29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الديمقراطية في مهب الريح: أزمة تنفيذ أحكام المحكمة العليا في إسرائيل !

تقوم الدولة الحديثة على مبدأ بسيط لكنه جوهري: لا أحد فوق القانون. ويشمل ذلك المواطنين، والمؤسسات، والحكومة نفسها. فسيادة القانون لا تتحقق بوجود المحاكم وحدها، وإنما بالتزام جميع سلطات الدولة بتنفيذ أحكامها، حتى عندما تكون تلك الأحكام غير مرغوبة سياسيًا

ا ي المحامي يوسف شعبان مقالات نُشر: 05/07/2026 الساعة 22:57
حجم الخط
الديمقراطية في مهب الريح: أزمة تنفيذ أحكام المحكمة العليا في إسرائيل !
الديمقراطية في مهب الريح: أزمة تنفيذ أحكام المحكمة العليا في إسرائيل ! · تصوير: كل العرب

تقوم الدولة الحديثة على مبدأ بسيط لكنه جوهري: لا أحد فوق القانون. ويشمل ذلك المواطنين، والمؤسسات، والحكومة نفسها. فسيادة القانون لا تتحقق بوجود المحاكم وحدها، وإنما بالتزام جميع سلطات الدولة بتنفيذ أحكامها، حتى عندما تكون تلك الأحكام غير مرغوبة سياسيًا

إن المحكمة العليا ليست خصمًا للحكومة، وليست منافسًا لها في إدارة الشأن العام، وإنما هي الضامن الأخير لسيادة القانون، والحارس على احترام الحقوق والحريات، والجهة التي تفصل في مدى قانونية قرارات السلطة التنفيذية. واحترام أحكامها ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني يقع على عاتق جميع سلطات الدولة.

إن تجاهل الأحكام القضائية أو المماطلة في تنفيذها لا يقتصر أثره على النزاع محل الحكم، بل يمتد ليضرب ثقة المواطنين بمنظومة العدالة، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الحكومة تلتزم بالقانون فقط عندما يتوافق مع مصالحها. وعندما تصبح السلطة التنفيذية هي من يقرر أي الأحكام تُنفذ وأيها تُهمل، فإن مبدأ سيادة القانون يفقد مضمونه الحقيقي.

ومن الثابت في الأنظمة الديمقراطية أن الفصل بين السلطات لا يعني هيمنة سلطة على أخرى، وإنما يهدف إلى تحقيق التوازن ومنع إساءة استخدام السلطة. لذلك، فإن أي محاولة لإضعاف القضاء أو التقليل من قيمة أحكامه تمثل مساسًا مباشرًا بهذا التوازن، وتفتح الباب أمام تغول السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات الدستورية.

ولا خلاف على أن من حق أي حكومة أن تختلف مع تفسير المحكمة للقانون، أو أن تسعى إلى تعديل التشريعات عبر القنوات الديمقراطية. لكن هذا الحق لا يمتد إلى تجاهل الأحكام القضائية أو الامتناع عن تنفيذها، لأن تنفيذ الأحكام هو جوهر دولة القانون، وليس مجرد إجراء إداري.

إن احترام القضاء يُختبر عندما تكون أحكامه غير مريحة للسلطة، لا عندما تتوافق مع رغباتها. ولهذا، فإن الالتزام بأحكام المحكمة العليا ليس انتصارًا للقضاة، وإنما انتصار لمبدأ أن الجميع، بمن فيهم الحكومة، يخضعون للقانون.

إن قوة أي نظام ديمقراطي لا تكمن في قدرة الحكومة على فرض إرادتها، بل في قدرتها على احترام الحدود التي رسمها القانون، وقبول الرقابة القضائية حتى عندما لا تتفق مع نتائجها. فالدولة التي تسمح بتآكل هيبة القضاء تخاطر بتآكل ثقة مواطنيها بمؤسساتها، وتضع أسس نظامها القانوني أمام تحدٍ حقيقي.

إن قوة الدولة لا تُقاس بقدرة حكومتها على فرض إرادتها، بل بقدرتها على احترام القانون، حتى عندما يفرض عليها قيودًا لا ترغب بها. فاحترام أحكام المحكمة العليا ليس انتصارًا للقضاة، بل انتصار لفكرة الدولة القانونية التي يخضع فيها الجميع، دون استثناء لحكم القانون

المحامي يوسف شعبان باحث دكتوراه في القانون الدولي 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد