هي ذي أبجديتي، تعود بعد أن أخذت قسطاً طويلاً من الراحة. في ذهني وعلى أوراقي عناوين كثيرة لموضوعات كثيرة، منها ما لم انتهِ من ولادتها بعد، فلا تزال مسوّدات ذاكرتي ودفاتري حُبلى بها، ترقُبُ نهاية مخاضها لتضعها على مساحات بيضاء في "دولة" تقاسيم وجهها سوداء. ومنها ما أرجأت نشرها مُقدّما عليها هذه المقالة..فانتظروني وفوضى أبجديتي وضجيجها، ولنكتفي الآن برفع أيادينا، ملوّحين براحاتنا لأمّ الفحم.. أمّ الفحم..وكلاب إسرائيل المشرّدةأمّ الفحم.. هذه المدينة التي نجدها تنتحب احتجاجاً وحزناً على الحال التي وصل إليها بعض المُنتَحِبين..عفواً.. أقصد المُنتَخبين من أبنائها. تضع حول رأسها قطعة قماش تلفُّ فيه مفتاحاً حديديًّا كبيراً، كما اعتادت جدّاتنا فعل ذلك لتخفّف من ألم يصدَّع رأسها..! فبين التصويت والانتخاب (من قِبَلِ أبنائها) والتصويت (بالعامية المصرية-أي الصراخ) والانتحاب (من قِبَلها هي)، وبين قرار المحكمة العليا-الهابطة في آن، بالسماح لقادة عصابات المستوطنين الفاشيين والهمجيّين بإجراء مسيرة استفزازية فيها، لا تملك هذه المدينة إلا أن تتغاضى –حاليًّا- عن همّ الانتخابات، وعن المشاكل والخلافات بين صفوف أبنائها، لتحوّل قطعة القماش التي على رأسها لعلم فلسطينيّ يرفرف فوق جبينها عالياً، وذاك المفتاح الحديديّ لدبابة تدوس رؤوس كل الكلاب الجائعة التي تعدو نحوها لاهثةً، نابحةً لتشرب من ثدييها حليباً تسدُّ به رمق جوعها العنصريّ. ولكن هذه الكلاب الإسرائيلية المشرّدة (المسكينة طبعا) تجهل أنّ الحليب المقدّس والطاهر لا تدره الأثداء كيفما كان!! ولقد حاولت مدينة أم الفحم، بكل رفق، منع تلك الكلاب المسعورة من تنفيذ هجمتها، عبر المؤسسات الراعية لهذه الكلاب، إلا أنّ الأخيرة لم تُبالِ بالأمر، ضاربةً بكل الشعارات عرض الحائط. إلا أن أم الفحم والنار والبارود، ظلّت على موقفها الداعي إلى الرفق بهذه الكلاب، فاتحةً صدرها لها أنْ "أهلاً وسهلاً..فلتشربي من حليبي". ولكن الكلاب، كما قلنا، تجهل حقائق كثيرة، أهمّها أن الحليب (ولو كان مقدّساً وطاهراً) قد يتحوّل بين لحظة وأخرى إلى سمّ قاتل! فما الذي سيحدث يا تُرى؟ وكيف ستكون نهاية هذه القصة؟ نكتفي بهذا القدر حاليًّا آملين بالنهاية السعيدة.عن أمّ الفحم..ولأمّ الفحم:لم تأتِ عبارة الراحل البطل العظيم ناجي العلي من فراغ حين قال عن أم الفحم :الاسم الحركي لفلسطين! فقد باتَ معروفاً أنَّ الوسط اليهودي يعتبر مدينة أم الفحم، بأنّها المدينة الأكثر تطرّفاً في البلاد. فقبل 24 عاماً تقريباً قام الحاخام المتطرّف مئير كهانا بتنظيم مسيرة فيها، كان شعارها "نعم لتفجير أم الفحم"، ولكنه عاد مُنفجراً بغائطِهِ بعدَ أنْ صدَّته المدينة. وها هي حركة "كاخ.. كاخ كاخ كاخ كاخخخخخخ" تقترب من أم الفحم لرفع الألوان البيضاء والزرقاء، بعربة مهترئة يجرّها حماران مخصيّان، الأول هو باروخ مارزل والثاني إيتمار بن جبير. فلطالما كانت مدينة أم الفحم صامدة في وجه الظلم والاستبداد الإسرائيلي، فهي لم تسمح يوماً لأحد بقض مضجعها واستفزازها، فهي سيدة المواقف الشجاعة، الحاضرة دوماً.فمن منا ينسى وقفتها الشمّاء أثناء أحداث الروحة وأحداث انتفاضة الأقصى؟ هي المدينة الأم التي ربتت على أكتافنا وأخذت تلوّح لنا بيدها حين سرنا في طرقاتها لنتظاهر ضدّ العدوان وفرض الحصار على الصامدة غزة.. ويحضرني اللحظة، مشهد أثار بي إعجاباً وفخراً، حين شاركت في تلك التظاهرة التي سجّلنا بها وأمّ الفحم كلمة احتجاج على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة..