا أتساءل ما أفضل؟ اسعاد الشاعر ومليء جيبه أم اسعاد العريس وعروسه؟!.
صف السحجة..حواليما يا واليما!
من المزايا التراثية التي "نعتز بها" هو المشي "جنابي" بعكس عقارب الساعة والسحج "التصفيق" لعدة ساعات متتالية مرددين خلف الشاعر "حوالليما يا والليما"!، وهنا نسلط الاضواء على من يترأس الصف، فهو "ملك" السحجة ولا يشق له غبار، فالشاعر يتلقى الاوامر من أحد المسؤولين عن العرس باطلاق صلية التمجيد "للقائد" واصفا اياه بمحرر الجليل والاقصى وأحيانا فلسطين رافعا اياه لمستوى حاتم الطائي أو عنترة ابن شداد!!، طبعا تبدأ المناحرة خلال "صف السحجة" على من سيخلف أول من امتطى رأس صف السحجة ليرث "الزعامة" وعلو الشأن في هذه الليلة وليتفنن بحركاته البهلوانية المميزة للفت أنظار "السحيجة"!. وطبعا الشاعر هو المسؤول والمسيطرعلى كثافة نشاط "زعيم السحيجة" بطريقة خبيثة تشبه الهندي مرقص أفعى الكوبرى!.
جدير بالذكر أن هناك شخصيات بمجتمعنا تغدق على الشاعر بعطايا ثمينة ورحلات ونزهات وسهرات حمراء ليذكره بأبيات شعره حتى وأن لم يفطن به صاحب العرس! طبعا زعماء السحجة هم كافة طبقات المجتمع، فمنهم زعيم قبلي ومنهم الطبيب والمحامي وحتى عضو البرلمان!.
اقتراح بديل: لماذا لا نلغي رأس صف السحجة ونحوله لدائرة متلاصقة كاملة يكون من بالمقدمة والوسط والخلف سواسية ؟! فالجميع دفع الفاتورة ويحق له أن يكون محترما مثل "زعيم صف السحيجة"؟!
الولائم!
من أهم مركبات عرسنا التراثي هي الولائم التي تعتبر مرحلة اخرى للحكم على نجاح العرس ومدى كرم الداعي صاحب العرس، فإطعام مئات المدعوين والقيام بواجبهم من حيث كثافة "كدر اللحوم" وسرعة اجلاسه على طاولة الطعام هي مقاييس هامة بنظر الحكام من الناس على نجاح العرس.. ، طبعا لا ننسى "البوفيه" المفتوح من الفواكه والمكسرات بعد الانتهاء من تناول الطعام!.
تعليق: طبعا اكرام الناس بالطعام أمر محمود ومطلوب وعلى "المعزب" صاحب العرس أن يعمل حسابه جيدا لئلا يخرج أحد المدعوين بدون تناوله الطعام، فلا يعقل أن ندعو الناس من" فج وغميق " ويكون هناك نقصا بالطعام!.
العاب نارية واطلاق نار !
من الملامح الجديدة نسبيا على أعراسنا هي الالعاب النارية، فقد "اكتفينا" لعشرات السنين بإطلاق صليات النار تدوي بسماء القرى والمدن العربية، فبعد تدخلات الشرطة وأذرعها للجم مطلقي النيران، "اخترعنا" انجاز اللالعاب النارية للتغطية على أصوات اطلاق النار، ولكن هذا "الاختراع" بات مخسرا جديدا يضاف لرصيد صاحب العرس,فهناك من يكلفة 10 الاف وهناك من تصل خسارته ل30 ألفا!!.
تعليق: طبعا الشرطة لم تبذل جهدا كبيرا للجم مطلقي الرصاص والالعاب النارية باتت "قانونية" ولا حاجة لتخريص منها كما يبدو! ولكن ألا يهم أصحاب العرس والشرطة راحة الآخرين بعد اقلاقهم لعدة ساعات وخاصة في ساعات الفجر الاولى!! فماذا مع طلاب المدارس والجامعات والمرضى والعامل الذي ينوي الاستيقاظ مبكرا لعمله!!.
اغلاق الاحياء واستغلال ساحات المدارس!
من عوامل نجاح الاعراس واستيعاب أكبر عدد من المدعوين وضمان حركتهم السلسة هي اغلاق احياء كاملة بعد تعريض السيارات على المداخل وكأن المنطقة باتت منطقة عسكرية، فكل سائق يقطن بالحي المجاور عليه البحث عن طرق بديلة او ابقاء سيارته بعيدا حتى الصباح، والانكى من ذلك هو استغلال ساحات المدارس والساحات العامة بعد الحصول على واسطة من رئيس المجلس أو البلدية ودون تحرك من وزارة التربية والتعليم! فما القصد من كل ذلك سوى توفير اجرة القاعات أو المنتزهات أو لتفهيم باقي الناس أننا قوة مهيمنة و"الزلمي يحكي"!. اقتراح: كل مواطن يعاني من مظاهر استغلال الملك العام فباستطاعته استدعاء الشرطة وتقديم شكوى لها وطلب الحل لمعاناته .. يمكن أن يبقى الأمر سرا باتفاق مع الشرطة!
مسخرة!
يشارك بأعراسنا نواب بالكنيست وضباط بالشرطة وأحيانا وزراء بالحكومة وكل ما ذكر أعلاه من نفاق وإغلاق للأحياء واستغلال للملك العام وإطلاق للنار والمفرقعات وإيذاء للمواطن "العربي" والاعتداء على حقوقه امام أنظارهم وتحت اسماعهم ..فهم مشاركون بهذه المسخرة وهم جزء منها !.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net