كانت كل مجموعة تهتف هتافات مختلفة. مررت بمجموعات كثيرة وهتفت أنا وأصدقائي مع كل واحدة. يحضرني ذاك الرجل الذي مرّ من أمامي يهتف "هيهات منا الذلة" فأعادني إلى هتافات الشعب اللبناني ومقاومته العظيمة إبان العدوان على لبنان العظيم. ولكن الهتاف الذي حرّك بي مشاعر مختلفة حينها، هو كلمات الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود، و كنت أشعر بروح التمرد والإصرار ونحن نهتف لا بل ننشد: سأحملُ روحي على راحَتي وأُلقي بها في مَهاوي الرَّدىفإمّا حياةٌ تُسرُّ الصَّديقَ وإمّا مَماتٌ يُغيظُ العِدى ونَفْسُ الشَّريفِ لها غايتانِ ورودُ المنايا، ونيلُ المُنىوما العيش لا عشتُ إنْ لم أكُنْ مخوف الجناب حرام الحمى وآمُلُ حالي كحال الكثيرين من أهالي أم الفحم، أنْ تواصل هذه المدينة صمودها (بشرفائها) أمام الوجه الإسرائيلي القبيح، الذي يسعى لنشر قبحه على الجمال..أن تحمل سكّينا لتمزّق به هذا الوجه، وأن تحمل حجارة لتهدم بها هذا الجسد الفاشيّ بكل ما فيه، بشعره المستعار، بميكياجه المستعار.. وبتاريخه المستعار.وآن لأمّ الفحم.. أن تعي وتثق أنّ صمود اسمها أمام مفردات البطش والاستبداد والعنصرية ورفضها لها، سيفقد مصداقيته إن لم يكن رفضاً قاطعاً، وصموداً أيضا أمام كل أعمال العنف والقتل التي ترتكب بحقِّ أبنائها الأبرياء في حضنها. فليس مستبعدا أن تكون حركة "كاخ" قد استغلت تضعضع الأوضاع في المدينة، وكثرة الجرائم والخلافات (عائلية-سياسية)، إلى جانب سمعة أم الفحم النضالية، لتقوم بتنظيم مسيرتها ضامنة نجاحها.فلأهالي أمّ الفحم جميعا أقول: يا سادتي، تذكّروا كلمات الراحل نزار قباني التي أنشدتها السيدة الكبيرة ماجدة الرومي بلسان كل اللّبنانيّين حين كان الّلبنانيّ يقتل أخاه اللبنانيّ: يا بيروت../ نعترفُ أمام اللهِ العادلِ نعترفُ/ بأنّا لم نعذُرْكِ ولم نُنصِفْكِ/ وأهدَيانكِ مكانَ الوَردَةِ سِكّينا/ بانّا جَرَّحناكِ وأنّا أتعبناكِ وأنّا أحرَقناكِ وأبكيناك/ وحَمَّلناكِ أ يا بيروتُ مَعاصينا/ يا بيروت../ إنَّ الدنيا بعدك ليست تكفينا/ الآنَ عَرفنا أنَّ جذورك ضاربةٌ فينا/ الآنَ عَرَفنا ماذا اقترَفَتْ أيدينا...كونوا يداً واحدة في جسد واحد. واهتفوا جميعا "سأحمل روحي على راحتي".. ولكن.. فلنبدأ من أنفسنا..دافعوا عن أنفسكم من أنفسكم..كفى لسفك الدماء.. كفى للخلافات السخيفة والتهم السياسية الحمقاء التي تتحفنا بها الحركات السياسية مؤخرا. كلاب إسرائيل قادمة.. لا تدعوها تجد عظاماً فحماويّة تنهشها.. دعوها تجد جسداً واحداً عملاقاً..اسمه أمّ الفحم..لأمّ الفحم..من قلبي سلام.. لأهلها ولأصدقائي وصديقاتي فيها جميعاً..وأذكر أنّي حين تحاورت وصديقي العزيز خالد عماد محاميد حول الموضوع علّق ساخرا: "بدهم يييجوا؟ أهلا وسهلا.." هذا التعليق الذي سمعته أيضاً من أخوة فحماويين آخرين. (إلى أم الفحم..إلى القدير أحمد كيوان (أبو ناصر)..إلى خالد محاميد (مرة أخرى)..وإلى ديمة خليفة.. أهدي هذه المقالة.)وإليكم أيها الفاشيّون الإسرائليّون: ارفعوا ألوانكم كيفما شئتم..أهلاً بأزرقكم وأبيضكم..سنرى ألوان من ستنتصر، أبيضكم وأزرقكم، أم أبيضنا وأسودنا وأحمرنا وأخضرنا؟ قال محمود درويش "لكم ربّكم ولنا ربّنا" ونحن نقول لكم، لكم أبيضكم ولنا أبيضنا.. ولكم أزرقكم..وللسماء أزرقها.. الذي تتهيأ لخلعه قرفاً منكم.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio